دافع وزير الدولة السوداني للثقافة والإعلام أمين حسن عمر عن (قانون التوالي السياسي) المثير للجدل معتبرا ان آثاره على أرض الواقع ستظهر بعد نفاذه . وأكد الوزير وهو من الاسلاميين الشباب الذين سطع نجمهم وامتلكوا مناصب مرموقة في العهد الحالي في حوار مطول مع (البيان) انه لا خلاف حول القانون الذي أسس على (صيغة تعاقدية) أسسها (الولاء) الذي يعني التساوي في الادارات السياسية, ويبعد التبعية. وفرق وزير الدولة للثقافة بين رأي معارض وقوي بينهما معارضة بالخارج وصفها بأنها (متمردة) تستخدم العنف والإرهاب ضد الدولة والمجتمع وذكَّر بسن قانون للارهاب دعا مجلس الوزراء إلى مراجعته في اطار ما اتفق عليه العرب من مبادئ (مشيرا إلى انهم لا يملكون (ألبوما) لرموز المعارضة بالداخل ليصفح لهم أمام الاختراقات الأمنية. وقال ان تمسك المعارضة بالمؤتمر الدستوري ناتج عن عدم اعترافها بشرعية النظام مضيفا ان الدستور المجاز جعل الحديث حوله (زقزقة تطرب من نظر به) . والمثير ان تلك القوى لا تمثل قوى بالداخل تجعل منها معيارا لنجاح المرحلة المقبلة التي قال ان العالم لن يأخذ وقتا طويلا للوقوف على حقيقة تطوراتها. ونفى أمين وجود صراع داخل الحركة الاسلامية السودانية موضحا انها تدربت على الحوار السلمي لعقود خلت, مشيرا إلى ان ما ينادي به بعض شبابها إذا قصد منه تنحيته أو تنتحي د. الترابي عن قيادتها فإن الشواهد لا تدعم أو تساند هذا الخط. وتناول الحوار العديد من القضايا المحلية والاقليمية والدولية ومن بينها الاتصالات الجارية بين الحكومة والمعارضة والصراع الجنوبي الجنوبي وعلاقات السودان الخارجية وغيرها من المسائل وهذا نص الحوار: * رغم اقتراب موعد اجازة قانون التوالي السياسي وانفاذه في واقع الحياة السياسية ما زالت الآراء متباينة بشأن هذا القانون في أوساط الحكم فما هو رأيكم؟ ولماذا لم يأت النص صراحة على الأحزاب دون كلمة التوالي التي ترى الأحزاب ان الحكومة دفعت بها لاستثمار غموضها؟ ــ لا يمكن القول ان هناك اختلافا حول القانون لأن القانون عبارة عن نصوص حتمية واضحة للتنفيذ ولا خلاف حوله, والآن يوجد قانون يتيح للمجموعات السياسية بناء على أسس فكرية وليس على أسس عرقية أو شخصية ان تؤسس ولاءً.. وكلمة ولاء مهمة جدا لأنها تعني ان هناك مجموعة متساوية في الارادات السياسية هي المقصود من كلمة توالي حتى يفهم ان هذا نوع من التعاقد السياسي للمجموعة مع بعضها لتؤسس بؤرا سياسية تتنافس على طرح الأفكار والآراء وتتنافس على احتلال مواقعها من السلطة إذا أذن لها الشعب, ولا خلاف حول هذا الموضوع والآن القانون سيكون نافذا ولا اشكال حول انفاذه.. والحوار الذي يجري الآن عماذا بعده وكيف تتشكل الصورة.. وهذا كلام سابق لأوانه لأنه حينما ينفذ القانون تبدأ آثاره على الوقائع مع توالي الأحداث. ترف الاختلاف * ما هو تقييمكم لتجربة المؤتمرات خلال أعمال المؤتمر الوطني وهل يعني الرجوع إلى التعددية فشل نظام المؤتمرات؟ ــ هذا دليل على عدم فهم تجربة المؤتمرات لأنها أي تجربة نظام المؤتمرات ليست مربوطة بصيغة أحادية أو صيغة تعددية هي صيغة الديمقراطية القاعدية وهي ان الناس على مستويات التطور من القاعدة للقمة عندهم الخيار لتولي السلطة, فعلى مستوى الحي, ينبغي ان تكون سلطة التقرير بشأن الحي شورى بين الناس, والقرار ينفذونه جميعا,أو بواسطة لجنة اختيارية.. هذه هي فكرة الديمقراطية القاعدية وهي ليست بدعة وإنما هي فكرة معلومة في الديمقراطية كغيرها من الأفكار السياسية.. فهناك ديمقراطية مربوطة بالانتخابات فقط وهناك ديمقراطية مربوطة بالممارسة المستمرة.. والفكرة الجوهرية في الديمقراطية القاعدية انها مربوطة بالممارسة المستمرة لانك لا تفوض أناسا وتتركهم وانما تمارس الديمقراطية عبر كيان مؤتمر يتناول القضايا المطروحة بالشورى والائتمار, يعني ان يكون أمرهم شورى بينهم أي ينظرون في أمرهم على هذا المستوى وعلى مستوى المحلية والمحافظة والولاية وهكذا. والهدف من الائتمار هو التوصل إلى اجماع أو شبه اجماع, ولذلك نحن نعتقد اننا في العالم الثالث لا نملك (ترف الاختلاف) بأن نتخذ الاختلاف هدفا في حد ذاته لنتقسم بناء على ذلك إلى مجموعات ونصطرع على الغنائم التافهة الموجودة في بلدان العالم الثالث.. نحن نريد أن نجعل الناس بالشورى والتشاور المستمر يمارسون السلطة الحقيقية وبلا تركيز للسلطة أفقيا ورأسيا.. أي ان نتوزع السلطة رأسيا بمستوى دستوري على مسؤوليات, فالمحلية الآن كيان دستوري لن تستطيع الولاية أن تتدخل في مسؤولياتها الدستورية وكذلك الولاية لها صلاحيات لا تستطيع الحكومة المركزية أن تتدخل فيها وكذلك الحكومة المركزية.. وبذلك نكون قد قسمنا السلطة وقمنا بتفكيكها وتوزيعها على المستوى الأفقي, وكذلك توزيع رأسي بمعنى أنه لا توجد سلطة واحدة في الدولة لها سلطة جامعة مانعة, فرئيس الجمهورية ليس بيده كل شيء بل حتى معاونوه كذلك, لاننا لا نعمل وفق النظام الأمريكي وهو أشبه بالنظام الملكي إذ ان معاونيه يشاركونه في القرار ومع انه هو الذي يختارهم لكنهم عندما يجتمعون في مجلس الوزراء, فإن مجلس الوزراء له سلطة مستقلة عن سلطة رئيس الجمهورية وتعلو على سلطته.. باستطاعة رئيس الجمهورية تغيير المجلس أو أعضائه لكنه لا يستطيع تغيير قراراته وهذا واضح جدا انه أمر دستوري المقصود منه الاعلاء من قيمة تقسيم السلطة لا تركيزها.. وهذه هي الفكرة الجوهرية من نظام المؤتمرات.. ولكن للأسف فإن الأمور السياسية تناقش الآن على مستوى الصحافة والاعلام بطريقة سطحية ولا تناقش بطريقة عميقة. تجربة المؤتمرات لم تفشل ولم تنجح مائة بالمائة ونحن نظن انها تتطور وتتجاوز أخطاءها والذي يطلع على الأوراق التأسيسية للمؤتمرات يجد ان فيها أوراقا مكتوب فيها ان هذا الأمر يمكن أن ينتهي إلى تعددية في اطار كثير من الثوابت المتفق عليها.. هذا مكتوب في الأوراق الأولية وموجود لمن شاء ان يرجع لمداولات مؤتمر الحوار حول النظام السياسي.. لكن الناس حريصون على أن يجدوا نقاط الاختلاف لانها أي نقاط الاختلاف هي التي تصنع الاثارة الصحفية والاثارة الاعلامية ونقاط الاختلاف لا تصنع أي نوع من الاثارة أو الالتفاف بالطبع. * ما هي حقيقة ما تورده المعارضة بأن المواطنين يخضعون لأداء قسم الولاء للمؤتمر الوطني مما تعتبره ضغطا من الحكومة؟ ــ لا حقيقة لذلك البتة. التعبير مرتين * الغاء دائرة الدفاع والأمن بالمؤتمر الوطني هل يعني ان التحالف بين الإسلاميين والعسكريين وصل إلى نهايته؟ ــ هذه مسألة شكلية, فالغاء هذه الدائرة سببه التطور الذي يحدث في السياسة العامة.. وستلغى أيضا دائرة الاقتصاد بوصفها هذا وستكون دائرة للشؤون المالية للمؤتمر الوطني.. وكذلك دائرة الشؤون الخارجية أيضا ستكون دائرة لعلاقات المؤتمر الوطني بالأحزاب والكيانات وليس لعلاقات الدولة.. ذلك لانه في نظام التعددية الآن, ينبغي أن يكون مفهوما ان الحكومة الموجودة في الاطار التعددي هي حكومة هذا الكيان السياسي ولذلك لا يحتاج أن يعبر عن ارادته السياسية في مجال الشؤون الأمنية والخارجية والاقتصادية أو كل الأمور ذات الطابع غير الحزبي وإنما طابع القضايا العامة, لا يحتاج أن يعبر عنها مرتين, مرة في الحزب ومرة على مستوى الوزارة.. فهذا تطور طبيعي يتسق في اعادة تطبيق للأوضاع مع التطور المرجو بعد وجود قوى منافسة للمؤتمر الوطني. الكلام عن تحالف بين الاسلاميين والعسكريين.. هذا كلام واضح جدا ان فيه التعميم الذي لا معنى له, لانه لا تستطيع أن تقول ان كل العسكريين ليس فيهم اسلاميون ولا تستطيع أن تقول ان الاسلاميين ليس بينهم عسكريون, فالكلام عن تحالف العسكريين والاسلاميين أيضا احدى عبارات الصحافة. مسرحية أم تطور * يبدو حتى الآن ان المعارضة أحجمت عن الاستجابة لدعوات المشاركة في قانون التوالي السياسي لأسباب عددتها فهل يعني لهذا استمرار حكم الحزب الواحد ــ وما هو تفسيركم بهذا الاحجام الذي يبدو انه منظم تماما؟ ــ نحن نتكلم عن المعارضة ذاتها وما هو المقصود بالمعارضة, هل المقصود الرأي المعارض أم القوى المعارضة أم قوى معارضة؟ أنا أعتقد ان السؤال يتكلم عن قوى معارضة أي ينظر لقوى حزبية معينة معارضة ويقول انها أحجمت. نحن لا نعير اهتماما كبيرا بموقف هذه القوى المعارضة والتي لا نسميها حقيقة معارضة وانما هي قوى متمردة ومناهضة للنظام وهي قوى غير شرعية طالما انها تستخدم اسلوب العنف والارهاب ضد الدولة وضد المجتمع السوداني كله.. ونحن لا نعني كثيرا بموقفها.. صحيح نحن نريد لأي سوداني أن يؤوب للوطن وأن يرجع وان يشارك, لكننا لا نعني كثيرا بمواقف هؤلاء, ولا نظن انهم يمثلون قوى حقيقية داخل المجتمع السوداني حتى نجعلهم معيارا ومقياسا لنجاح هذه المرحلة المقبلة.. نحن نظن ان هناك آراء الأخرى معارضة للمطروح وسيظهر ذلك داخل المجتمع السوداني... صحيح انها غير منتظمة لأن القوانين سابقا لم تكن تسمح بانتظام خارج المؤتمر الوطني والآن سمح بانتظام خارج المؤتمر الوطني, اذن ستأتي قوى جديدة تعبر عن نفسها وكذلك القوى المعارضة وهناك قوى معارضة اخرى موجودة في السودان وليس خارجه, وهذه اذا التزمت بثوابت الدستور برفضها العنف سبيلا للعمل السياسي وتلتزم بالديمقراطية الداخلية اي داخل الاحزاب فهذه لها ان تشارك وهذا امر الحديث فيه سابق لاوانه.. فعندما ينفذ القانون ستجد قوى كثيرة جدا تملأ الساحة وتشاركه وسوف تجد ان هذه القوى قوى حقيقية ولها وجود حقيقي داخل السودان ولها مجموعات مقدرة تؤازر رأيها السياسي, وانذاك ستجد بعض القوى التاريخية انها قد عزلت نفسها عن تجربة هامة تدور في السودان, ولن يخفي على العالم ان يكتشف ان هذه التجربة تجربة حقيقية ام مزيفة, لأن المسارح التي تعد لاعمال سياسية تكون المسرحيات السياسية فيها غالبا مكشوفة ولذلك لن يأخذ العالم زمنا طويلا اكثر من بضعة اشهر حتى يكتشف ان الذي يجري هل هو مسرحية معدة سلفا ام انه تطور سياسي حقيقي يشهده السودان. الزقزقة * تشترط المعارضة عقد مؤتمر لحل الازمة السودانية فلماذا تمتنع الحكومة عن تلبية هذا المطلب مادامت ستشارك فيه كل القوى السياسية لمناقشة كل القضايا بلا استثناء؟ ــ هذا يقودنا الى الخلاف... تشترك بعض قوى معارضة مناهضة للنظام خارج السودان ونحن نعتبرها قوى غير شرعية وهي تعتبر ان .. هذا النظام غير شرعي ولذلك تتحدث عن مؤتمر دستوري لانها تظن ان المؤتمر الوطني ليس دستوريا... هناك وسيلة واحدة لقيام مؤتمر دستوري هي ان ينتخب الناس ممثليهم داخل السودان وفق الدستور المجاز وهذا المؤتمر هو الذي سيناقش الدستور وهذا ما حدث بالفعل. هناك مجلس وطني منتخب في السودان هو الذي ناقش الدستور, ثم هناك استفتاء اجري على الدستور واجيز واصبحت الآن هناك سلطة دستورية وبالتالي فان اي كلام عن المؤتمر الدستوري انما هو تعبير عن عدم الاعتراف بشرعية ودستورية النظام القائمة.. ونحن لا نأبه لمن يتحدث عن هذا الحديث. ومن اراد ان يزقزق مثل هذه الزقزقة, فليزقزق ما شاء له وليطرب من شاء من الذين يحبون مثل هذه الزقزقة. امر طبيعي * تتعرض اتفاقية الخرطوم للسلام للاهتزاز بسبب صراع الفصائل الجنوبية الموقعة عليها مما يعتبره البعض تشجيعا من الحكومة لهذا الصراع والا لماذا لا تتدخل لحسمه؟ ــ تحدثت عن فصائل ومادامت هي فصائل فلابد ان يكون هناك اختلاف فيما بينها ومادام هناك اختلاف فيما بينها وفيها قوى مسلحة فلا بد ان يعبر احيانا هذا الاختلاف عن نفسه في بعض الاحتكاكات العسكرية, هنالك مبالغة في تصوير هذه الاحتكاكات العسكرية لأن هناك قوى كبيرة تتمنى ان تفشل هذه الاتفاقية.. فالاتفاقية لم تفشل.. وهنالك قوى مقدرة كبيرة جدا وضعت السلاح وعقدت اتفاقا سياسيا مع الحكومة وهذا الاتفاق السياسي ساري المفعول... صحيح ان تنفيذ الاتفاقات السياسية احيانا تصاحبه بعض الخلافات والصعوبات وذلك بسبب انه ليس كل الامر متصور ان يحصل في الواقع كما تصوره صاحبه... ولهذا فان الذي يجري الآن امر طبيعي.. صحيح انه احيانا يتوجب على الحكومة ان تتدخل بحزم لايقاف الاحتكاكات العسكرية التي لا لزوم لها... وهذا يحدث ايضا, وعندما يحدث فالصحف لا تركز عليه ايضا, لان الصحف يهمها ان يحدث الاشتباك لان هذا خبر اما ان ينفض الاشتباك فهذا ليس بخبر. * تردد المعارضة انه في يوم اقرار الدستور تم اعتقال رموزها واليوم مع اقتراب انفاذ التوالي السياسي يشكو التحالف لاسترداد الديمقراطية من ان السلطة بدأت في مضايقته فماذا يعني ذلك وماذا عن هذا التزامن والتوافق في مثل هذه المنعطفات السياسية؟ ــ بالنسبة للمعارضة ايضا تتحكمون هنا عن قوى معينة, هي القوى المناهضة للشرعية, نحن لا نملك (البوم) لرموزها في الداخل واذا كان لدينا البوم سنبحث فيه هل اعتقلنا رموزها ام لا... نحن اعتقلنا اناس اشتبه في قيامهم بعمل خطير ضد الدولة وضد المجتمع وضد البنية الأساسية في يوم الدستور... والدولة في هذه الامور سوف تكون حازمة جدا ولن تتلاعب واذا كان هذا الرجل ابيض او اسود حزبيا او غير حزبي لا يهم امام القانون, واذا كان للمعارضة البوم صور لما تسميهم رموزها فنحن لا يهمنا هذا ولسنا في شوق لاقتناء هذا الالبوم وسنحاسب كل الجمهور, ليس بانتماءاته السياسية لكن سنحاسب الناس بموقفهم من القانون... اذا كانوا ملتزمين بالقانون فستوفى لهم حقوقهم كاملة غير منقوصة, واي انسان انتقصت حقوقه يمكن ان يلجأ للمحكمة الدستورية, اما ان نهدد لان هذا ينتمي للحزب الفلاني حتى اذا خالف القانون فلن يصيبه شيء, حتى تعبر الحكومة عن حسن النية, حسن النية لا يعبر عنه بهذه الطريقة.. هذا يعبر عن الغفلة اذا كانت الحكومة تتجاوز الاختراقات الأمنية الخطيرة من باب اعداد المناخ لتصالح سياسي هذا يدخل في باب الغفلة. وانا اعيد التذكير بأمر دعوت له من قبل واتمنى ان يراجعه مجلس الوزراء وهو لابد من سن قانون لمكافحة الارهاب.. لان هذا القانون هام جدا لمكافحة الارهاب الذي يوجه لاجهاض التجربة الدستورية والديمقراطية في السودان... وهذا القانون ينبغي ان يؤسس على ما اتفق عليه العالم العربي من مبادئ في هذه المسألة وعلى ما اتفق عليه الآن في اطار دولة دستورية بادئة... كل خارج عن الشرعية الدستورية على البلاد بالعنف هو ارهابي, مما سمى نفسه بأي تسميات اخرى لا سيما اذا كان هذا الخروج ليس له مبرر بمعنى ان هناك مناخا انفتاحيا ومناخ مشاركة ولذلك لابد ان يصدر هذا القانون, وقد يسأل المرء ان هذه القوى التي يوجه اليها هذا القانون هي خارج السودان وما معنى ان يكون هناك قانون ضد المتهمين باختراقه خارج السودان؟ هناك ايضا قوى تظاهر هذه القوى الارهابية في السودان ولابد ان تعلم ان هنالك حدوداً للديمقراطية اذا انتهكت هذه الحدود بمظاهرة الارهاب أو الدعوة لمساندته أو تأييد مشروعاته العنيفة هذه القوى ينبغي ان تجد محاسبة عاجلة وحاسمة. * وهل هذا ينطبق على ما اثاره التحالف لاسترداد الديمقراطية بقيادة غازي سليمان؟ ــ هذه أسماء يسمون أنفسهم بها .. أنا لا أشير الى جهة معينة, اذا انطبق هذا الوصف على أي جهة فهو ينطبق عليها .. وكل انسان يمكنه أن يسمي نفسه بما يشاء من أسماء .. وكل انسان لا يعترف بالشرعية الدستورية ويريد ان يستغل مناخها لتقويضها, سيتعرض للمحاسبة القانونية الحاسمة. واجهة وستار * يعلن قياديون في السلطة هذه الأيام عن اتصالات مع بعض رموز المعارضة ولكن المعارضين ينفون ذلك فما هي الحقيقة؟ ــ انا غير مهتم بهذه الاتصالات أصلاً .. لكن من موقعي حيث أراقب انا اعلم انه طيلة الفترات المختلفة كانت هنالك اتصالات لا يعترف بها هذا الطرف وهذا طبيعي .. اذا كانت هنالك اتصالات للتفاهم فلا أحد يعترف بها حتى تصل الى مرحلة معينة .. هذا ما جرى مع مجموعة رياك مشار, فقد ظل الحوار متصلاً منذ سنة 92 وحتى 1996م. صحيح ان هذه المرحلة تشهد كثيرا من المزايدات والكثير من العنتريات لهذا الطرف أو ذاك .. أنا غير معني بهذا لأنني لا أظن أن هذه القوى التي تقف خارج السودان هي قوى قادرة ومؤثرة على مسار الأمور داخل السودان أو حتى هي تمثل خطراً حقيقياً على السودان .. هي تتخذ ستاراً وواجهة من قبل قوى اقليمية لتبرير عدائها للسودان .. لذلك انا لا أظن انهم يمثلون أي رقم في حالة انهم بقوا خارج الاطار الديمقراطي المطروح الآن أو دخلوا في داخل هذا الاطار. الحديث عن ان هنالك بعض الناس يتحدثون عن اتصالات فان كل الاتصالات مكشوفة للرأي العام بهذه الصورة العالمية وموضوع لتهافت عناوين الصحف ذلك لأنها ليست لها قيمة .. الاتصالات الجادة هي التي تتم بغرض التوصل لاتفاق, وليس هناك قوى في العالم تتوصل للاتفاق عبر الحوار على صفحات الصحف. * الدبابون, طالبان, حتم الاسلامية عناوين جديدة في الساحة وأيضاً حق الشيوعية هل هناك افراز للصراعات أم تطلع أجيال عقائديين؟ ــ الدبابون هؤلاء شباب مجاهدون ساحتهم في المعارك الجهادية العسكرية وهم من الناحية الأخرى مجرد مواطنين سودانيين لهم آراء وأفكار وتوجهات مختلفة مثل سائر الناس ولم أعلم ان لهم تنظيما سياسيا .. طالبان هذه جماعة سياسية في أفغانستان ليست لها علاقة بالسودان .. أما حتم هذه فهي كيان صنعته الصحف ولم أسمع بأحد منهم ولم أر أحداً منهم ولم اكتشف أحداً وهي موضوعة صحفية ليس أكثر ولا أقل وإذا كان هنالك بعض الناس عندهم آراء مثل هذه التي ترددها الصحف فهي طبيعية وليس فيها شيء .. فقد ظل الحوار دائماً في الحركة الاسلامية عن مدرسة التربية ومدرسة السياسة, هل نوسع الحركة الاسلامية أم نضيقها على المخلصين فقط أو ما يزعم انهم مخلصون؟ .. هذا حوار موجود في الحركة الاسلامية .. إذا كان بعض الناس داخل الحركة الاسلامية الممثلة في المؤتمر الوطني أو في غير المؤتمر الوطني رأوا ان يختاروا خياراً سياسياً خارج المؤتمر هذا ليس فيه أمر جديد .. من قبل الحركة خرجت مجموعات وكونت كيانات وهذا كله تطور طبيعي في العمل السياسي. تدريب على الحسم * واسم الحركة (حتم) يعني تصحيح المسار الاسلامي, يشير الى الشقاق أو صراع قوى داخل الحركة الاسلامية؟ ــ ليس هناك أي صراع قوى داخل الحركة الاسلامية هذه ظاهرة صحفية فقط وليست ظاهرة صراع داخل الحركة الاسلامية هذه ظاهرة في عناوين الصحف وليس لها أي وجود نشط حول قضايا التحول الاسلامي والتحول السياسي, وهذا طبيعي في مراحل التحول لكن ليس هنالك انشقاق اذ انه في كل مراحل التحول السياسي كان هنالك حوار نشط داخل الحركة وهنالك آراء وتيارات وأفكار .. لكن الحركة الاسلامية تدربت على مدى أكثر من أربعين سنة على حسم قضاياها بالشورى, ليس لدينا مرشد وليس لدينا شخص كلمته قطعية ونهائية خارج كلمة الجماعة ولا قداسة لرأي أحد عندنا .. وواضح جدا حتى الدكتور الترابي الذي قضى مدة طويلة جدا زعيما للحركة الاسلامية فان كثيرا من الآراء المعتمدة في الدولة وفي الحركة لا تتوافق مع آرائه ويقبلها. احالة على المعاش * ماذا تقول في شباب الحركة الاسلامية الذين ينادون بأن يتنازل الشيوخ لأنهم أدوا ما عليهم؟ ــ لم أسمع بشباب الحركة الذين يتنادون .. * الدكتور حسن مكي؟ ــ يمكن ان يسأل عن هذا حسن مكي .. هذا رأي يقوله حسن مكي انا اوافق على جزء منه وهذا حال الحركة الاسلامية التي كان التيار القيادي مفتوحا فيها ايضا مثلما صفها مفتوح والتيار القيادي فيه كثير من القياديين دخلوا المكاتب التنفيذية وبعضهم لم يبلغ اربعين سنة .. هذا أمر قديم في الحركة لا أرى فيه جديدا .. اذا كان حسن مكي يقصد أن يتنحى د. الترابي فهذا التنحي أمره متروك للدكتور الترابي على أن تقبل به قواعد الحركة ومتروك ايضا لقواعد الحركة ان رأت ايضا ان تنحي د. الترابي, لا أرى شواهد لهذا لا أرى ان الدكتور الترابي قد قرر أن يحيل نفسه على المعاش ولا أرى أي مؤشرات أو شواهد داخل الحركة الاسلامية وفي أوساط شبابها تؤكد ان هناك اتجاها يدعو الى احالة كل من بلغ الستين من العمر الى المعاش باعتبار ان هذه هي حدود السن داخل الحركة الاسلامية. * يبدو ان السودان غير مقتنع بنتائج الوساطة القطرية مع اريتريا بينما أفضى وزير خارجية اريتريا بأنها لم تصل الى شيء ملموس, هل يعني هذا نهاية المبادرة؟ ــ المبادرة القطرية هي دلالة على حسن النية وصدق الرغبة عند الحكومة القطرية للمساهمة في حل المشاكل الاقليمية ولاسيما المشاكل التي تتصل بأوطان عربية مثل السودان .. هذه المبادرة مجرد مبادرة وهي تعني أن أمراً بدأ (للتو) وهو بدأ للتو وحقق نجاحاً اولياً وهو ان انعقد اجتماع.. لكن تطور هذه المبادرة يتوقف على اعتبارات كثيرة, اولها أن تتخلى اريتريا عن حالة (البرانويا) حالة جنون العظمة التي تسيطر على اسياسي افورقي الذي يتخيل انه اصبح يقود دولة عظمى تريد ان تغير المحيط الحيوي حولها جميعه, تريد ان تغير جميع الانظمة في السودان وفي اثيوبيا وفي جيبوتي وتهجم بقوة على جزر حنيش في اليمن وتتحدث عن ان السودان ينبغي ان يتخلى عن الجامعة العربية. فالمواقف الجديدة لأسياسي هي مواقف تكتيكية فقط يريد ان يكسب بعض صداقات العالم العربي, أو على الاقل حياد العالم العربي تجاه الصراع الاريتري الاثيوبي, نحن منفتحون للحوار مع اريتريا ومع غير اريتريا لكننا غير مستعدين للتنازل عن سيادتنا الوطنية واول الجد في اي عمل يسعى لتطبيع العلاقات السودانية الاريترية هو ان تنسحب القوات الاريترية من حدودنا, وثانياً ان تتخلى عن التدخل في شؤون السودان السياسية بايواء المناهضين والارهابيين ضمن حدودها.. وانا لا ارى ان هنالك مبشرات تدل على نوايا لهذا الاتجاه عند القيادة الاريترية, لذلك لا اظن ان الامور تتجه الى المآلات الحسنة التي تتوخاها القيادة القطرية. * يتردد حديث عن مبادرات من دول عربية للوفاق بين السودانيين فما هي معلوماتكم عن آخر نتائج الاتصالات التي تمت بهذا الشأن؟ ــ ليس لدي معلومات ان هنالك مبادرة رسمية سلمت للحكومة السودانية في هذا الوقت من قبل اي حكومة عربية والحكومة مستعدة للحوار في كل القضايا بدون شروط, لكن هذا بالطبع ضمن اعتراف بالكيان الدستوري الموجود في السودان, لان اي طرف عربي عندما يتقدم بمبادرة انما يتقدم الى حكومة معترف بها وكيان دستوري له وجود دولي معترف به. الذين يحاولون ان يشبهوا حالة السودان بحالة لبنان, ويشبهون مؤتمر المصالحة في السودان بمؤتمر الطائف, هؤلاء مخطئون, ففي لبنان لم يكن هنالك وجود لسلطة مركزية ولا لكيان دستوري, وفي السودان الآن هنالك كيان دستوري وسلطة مركزية, واي انسان يتناسى هذه الحقائق الجوهرية انما يحدث نفسه بما يتمنى. الوساطة * تتهم الحكومة الدول الغربية والافريقية وامريكا بأنها وراء حرب الجنوب وقرنق والمعارضة الشمالية, فلماذا تقبل الحكومة دائماً بدور لهذه الدول لحل القضية؟ ــ أولاً نحن لا نطلق القول على عواهنه ولم نقل الدول الغربية وحتى اذا قيل احياناً, يكون من عفو الحديث.. ويقصد بهذا الحديث ان ينصرف الى دول بعينها.. نحن لا نتهم امريكا بل هي اعلنت عن عدائها للسودان وعن رغبتها في ان ترى هذه الحكومة خارج السلطة بطريقة سلمية او بطريقة عسكرية, هذا تصريح رسمي لوزيرة الخارجية الامريكية وهو مخالف لكل الاعراف الشرعية في العالم ولكل الاعراف الدبلوماسية للعالم, وهنالك اكثر من تصريح للمرجعيات الامريكية نفسها في تحديد موقفها من السودان.. ويكفي انها اعلنت مقاطعة اقتصادية من طرف واحد ضد السودان, ولم تكتف بهذا بل سعت الى مصادرة الاموال السودانية بالولايات المتحدة الامريكية ونحن لا نتهم, وانما نشير الى حقائق ملموسة ومعلومة للجميع ولا تكلف الولايات المتحدة نفسها بنفيها , ويكفي انها جاءت واخترقت السيادة السودانية وضربت الخرطوم لمجرد اشتباه ليس اكثر ولا اقل.. اما اننا نعطي الولايات المتحدة دوراً في الوساطة, فنحن لم نعط الولايات المتحدة اي دور للوساطة, واذا تقصد الدول الافريقية دول (الايجاد) فدول الايجاد عندما اعطي اليها هذا الدور كانت دولاً محايدة ثم ان دول الايجاد مجموعة منها دول معادية ودول محايدة ولربما دول صديقة وجارة وهي ليست لها دور وانما هي وسيط, وهنالك فرق بين الوسيط والطرف الذي له دور وهو الطرف الذي يتعدى دوره جمع الاطراف الى مائدة واحدة لاقتراح الحلول.. هذا الدور لم يتصل بدول الايجاد.. اما الدور الآخر وهو دور الوساطة وواضح هنا ان انضمام دول مثل اوغندا واريتريا لدائرة العداء مباشرة ضد السودان يجعل السودان يخضع هذه المبادرة الآن لدراسة جادة تقويمية, تهدف الى التقرير بشأنها اما ان نقدر ان بقية الدول تستطيع ان تفرض اتجاه الحياد داخل هذه المبادرة او نقدر غير ذلك ولكل حادث يومئذ حديث. بضاعة سودانية * الانقاذ متهمة بأنها بدأت تنكفىء على ذاتها بعد ان كانت تتطلع الى التمدد بعيداً لنشر افكارها فما هي اسباب ذلك؟ ــ ليست لدينا افكار خاصة بنا او نظرية سودانية نريد ان ننشرها في العالم.. اذا كان بعض الناس يتحدثون عن الهوية الاسلامية للسودان, فهذه للعالم الاسلامي كله, ونحن لا نملكها ولا ندعي اننا نحن اعلم الناس بها ولا ندعي اننا احرص الناس عليها لا ندعي هذا, واذا ادعينا ذلك نكون قد زكينا انفسنا على خلاف امر الدين واذا ادعينا اننا اعلم الناس بها, فهذا زعم واضح انه ليس بصحيح نحن ليس لنا بضاعة سودانية خاصة نريد ان نصدرها للعالم ولم نقل هذا ابداً, لكن تحدثنا دائماً عن التزامنا بهويتنا الاسلامية اذا كان الالتزام بالهوية الاسلامية والتعبير عن هذا الالتزام بالهوية الاسلامية, يشعر الآخرين بأن هذا مركز للتمدد الخارجي, فهذا شعور يخص تلك الاطراف, ونحن لا نسأل عن مشاعر الناس ولا عن هواجسهم ومواقفهم.. نحن نتحدث عن شأننا الداخلي, نحن مسلمون نريد ان نستعيد هويتنا المضيعة ونعتبر ان استعادة هذه الهوية هي المرتكز لاستعادة سيادة السودان وهمة اهله وتقوية ارادته للنهضة والانطلاق الحضاري.. اما انه انكفأ, فالسودان لم ينكفئ الآن هو في كل يوم يؤسس علاقات جديدة.. واذا كانت بعض العلاقات قد تعثرت لبعض الملابسات التي حدثت في المنطقة, الآن هنالك تطبيع لهذه العلاقات وتوسيع لدائرتها والشاهد على انفتاح السودان انه في السنة الماضية كان اكثر الدول العربية والافريقية تلقياً للاستثمارات وهي الدولة الوحيدة التي تلقت استثمارات خارجية مقدارها اكثر من 5 مليارات دولار في سنة واحدة, وهذا شاهد على الانفتاح وليس شاهداً على الانغلاق بأي حال من الاحوال. اما اذا كان المقصود بالانفتاح هو الانفتاح الدبلوماسي والعبارات الدبلوماسية واننا لا نقول الا ما يرضى عنه جميع الناس, فهذا النوع من الدبلوماسية لاينتج شيئا.. لا ينتج اكثر من الشعور بالوهم بالسلام الذي يسود الدنيا والمحبة والمسرة على الارض.. نحن نتحدث بلغة الواقع ونتعامل مع الناس بلغة الواقع.. لا نتدخل في شؤون الآخرين ولا نتوقع من الآخرين ان يتدخلوا في شؤوننا. هذه المنطلقات للعمل الخارجي وفادته تكون اسفرت بعض التوترات احيانا في علاقتنا مع بعض الدول التي لم تتعود من البلاد هذا الموقف, لكن الامور كلها تتجه الآن نحو التطبيع, علاقات السودان تتجه نحو الاتساع.. انت تعلم ان السودان في العام الماضي استقبل اكثر من ثمانية وزراء من الاتحاد الاوروبي وان المجموعة الاوروبية قد اعادت فتح المفوضية الاوروبية الآن في السودان بعد عشر سنوات من اغلاقها. نحن نشعر ان السودان متجه الى انفتاح حقيقي مع الدول الاوروبية والى انفتاح اكثر مع الدول الآسيوية والى تحسين وتطوير علاقاته مع كثير من الدول العربية والافريقية والتي نعلم ان التوترات بينها وبين السودان كانت بسبب ضغوط خارجية اكثر من انها بسبب ارادة اهل الحكم او بسبب ارادة اهل البلد تجاه السودان. * هل لديك اضافة؟ ــ الاضافة هي تحية لاهل الامارات, لان اهل الامارات قيادة وشعبا لايزالون يمثلون طابع الشخصية العربية ذات المروءة والشهامة والاحساس بالهم العربي.. وهذا وحده قاعدة اساسية لوحدة عربية مستقبلية ولانطلاق عربي مستقبلي. حوار : الصافي موسى