بدأ مؤيدو الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) تحركا مضادا لمذكرة العشرة التي اعادت تنظيم المؤتمر واعطت الفريق عمر البشير رئىس الجمهورية دورا اكبر لقيادة المؤتمر وقلعت في المقابل نفوذ الترابي . وتمثلت ابرز مظاهر التحرك المضاد في مذكرة بعث بها احد النواب المقربين للترابي في تزامن مع تلميحات حادة وردت في ثنايا تصريحات لاحد قادة المؤتمر الموالين للترابي. فقد بعث الشيخ الفادني رئىس الاتصال والتعبئة العامة بالمجلس الوطني (البرلمان) ورئىس لجنة الحوار السياسي عضو المجلس القيادي بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الى الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية يناشده المبادرة بعقد اجتماع منفرد وطويل مع د. الترابي وايضا دعوة (زمرة مع اخوانك محل الثقفة والتجربة والحكمة) لمناقشة اصلاح الامر. واشارت المذكرة الى آن ماحدث يعد جراحات وأساليب قسرية اعتمدت حسن التكتيك والسرية بدلا من طرح الامر في الهواء النقي, واضافت المذكرة: (ان هذا الاسلوب سيولد مجموعات ضغط تمارس الشورى في السوق السوداء, ويؤدي الى الصراع والشقاق والتصنيف مما سيؤثر سلبا على شروط تولية الشأن العام. وقال عبد الرحمن الفادني في تصريح خاص لـ (البيان) : ان المذكرة التي بعث بها للفريق البشير تمثل تيارا واسعا في المؤتمر الوطني, وأنها ــ أي المذكرة ــ عرضت على الكثيرين من رموز المجتمع والسياسة, الذين اعتبروها ضرورية والمذكرة وجدت قبولا مقدرا لدى العشرات, وان كنت أريد ان أستخدمها كورقة ضغط لحملت توقيعات لا تحصى. وأضاف الفادني: أود من خلال المذكرة ان أسهم في خلق رأي عام لأكشف عن ثمة مشكلة حقيقية نشعر بمرارتها ولا يستطيع الكثيرون التعبير عنها لاعتبارات عدة. وقال ان هذه المشكلة نتجت عن تغير نظم المؤتمر الوطني التي أربكت الهياكل وأقصت منهج الشورى, لذا خلقت أزمة, الشورى والفاعلية, واقصت الدور الشعبي في الممارسة السياسية, مشيرا إلى ان المجلس القيادي لا يعكس الصورة الكاملة لحركة السياسة في السودان, وبذا تم تركيز الجهوية, وليس الاقليمية في ممارسة العملية السياسية. ولاحظ الفادني, ان التعديلات أتت بـ 240 من أصل 30 عضوا وتساءل اذن أي التعيين؟ وأضاف ان التعديلات التي اقترحها (العشرة) أدت إلى انغلاق المؤتمر الوطني بعد ان كان منفتحا, وكرست للشمولية تحت غطاء الشورى. وأشار الفادني إلى ان مذكرة التعديلات جاءت مفاجئة ونتجت عنها ربكة وذلك لأن المؤتمر الوطني لم ينصهر إلى الآن وهو مكون من أطياف سياسية ومجموعات عرقية وقبلية وثقافية. وقال الفادني ان المجلس القيادي ضم أكثر من ثلثيه من العناصر القيادية , وهذا ما لا يتلاءم مع كون المؤتمر كياناً جامعاً, ويدير التنوع ويفعله نحو الوحدة للجبهة الاسلامية, واعتبر ان تعديلات المذكرة تمثل طعنا في مصداقية الانقاذ وأنها ـ أي التعديلات ـ تعبر عن انهزام لكل المعاني التي اتفق عليها. وأوضح الفادني ان التعديلات التي أعقبت مذكرة العشرة تعطي بعض القوى الاجتماعية والثقافية والسياسية الفرصة لتفسير ما حدث بأنه (انقلاب) من قبل قيادات الجبهة الإسلامية بغرض السيطرة على المؤتمر الوطني. وختم الفادني التصريح الذي خص به (البيان) بالقول: لقد عبرت , من خلال المذكرة عما يشعر به الكثيرون وتناولت فيها فعاليات اقليمية واتحادية قبل تقديمها لرئيس الجمهورية, وكنت من