احمد المهدي يلتزم النص مع(البيان): علاقتي بالصادق عادية وحكاية توترها اشاعة

يعتبر أحمد المهدي , وزير داخلية السودان الاسبق وعميد اسرة المهدي, احدى اكثر الشخصيات السودانية اثارة للجدل داخل كيان الانصار وحزب الامة.فالرجل الملتحي الطويل القامة متهم داخل الحزب والكيان بمسك العصا من النصف, بل والميل بها احيانا باتجاه الحكومة التي يصر هو على (التبرؤ من تأييدها, لكنه يستخدم مع ذلك لغة لينة تجاه الحكومة, واحجم مرارا عن توجيه اي انتقاد لها لامن بعيد او من قريب . ونفى احمد المهدي حدوث اي توتر بينه وبين ابن اخيه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق والذي وصفه بـ (السيد الصادق) وقال انه يحرص دائما على الصلة به, كما شدد على التأكيد على ان اي اساءة لابناء الصادق او اصابتهم باذى هي اساءة مباشرة اليه. حول مواقفه, وعلاقته بالصادق المهدي وبرموز السلطة وقضايا اخرى, عدة, اجرت (البيان) حوارا مطولا بالهاتف مع احمد المهدي هنا نصه. لست مؤيدا للنظام دعنا ندلف الى العمق مباشرة ما الذي جعلك تؤيد النظام السوداني؟ من قال لك انني ايدت النظام طويلا او قصيرا لو حدث ذلك كما تقولين لاعلنته صراحة ولجهرت به في كل مكان لكن هناك اعلاما مغرضا يبدل المواقف حسب هواه, انني اسير في خط مستقيم ينبع من قيادتنا واهدافنا ومصالح بلادنا العليا مسألة الخروج من الصف او الرجوع اليه لاترد اصلا لانني اتعامل من واقع كيان ممزوج دمه ولحمه وعظمه بنا. اذن في اي خندق تقف انت؟ هل انت مع بقاء النظام ام تغييره ام تعديله؟ انني اسعى لاقامة نظام يجمع بين ابناء السودان ويؤمن القواعد الاساسية التي ينبغي ان يلتزم بها الجميع تحت ظل الشورى والديمقراطية والحريات العامة حتى يتسنى لهذا البلد الخروج من محنه الى بر الامن والسلام والتنمية والاستقرار السياسي هذا هو التحدي الذي اضعه نصب عيني. وماذا عن الوفاق الوطني؟ الوفاق الوطني هدف نبيل يسعى له كل عاقل ورشيد وهو في نظري لايضير المعارضة في شيء او يقلل من دورها بل قد يجعل دورها اكثر فعالية واكبر خطرا متى ما تحقق. لكن الطرفين في الحكم والمعارضة مختلفين بشأن الوفاق فالمعارضة تريد من النظام ترك الحكم وطرح نفسه مع سائر الاحزاب المتنافسة في السودان في حين ترفض الحكومة ذلك. ــ لابد من تنازل من الطرفين. وماذا عن المعارضة, هل ترى انها ادت دورها كما ينبغي لها؟ المعارضة في الخارج قد اثبتت وجودها فعليا في الساحة الخارجية واعلاميا في الساحة الداخلية ولكنها مازالت مطالبة بمعالجة كثير من القضايا الخلافية الاساسية ومن اهم واخطر التحديات الى جانب تنظيم هياكلها ايجاد البدائل المقنعة لاطروحات الحكومة القائمة ولابد ان يطمئن الشعب السوداني لهذه الاطروحات حتى لا تعود البلاد كما يقال الى الربع الاول وهذا يرفضه كل من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. وكيف ترى الحل لمشكلة السودان؟ ــ الحل العملي الذي انادي به هو الاحتكام الى كلمة الشعب ولو رفض النظام؟ ـ الاحتكام للشعب يكون في انتخابات حرة نزيهة تتفق الاطراف على خوضها بحرية وديمقراطية وللشعب السوداني ان يقول كلمته في الحكم الذي يراه ويأتي بنظامه باسلوب حضاري يتمشى مع وعي السودانيين وعبقرياتهم ويتفق مع اعرافهم وتقاليدهم التي تميزت بها السياسة في السودان واجتازت عبرها اخطر المحن وانني لا ارى ذلك مستحيلا بالرغم من كل مانشاهده على المسرح السياسي. هذا يقودنا الى (التوالى السياسي) فما هو موقفك من التوالي ومارأيك وهل في عبارة (التوالي) . ــ قانون التوالي ودستورة نوع من انواع الاجتهاد في الاسلام وشرع الله حمال وجوه وهذه من جوانب العظمة في الاسلام ويصعب ان تتولى هذا الاجتهاد غير اسلامي اللهم الا ان يأتي مخالفا لنص قطعي في الكتاب او السنة, عبارة التوالي السياسي وطرحه اجتهاد وفق الاسلام ولكن ايضا ليس في الاسلام ما ينكر على الاخرين تقديم اجتهاداتهم اقامة للدين او تطبيقا للاسلام على ضوء رؤى اخرى. العلاقة مع المهدي هل لك علاقات مع الشخصيات المعارضة بداخل السودان سواء من حزب الامة اوغيره من الاحزاب (كسير احمد الحسين مثلا؟) . ــ لي علاقات حميمة مع كل القيادات في السودان وصلات شخصية لاتنقطع مع الاباعد فضلا عن الاقارب نعم اتصالي وثيق مع قادة حزب الامة والمعارضة بالداخل احمد الحسين صديق عزيز وقيادي وطني احترم ارائه ومواقفه ولاينقطع اتصالنا. وماذا عن الصادق المهدي, هل اتصلت به او تلقيت اي اتصال منه في هذه الفترة؟ احرص دائما على الصلة بالصادق ولهذه الصلة اهميتها في معالجة قضايا الامة وشؤون الانصار ومشاكل البلاد السياسية. كيف هي العلاقة بينك وبين الصادق المهدي اصحيح ان موقف كليكما من النظام الحالي وتر هذه العلاقة؟ ــ العلاقة مع الصادق عادية جدا ولايوجد توتر بيننا ولا اساس لهذه الشائعات. بصفتك كبير العائلة هل يلجأ لك ابناء الصادق المهدي في غياية طالبين المشورة؟ ــ نحن اسرة مثلها مثل كل الاسر السودانية وعلاقات افرادها فيما بينهم طبيعية وتحكمها القواعد والتقاليد السودانية المعروفة وقد قال الامام المهدي (اصحابي الكبير واحد والمتوسط (اخ) والصغير (ابن) ونحن نسير على هذا الاساس ان ابناء الصادق يهمني امرهم ولا اقبل ان يصابوا باذى وهم جزء لايتجزأ مني والاساءة لاي فرد من افراد اسرة الصادق هي اساءة لاسرتي وكذا بقية ابناء البيت. بعد خروج الصادق المهدي من السودان اوكل اليك مسؤولية حزب الامة وكيان الانصار من بعده وتوقع عامة السودانيين وجماهير الانصار تحديدا ان تكون خطبتك في العيد نارية وتفتح النار على الحكومة ولكن يقال ان الخطبة جاءت مخيبة للآمال حيث قصرتها على سرد تاريخ المهدية النظام في سلام فما قولك؟ ــ اود ان اصحح خطأ شائعا وهو ان الصادق المهدي اولكني في شيء عند خروجه, هذا غير صحيح وليست هناك مسألة شخصية او تنظيمية يوكلني فيها الصادق فأنني انطلق من مسؤوليات كيان الانصار التي تستند على موقف اصيل فالانصار كيان منظم له قيادته العليا وله تركيبة تاريخية مفهومة لدى جميع الانصار اما حزب الامة فهو تنظيم سياسي قائم بذاته وارتباطه بالانصار وكيانهم ايضا مسألة معلومة ورسالة الصادق لي عند خروجه احتوت على شرح لظروف الخروج واهدافه وتأكيد المعاني والمبادىء التي ظل الصادق ينادي بها حيث اكد لي التزامه بالشورى داخل الكيان وبالحل السلمي القومي الديمقراطي لقضايا البلاد وفي رسالته تحوط شديد من الزج بالكيان الانصاري في معارك العنف والصراع المسلح كما واكد لي حرصه المبالغ على تجنب الصدام الدموي مع تمنياته الطيبة ورجائه التوفيق لكل العاملين في كيان الانصار, ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد هي التي فرضت ماتسميه بالخطب النارية ولكن مثل هذه الخطب ليست بأي حل من الاحوال هي العطاء الوحيد لكياننا, وخطاب العيد المذكور كان في غاية الاهمية لما جاء فيه من توضيح وتفصيل لمسيرة كياننا ومبادئه وأهدافه. أحمد المهدي أنت متهم بأن لك رؤية مخالفة حول العلاقة مع النظم الديكتاتورية وتخالف رؤية حزب الأمة في هذا الخصوص؟ ــ هذا غير صحيح فقد كنت عنيفا في مواجهتي للحكم العسكري الاول وكنت في الصفوف الامامية في العمل على تصفية حكم عبود حتى انتصرنا في ثورة اكتوبر 1964 وقام نظام ديمقراطي في البلاد, وأما نظام مايو لم اتعامل معه مطلقا التزاما بموقفنا من الديكتاتوريات العسكرية ومن اعتدائه علينا وقد كنا ضد ذلك الحكم من حيث المبدأ كما اكدت في خطاب العيد ولقد قلت اعتلقت في عام 1969 وكنت مع الرئيس اسماعيل الازهري معتقلين في مكان واحد في سجن كوبر لثلاثة اشهر وعندما عدت من الخارج عام 1974 قدت نشاطا واسعا بعث كيان الانصار من جديد بعد انهيار تام عقب احداث (أبا) و(ودونوباوي) مما ادى الى اعتقالي لمدة عام عقب حركة سبتمبر 1975 التي قادها (حسن حسين) واطلق سراحي لاعتقل مرة اخرى في احداث يوليو 1976 ولم يبدأ تعاملي السياسي مع مايو الا بعد أن تمت المصالحة الوطنية عام 1977 وقادها الذين حملوا السلاح وخاضوا معارك دامية لم يكتب لها النجاح لاسباب كنت اعلمها سلفا. كنت تعلمها سلفا؟ ــ نعم ولماذا لم تتدخل للحيلولة دون هذا الفشل؟ ــ لا داعي للخوض في هذه المسألة والمهم ان تعاملي كان يتوخى المصالح العليا للبلاد ويهدف لتدارك الفشل السياسي والعسكري الذي وقعنا فيه بسبب الاخطاء الكبيرة وسوء التقدير حيث تعرضت جماعتنا للمآسي مرة ولاذلال بالغ استوجب المواجهة العملية لتضمير الجراح واليوم ونحن نتعرض لنفس المصير ينبغي ان نستفيد من رصيد العبر والدروس الماضية في رسم سياساتنا وتأمين خطانا لتحقيق أهدافنا الوطنية المنشودة والقضية ليست قضية مهادنة أو مصادمة وانما قضية الطريق الامثل الذي ينبغي سلوكه والسياسة الاصح التي يجب اتباعها اولا لتفادي قيام الديكتاتوريات العسكرية وثانيا لمعالجة واقعها متى ما قامت كذلك وفقا لما يراعي ظروف البلاد ويجنبها المخاطر والهلاك. هل يفهم من كلامك انك ضد العمل العسكري كتكتيك حالي تنتهجه المعارضة لاسقاط النظام لانه فشل في 76 وانتفت منه الآن عنصر المفاجأة؟ ــ لابد من السياسات والخطط لتفادي الديكتاتوريات وان قامت فلابد من الاستفادة من دروس الماضي لمجابهتها. هل لديك طموح لتكون امام الانصار؟ وهل تمت لك البيعة من بعض الانصار كما يقال؟ وما هو مفهومك للامامة؟ ــ نعم تربطني بالانصار بيعة قديمة تجدد عند كل ضرورة وانا مفوض لمبايعة الانصار منذ عام 1958. من قبل من؟ ــ بأمر من كل الائمة وانيب عنهم في غيابهم منذ زمن بعيد وهناك مراسيم مكتوبة عن مركزي في ادارة شؤون الانصار. يعني هذا انك انت إمام الانصار.. ــ هذا متروك للانصار. احمد المهدي الصادق المهدي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات