امضت بغداد الساعات الاولى من اليوم الاول من شهر رمضان تحت قصف عنيف استمر من الساعة الواحدة فجرا وحتى الرابعة وسط اشارات متضاربة من القوات الامريكية والبريطانية بشأن موعد انتهاء الضربات الجوية التي بدأت الاربعاء الماضي تحت اسم (ثعلب الصحراء) . وفيما ذكر شهود عيان ان موجة القصف الجديدة طاولت مبنى القيادة القومية لحزب البعث الحاكم, اعلن مسؤول عراقي امس ان 68 مدنيا قتلوا نتيجة القصف تم تشييع جثثهم امس وكانت تقارير تلفزيونية عربية قدرت حصيلة الضحايا باكثر من 50 قتيلا و200 جريح. فقد تعرضت العاصمة العراقية بغداد صباح امس السبت لثلاث هجمات عسكرية خلفت سحبا من الدخان فوق بغداد. وومضت نيران المدافع المضادة للطائرات في سماء الليل في الوقت الذي كانت بغداد تتعرض فيه للهجوم في الساعة 05ر4 صباحا بالتوقيت المحلي وهزت ثمانية انفجارات ضخمة على الاقل المدينة خلال اربع دقائق. ولكن على عكس الهجمات السابقة ضد بغداد خلال الثلاث ليال الماضية يبدو ان هذه الهجوم باغت الدفاعات الجوية العراقية. وسمعت اصوات اكثر من خمسة انفجارات في هجوم اخر بعد ذلك بثلاثين دقيقة تقريبا. واصابت القنابل او الصواريخ العابرة للقارات المدينة قبل اطلاق اي نيران مضادة للطائرات. وهزت بعض الانفجارات المركز الصحفي في قلب بغداد حيث يتجمع المراسلون الاجانب. وشوهدت سيارات الاسعاف تهرع إلى مناطق قريبة من المركز ولكن لم يتضح على الفور ماالذي اصيب. وتعرضت بغداد لهجوم قصير في الساعة 20ر1 صباحا مع سماع اصوات اربعة انفجارات ضخمة على الاقل. وقد اعتلت سماء بغداد بأزير الصواريخ المنطلقة وسمعت أصوات عشرة انفجارات فى مواقع مختلفة من بغداد وكانت كلها داخل العاصمة نفسها. ويقول شهود عيان أن من بين الاهداف التى قصفتها الصواريخ الامريكية والبريطانية مبنى القيادة القومية لحزب البعث بالقرب من القصور الرئاسية وهيئة التصنيع العسكرى ومعسكر الرشيد ومستشفى الرشيد العسكرى. وقال شهود عيان أن الصواريخ قصفت مجددا مديرية الامن العام ومبنى الاستخبارات العسكرية وبعض بطاريات الصواريخ الا أن بيانا رسميا لم يصدر بعد عن نتائج القصف الصاروخى الذى شمل مدنا ومواقع أخرى خارج بغداد. وكانت اصوات صفارات الانذار تسمع بين فترة واخرى في بغداد يوم امس الا ان بعضها فقط كانت تعقبه انفجارات صواريخ واطلاقات المضادات الارضية العراقية مما يعني ان الصواريخ كانت تستهدف مواقع اخرى ليست في العاصمة العراقية. الى ذلك اعلن رسميا امس في بغداد ان 68 مدنيا عراقيا على الاقل لقوا مصرعهم منذ الاربعاء من جراء القصف الامريكي والبريطاني كما افاد مسؤول عراقي خلال تشييعهم امس السبت في بغداد. وقال النائب سلطان الشاوي خلال تشييع جثمان الضحايا انهم جميعا مدنيون قتلوا خلال القصف الوحشي . وقد توجه موكب الجنازة الى مقر برنامج الامم المتحدة للتنمية في بغداد حيث رفع المشيعون لافتات تندد بالامريكيين (اعداء الله) . وكان تلفزيون الجزيرة القطري الذي يبث عبر الاقمار الاصطناعية قد أفاد في تقرير بثه أمس ان اكثر من 50 شخصا قتلوا وجرح 200 اخرون في وسط بغداد نتيجة الغارات. وكانت الارقام الرسمية العراقية الاخيرة التي اعلنت امس الاول قد اشارت الى سقوط 25 قتيلا و75 جريحا. ولم تتوفر اي حصيلة عراقية رسمية جديدة بعد ليلة ثالثة من القصف الصاروخي الذي تعرضت له العاصمة العراقية. وكانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر قالت ان العاملين بها زاروا امس الاول للمرة الاولى مستشفيين بالعاصمة العراقية بغداد حيث شاهدوا 40 شخصا جرحوا خلال الغارات الجوية الامريكية البريطانية. وقالت اماندا وليامسون المتحدثة باسم اللجنة في جنيف ان الوكالة الانسانية التي تتخذ من سويسرا مقرا لها قدمت امدادات طبية وجراحية قد تستخدم لعلاج نحو 400 شخص. الا ان وليامسون قالت ان اللجنة لم تؤكد اي ارقام فيما يتعلق بعدد المدنيين الذين قتلوا في الغارات كما لم تذكر اي احصاءات عن الجرحى. وقالت وليامسون لرويترز في جنيف توجه فريقنا الطبي إلى اثنين من المستشفيات الرئيسية في بغداد امس وشاهدت ممرضتنا نحو 40 جريحا0 تراوحت الاصابات من جروح قطعية بسيطة وكدمات إلى اصابات خطيرة بما في ذلك رجل اجريت له عملية بتر0 وقالت ابلغت بوجود جرحى اخرين في مستشفيات اخرى0 وقالت ان مسؤولي المستشفيات العراقيين ابلغوا الممرضة وهي دنمركية بان الامر يتطلب توفير امدادات طبية لعلاج الجرحى. وقالت اللجنة امس الاول انها ذكرت الولايات المتحدة وبريطانيا والعراق بالتزاماتهم التي ينص عليها القانون الانساني ودعت إلى عدم ازهاق ارواح المدنيين العراقيين. وذكرت اللجنة ومقرها سويسرا في بيان ان اي اسير في القتال يجب معاملته بصورة انسانية وان يسمح للمصابين والمرضى بتلقي الرعاية الطبية والدخول إلى المنشآت الطبية وان تتم حماية الفرق ووسائل النقل ــ الوكالات