رغم استبعاد امكانية ان تؤدي الضربات الجوية الامريكية البريطانية للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين او حتى خفض قدراته على بناء او نشر اسلحة الدمار الشامل الا ان هذه الضربات قد تسفر عن نتائج دبلوماسية واقليمية عميقة . فقد أفضت الهجمات لبعض ردود الافعال الحادة بشكل غير متوقع أبرزها قيام روسيا بسحب سفيريها من لندن وواشنطن احتجاجا على الغارات الجوية ضد العراق وهو ما يعتبر اشارة من جانب موسكو إلى ان العلاقات مع الغرب من ناحية عامة والولايات المتحدة بشكل خاص قد تدنت لمرحلة لم تصلها حتى خلال الحرب الباردة . كما ان المسؤولين الامريكيين اعربواعن خيبة املهم ازاء الحدة التي ادانت بها الصين الهجمات على العراق. ونشرت وكالة انتر بريس سيرفيس الدولية تحليلا اخباريا قالت فيه ان الاحتجاجات التي اندلعت في بعض البلدان العربية أدت إلى اثارة قلق واشنطن أيضا. ونقلت الوكالة عن مسؤولين القول ان عملية ثعلب الصحراء كانت مخططة لكي تستمر لفترة 96 ساعة على اكثر تقدير لضمان تجنب تزايد اندلاع الغضب في العالم الاسلامي الذي بدأ صيام شهر رمضان الكريم . واوضحت انه خلف ردود الفعل الاولية فان الضربات الجوية الاخيرة تعكس تغييرا كبيرا في الاستراتيجية في منطقة الخليج وماهو ابعد. ورغم ان الرئيس الامريكي فوجىء بشدة برد الفعل الروسي الا ان ادارته قد قللت من امكانية اندلاع حرب باردة جديدة. وقال مسؤولون امريكيون ان الاحتجاجات الروسية هي رمزية فقط وتهدف لتهدئة غضب الشيوعيين واليمينيين تجاه واشنطن بسبب قيامها بضرب دولة حليفة لهم في الماضي وقريبة من حدودهم. ويرى المحللون ان نتائج هامة برزت من نتيجة الغارات الجوية على عدة جبهات تبدأ في افضل الاحوال من الافتقار للحماس ازاء هذه الضربات العسكرية بين حلفاء واشنطن ولندن في حلف الناتو الى الانتقاد من جانب فرنسا وايطاليا في اسوأ الحالات. وكانت الولايات المتحدة طلبت الاسبوع الماضي من شركائها الاوربيين دعم سياسة جديدة للناتو تدعو للقيام بعمليات مشتركة في أي مكان في العالم بما في ذلك خارج دول الحلف ضد أي خطر محتمل من اسلحة الدمار الشامل. وأوضح تحليل الوكالة انه برغم ان هذه المسألة تعتبر مثيرة للجدل الا انها ستؤدي حاليا لخلق المزيد من الانشقاق في ضوء اصرار الادارة الامريكية على ان الهدف الرئيسي من عملية ثعلب الصحراء يطابق بشكل دقيق نفس تلك المهمة التي اقترحتها على دول الناتو . وسيكون الكثير عرضة للخطر بالنسبة للولايات المتحدة في الخليج نفسه اذا كانت الهجمات الاخيرة, وفقا لمايعتقده البعض, تنذر باستراتيجية جديدة ضد العراق الهدف منها هو الاطاحة بالرئيس صدام حسين . وهذه الاستراتيجية لن تتجاوز فقط اهداف حرب الخليج في عام 1991 والعقوبات الاقتصادية المستمرة منذ 8 سنوات ضد العراق ولكنها قد تكون مؤشرا لتغييرات هامة في رقعة شطرنج المنطقة. وأشار كلينتون نفسه الى ان السياسة الامريكية كانت تتحرك في ذلك الاتجاه خلال المواجهة الاخيرة مع العراق في نوفمبر الماضى. وفي ذات الوقت اكد كلينتون انه في الوقت الذي تستمر فيه واشنطن في سياسة الاحتواء المزدوج ضد بغداد فانه وجه تحذيرا كان مثار دهشة المراقبين فقد قال على المدى الطويل تعتبر افضل وسيلة لمواجهة خطر صدام هي اقامة حكومة جديدة تلتزم بتمثيل واحترام الشعب وليس بقمعه. ويؤكد المسؤولون الامريكيون انه في حالة عدم نجاح الغارات في القضاء على صدام فانه ليس من المرجح ان تؤدي الحملة الحالية فورا لاثارة انقلاب او انتفاضة شعبية . وكان روبن رايت الصحفي المخضرم في شؤون الشرق الاوسط في صحيفة لوس انجلوس تايمز ذكر ان الهجمات على البنية الاساسية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية وقوات الحرس الجمهوري والوحدات الامنية الاخرى الرئيسة تهدف لخلق حالة من البلبلة والفوضى يمكن ان تؤدي لتعزيز الاعمال التي ستضعف نظام صدام . هذا مع الاشارة إلى ان أي جهود حقيقية لعزل صدام حسين ستكون لها مضاعفات على تركيا ودول اخرى في المنطقة كانت اعربت عن مخاوفها من ان اختفاء صدام الرجل القوى في العراق من الساحة سيؤدي لتفكك العراق وامتداد النفوذ الايراني نحوالغرب. وقال جراهام فوللر وهو محلل استخباراتي كبير في ادارة ريجان سابقا انه اذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة لدعم حملة جادة للتخلص من صدام حسين فان عملية ثعلب الصحراء لن تحقق سوى القليل فقط اكثر من الحملات التي جرت في الماضى,أي القيام بعمل تأديبي تكتيكي مؤقت مفرغ من أي اهمية استراتيجية. الوكالات