يعكس انتقاد الحزب الجمهورى غير المسبوق لحملة الرئيس الامريكى بيل كلينتون العسكرية على العراق حالة من عدم الثقة العميقة التى بدأت منذ سنوات, ويعتاد الكونجرس اعلان تأييده لقيادة القوات المسلحة خلال الاعمال العسكرية . ولكن الجمهوريين خالفوا هذا التقليد عندما تساءلوا علانية عن مغزى توقيت الهجوم الذى بدأ منتصف ليل الاربعاء تقريبا بالتوقيت المحلى للعراق. ويؤيد الجمهوريون بصفة عامة اتخاذ اجراء ضد العراق, ولكنهم بعد أعوام من الاحتجاج على اسلوب تعامل البيت الابيض مع الكونجرس لم يعودوا يثقون فى كلمات كلينتون حتى فى مثل هذه الحالة التى يصدر فيها قرارا بضرب دولة اخرى, وباتوا يعتبروا كلينتون وصدام وجهان لعملة واحدة. ويقول ديفيد مكينتوش النائب الجمهورى عن ولاية انديانا ان كلينتون (يستطيع ان يقنع نفسه بانه يقول الحقيقة ثم يقول عكسها) , واضاف انه يعتقد ان الاحداث بنت (قدرا كبيرا من عدم الثقة فيه لدى الكونجرس) . وانتقد ثلاثة من كبار الجمهوريين كلينتون وشككوا فى دوافع قراره بضرب العراق لان القصف الذى بدأ ليل الاربعاء جاء قبل يوم واحد من مناقشة مجلس النواب الامريكى بنود مساءلته فيما يتعلق بالفضيحة الجنسية مع مونيكا لوينسكي. وتساءلوا حول سبب قرار ضرب العراق فى هذه الاونة بعد اجهاض ضربة فى نوفمبر وقالوا انه كان بالامكان توجيه الضربة قبل شهر من الان أو بعد شهر.وينبع الشك من شعور ينتاب البعض فى الكونجرس بأن الرئيس لا يفى دائما بوعوده. وقال النائب دبليو. جيه. توزين النائب الجمهورى عن لويزيانا انه تعرض هو نفسه لخداع الرئيس, وأوضح ان كلينتون ضلله فى عام 1993 عندما وعده بحذف ضريبة على الطاقة كان يعارضها توزين من مشروع قانون واسع عن الضرائب مقابل تأييد توزين للمشروع.وأردف توزين فى مكالمة هاتفية (وعد كلينتون بحذف ضريبة الطاقة من المشروع عندما يتم ارساله الى مجلس الشيوخ ولكن البند ظل فى المشروع) . واستطرد (اصابتنى صاعقة, وتعرضت لانتقاد عنيف فى ولايتي) مشيرا الى انه كان على وشك الاستقالة.ومضى توزين قائلا (وأوجدت هذه الحادثة ادراكا قويا بأنه لا يمكن الوثوق بهذا الرئيس) . ــ رويترز