اكدت واشنطن امس ان تحركاتها المقبلة ضد العراق ستكون دبلوماسية من خلال مجلس الامن مشيرة الى ان تغيير الرئيس العراقي يجب ان يتم من الداخل لا من لندن في اشارة للمعارضة . فيما طالبت باريس بتغيير لجنة الاسلحة الدولية (يونسكوم) وآلية رقابة تضمن عدم عودة العراق لتهديد جيرانه... لكن صحيفة حكومية في بغداد طالبت بطرد كبير المفتشين ريتشارد باتلر واعادة تشكيل لجنة المفتشين ورفع الحصار. موقف واشنطن هذا أعلنه مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الاوسط خلال تصريحات لشبكة (سي ان ان) الامريكية قال فيها ان واشنطن بدأت اجراء مشاورات امس مع اعضاء اخرين في مجلس الامن الدولي لترى كيف يمكن من الآن فصاعدا معالجة الموضوع العراقي. واضاف انديك ان (المرحلة المقبلة ستكون دبلوماسية في شكل اساسي) . وقال (سنأخذ المبادرة في مجلس الامن وبالتشاور مع الاعضاء الآخرين فيه) . ولفت الى ان روسيا وفرنسا (تريدان ان يحترم العراق التزاماته (في مجال نزع السلاح) وهما تتشوقان لرؤية مجلس الامن يعمل مجددا مضيفا اننا جاهزون لذلك) . واكد انديك (سنقوم بتحديد العملية التي ينبغي اعتمادها لتطبيق قرارات الامم المتحدة) . وقال ان الولايات المتحدة ترى ان الـ (يونسكوم) (اللجنة الدولية الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية) هي الآلية التي يمكن نزع سلاح العراق بواسطتها واذا لم يتم نزع سلاحه فانه لا يمكن رفع العقوبات) المفروضة عليه. وردا على سؤال بشأن المساعدة الامريكية الى المعارضة العراقية اقر انديك بأن تغيير النظام العراقي (يحتاج الى الوقت وسيتم خطوة خطوة) . وقال ان (التغيير يجب ان يأتي من الداخل, من الشعب العراقي, لا يمكننا ان نوجهه من بعد من لندن) مقر مجموعات المعارضة العراقية الرئيسية. واضاف (اننا لا ندعو الى انتفاضة الآن) . وتابع انديك (اعتقد ان الشعب العراقي ضاق ذرعا) بصدام حسين مشيرا الى (مقاومة) الاكراد والشيعة ومؤكدا ان الولايات المتحدة تريد (الحفاظ على وحدة العراق وسلامة اراضيه) . وكان ساندي بيرجر مستشار الرئيس الامريكي بيل كلينتون لشؤون الامن القومي اعتبر من الاول ان الخلاف بين واشنطن وموسكو بشأن الضربات الجوية للعراق لن يكون له تأثير طويل المدى على العلاقات بين البلدين. وقال بيرجر ردا على اسئلة للشبكة ذاتها ان ما حصل (ليس ضررا لا يمكن علاجه) . واضاف (اعتقد ان الروس يدركون بقدر ما ندرك نحن اهمية العلاقة بيننا) قائلا (اننا نختلف بشأن استخدام القوة في هذا الوضع لكن ذلك لن يسيء الى علاقاتنا) . واوضح ان كلينتون سيجري اتصالا هاتفيا خلال الايام المقبلة بنظيره الروسي بوريس يلتسين. ويرى المسؤولون الفرنسيون من جانبهم ان العراق لم يعد لديه اسلحة نووية او صواريخ عابرة, الا انهم يعتبرون انه مازال يشكل خطرا مع أسلحته الكيميائية والجرثومية. وصرح هوبير فدرين وزير الخارجية الفرنسي بأن مفتشي اللجنة الذين ركزوا حتى الآن على تدمير اسلحة الدمار الشامل العراقية يجب ان يضعوا الآن برنامجا للمراقبة المستديمة يضمن عدم عودة غداد الى تهديد جيرانها. وذكر ان عملية المراقبة يجب ان تحول ايضا دون انفاق اموال العراق بعيدا عن عملية التنمية الوطنية. وقال فدرين لراديو لكسمبورج (نسعى لسياسة تتطلع الى الغد وما بعده (نحن بحاجة الى لجنة خاصة جديدة... وهذا يعني تشكيل جديد ومهمة جديدة بحيث لا تصبح نفس اللجنة حتى لو احتفظت بنفس الاسم) . ونفى فدرين ان يكون الهدف من هذا الاصلاح هو انهاء العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق منذ ان غزا الكويت عام 1995 وتشمل حظرا نفطيا. واستطرد قائلا انه حين لا تشكل بغداد خطرا للسلام الاقليمي (لن يكون هناك مبرر للابقاء على الحظر) . وسئل فدرين عما اذا كان اعادة تشكيل لجنة الامم المتحدة سيتطلب بالضرورة تغيير رئيسها ريتشارد باتلر المثير للجدل فقال انه يود ان يقصر حديثه هذه المرة عن لتشيكل لا الافراد. واعترف فدرين بوجود خلافات بين فرنسا وحلفائها لكنه اعرب عن امل باريس في اقناع جميع المعنيين بأنه (قد تكون هناك طريقة أفضل لتحقيق اهدافنا) وصرح بأن الجميع متفق على هدف اقرار السلام في الشرق الاوسط. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك طرح الاحد ثلاثة مقترحات هي: تحسين الظروف الحياتية للعراقيين, تنظيم جديد واسلوب جديد لمراقبة الاسلحة العراقية, والبحث في رفع الحظر النفطي مع ارفاقه بمراقبة مالية صارمة جدا لاستخدام بغداد لعائدات مبيعات النفط. ومن جهته أعلن وزير الدولة الفرنسي للصحة والعمل الاجتماعي برنار كوشنير انه (مستعد) للذهاب الى العراق (لأرى ما يجب تقديمه من مساعدات في المجال الطبي والعلاجي) . واشار كوشنير عبر شاشة القناة الفرنسية الاولى الخاصة الى انه ابلغ وزير الخارجية هوبير فيدرين باستعداده هذا. وقال وزير الدولة ان عملية (ثعلب الصحراء) (لن تحل شيئا) مؤكدا انها على العكس (عززت بوضوح سلطة صدام) . وفيما يخص التحرك الدبلوماسي في المستقبل اعرب كوشنير عن معارضته لاستمرار الحصار الدولي على العراق (لسنوات) مشددا على ان الحظر (يضرب اولا, مثله مثل اي حظر اخر, الناس الاكثر فقرا والذين ليسوا فى الحكم ويعزز السلطة واصحاب الاموال) . وفي بكين قالت وكالة انباء (الصين الجديدة) ان (السؤال المطروح الآن هو ما سيفعله مجلس الامن الدولي لتسوية الازمة العراقية) , غير انها اضافت ان لا اوهام لديها بسبب التعنت الامريكي والبريطاني. وكان رد فعل رسمي صدر امس الاول عن الصين, فور اعلان وقف الغارات الجوية, اكدت فيه بكين انها تأمل في استئناف سريع للجهود الدبلوماسية من اجل تسوية مشكلة التفتيش عن السلاح في العراق. ورأت وكالة الانباء في تعليقها ان احدى مهام مجلس الامن الاولى يجب ان تكون مناقشة الرد المطلوب (بعد عمل عسكري تقرر ضد دولة تتمتع بالسيادة) مشيرة الى مشروع قانون روسي يتم تداوله حاليا في نيويورك ويدين الضربات التي تقررت من دون الحصول على الضوء الاخضر في مجلس الامن. من جهتها قالت صحيفة (الجمهورية) الحكومية العراقية امس ان الامم المتحدة ومجلس الامن اذا ما ارادا اعادة الهيبة للامم المتحدة عليهما فورا طرد باتلر من رئاسة اللجنة الخاصة واعادة النظر في تشكيلاتها ورفع الحصار) . ـ الوكالات