فشلت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في الحصول على تأييد مجلس الأمن الدولي للضربات الصاروخية للعراق, وعلت أصوات التنديد ورفض الضربة على أصوات التأييد الضعيفة, أو الاعراب عن الأسف . وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بطلب من روسيا في ساعة مبكرة من صباح أمس علقت لفترة واستؤنفت مجددا لأعطاء فرصة لمندوبي خمسة عشر عضوا في المجلس الذي تترأس دورته الحالية البحرين, وشارك في الجلسة المغلقة كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة. فقد دعت الصين وروسيا العضوان الدائمان بالمجلس إلى وقف فوري للضربات الأمريكية والبريطانية للعراق, وباستثناء اليابان التي أظهرت تأييدا واضحا لعملية (ثعلب الصحراء) . بادرت باقي الدول الأعضاء في المجلس إلى انتقاد الغارات أو الامتناع عن تأييدها. وتحدث مندوبو 14 دولة خلال هذه الجلسة العامة التي دعت إليها روسيا بينما امتنعت الدول الـ 15 وهي البحرين, العضو العربي الوحيد, والتي تترأس المجلس عن الكلام. والسفير العراقي لدى الامم المتحدة نزار حمدون الذي دعي استثنائيا ليلقي كلمة امام المجلس, دعا الى وقف فوري وغير مشروط للعدوان الجاري على العراق. واستنكر حمدون العدوان الذي تقوم به الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق متخذا من تقرير رئيس مفتشي الاسلحة الدوليين ريتشارد باتلر ذريعة. وبين اعضاء مجلس الامن الذي القوا كلمات كان السفير الصيني كين هواسون الوحيد الذي ادان الغارات الجوية الامريكية البريطانية. وقال بعد ظهر (اليوم) شنت الولايات المتحدة وبريطانيا هجوما عسكريا ضد العراق ينتهك شرعة الامم المتحدة ومؤكدا رفض بكين لاستخدام القوة معتبرا ذلك انتهاكا خطيرا لميثاق الأمم المتحدة, متهما ريتشارد باتلر بالانحياز. واضاف كين لقد اصبنا بصدمة كبيرة بسبب هذا العمل ونحن ندينه. ودعا المندوب الروسي سيرجيي لافروف الى وضع حد على الفور للاعمال العسكرية. واستنكر بشدة الاعمال غير المسؤولة التي قام بها باتلر الذي قدم تقريره صورة مشوهة عن عملية نزع الاسلحة العراقية. واكد ان المشكلة الراهنة بمسألة العراق لا يمكن حلها الا من خلال احترام القرارات الدولية ومعايير القانون الدولى المعنية بالمساعى الدبلوماسية. وطالب مجلس الامن باتخاذ موقف عاجل وحازم تجاه العملية العسكرية الجارية ضد العراق كما شن هجوما كبيرا على السياسة التى اتبعها رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد باتلر فى العراق وفى صياغة تقريره الاخير الى مجلس الامن الدولى وقالا ان باتلر تجاوز حدوده ومسؤولياته التى اعطت له وفق مهامه المحددة وقال ان على المجتمع الدولى ألا يقف مكتوف الايدى . واكتفى سفير فرنسا الان دوجاميه بتلاوة بيان الحكومة الفرنسية الذي ابدى الاسف للتداعيات التي ادت الى الغارات الجوية الامريكية من جهة والذي اسف ايضا لعدم تعاون العراق من جهة ثانية. وشددت سلوفينيا والبرتغال على عدم تعاون بغداد مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الا انهما امتنعتا عن تأييد الغارات الامريكية والبريطانية. واعربت دول عدة اخرى ومن بينها كوستاريكا والسويد والبرازيل وكينيا عن اسفها لتجاوز مجلس الامن من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين شنتا غارات جوية في الوقت الذي كان فيه اعضاء مجلس الامن يجرون مناقشة للوضع في العراق. واكد سفير البرازيل كيلسو اموريم ان القوة هي الخيار الاخير الذي كان يجب ان يتم ضمن اطار جماعي. وشدد على ان مجلس الامن هو الهيئة الوحيدة المخولة السماح به. ورد القائم بالاعمال الامريكي بيتر بورليه بان قوات التحالف تصرفت ضمن اطار قرارات مجلس الامن وردا على التهديدات الموجهة للسلام والامن المتمثلة بأسلحة الدمار الشامل العراقية, وبرر توقيت الضربة بقرب حلول شهر رمضان ما يحرص على عدم انتهاك حرمته. أما المندوب البريطاني فشدد على خطورة احتفاظ العراق بأسلحة الدمار الشاملة المحظورة. وقال ان صدام حسين هو الوحيد الذي استخدم غاز الخردل والأعصاب ضد شعبه وأثناء حرب الخليج ــ الوكالات.