موسكو تصمت, بكين ترحب, وباريس تدافع عن موقفها: شيراك مبتهج لوقف الضربات ويطرح مبادرة لتسوية الأزمة تشمل اسلوب مراقبة جديدا

فور اعلان وقف الهجمات انزاح اهتمام الدول الكبرى نحو مجلس الأمن وانعكاسات هذه الهجمات على هيبته وعلى علاقة الأمم المتحدة بالعراق, ففيما التزمت روسيا الصمت, رحبت بكين بقرار وقف الضربات وعرضت الاسهام في حل الازمة العراقية سلميا, وهو ما كررته فرنسا التي دافعت عن موقفها الذي شابه الغموض وطالبت بتقييم الاضرار العراقية لمداواة جرحاه وسط ابتهاج رئيسها جاك شيراك. وطرحه مبادرة من ثلاث نقاط لتسوية الأزمة تشمل اسلوبا جديدا للمراقبة ورقابة صارمة على مبيعات النفط وتحسين حياة العراقيين. ولم يصدر اي رد فعل رسمي روسي على اعلان بريطانيا والولايات المتحدة وقف الضربات على العراق حيث قال مسؤول بوزارة الخارجية الروسية لرويترز (اعتقد انه ليس من المرجح صدور أي بيان قبل غد (اليوم) . ولم يكن المتحدث على علم بأي خطط للتعقيب من جانب وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف الذي قاد انتقادات روسية حادة منذ بدء الغارات الاربعاء الماضي. وكان ايفانوف قال امس الاول انه يتوقع استئناف المحادثات في اطار الامم المتحدة لحل الازمة العراقية خلال ايام واشاد بالعراق للتحلي (بضبط النفس) في مواجهة الهجمات الجوية الامريكية البريطانية) . وكان يوري لوشكوف الذي انتخب عمدة لموسكو امس الأول والمرشح الاقوى لخلافة يلتسين استقى من الضربات ضرورة عودة روسيا الى كونها قوة عظمى اذ تمتلك قوة نووية ولديها بحرية قوية. من جانبه قال جو بانجزاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بيان اوردته وكالة انباء شينخوا (لقد استرعى انتباهنا انه مع توجيه دعوات الى الاطراف ذات الصلة اوقفت الولايات المتحدة وبريطانيا ضرباتهما الجوية على العراق) . واضاف (تأمل الصين بأن تستأنف على الفور الجهود الدبلوماسية لحل المسألة المتعلقة بالتفتيش على الاسلحة في العراق من خلال الوسائل السياسية وهي على استعداد للعمل مع الاطراف ذات الصلة تحقيقا لهذا الهدف) . وقالت صحيفة الشعب اليومية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني ان واشنطن (قد ارست سابقة خطيرة وبغيضة اصابت العالم اجمع بصدمة) . ودعا الرئيس الصيني جيانج زيمين ووزارة الخارجية كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا الى وقف الاعمال العسكرية والسعي الى تسوية مع العراق من خلال المفاوضات. الرئيس الفرنسي جاك شيراك اعرب عن (ابتهاجه) امس لوقف الضربات الامريكية البريطانية على العراق واعتبر ان (العلاقة بين العراق والامم المتحدة يجب مراجعتها بعمق) . وفي تصريح امام الصحافيين في قاعة الاحتفالات في الاليزيه, اكد شيراك مجددا ان فرنسا (مستعدة لتقديم مساهمة كبيرة, مساهمة ايجابية, للخروج الضروري من هذه الازمة) . واضاف ان (الامريكيين والبريطانيين قرروا وقف ضرباتهما على العراق, واني لمبتهج لذلك. لكن بطبيعة الحال فان المشاكل لا تزال قائمة) . وقال ايضا (ندخل الان مرحلة جديدة, مرحلة اعداد