تساءلت الصحف البريطانية امس من سيسقط اولا الرئيس الامريكي بيل كلينتون ضحية قضية مونيكا لوينسكي او الرئيس العراقي صدام حسين الذي يعاني من تداعيات عملية ثعلب الصحراء فيما أن الامريكيون استخدام القوة لاطاحة صدام . وشددت غالبية الصحف البريطانية على تزامن تهديد قائد القوات المسلحة الامريكية بالاقالة مع التزام بلاده بعملية عسكرية في العراق مع الامل في تسريع تغيير الحكم في بغداد. وكتبت صحيفة (ذا صان) على صفحتها الاولى (محكومان) مع صورتي الرئيسين العراقي والامريكي. وتساءلت الصحيفة الاكثر انتشارا في بريطانيا لكن من يجب ان يرحل اولا؟ قبل ان ترجح التكهنات الاطاحة بصدام حسين. واضافت آن الاوان للكاذبين ان يرحلوا معتبرة انه سيكون من السخرية الكبرى اذا اقيل (كلينتون) في وقت لا يزال فيه صدام في الحكم. لكن ذلك هو ثمن يجب ان يدفعه كلينتون لخيانته امريكا . وكانت عناوين ذا جارديان (وسط ــ يسار) على غير عادة مشابهة للصحيفة الشعبية حيث تساءلت ايضا: رئيسان في مأزق لكن اي منهما ستتم الاطاحة به اولا؟. ومن جهتها وجهت صحيفة (دايلي ميل) المحافظة انتقادات إلى الرئيس الامريكي. وكتبت إلى جانب صورة لاستقبال جرى في البيت الابيض بمناسبة نهاية العام في وقت يحتفل فيه وليام الماكر بالعيد يستمر تساقط القذائف . ونددت الصحيفة بالعرض الخسيس والسوريالي الذي جرى في واشنطن لاضعاف عملية ثعلب الصحراء . لكن غالبية الصحف استمرت في مساندة التدخل العسكري حتى وان اعتبرت صحيفة دايلي تلغراف ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يمكن ان يتحمل نتائج دعمه غير المشروط للرئيس الامريكي المتورط بفضيحة لوينسكي. وطالبت صحيفة تايمز (محافظة) بلير بالتوجه إلى الشعب من خلال تصريح متلفز ليشرح بشكل افضل خلفيات العملية التي لم تلاق اجماعا شعبيا. ذكرت صحيفة تايمز اللندنية امس ان غالبية البريطانيين تعارض على ما يبدو الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق. واوضحت الصحيفة ان سلسلة استطلاعات للراي اجريت لدى مستمعي اذاعات عدة اظهرت ان التأييد للعمليات العسكرية ضد العراق اقل من نسبة التأييد التي سجلت ابان حرب الخليج في العام ,1991 اثر اجتياح القوات العراقية للكويت. وقد اجرت اذاعة (توك راديو) الخاصة امس الاول تحقيقا شمل مستمعيها لمعرفة رأيهم فيما اذا كانت بريطانيا على صواب في دعمها قرار الرئيس الامريكي بيل كلينتون ضرب العراق. ومن اصل تسعة الاف مستمع, عبر 51 في المئة عن معارضتهم لموقف لندن مقابل 49 في المئة اكدوا موافقتهم. واكد نيكي كامبيل احد اشهر مقدمي البرامج في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي ان 60 في المئة من مستمعيه يعارضون العمليات العسكرية ضد العراق مقابل 40 في المئة من المؤيدين. واضافت تايمز ان سلسلة من البرامج التلفزيونية والاذاعية اجريت في سائر انحاء المملكة المتحدة, بما فيها بلاد ويلز وايرلندا الشمالية, بينت ان غالبية المستمعين والمشاهدين ضد ضرب العراق مشيرة إلى ان النسبة بلغت عموما 2 مقابل واحد. وقد ربط العديد من المستمعين بين هذه الضربات وبين المشاكل الشخصية التي يمر بها كلينتون المهدد بالاقالة من قبل الكونجرس. أما في الولايات المتحدة فقد أفاد استطلاع للرأي اجرته مجلة تايم وشبكة سي ان ان التلفزيونية الامريكيتان ونشرت نتائجه امس الاول ان 79% من الامريكيين يؤيدون اللجوء إلى القوة لاسقاط الرئيس العراقي صدام حسين. واوضح الاستطلاع ان 14% فقط من الذين سئلوا رأيهم عارضوا عملا عسكريا يهدف إلى اسقاط النظام العراقي في حين لم يبد 7% رايا. وقد اكد وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين مجددا امس الاول ان الضربات الامريكية المستمرة للعراق لا تهدف إلى زعزعة النظام العراقي. من جهة اخرى, اكد 66% من الذين شملهم الاستطلاع انهم لم يفقدوا ثقتهم بقدرة الرئيس بيل كلينتون على الحكم رغم النقاش حول اقالته.