دافع وزير الخارجية البريطاني روبين كوك عن الضربات الامريكية ــ البريطانية للعراق لوقف تهديد بغداد للسلام والاستقرار في المنطقة . وقال كوك في بيانه الدفاعي لتبرير الضربات ان لندن وواشنطن تذرعتا بالصبر خلال 14 شهرا حافلة بما اعتبره خيانة وغش وخداع العراق. واوضح كوك في بيان وزعته السفارات البريطانية بالمنطقة وتلقت (البيان) نسخة منه (لقد كنا صبورين للغاية 14 شهرا من خيانة وغش و خداع العراق المتكررة ولقد منحنا العراق جميع الفرص للتعاون بما في ذلك وقف الضربة العسكرية في اللحظات الاخيرة في شهر نوفمبر, في تلك الفترة الماضية استخدمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة التهديد باستخدام القوة لاخذ وعود مكتوبة من العراق بالتعاون التام, وفي كل مرة كسرت العراق وعودها في المرة الاخيرة (نوفمبر) صرحنا بأنه لن تكون هنالك انذارات او مناقشات) . واضاف كوك انظروا الى تقرير باتلر (يونسكوم) لا تستطيع انجاز مهماتها التي اوكلت عليها من قبل مجلس الامن وان العراق لم يقدم التعاون التام فحسب بل وفي بعض المواقف كان هناك تعاون اقل من فترة ازمة نوفمبر (مثال علي ذلك منع التصوير والتدخل في المقابلات) كل ذلك يمثل تحديات مقصودة. وقال ان حادثة مقر حزب البعث الرئاسي بالذات هي مثال على ذلك وبالتأكيد العراق منعت هذا التفتيش لان لديهم ما يخفونه, مشددا على ان التوقيت كان ملزما بعد فترة وعود العراق في 14 نوفمبر وتقرير باتلر. ودافع عن ريتشارد باتلر بقوله اننا مثل الآخرين في مجلس الامن على اتصال دائم مع باتلر (على سبيل المثال زار باتلر كلا من باريس وموسكو قبل فترة قصيرة) ولكن تقريره صادق ويهدف الى تلخيص مستوى التعاون الذي قدمه العراق. وحول التشاور مع المجتمع الدولي قال لقد وضحنا في اكثر من مناسبة للسكرتير العام للامم المتحدة ولشركائنا في مجلس الامن عن مدى جديتنا في عدم تعاون العراق, ان السكرتير العام كان ايضا مهتما وحث العراق تكرارا بتقديم التعاون الكامل كما هو مطلوب من قبل مجلس الامن من اجل البدء في مراجعة الموقف بالكامل, لقد نفذ صبر دول المنطقة بصدام حسين, لقد اوضح التصريح الاخير من قبل دول مجلس التعاون وتصريح دمشق ان صدام حسين هو وحده الذي يلام لردود الفعل التي تنتج عن عدم الوفاء بوعوده. وفي معرض سرده لمبررات الضربة قال كوك لقد تجاهل صدام حسين كل الانذارات وجميع الحوافز الموجهة اليه, لماذا؟ لانه مصمم بالاحتفاظ بقدراته من اسلحة الدمار الشامل وقدراته في تهديد وارهاب شعبه وشعوب المنطقة, ايضا ان لديه هدفا واضحا في ان يجعل المجتمع الدولي يرفع الحصار المنصوب عليه بدون تنفيذ المتطلبات المفروضة عليه من قبل مجلس الامن. واضاف انه لا يمكن ان نترك هذا يحدث, ان التهديد للسلام والاستقرار في المنطقة هو شيء حقيقي لقد اثبت صدام حسين استعداده في استخدام اسلحة الدمار الشامل (الاسلحة الكيماوية ضد ايران والاكراد, خلال حرب العراق وايران استخدم العراق 200 صاروخ سكود تقريبا, وفي عام 1991 اطلق العراق صواريخ سكود بدون تمييز على مدن سعودية واسرائيلية) اذا لم يتم ايقاف صدام فان العراق قادرة على سبيل المثال ان تعيد قدرات اسلحتها الكيمائية في غضون شهور واسلحة الهجوم الجرثومية في غضون اسابيع, ان التحدي لخلع الاسلحة الموجودة لدى النظام العراقي الذي قام بغزو اثنين من البلدان المجاورة واستخدم اسلحة