خلالها ـ أي المذكرة ـ أسعى إلى التنبيه إلى ان الحزب فوق الحكومة لأن الحزب هو الذي يشكل الحكومة ويخطط لها ويضع سياساتها. من جانبه قال محمد الحسن الامين رئيس الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني ان احداث مذكرة العشرة افرزت واقعا جديدا. واختلاطا واضحا في طبيعة التحالفات التي جاءت بموجبها الانقاذ للحكم في الثلاثين من يونيو. وكشف محمد الحسن الامين حقيقة الذين قاموا بتقديم المذكرة واغراضهم وقال ان (الانقاذ) جاءت مزاوجة عند قيامها بين الاسلاميين وعناصر الدفع الثورى حيث انه بعد (التوالي) يفترض ان تتحول القيادة من (الانقاذ) للمؤتمر الوطني ليصبح هو التنظيم القائد والدولة ذراع من اذرعته, واضاف ان التعديلات التي تم استحداثها في المؤتمر الوطني قد افرغت الامانة العامة برئاسة الدكتور الترابي الى مجرد سكرتارية ويعتبر ذلك خلطا واضحا بين الطبيعة التي تقلدها رئيس الجمهورية كقائد للدفع الثورى والدكتور الترابي كوجه للحركة الاسلامية. وقال محمد الحسن الامين لـ (البيان) ان المجموعة تقدمت بالتعديلات في المذكرة تحتفظ بضغائن خاصة تجاه الدكتور الترابي ويتمنى بعضهم ازالته من منصب الامين العام. واضاف ان سبب انتقاد المذكرة كان بسبب ان تقديمها لم يراع اللوائح التي تنظم ذلك ولم تعرض على المجلس القيادي ولم يعلم بها الدكتور الترابي الذي فوجيء بها على المنصة. ويعتقد الامين ان رئيس الجمهورية كان يعلم بأمر المذكرة وربما تواطأ معها اثناء التداول في اجندة للنقاش. وقال ان الواقع الجديد الذي احتدم الان يتمثل في كيفية تنزيل قرارات مجلس الشورى على كل السودان خاصة وان الولايات بها امانات مؤتمر لايترأس مكاتبها القيادية ولاة وهو مايجب احداثه والسؤال الان هل المؤتمر تنظيم حكومة ام الحكومة حكومة مؤتمر؟ واضاف ان استبعاد الجمهورية من المجلس التنفيذي السابق كان لابعاده من مباشرة العمل السياسي والتنفيذي في آن واحد وكان المفترض ان يكون د. الترابي امينا للتنظيم لتمثيل البعد الشعبي بينما يظل الفريق البشير في منصبه. وفي تطور جديد في حلقات الصراع بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات المثيرة للجدل استدعت الامانة العامة للمؤتمر المجلس القيادي الجديد للانعقاد وقال د. معتصم عبد الرحيم امين المؤتمر بولاية الخرطوم ان المجلس والذي سوف ينعقد بكامل هيئته 120 عضوا سينظر في قضايا اساسية من بينها دراسة التعديلات التي ادخلتها هيئة الشورى لمعرفة مدى اتفاقها مع اللوائح والنظم الاساسية. واضاف الى الكثيرين باتوا على قناعة ان التعديلات التي جرت, هيئة الشورى واستحداث المكتب القيادي لم تخضع لتشاور كامل لاقرارها او الاتفاق عليها حيث ان التأييد الذي وجدته حدث نتيجة لسوء فهم من المجتمعين الذين ظنوا انها مقترحات مجمع عليها. وقال د. معتصم عبد الرحيم لــ (البيان) ان الاجتماع المحدد للمجلس القيادي اليوم الثلاثاء سينظر اختيار المائة شخص الذين يسجل باسمهم المؤتمر, واشار في الوقت نفسه الى ان هناك تيارا كبيرا قد بدأ يتبلور بضرورة مراجعة, التعديلات التي تمت وربما استدعى ذلك الدعوة لمؤتمر عام لالغاء تعديلات في هيئة الشورى. خاصة وان هناك اتجاهات كثيرة ترى ان هيئة الشورى قد تجاوزت صلاحياتها بهذه التعديلات وهي من صلب مهام المؤتمر العام الذي يحق له وضع التعديلات. الخرطوم ــ محمد الأسباط ــ التيجاني السيد