احتفالية تشيد بقرار الحكومة، نواب الكويت اعتبروا التحقيق مع الخليفة انتصاراً

احتشد نحو ألف كويتي الليلة قبل الماضية في تجمع سياسي لتوجيه الشكر الى الحكومة, والاشادة بخطوتها لاعادة فتح ملف اختلاس شركة ناقلات النفط, وبدء التحقيق مع وزير النفط السابق الشيخ علي خليفة الصباح.وشارك نواب من البرلمان في التجمع السياسي الاحتفالي وخطب النائب الاسلامي في مجلس الامة الكويتي فهد الخنا في الجموع قائلا (نريد أن نشكر الحكومة على إحالتها جميع المدعى عليهم على محكمة الوزراء لكننا كنا نفضل لو أن الحكومة قامت بذلك دون الضغط الشعبي) . وقال النائب مسلم البراك (هذا انتصار للشعب الكويتي لكن كان يجب أن يتم منذ سنوات) . من جانبه رفض الشيخ علي الصباح ان يكون كبش فداء يجنب وزير النفط الحالي الشيخ سعود ناصر الصباح الاستجواب البرلماني. وذكرت صحيفة (عرب تايمز) ان الصباح سيحاكم أمام لجنة خاصة مكونة من ثلاثة قضاة. وقال الصباح في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية بمقر جريدة (الوطن) التي يملكها ان (رجال العصابات (السياسيين) حرضوا الشارع لتلافي الوسائل الدستورية المتاحة لتسوية المسألة) . وأعرب الشيخ علي الخليفة عن (الثقة) في ان المحكمة الخاصة ستجد انه بريء تماما مثل المحاكم الأخرى. وأشار الشيخ علي الخليفة الى الانتقائية التي تنتهجها هذه القوى في الحديث عن المال العام ورفضها الحديث عن القضايا التي يتهم فيها اقرباؤهم, في اشارة منه الى قضية مؤسسة الموانىء المتهم فيها شقيق النائب عبدالله النيباري. واعتبر ان مصدر الغوغائية خصومه من بعض القوى السياسية التي تقود الحملة ضده وقال: (ان من سوء طالعهم ان يتحقق ما تمنوه اذا اعتبروا ان هذا انتصارا لهم فإنهم سيرون النتائج السلبية لهذه الحملة قريبا) . وأكد النائب عدنان عبدالصمد: ان المواطنين هم درعنا لمواجهة الذين اغتصبوا المال العام في الغزو) , ردا على قول وزير النفط السابق. ولاحظ النائب فهد الخنة ان قضية الناقلات أفضت الى نتيجة ايجابية لكنه أسف لأن الحكومة لم تتحرك لحماية المال العام الا بعد تحرك شعبي. وأشار الى ان ثمة قضايا أخرى مقبلة مثل سرقة الاستثمارات وهدر كبير في المال العام كما في مسألة قصر الضيافة, ورأى ان البلد بحاجة الى شخص قدوة لا يأخذ منها انما يضحي من أجلها. وأشار النائب مسلم البراك الى ان نواب الأمة تمكنوا بمساندة الشعب من التوصل الى هذه النتيجة, واعتبر ان ما حصل انتصارا للشارع الكويتي, غير اننا كنا نتمنى ان يكون موقف الحكومة سباقا وكان لابد من ان يحيلوا جميع المتهمين منذ سنوات وليس بعد الضغط الشعبي والسياسي. ورأى النائب عبدالمحسن المدعج ان احالة قضية الناقلات على القضاء ليست النهاية انما بداية لتعقب جميع اللصوص في قضايا الاستثمارات وخطوة أولى نحو الامام. اما النائب مشاري العصيمي فقال: لا نريد شكر الحكومة لأن هذا الأمر كان يجب ان يتم قبل الآن, وأشكر في المقابل الشعب الكويتي. وتوجه الى الشيخ علي الخليفة ردا على اتهامه النواب بأنهم غوغائيون فقال: انتم الغوغائيون وستستمرون غوغائيين, وقال: الكويت تحتاج الى مسؤول تتوافر فيه القيم والخوف من رب العالمين ولا يتستر على الحرامية, ووعد الشعب الكويتي قائلا: سنعمل جاهدين على كشف قضايا الاستثمارات الخطيرة وتفاصيلها المفجعة التي تجعل الشعب الكويتي لا ينام بسبب السرقات الهائلة فيها. اما النائب وليد الجري فرأى ان بيان مجلس الوزراء يحتاج الى بيان تفسيري والحكومة