وتنفيذ خروج حقيقي من الازمة. وستكرس فرنسا كل طاقاتها من اجل ذلك) . واكد (بالنسبة لنا فان حل المشاكل يفترض مراجعة عميقة للعلاقة بين العراق والامم المتحدة) . وعرض ثلاثة مقترحات: تحسين الظروف الحياتية للعراقيين, (تنظيم جديد واسلوب جديد) لمراقبة الاسلحة العراقية, والبحث في رفع الحظر النفطي مع ارفاقه بمراقبة مالية (صارمة جدا) لاستخدام بغداد لعائدت مبيعات النفط. واوضح (اولا يجب تحسين الظروف الحياتية للعراقيين الذين يعانون منذ فترة طويلة. انه امر ممكن وضروري. ويجب العمل بسرعة كبيرة, موضحا ان فرنسا لديها (في هذا المجال عددا معينا من المقترحات لتقدمها الى شركائها) . واستطرد قائلا (لكن يجب الا نتخلى عن تيقظنا. يجب على المجتمع الدولي ان يكون قادرا على فرض رقابة فعالة على الاسلحة العراقية وتطويرها المحتمل) مما (يفترض تنظيما جديدا واسلوبا جديدا.. وهنا ايضا لدى فرنسا مقترحات لتطرحها على شركائها) . واضاف (اخيرا سيتوجب بحث مشكلة الحظر النفطي) التي تعتبر في نظره (حساسة سياسيا) . ورأى انه في حال اتخذ قرار ايجابي (فان ذلك يفرض بطبيعة الحال مراقبة فعالة للاسلحة ولكن ايضا مراقبة صارمة جدا لاستخدام العائدات التي سيجنيها العراق من مبيعات النفط) . الى ذلك اكد شيراك انه قام في الايام الاخيرة بهدف (دفع الامور) باتصالات عديدة لتبادل وجهات النظر مع المسؤولين الرئيسيين ومع الامين العام للامم المتحدة والرئيسين الامريكي والروسي ورئيس الوزراء البريطاني وكبار المسؤولين في الدول العربية. ثم خلص الى القول ان (فرنسا مستعدة اذن لتقديم مساهمة كبيرة, مساهمة ايجابية, للخروج الضروري من هذه الازمة. كما يتوجب ان تتضافر جهود الجميع في العالم) لهذا الغرض. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين من جهته انه يتوجب (الان تقديم اقتراحات لشكل جديد من التعاون بين الامم المتحدة والعراق وتجديد دور مجلس الامن) . واضاف (يجب ان نفكر ايضا في المستقبل. ان فرنسا تعمل من اجل ذلك وستقدم اقتراحات لشكل جديد من التعاون بين الامم المتحدة والعراق ولتجديد دور مجلس الامن) . وأشار راديو مونت كارلو ان مصادر دبلوماسية كانت كشفت ان فرنسا تعد صيغة جديدة لمراقبة التسلح في العراق وأنها تنوي تقديم هذه الصيغة المستحدثة في أقرب وقت الى مجلس الامن ذلك ان المفتشين الدوليين لا يمكن لهم استئناف مهامهم في العراق وبالتالي فلابد من اقتراح نوع جديد من المراقبة الفعالة والمقبولة وغير مثيرة للتأزم والمواجهة. وكان الوزير الفرنسي المكلف بالعلاقات الاوروبية بيار موسكونيسي دافع امس الاول عن موقف بلاده من الضربات الذي شابه الغموض ولم يرق لوضوح الموقفين الروسي والصيني قائلا: (موقف فرنسا ليس غامضا انه نفس الموقف الذي كانت دائما تتخذه) . وفي رد على سؤال من احدى الاذاعات المحلية حول احتمال جمود الموقف الاوروبي وبالخصوص الفرنسي اضاف ان (فرنسا ترى ان العمليات, عندما تكون ضرورية, يجب ان تتخذ عبر مجلس الامن الدولي وليس عبر الاقتراحات من طرف واحد) . ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات