عرفت مصر نشاط حقوق الانسان في الثمانينات.. حيث بدأ مع نشأة المنظمة العربية لحقوق الانسان في عام 1983, والتي انتخب محمد فائق وزير الاعلام الأسبق ــ في عهد الرئيس عبدالناصر ــ أمينا عاما لها منذ نشأتها حتى الآن . وفي عام 1985 نشأت المنظمة المصرية لحقوق الانسان كفرع للمنظمة العربية.. وضمت (المصرية) في البداية اغلبية من التيار اليساري وبالأخص حزب العمال الشيوعي (تحت الارض) وتدريجيا دخل الناصريون اليها. وفي عام 1987 تقدمت المنظمة (المصرية) بطلب الى وزارة الشؤون الاجتماعية للتسجيل حسب قانون الجمعيات الأهلية.. لكن الوزارة رفضت الطلب وظلت ترفضه حتى الآن بما يعني عدم وجود شرعية قانونية للمنظمة منذ اكثر من 13 عاما. من المنظمة المصرية خرج عشرات النشطاء لتأسيس مراكز خاصة لهم تعمل في تخصصات مختلفة تندرج جميعا تحت لافتة (حقوق الانسان) حتى وصل عدد مؤسسات حقوق الانسان الى اكثر من 25 مؤسسة. ومع التوسع في هذا المجال والذي جعل مصر اكبر دولة في الشرق الأوسط تضم مراكز لحقوق الانسان بدأت سهام النقد توجه الى هذا النشاط تحت حجة التمويل الأجنبي... فأين الحقيقة في ذلك؟؟ تتنوع مراكز ومنظمات حقوق الانسان في مصر لتشمل مجالات عديدة أهمها مجال المرأة.. ومن أبرز المراكز في هذا المجال: المركز المصري لحقوق المرأة والذي تأسس في عام 96 تحت شعار تنمية حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية وعلى الأخص حق الانتخاب والترشيح كما يوجد مركز اخر باسم مركز دراسات المرأة الجديدة وتديره الدكتورة عايدة سيف الدولة وأهم أهدافه التأكيد على حق المرأة غير المشروط في الاستقلال والمساواة والعدالة الاجتماعية. وهناك أيضا مراكز: دراسات المرأة (معا) ومركز قضايا المرأة المصرية الى جانب ملتقى الهيئات النسائية لتنمية المرأة والذي تديره الكاتبة الصحفية فريدة النقاش. وفي المجالات القانونية المختلفة تبرز المنظمة المصرية لحقوق الانسان والبرنامج العربي لنشطاء حقوق الانسان وجماعة تنمية الديمقراطية ومركز حقوق الانسان لمساعدة السجناء ومركز المساعدة القانونية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ومركز حقوق الانسان المصري للوحدة الوطنية. وفي مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تعمل مراكز الأرض والفجر والعدالة ومركز باعث للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ودار الخدمات النقابية. اما في مجال التنمية فتعمل مراكز: ابن خلدون للدراسات الانمائية والذي يديره الدكتور سعد الدين ابراهيم استاذ الاجتماع بالجامعة الامريكية بالقاهرة ومركز التنمية البديلة ومركز الجيل للدراسات الشبابية والاجتماعية. وهناك مراكز تعمل في مجالات مختلفة مثل المركز العربي للبحوث ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب. وتتركز معظم الحملات الموجهة لحركة حقوق الانسان على أن التمويل الذي تعمل به المراكز الناشطة في هذا المجال يأتي من جهات أجنبية ــ معظمها مشبوه ـ حيث يأتي التمويل من مصادر متنوعة بعضها امريكي وتصل عدد الدوائر المانحة هناك أكثر من 35 دائرة, ويرى البعض أنها لا تبتعد عن دوائر المخابرات الأمريكية ومنها مؤسسة فوردفاونديشن الامريكية ومؤسسة المنحة القومية للديمقراطية ومؤسسة فولبرايت وغيرها من المؤسسات الأمريكية وثيقة الصلة بالمخابرات ووزارة الدفاع الأمريكية. أما دول الاتحاد الأوروبي فتدخل هي الأخرى قاسما أعظم في هذا النشاط ومن أبرز المؤسسات المانحة مؤسسة نوفيب الهولندية ولجنة حقوق الانسان بالبرلمان البريطاني واللجنة الدولية للحقوقيين والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان.. وهناك مؤسسات اخرى من النرويج والسويد مثل الصندوق السويدي للمنظمات غير الحكومية والهيئة الكنسية السويدية وغيرها.. الى جانب أنه في الآونة الأخيرة دخلت كندا هي الأخرى الى قوائم الدول الممولة لأنشطة منظمات حقوق الانسان حيث تأتي مؤسسة سينا الكندية في مقدمة الدوائر الممولة لهذا النشاط. ومنذ أن عرفت مصر نشاط منظمات حقوق الانسان وسيل الخسائر والمكاسب منها متنوع, وعلى الرغم مما يعلنه قادة هذه المنظمات من أهداف نبيلة وتسجيل ميداني للتجاوزات, إلا أنها دائما ما تضع الحكومة في حرج أمام الدوائر الغربية خاصة في تعاملها مع قضايا الوحدة الوطنية وبالتحديد القضية التي يسميها الغرب (اضطهاد الأقباط في مصر) والتي تستثمرها الدوائر ذات الصلة بإسرائيل والصهيونية العالمية في تهييج وتأليب الرأي العام العالمي ضد مصر خاصة في الأوقات التي تحاول فيها ممارسة دورها الطليعي العربي. ولعل الحملة الأخيرة في صحيفة الصنداي تلجراف البريطانية خير دليل على ذلك حيث تلقفت أحداث قرية الكشح والتي تم فيها القبض على عدد من الأقباط في حادث قتل عادي, وبعد ثلاثة شهور من ذلك أثارت الصحيفة القضية في وقت تزامن فيه مع تحفظات مصرية غير علنية على توقيع اتفاق واي بلانتيشن بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وهذه الصيغة يعتبرها بعض قادة الرأي والعمل السياسي في مصر أقرب للجاسوسية وحجتهم في ذلك أن ما يتم إعداده من تقارير يكون وفقا لأجر مدفوع من المؤسسات الغربية ويتم على موضوعات محددة ومتفق عليها مسبقا. الأمر لا يقف عند هذا الحد, بل ان بعض الخبراء يرون أن هذه المنظمات ساهمت في ضرب الحياة السياسية في مصر في مقتل, وذلك أن قادتها جميعا هم من الأجيال الوسيطة في الأحزاب المعارضة, لكنها هجرت العمل السياسي الشعبي الحزبي الى مجال حقوق الانسان المدفوع الأجر, ويزيد من حدة الأمر أن بعض الأحزاب المصرية نفسها صارت في قفص الاتهام حيث تساند هذا النوع من النشاط. وتنصب آراء المهاجمين لهذا النشاط غالبا حول التمويل الأجنبي.. حيث يقول الدكتور رفعت السعيد أمين عام حزب التجمع المعارض أن نشطاء حقوق الانسان يمارسون لعبة مزدوجة ــ فسهام النشطاء موجهة أساسا الى صدر الحكومة وفي نفس الوقت هم يضعون أنفسهم تحت وطأتها بما يرتكبون من أخطاء مالية فادحة تتمثل ليس فقط في تلقي معونة من الخارج وانما في نهب الجزء الأكبر منها لأنفسهم ولمن يعملون لحسابهم فيجعلون من أنفسهم وسمعتهم هدفا سهلا لا تتقبل انتقاداتهم بارتياح بل ويضعون الفكرة الجليلة وسمعتها في مأزق كبير. ويؤكد الدكتور رفعت السعيد أن الجهات المانحة تتدخل في اختيار (الموضوعات) التي تعمل فيها المراكز بل انها تتدخل في طريقة عمل هذه الموضوعات وتوقيت اثارتها او اسكاتها.. مشيرا الى أن الموضوعية مفتقدة في أعمال هذه المنظمات ومن ذلك ــ كما يقول السعيد ــ حديث المنظمات عن تعذيب الأمن للمقبوض عليهم من الأصوليين دون الحديث عن ارهاب الاصوليين وعدوانهم على حقوق الانسان وذلك لان الجهات المانحة ترفض هذا الاقتران. على نفس الخط أيضا يرى عصام الاسلامبولي المحامي أن رفض التمويل الأجنبي لهذه المنظمات ضرورة لتحقيق مصداقية العمل الوطني داخل البلاد ومنعا للوقوع في أي لبس أو غموض أو شكوك عند التعاون مع منظمات أخرى عالمية. ويؤكد أن معظم الجهات الخارجية الممولة لها علاقة بشبكة الصهيونية والماسونية في العالم.. ولذلك فإن باب التمويل الأجنبي يفتح باب الشك في التصرفات التي تقوم بها المنظمات الأهلية, كما أنه يؤدي لإفساد عناصر وطنية ويجعل الأعمال التي تقوم بها هذه المنظمات محل شبهة نظرا لأن التمويل لا يأتي إلا لبرامج محددة. كذلك يقول المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق أنه لا توجد منظمة من هذه المنظمات تتجرد من رابطة تجمع بينها وبين الجمعيات الخارجية الأوروبية او الأمريكية.. وهذه او تلك تريد أن تتقاضى المقابل بالطبع وهو في الغالب على شكل تقارير أو أخبار عن مظاهر انتهاك حقوق الانسان. ويضيف ان تلك الشكوك يبررها أيضا أن زيادة نشاطات تلك الجمعيات او ذبولها يكون مرهونا في العادة بسياسات الدول الكبرى تجاه البلد الذي تمارس فيه تلك النشاطات, والتي تزدهر في العادة مع رغبة تلك القوى في النيل من استقلالية القرار السياسي في ذلك البلد. لكن قادة هذه المنظمات يرون القضية بشكل مختلف تماما.. ومن هؤلاء موريس صادق المحامي ومدير مركز حقوق الانسان للوحدة الوطنية والذي أعلن تقارير مختلفة عما اسماه باضطهاد الأقباط في مصر, وكانت سببا في الهجوم الخارجي على مصر.. يرى موريس ان التمويل يأتي في صورة اعانات او تمويل لمشروعات محددة ويشير الى ان جهات التمويل الاجنبية وبعضها له علاقات بسفارات هذه الدول تعطى الأولوية في منح التمويل لمراكز حقوق الانسان القديمة والتي ترفض بدورها مساعدة المراكز الحديثة رغم ان ذلك يخالف المبادئ التي يقوم عليها اي مركز يعمل في مجال حقوق الانسان. ويوضح ان معيار التمويل يعتمد على صلة بعض الشخصيات في مراكز حقوق الانسان بالمصادر الأجنبية ولذلك فان هذه الشخصيات مازالت تحتفظ لنفسها بطريقة وكيفية الحصول على التمويل. لا بديل! ويقول بهاء الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان انه ليس هناك بديل عن التمويل الأجنبي في ظل عدم وجود تمويل وطني وأن هذا التمويل الأجنبي موجود في قطاعات عديدة من الجمعيات الأهلية دون أن يتعرض للانتقاد والهجوم مثلما هو الحال في مجال حقوق الانسان. ويؤكد أنه مما يصعب من مسألة الحصول على تبرعات محلية الطعن الدائم من قبل الحكومة ووسائل الاعلام الرسمية في شرعية المنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان ورفض الحكومة الاعتراف بها مما يخيف رجال الأعمال من المغامرة في تمويل نشاط مراكز ومؤسسات تطاردها الحكومة. أما جاسر عبدالرازق مدير مركز المساعدة القانونية لحقوق الانسان فيقول ان قضية التمويل ليست هي الرئيسية في أسباب الحملة الأخيرة ضد منظمات حقوق الانسان وأنها فقط تتخذ ستار هجوم يستهدف تصفية وجود هذه المنظمات لدورها المتصاعد في توعية الرأي العام وكشف ممارسات حكومية غير سوية في مجالات متعددة. ويشير الى أن هناك جهات متعددة داخل البلاد تعمل بالتمويل الأجنبي ومنها جامعتا القاهرة والأزهر وأن الحكومة نفسها تنفذ مشروعات متعددة بتمويل أجنبي. لكن نجار البرعي مدير جماعة تنمية الديمقراطية يؤكد أنه لا يوجد بدائل متاحة لتمويل انشطة مراكز حقوق الانسان وأن جميع المسؤولين عن هذه المراكز لديهم الاستعداد للتوقف عن تلقي التمويل الأجنبي عندما تتاح لهم فرصة الحصول على تمويل محلي في ظل اعتراف الحكومة بشرعية وقانونية هذه المنظمات. ويقول محمد زارع مدير مركز حقوق الانسان لمساعدة السجناء أنه أنشأ هذا المركز من مبلغ تعويض قدره عشرة آلاف جنيه حصل عليها في قضية تعذيب من وزارة الداخلية.. وأن مركزه هذا يتعامل مع جهات التمويل الأجنبية بشروط أهمها عدم تدخل هذه الجهات في تحديد أنشطة المركز.. كما انه لا يقبل تمويلا من أي منظمة او جهة أمريكية أو أية جهة يشتبه في أن لها علاقة بالصهيونية. رفض الاعتراف ويقول حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان أن المنظمة يتم تمويلها من الخارج مثلها مثل أي منظمات غير حكومية ومثل الأزهر وجامعة القاهرة ونادي القضاة. ويضيف: نحن نطلب منذ اكثر من 13 عاما أن تقوم الجهات الحكومية بالإشراف على عملنا لكن الحكومة ترفض الاعتراف بنا ونحن نعلن في نهاية كل عام كشف المصروفات وجهات التمويل ولدينا مراقب حسابات خارجي ومحاسبون مسجلون لدى جمعية المحاسبين المصريين الدولية كما ان الحكومة تعلم تماما مصادرنا في التمويل وأي اتفاقيات خاصة بذلك تشرف عليها وزارة التعاون الدولي ونحن نرفض ان تتدخل جهات التمويل في عملنا او تفرض شروطا معينة علينا لأننا في النهاية مواطنون يحبون بلادهم ويعملون من أجلها. ويتفق مع نفس الرأي أيضا محمد منيب الأمين العام السابق للمنظمة المصرية لحقوق الانسان مضيفا أن الحكومة تتجه حاليا الى تضييق الهامش الديمقراطي المتاح للعمل الأهلي رغم مرحلة الخصخصة واعادة هيكلة الاقتصاد المصري في الفترة الحالية وهي التي تتطلب فك القيود المفروضة على العمل الأهلي وليس العكس. ويؤكد أن مؤسسات المجتمع المدني في مصر لم تصل بعد الى المرحلة التي تستطيع فيها أن توقف أي مشروع تود الحكومة أن تطرحه على مجلس الشعب وتستصدر به قانونا وأن حركة حقوق الانسان حاولت القيام بهذا الدور مؤخرا في مواجهة مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد لذلك قوبلت بهذه الهجمة الشرسة. ويقول ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ان التشريعات وموقف الدولة من حركة حقوق الانسان هو الذي يحدد الموقف في تمويل هذه الحركة اما بالسلب او بالايجاب بمعنى ان رجال الأعمال في مصر لن يتجهوا الى تمويل هذا النشاط الا إذا أعطوا الأمان لأنهم يعرفون أنهم لو دخلوا هذا المجال في الظروف الحالية فسوف يتعرضون لمضايقات تضر بأعمالهم ولذلك فإنهم لن يغامروا بدخول هذا المجال قبل تقنينه من قبل الدولة. ويشير الى أن قانون الجمعيات الأهلية الجديد يتضمن العديد من النصوص التي تعوق العمل الأهلي في مصر وأن الحكومة تريد إسكات الفئة التي يمكنها مواجهة هذا القانون وهي المتمثلة في نشطاء حقوق الانسان لذلك فإن هناك هجمة حكومية تشارك فيها جهات غير حكومية لإرهاب وتخويف العاملين في هذا المجال. رؤية وسطية هناك أيضا من ينظر للقضية برؤية وسطية ومن هؤلاء الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة والذي يقول انه رغم كل الاتهامات الموجهة للعاملين في مجالات حقوق الانسان إلا أن لهم دورهم البارز الذي لا يجب انكاره في اثارة الانتباه لكثير من أوجه النقص في حقوق الانسان.. كما أن لهم دورهم البارز أيضا في الوقوف الى جانب الصحفيين الذين يتعرضون للملاحقة وأيضا سجناء الرأي ومجالات أخرى كثيرة لم يكن الرأي العام المصري يضعها في دائرة اهتمامه. كما أن لهم دورهم النشط في الانتخابات والكشف عن كافة الممارسات التي تحدث فيها. ويؤكد سلامة ان الأزمة الأخيرة كشفت عن ضعف مؤسسات المجتمع المدني وعدم تماسكه حيث كان من المتوقع أن تكون الصحافة أول من يدافع عن هذه المنظمات وبدلا من ان تقوم بذلك ساهم بعض الصحفيين في زيادة الأزمة اما بسكوتهم او كتاباتهم ضد الحركة بل وتسبب بعضهم في الأزمة نفسها.. كذلك لم يكن هناك أي دور للأحزاب أو النقابات في مواجهة هذه الحملة التي استهدفت أحد أفرع المجتمع المدني الهامة. ويضيف ان المشكلة هي في أن الدولة ترفض الاعتراف بشرعية هذه المنظمات وفي الوقت نفسه تسمح لها بالانتشار والتشكيل ومن هنا كان لابد أن تحدث بعض السلبيات في هذا المجال وفي مقدمتها التعرض لشبهة الحصول على تمويل أجنبي من جهات ليست فوق مستوى الشبهات. ويضيف أن جماعات حقوق الانسان أصبحت موجودة في كل دول العالم ولا يجب أن نحرم المجتمع المصري من وجودها فيه ولذلك فيجب الاعتراف بها قانونيا وسن اللوائح والأنظمة التي تقنن أنشطتها. خدمة قومية ويقول الكاتب الصحفي صلاح عيسى ان وجود منظمات حقوق الانسان يخدم المصلحة القومية ويزيد الثقة بالدولة ويرفع من شأن الوطن.. كما أنه يقدم صورة واضحة للعالم عن سماح الحكومة المصرية لمنظمات مستقلة تقوم بمراقبتها ومراقبة ممارساتها بشأن حقوق الانسان. ويضيف أن هذه المنظمات تسعى وتلح من أجل الحصول على الاعتراف القانوني بها وعلى تنظيم قانوني يسمح لها بالحصول على التبرعات من الداخل وعلى دعم حكومي وضوابط على ما تحصل عليه من دعم خارجي. ويشير الى أن هذه المنظمات وقفت دائما الى جانب الحريات وخاصة حرية الصحافة وكانوا يقفون بكل قوة في كل قضية تهدد حرية اي صحفي في مصر. اتهامات غير صحيحة ويؤكد الكاتب الصحفي حسين عبدالرازق أن الاتهامات الموجهة للعاملين في مجال حقوق الانسان ببيع الضمير والعمالة للخارج.. وغيرها من الاتهامات هي ليست صحيحة ولا يقوم عليها أي دليل وهي تصيب عشرات من أشرف وأنبل رجال ونساء مصر. ويشير الى أن العشرات في مجالس أمناء منظمات ومراكز حقوق الانسان لا يتقاضون مليما واحدا عن عملهم وان كان هناك العاملون المتفرغون في هذه المنظمات والذين يتقاضون مرتبات مثلهم مثل العاملين في الأحزاب السياسية والنقابات. ويضيف ان هناك حاجة شديدة لمناقشة جادة وهادئة حول موضوع الجمعيات الأهلية ــ وفيها مراكز حقوق الانسان ــ خاصة في ظل الهجمة الحكومية الشرسة التي تمهد لضرب هذه المنظمات عن طريق اصدار قانون جديد للجمعيات الأهلية يحل محل القانون الحالي رقم 32 لسنة 1964 ويحتفظ في نفس الوقت بالسيطرة الادارية على منظمات المجتمع المدني.. وكذلك مناقشة موضوع التمويل ووضع ضوابط له بحيث يخضع لمراقبة الرأي العام والجمعيات العمومية لهذه الهيئات دون أي تدخل اداري.. خاصة وأن الحملة على التمويل تركز في الاساس على المنظمات والجمعيات التي تزعج الحكومة وتصمت تماما عن أخرى ترضى عنها الحكومة او لا تهتم بها وتحصل على 80% من اجمالي التمويل الذي تقدمه الحكومات والمنظمات غير الحكومية في العالم. تحقيق: محيى الدين سعيد