لا تريد ان توضح موقفها, وأبدى خشيته من ان يكون البيان وسيلة للدفاع عن المتهمين الخمسة مستقبلا, لكنه أكد ثقته بالقضاء الكويتي. وأشاد عدد من أعضاء مجلس الأمة بكتاب شركة الناقلات الى النائب العام. وقال النائب عبدالوهاب الهارون: ان الكتاب شامل وواضح ولا يوجد فيه غموض. واعتبر النائب بدر الجيعان ان وزارة النفط سارعت بالشكل الصحيح الى اتخاذ الاجراءات المتبعة ونحن لا نظلم أحدا ولا نبرىء أحدا, وهذه من صلاحيات القضاء, والكرة الآن في ملعب النائب العام, بواسطة صلاحياته ان يخاطب الجهة التي تستطيع تحريك هذه القضية, أما سكوت النائب العام فيؤدي الى شد وجذب سياسي, وعليه ان يخرج عن صمته ويتكلم. وقال النائب طلال السعيد ان رسالة الناقلات حققت مطالب أعضاء مجلس الأمة والشعب بأسره. وفي السياق نفسه, وجه النائب عبدالله النيباري ثلاثة أسئلة الى وزير النفط الشيخ سعود الصباح عن قضية اختلاسات ناقلات النفط وعن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الشأن, وأورد النيباري اسم الشيخ علي الخليفة, مشيرا الى ان مبالغ ضخمة من وعاء المبالغ المختلسة حولت الى حسابه. وطلب النيباري من وزير النفط افادته عن الاجراءات التي اتخذتها الوزارة في متابعة القضية خصوصا وان المحكمة البريطانية التي نظرت الى القضية في لندن كشفت عن الاموال الكبيرة التي حولت الى حساب الشيخ علي الخليفة أثناء توليه مهام وزارة النفط وبعد اقصائه عنها. وطلب النيباري في سؤال آخر افادته عن ماهية الاجراء الذي قامت به الوزارة تجاه ما كشف عنه رئيس شركة ناقلات النفط السابق عبدالفتاح البدر بأنه طلب من بنك الاتحاد السويسري توفير ضمان مصرفي بقيمة 750 ألف دولار أمريكي لشركة كيويتية سبق ان تعاقد معها الشيخ علي الخليفة من خلال شقيقه لشراء أسطول من السيارات حاملات النفط وعددها 50 سيارة لاستخدامها في نقل النفط العراقي الى الأردن. على الصعيد نفسه, أكد وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح ان كتاب شركة ناقلات النفط الكويتية للنائب العام بشأن قضية الاختلاسات التي تعرضت لها في سنوات سابقة واضح وكاف لتلبية التزامات الحكومة بالحفاظ والدفاع عن المال العام. وقال الشيخ سعود في تصريح للصحافيين: لقد فعلت ما يمليه علي ضميري وواجبي ومسؤولياتي, والقضية أصبحت برمتها لدى النائب العام. وأوضح الشيخ سعود: انه لا توجد مسؤولية عليّ شخصيا, فالموضوع كله حدث قبل قيامي بتولي المنصب الوزاري, وأنا عملت ما يمليه عليّ ضميري والقانون, والنص واضح وصريح في الفقرة الأخيرة من رسالة شركة الناقلات, وتتضمن بلاغا صريحا واضحا للنائب العام لاتخاذ جميع الاجراءات اللازمة, ورحب الشيخ سعود بطلب النواب مناقشة الهزة العنيفة لأسعار النفط, مشيرا الى ان هذه القضية عالمية ولا تخص الكويت وحدها, مؤملا ان يطرح النواب آراء تستفيد منها الحكومة في هذا الشأن. وكان المدعي العام الكويتي قد وجه في عام 1993 اتهاما إلى الشيخ علي خليفة الصباح (بتلقي أموال غير مشروعة) من شركة ناقلات البترول الكويتية غير أنه لم يصدر ضده أي حكم. وقد أظهرت الادلة التي تم تقديمها في المحكمة اللندنية ان الشركة تكبدت خسائر بقيمة 130 مليون دولار على الاقل بين الاعوام 1985 و1992 بسبب الاحتيال والاختلاس الذي تم تسهيله بواسطة أوراق رسمية باسم الشركة أصدرها المتهمون لتحقيق مكاسب مزعومة من عقود شراء الناقلات وصيانتها وبيعها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات