افاقت بغداد من ليلة القصف الامريكي ــ البريطاني الثانية على صفارات انذار بوقوع هجوم جديد صباح امس لم تتضح المواقع التي استهدفها , وتفقد الرئيس العراقي صدام حسين امس عددا من المناطق المتضررة في بغداد كشف عن ان الجامعة والمتحف الطبيعي وهيئة التصنيع الحربي كانت من بينها وسط ارتفاع عدد المصابين من المدنيين الامر الذي خلق ازمة حقيقية نظرا لعدم قدرة المستشفيات على استيعاب اعداد الجرحى فيما طالبت الصحف العراقية بإلغاء مهمات المفتشين الدوليين ومحاكمة كبيرهم ريتشارد باتلر وتوسيع السلطة المركزية لتشمل المناطق الكردية في شمال البلاد. فبعد ليلة شهدت اعنف قصف صاروخي منذ حرب الخليج شهدت 13 انفجارا ضخما استيقظ سكان بغداد في الرابعة من فجر امس على اصوات صفارات الانذار معلنة بدء موجة جديدة من القصف وسمعت على الاثر اصوات انفجارات عنيفة هزت العاصمة العراقية قدرت بستة على الاقل. واستغرق القصف نحو عشر دقائق كانت خلاله المضادات الارضية تضيء ليل بغداد. واعطت صفارات الانذار اشارة انتهاء الخطر بعد عشر دقائق. ولم يدم الهدوء سوى نصف ساعة دوت بعدها صفارات الانذار مجددا لتتزامن مع آذان الفجر. الا ان اي انفجار لم يسمح واعلن انتهاء القصف بعد 27 دقيقة. وعادت صفارات الانذار عند الساعة العاشرة من صباح امس في بغداد لتعلن انتهاء حالة الخطر من قصف محتمل بعد ساعة على اطلاق صفارات الانذار التحذيرية. ولم يسمع دوي اي انفجار في بغداد خلال الخمسين دقيقة التي فصلت بين صفارتي الانذار, لكن شهود عيان ذكروا ان قصفا استهدف مناطق في غرب بغداد. وافاد مسافرون وصلوا الى بغداد انهم شاهدوا ثلاثة انفجارات كبيرة اضاءت السماء امس الاول على مبعدة نحو 15 كيلومترا شرقي بلدة الرمادة على الطريق من الحدود الاردنية الى بغداد. وقالوا ان الانفجارات وقعت الساعة العاشرة مساء وهو الوقت نفسه الذي هزت فيه موجة كبيرة من الغارات الجوية العاصمة العراقية. وقال شهود ان الصواريخ الغربية اصابت مقر هيئة الصناعات العسكرية العراقية مباشرة. وشهدت الالواح المعدنية الملتوية واعمدة الخرسانة المكسورة السوداء على اسطح المبنى المؤلف من عشرة طوابق على النقطة التي اصابتها الاسلحة الامريكية أو البريطانية من سطح المبني حتى الدور الارضي. وتقع الوكالة على بعد كيلومتر واحد من وزارة الاعلام حيث يوجد مقر الصحفيين الاجانب وهي واحدة من عدد من الاهداف التي اصيبت خلال ثلاث موجات من الهجمات في بغداد ليل الخميس. لكن قربها من كاميرات التصوير التلفزيونية جعلها واحدة من اكثر الهجمات وضوحا في الحملة التي شنت بعيدا عن عيون وسائل الاعلام الدولية. واضاء الهجوم على الوكالة التي كان يرأسها في وقت ما حسين كامل زوج ابنة الرئيس صدام حسين السماء وبعث عامودا من الدخان في الهواء. كما لم يتأثر تمثال لصدام على ظهر حصان يقف امام المبنى, ولم يكن بالمبنى صباح امس سوى عدد قليل من قوات الامن. وفي مناطق اخرى في بغداد بدا ان مكتب حزب البعث الحاكم الذي منع العراق مفتشي الاسلحة من تفتيشه الاسبوع الماضي نجا من اول يومين من القصف دون خسائر. ولم ير اي دمار في المبنى المؤلف من طابقين والذي يحيط به سور يبلغ ارتفاعه مترين. كما لم تصب مبان حكومية