اعترف مسؤول امريكي بأن كبير المفتشين الدوليين ريتشارد باتلر أطلع واشنطن على مضمون تقريره حول عدم تعاون العراق قبل يومين من تقديمه لمجلس الأمن, مشيرا الى اهمية التعامل بالمثل مع اسرائيل في الوقت الذي قال فيه أحد المفتشين ان الضربات الامريكية ــ البريطانية ستتيح لبغداد اعادة بناء أسلحتها المدمرة . وقال متحدث باسم الحكومة الامريكية ان واشنطن حصلت على اشارات من باتلر قبل يومين من تقديم تقريره يوم الثلاثاء الماضي لمجلس الأمن الى انه من المرجح ان يخلص الى ان العراق لم يف بتعهده بالتعاون مع مفتشي الامم المتحدة. وقال ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ان (باتلر اعطانا فكرة مبدئية بان العراق لم يتعاون فعلا) . وكان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي اتهم باتلر أمس الأول بالتواطؤ مع الولايات المتحدة, وقال (كان هناك تنسيق بين الحكومة الامريكية وباتلر بشأن مضمون التقرير وتوقيت التقرير) . باتلر الذي دافع عن موقفه في وقت سابق بالنفي اعترف بأنه (تحدث مع عدد من السفراء مقدما بشأن ما اعتقدت ان استنتاجي سيكون عليه) . وتابع (كنت أمينا معهم جميعا, قلت انني اعتقدت ان الحقائق ان عليّ استنتاج انهم (العراقيين) لم يتعاونوا بالكامل) . واضاف انه لا يعتقد ان تقريره كان سبب قصف العراق, وقال (تعامل تقريري مع ما يجب عمله, وحقيقة, أخذ آخرون القرار) . وفيما يخص عمليات التفتيش قال باتلر امام المنتدى النسائي الدولي المنعقد في مبنى الامم المتحدة في نيويورك ان (الظروف الحالية مقلقة للغاية) . واضاف (انني قلق ازاء كيفية الخروج من المرحلة المقبلة) . وتساءل (هل نكون قادرين على القيام بعملنا لانهاء حالة التجربة في العراق وتنظيفه من الاسلحة غير الشرعية) . وتابع قائلا (اعتقد بان الحل الذي نحتاجه هو اعتراف العراق بان من واجبه التعاون بشكل كامل وامل في حصول ذلك في غضون الايام المقبلة) . واوضح ردا على انتقادات الدول العربية لسياسة الكيل بمكيالين حيال امتلاك الاسلحة النووية او الدمار الشامل لدى اسرائيل او العراق ان للفكرة (أهميتها ويجب أخذ ذلك بالاعتبار) . ودافع بيتر بيرلي القائم بأعمال المندوب الامريكي لدى الأمم المتحدة عن باتلر وتقريره قائلا (نحن لا نريد ان يستقيل باتلر) . من جهته قال فان أروم الخبير الهولندي في لجنة التفتيش الدولية (يونسكوم) ان الضربات الأخيرة ستعيد الوضع في العراق الى ما قبل تشكيل اللجنة, وان بغداد سيكون بوسعها اعادة بناء أسلحة الدمار الشامل, متوقعا ان اللجنة دمرت أضعاف ما دمرته حرب الخليج من الأسلحة العراقية. من جهتها وصفت (لوموند) الفرنسية باتلر بأنه كان يوحي لمفتشيه باتباع سلوك رعاة البقر ولم يتوقف عن اتباع غطرسة المنتصر ولم يفهم شيئا ولم يحاول ان يفهم عقلية البلد الذي تعمل فيها اللجنة. وضربت الصحيفة مثالا على ذلك بالازمة الاخيرة التى وقعت عند محاولة تفتيش مقر حزب البعث فى بغداد, وقالت ان العراقيين قالوا للجنة ان المفتشين يمكنهم زيارة الموقع ولكن بعشرة مفتشين فقط وليس ثلاثين وان باتلر اجاب بانه لابد من حضور ثلاثين مفتشا للقيام بهذه المهمة أو لن يتم التفتيش. ــ الوكالات