الدمار الشامل ضد شعبه هو شيء لا يمكن تقليص خطورته ولذلك يجب علينا التصرف كما انذرنا في المرات السابقة. وحول طبيعة اهداف الضربة العسكرية قال كوك لقد لجأنا الى الحل العسكري بعد تردد عظيم ولقد تم اختيار الاهداف بكل حذر لحصر التهدم والخسائر على قدر الامكان, لقد كنا دائما نحاول جذب اطاعة العراق المخلصة لمتطلبات مجلس الامن لكن فشلت جميع المحاولات السلمية, ان الرد العسكري سوف يحطم معظم قدرات صدام حسين في تهديد الدول الجارة والنظام العالمي عن طريق اسلحة الدمار الشامل والقدرات العسكرية الاخرى في مساق التزاماته للامم المتحدة. ودلل على المبررات القانونية للضربة العسكرية بقوله ان هناك اسسا قانونية واضحة لتصرفنا العسكري المتخذ في قرارات الامم المتحدة: قرار مجلس الامن رقم 1154 جعل واضحا ان ايا من المخالفات العراقية للالتزام بالسماح للجنة اليونسكوم بالتفتيش غير المشروط سوف يكون لها رد فعل شديد القوة. واشار الى ان قرار مجلس الامن رقم 1205 اوضح بأن قرار العراق في يوم 31 اكتوبر بوقف التعاون مع فريق اليونسكوم كان مخالفا لقرار مجلس الامن رقم 687 والذي اوضح شروط وقف اطلاق النار في عام 1991 وبهذا القرار فإن مجلس الامن اعاد قرار استخدام القوة كما هو مذكور في قرار رقم 678. واعتبر كوك ان تقرير باتلر اوضح كليا انه برغم ان العراق اوقف تنفيذ قراره الصادر في 31 اكتوبر فان العراق لم يفشل في البدء في التعاون التام مع لجنة اليونسكوم فحسب ولكنه فرض قيودا جديدة على عمل الفريق. وشدد على ان هذا التصرف يجب ان يقنع صدام حسين بأن الطريقة الوحيدة لوقف العقوبات عنه وانضمام بلاده الى المجتمع الدولي هي التعاون الصدقي والكامل والاستجابة لمتطلبات مجلس الامن, ان الطريق لتحقيق هذا الهدف مازال مفتوحا ويمكن تحقيقه بكل سرعة اذا اتخذت القيادة العراقية القرارات السليمة. و,رسم كوك خطوطا حمراء جديدة للعراق يقول حتى ذلك الحين فاننا سوف نراقبها بكل حرص وان جميع محاولات العراق لتهديد جيرانها او تطوير اسلحة الدمار الشامل لمحاولة خداع المجتمع الدولي سوف تقابل برد عسكري آخر وسوف تبقى العقوبات كما هي وتنفذ بشدة وسوف نستمر في دعم لجنة اليونسكوم حتى ذلك اليوم الذي يتم فيه السماح لهم بإتمام عملهم. وفي معرض اظهار المواساة على الضحايا الابرياء للضربة قال كول اننا نأسف للمعاناة الناتجة عن الرد العسكري على شعب العراق واننا كنا نود ان نتجنب هذه الاضرار بكل الطرق فالشعب العراقي هو الضحية الحقيقية كنتيجة استحواذ صدام حسين بفكرة امتلاك وبكل تكلفة القدرة على تهديد وتخويف جيرانه كما فعل في الماضي للاسف فهو اعمى عن احتياجات شعبه والبلايين التي ضاعت والتي كان في الامكان صرفها في تطوير بلاده ذات الموارد الكبرى وشعبه الموهوب. ولكنه كان بدلا عن ذلك سعيدا في معيشته الراغدة التي يتمتع بها هو والمقربون اليه في انتظار ملل وفقدان الرغبة من قبل المجتمع الدولي ورفع العقوبات عنه مع مرور الزمن. وتعهد وزير الخارجية البريطاني في ختام بيانه بمتابعة بذل الجهد في التأكد من خلال استمرار عملية النفط مقابل الغذاء التي حددها مجلس الامن ان نقلل من معاناة الشعب العراقي الى الحد الذي يسمح به قائدهم وانني سعيد بمساع كل الاقتراحات التي يمكن ان تنجز هذه العملية بصورة اكبر. وقال نحن ايضا مستمرون في التأكيد في اهمية وحدة الاراضي العراقية.