مثل وزارات الصحة والتجارة والاعلام والعدل والخارجية في الهجمات. وقال احد الشهود ان مبني وزارة الدفاع السابق الذي قال سكان في بغداد ان مسؤولين عسكريين مازالوا يستخدمونه اصيب بقذيفتين على الاقل. كما قال موظفو الامم المتحدة في ضواحي بغداد ان الهجمات كانت قريبة جدا من قواعدهم. وأفادت وكالة الانباء العراقية ان مباني متحف التاريخ الطبيعي وكلية الصيدلة تعرضت لقصف خلال (الهجمات الصاروخية الهمجية) على بغداد. وأضاف المصدر انه سيتم اغلاق كلية الصيدلة عدة ايام لحين ازالة ركام الحطام وانه سيتم اغلاق المتحف أيضا, وقال عبد الجابر توفيق محمد وزير التعليم العالي لتلفزيون رويترز ان المجمع الذي يضم كليات ومؤسسات تعليمية تعرض لقصف. الى ذلك ذكر التلفزيون العراقي ان الرئيس العراقي صدام حسين تفقد المواقع العراقية التي تم تدميرها خلال الغارات الجوية الامريكية والبريطانية على مدى اليومين الماضيين دون اعطاء تفاصيل اضافية. ولم يعرف بعد ما اذا كان القصف يتم بواسطة الطائرات او الصواريخ العابرة من طراز توماهوك التى تنطلق من حاملة الطائرات الامريكية انترابرايز او من الطائرات العملاقة بي 52. وذكر مراسل قناة الجزيرة الفضائية ان عددا من الضحايا سقط في مدينة الطب العراقية بوسط بغداد والتي تتألف مما يقرب من 18 طابقا مشيرا الى انه تم اخلاء عدد كبير من المرضى من المبنى الذي تضررت منه عشرة طوابق فى غارات الليلة الماضية... كما تأثر مشفى الولادة للاطفال والحاضنات الموجودة فيه. واكد ان المنشآت الصناعية والاقتصادية قد تعرضت لدمار شديد مثل مخازن الحبوب في تكريت (مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين) حيث احرقت بالكامل وداخلها 2600 طن من الارز تكفي المواطنين العراقيين لمدة شهر. واهتزت العمارات بفعل انفجار الصواريخ وتحطم زجاج النوافذ في منازل كثيرة فى وقت كانت فيه الاسر العراقية تحاول الاحتماء فى زوايا المساكن الخالية من الزجاج. ورغم ذلك فان الاتصالات الهاتفية ظلت تعمل.. كما لم تنقطع الكهرباء والمياه وقلت الى حد كبير حركة السيارات والناس فى الشوارع خلال الليل بينما كانت اشارات المرور الضوئية تعمل بانتظام في الشوارع والميادين الرئيسية في العاصمة. ولم تعد المستشفيات العراقية قادرة على استيعاب الجرحى نظرا للاعداد الكبيرة وبينهم نساء واطفال وعجزة وبسبب عجزها عن توفير الادوية والاجهزة الطبية حيث اضطرت الى اغلاق غرف العمليات. في غضون ذلك دعت الصحف العراقية الى الغاء تعامل العراق مع اللجنة الخاصة ورئيسها ريتشارد باتلر والغاء مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق واعادة سيطرة الحكومة المركزية العراقية على المنطقة الكردية. واتهمت صحيفة (العراق) امس الولايات المتحدة الامريكية باستخدام الاسلحة المدمرة والمحرمة في قصفها للعراق.. وقالت ان واشنطن ارادتها حربا تدميرية ضد العراق خارقة ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي. واعتبرت صحيفة (بابل) من جهتها ان الهجوم العسكري الامريكي البريطاني على العراق (مني بهزيمة على الصعيد السياسي) الامر الذي (سيزيد من عزلة الولايات المتحدة على الصعيد الدبلوماسي) بحسب الصحيفة. ــ الوكالات