تعتبر الولايات المتحدة وبريطانيا انه كان من الضروري تلقين الرئيس العراقي صدام حسين درسا واضعاف قدرته العسكرية من خلال عملية (ثعلب الصحراء) لكنهما تعتقدان انها لن تغير المعطيات في العراق . وفي اطار الجدل الذي فتح بعد تنفيذ الضربات اعرب البعض, وبينهم فرنسا, عن الاسف للضربة التي تلقتها مصداقية الامم المتحدة من خلال هذه العملية التي اثرت ايضا على العلاقات بين واشنطن وموسكو. وشرح ساندي بيرجر مستشار الرئيس الامريكي بيل كلينتون لشؤون الامن القومي امس الجمعة ان الامر الاكثر اهمية الذي حققناه هو اننا اظهرنا لصدام حسين انه ليس في امكانه تحدي المجموعة الدولية من دون عقاب. واعرب وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون عن ارتياحه لان الضربات الجوية الامريكية - البريطانية حدت من قدرة العراق على انتاج الاسلحة النووية والكيميائية والجرثومية واستخدامها كما انها اصابت البنية التحتية للحرس الجمهوري العراقي. لكنه اضاف يبقى هناك الكثير للقيام به لتدمير ترسانة الحرب العراقية ويوافق الخبراء على هذا الرأي باعتبار ان القصف كان ضعيفا جدا وغير محدد.ويتوقع دبلوماسيون امريكيون واوروبيون نهاية يونسكوم على الاقل في شكلها الحالي. واعتبر مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية انه من غير المرجح ابدا" ان يوافق صدام حسين من الان فصاعدا على ان يدخل لعبة نزع الاسلحة من دون خداع. واضاف انه ليس لذلك اهمية لانه قام على اي حال بالحد من عمل اللجنة الخاصة قبل اشهر. لكن قد يكون للضربات على الاقل فضل خفض حجم المشكلة. وبالتالي فان الولايات المتحدة ستواصل اعتماد "استراتيجية تجمع بين المنع وجهود تغيير النظام مع الاحتفاظ باحتمال الضرب مجددا في حال عاودت بغداد بناء ترسانتها. ويعتزم الامريكيون ايضا التحكم بالحظر الدولي بشكل اكبر وضبط استخدام العائدات النفطية (5,2 مليارات دولار كل ستة اشهر) التي تسمح بها الامم المتحدة لتمكين بغداد من شراء الاغذية والادوية بموجب برنامج "النفط مقابل الغذاء. وحسب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين فان "هذه الضربات القوية تخلق وضعا جديدا لا يمكن الا ان تكون له انعكاسات على يونسكوم". وستواصل واشنطن ايضا مساعدة المعارضة العراقية حيث اصبح الهدف الاطاحة بصدام حسين لكن هذه المعارضة تبقى ضعيفة ومنقسمة. وبالنسبة لفرنسا وروسيا فان الاهانة التي لحقت بالامم المتحدة من خلال قرار واشنطن ولندن المنفرد بمهاجمة العراق خلق سابقة خطيرة. وقال احد الدبلوماسيين ان "الامم المتحدة هي احدى ضحايا هذه الغارات. وخاطرت واشنطن باثارة روسيا في وقت تشهد فيه موسكو ازمة اقتصادية وسياسية. فقد استفاد معارضو الرئيس الروسي بوريس يلتسين في الدوما من الوضع لدفن معاهدة نزع الاسلحة النووية (ستارت 2) التي وقعت في 1993 ولم تتم المصادقة عليها. لكن يجب ايضا الاشارة الى تضخيم الاحداث: فالسفير الروسي في واشنطن يولي فورونتسوف الذي استدعي الخميس الى موسكو كان على اي حال قد انهى مهمته ويستعد للمغادرة. ا. ف. ب