شهدت العاصمة السورية دمشق اضخم واكبر مظاهرة عربية على الاطلاق احتجاجا على العدوان الامريكي البريطاني ضد العراق. ورشق المتظاهرون الذين قدروا بالالاف مبنى السفارة الامريكية بدمشق واحرقوا العلم الامريكي قبل اطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع ضدهم . واجتاح الاف السوريين ومعظمهم من الطلبة شوارع دمشق للاحتجاج على سياسة التدمير الامريكية للعراق. وقد تصاعد التظاهر بقيام المتظاهرين برشق السفارة الامريكية بوابل من الحجارة التي استهدفت تحطيم زجاج نوافذ السفارة الامريكية. وجابت التظاهرة التي نظمها حزب البعث الحاكم في سوريا شوارع العاصمة دمشق حيث توجه الاف الطلاب لينضم اليهم مواطنون اخرون من عمال وتجار وفلاحين حول السفارة الامريكية وهم يرفعون صور الرئيس حافظ الاسد والاعلام السورية واغلقت جميع الطرق المؤدية الى ساحة الامويين وسط دمشق حيث تجمع المتظاهرون. واغلقت المدارس في دمشق ابوابها كما اغلقت المحلات التجارية ابوابها احتجاجا على القصف الامريكي البريطاني لبغداد والمدن العراقية الاخرى. وادت التظاهرات الى شل الحركة في جميع شوارع وسط العاصمة مما اضطر اصحاب السيارات الى ترك سياراتهم والتوجه الى اماكن عملهم سيرا على الاقدام. وتوجه الطلاب الذين كانوا يرتدون الزي المدرسي الكاكي الذي يشبه الزي العسكري الى مبنى السفارة الامريكية في العاصمة السورية. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان المتظاهرين السوريين هاجموا مقر السفارة الامريكية في دمشق ورشقوه بالحجارة ما ادى الى تحطيم زجاجه, كما انزلوا العلم الامريكي واحرقوه. واضاف المصدر نفسه ان المتظاهرين وغالبيتهم من الطلاب حطموا الشبابيك الزجاجية للمبنى بالحجارة وتسلقوا السور المحيط به, ودخلوا حرم السفارة وانزلوا العلم الامريكي قبل ان يحرقوه. كما قاموا بالقاء البيض والبندورة على منزل السفير الامريكي ريان كوكر الواقع على مقربة من مبنى السفارة. وعزفت موسيقى الشبيبة النحاسية التي ترافقها الطبول الاناشيد الحماسية الوطنية بينما علت الهتافات التي تندد بالرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقال شهود عيان ان الحراس داخل مجمع السفارة اطلقوا عبوات الغاز المسيل للدموع على الحشد الغاضب كما حاولت قوات الامن السورية منع المتظاهرين من اقتحام المجمع. ورفع المتظاهرون برقية في نهاية المسيرة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اعربوا من خلالها عن شجبهم الشديد للعدوان الهمجي على اطفال ونساء وشعب العراق الذي يتنافى مع كل القيم والاعراف الدولية. وطالبوا الامم المتحدة بالتدخل لوقف العمليات العسكرية ضد العراق والعمل على تنفيذ قرارات الامم المتحدة بصورة متساوية على كافة الاطراف وعدم السماح باستخدام المعايير المزدوجة في التعامل مع الدول. كذلك اوقف المحامون في سوريا جميع مرافعاتهم يوم امس السبت تعبيرا عن ادانتهم للضربات وطلبت نقابة المحامين الى القضاة تسجيل هذا الموقف في جلسات جميع المحاكم تأكيدا على التضامن العميق مع شعب العراق. دمشق - يوسف البجيرمي