احتل قرار الكونجرس بالموافقة على عزل الرئيس الامريكي بيل كلينتون العناوين الرئيسية للصحف في جميع انحاء العالم بالرغم من التزام الحكومات بالصمت تجاه الجدل السياسي الذي تشهده واشنطن ومن جانبها رصدت شبكة الأنترنت ردود الأفعال الشعبية فى الولايات المتحدة بعد ادانة الرئيس الأمريكى بيل كلينتون بتهمة التقصير فى مجلس النواب ومحاكمته المزمعة فى مجلس الشيوخ وجاءت الأراء متباينة بين متعاطف وغاضب ومطالب بالاستقالة الفورية لكلينتون فيما ترددت اصداء المواجهة الراهنة مع العراق فى هذا الرصد. وبحزن شديد تقول راشيل وينتراب (وهى منتجة تلفزيونية) ان تأييدها للرئيس كلينتون لم يهتز رغم ادانته فى مجلس النواب بالتقصير فيما طالبته بان يواصل معركته داخل مجلس الشيوخ حتى النهاية . وعلى النقيض من هذا الرأى جاء موقف مواطن امريكى اخر هو صمويل لامبتى الموظف بمطار نيويورك الذى قال ان على كلينتون ان يستقيل فورا مشيرا الى ان المشكلة لاتكمن فى المحاكمة التى ينتظرها بمجلس الشيوخ وانما تتمثل فى ان الرئيس كلينتون قد فقد احترام الشعب الأمريكى. ويرى جارى اوينز (وهو عامل بأحد المصانع) ان الحزب الجمهورى كان يخطط للاطاحة بكلينتون منذ اليوم الأول الذى دخل فيه البيت الأبيض مؤكدا انه صوت لصالح كلينتون في الانتخابات الرئاسية التى فاز بها مرتين . ولم يبد المزارع جلين فاجان سوى قليل من التعاطف مع كلينتون عندما سمع نبأ ادانته فى مجلس النواب وهو عائد من مزرعته وقال ان كلينتون يدفع ثمن كذبه فيما تساءل رئيسا هذا ام عربيدا؟. وذهب ريتشارد هوبز المدير التنفيذى باحدى الشركات الى ان اليوم هو أهم يوم فى حياته كلها موضحا انه لايكره شيئا قدر كراهيته للكذب وهو يحرص دائما على تلقين اطفاله الثلاثة فضيلة الصدق وعدم الكذب مهما كانت الظروف مشددا على اهمية انزال العقاب بمن يقترف الكذب أيا كان منصبه وموقعه. وتبنى جيم هودجيز المحارب القديم فى فيتنام وجهة نظر اخرى حيث يرى ان توقيت الاجراءات التى اتخذت ضد كلينتون فى مجلس النواب غير مناسب على الاطلاق بسبب المواجهة الحالية مع العراق فيما خاطب الكونجرس قائلا ارفعوا ايديكم عن الرئيس ودعوه يتفرغ لمهمته فى العراق00اننى لاأدافع عن كلينتون فقد اخطأ ويستحق العقاب ولكن ليس فى هذه اللحظات العصيبة. وأعرب المواطن الأمريكى بوين جاريت عن صدمته مما حدث فى هذا اليوم الذى أعلن فيه بوب ليفينجستون استقالته من مجلس النواب بسبب خيانته لزوجته وعلاقاته النسائية غير المشروعة وان هى الا ساعات حتى اجتمع زملاء ليفينجستون فى المجلس ليدينوا الرئيس كلينتون بتهمة التقصير فى سياق علاقته غير المشروعة ايضا مع مونيكا لوينسكى. وقد ابرزت العديد من صحف آسيا موضوع اقالة كلينتون في صدر صفحاتها الاولى. وقالت صحيفة صنداي مورنينج بوست الصادرة في هونج كونج اقالة كلينتون لحنثه بالقسم. فيما خصصت صحيفة اورينتال ديلي نيوز ثاني اكبر الصحف الصادرة بالصينية في هونج كونج كل صفحتها الاولى لقرار الكونجرس. وفي اليابان لم تلحق الصحف بنتيجة تصويت الكونجرس الا ان العديد من الصحف خرجت بقصص تقول ان الكونجرس على وشك الموافقة على بند واحد على الاقل من البنود الاربعة المؤهلة لاقالة الرئيس الامريكي. وفي بريطانيا انقسمت الصحف طبقا لاتجاهاتها السياسية حيث هاجمت الصحف التابعة للجناح اليساري الجمهوريين فيما طالبت الصحف المحافظة كلينتون بالاستقالة وتولي آل جور مكانه. ومن جانبه رأي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان التصويت هو شأن داخلي خاص بالولايات المتحدة ورفض التعليق على اجراءات الاقالة قائلا: انه ليس من حقه ان يفعل ذلك. بينما انتقدت الصحف الالمانية ماوصفته بضياع هيبة واحترام الولايات المتحدة بسبب القضية. ووصفت صحيفة مورجين بوست اليومية التصويت على الاقالة بانه مسرح مرعب. وفي اسرائيل قال ديفيد بار إيلان مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو انه حتى الآن لم تؤثر كل تلك المسائل الداخلية على دور الادارة الامريكية في عملية السلام ولا نتوقع ان يتحدث ذلك. وفي بكين التزمت الصين الصمت ازاء قرار مجلس النواب الامريكي اتهام الرئيس بيل كلينتون بالشهادة زورا واعاقة سير العدالة واحالة الامر الى مجلس الشيوخ لمحاكمته بتهم ذات صلة بفضيحته الجنسية مع مونيكا لوينسكي ونقلت وكالة شينخوا للانباء اخبار واشنطن الخاصة بتصويت مجلس النواب علي الاتهامات الموجهة لكلينتون ورد فعل البيت الابيض دون تعليق او تحليل وهو نفس الموقف الذي اتخذته بكين منذ تفجر فضيحة لوينسكي قبل نحو عام ولم يتسن الاتصال بمسؤولي وزارة الخارجية الصينية ومكتب الاعلام التابع لمجلس الدولة للتعليق على التقرير وتجاهلت الصينية بدرجة كبيرة الفضيحة التي احاقت بالرئيس الامريكي تماشيا مع الموقف الرسمي لبكين التي اعتبرت الامر قضية داخلية بحتة. واعرب مسؤولون صينيون عن تأييدهم لكلينتون للجهود التي يبذلها لتحسين العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة من خلال تبادل الزيارات مع الرئيس الصيني جيانج زيمين عامي 1997 و1998 .