نفى الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني الاسبق وزعيم حزب الأمة المعارض ماتردد مؤخرا عن عودته الى السودان قائلا ان الاسباب التي دعته للهجرة للخارج مازالت قائمة. واكد المهدي في تصريحات لــ (البيان) ان قرار العودة للسودان يتخذه حزب الامة كما اتخذ في السابق قرار الهجرة ورتب له وانتقد ما يسمى(بالتوالي)قائلا انه لايسمح بتعددية حزبية حقيقية بل هو تكتيك لتعددية مشروطة تحت وصاية النظام ومقيد (بموروثاته) . وقلل المهدي من شأن استقالة د. حسن الترابي من رئاسة المجلس الوطني قائلا ان ذلك شأن داخلي لايعني المعارضة في شيء, ودعا المهدي الى عقد تجمع مصري سوداني للبحث عن العلاقة المصرية السودانية في اطار وادي النيل والتركيز على القضية السودانية. وحول ما تردد ونشر عن قراره العودة الى الخرطوم قال الصادق المهدي: عندما سئلت عن هذا الأمر قلت انه مثلما كان قرار الهجرة من السودان قرارا اتخذه الحزب ورتب له ونظمه بوسائله الحزبيه فان القرار هنا ايضا يرجع الى الحزب وليس لشخص.. فنحن كحزب سنظل نمارس واجباتنا وعملنا بالطريقة الديمقراطية التي ارتضيناها وسرنا على نهجها. فالحزب كان قد رأى في وقت معين وظرف معين ان هجرتي من الوطن الى الخارج ستخدم قضية استعادة الديمقراطية والعمل من اجل السلام والاستقرار, فاتخذ قراره بالهجرة, ونحن الان في حزب الأمة نرى ان ثمة مستجدات كثيرة وان ثمة تحركات كثيرة تحيط بالقضية السودانية بصفة خاصة وبالمنطقة بصفة عامة ايضا وان على الناس ان يبحثوا في امرها وان يتحركوا حركة موازية لها وعلى الأقل فهذا ما نفعله في حزب الامة الان فنحن نبحث ونناقش ونحاول ان نضع تصورا استراتيجيا للمرحلة بأكملها بما فيها وماعليها من ايجابيات وسلبيات وان نكون مستعدين لها حتى لاتفاجئنا التطورات. واضاف ان العودة مرتبطة بزوال الاسباب التي دعته للهجرة والتي قال انها لاتزال قائمة مشيرا الى ان الحزب هو الذي سيقرر عودته والاخوة الاخرين. وحول ماتردد عن المؤتمر العام الذي سيعقده حزب الامة في الداخل قال زعيم حزب الامة للبيان. ان حزب الامة اصلا ليس معنيا بقانون التوالي فهو حزب قائم وموجود في الساحة السودانية ولقد ظل ولايزال يؤدي واجباته الوطنية السياسية برغم كل الظروف وفي كل الظروف.. ولقد ظل الحزب برغم الأمر العسكري الذي اصدره الانقلاب صبيحة يوم الثلاثين من يونيو 1989 يباشر مهامه وواجباته ويعقد اجتماعاته ومؤتمراته سرا وعلانية.. وهذه حقيقة يجب ادراكها ووضعها في مكانها الصحيح.. والان اذا رأى الحزب ان هناك ظروفا تسمح بممارسة النشاط الحزبي علانية وقرر ذلك فإنه سيعقد مؤتمرا جامعا وعلانية وسيحضره ويشارك فيه كثير من قيادييه الموجودين حاليا بالخارج وانا اعتقد ان هنالك خطوات معينة لابد ان تسبق ذلك. وقال المهدي ان مايسمى بالتوالي لايسمح بتعددية حقيقية بل هو تكتيك بسماح بتعددية مشروطة تحت وصاية النظام ومقيدة بمورثات النظام وتكريس المحافظة على مصالح النظام. واضاف المهدي ان هذا التغيير الذي نشهده هو تغيير تكتيكي وليس استراتيجي في ظل مؤسسات النظام القائمة عسكرية, اقتصادية, امنية وسياسية. وحول ما اذا كانت استقالة الترابي ذات أهمية أم لا بالنسبة لتطورات الموقف السياسي. اكد المهدي ان حسن الترابي يعتبر انه قد أنجز مهامه في المجلس الوطني باجازة الدستور ومايسمى بقانون التوالي ويريد ان يتفرق في ظل هذا الدستور الذي وضعه وحدد صلاحياته لممارسة قيادة حزبه بعد ان منح نفسه صلاحيات واسعة كرئيس للمؤتمر الوطني. وهو تطور لايعني المعارضة في شيء بقدر ما هو تطور داخل مؤسسة النظام وليس لذلك علاقة بالشعب السوداني. ونفى المهدي ان يكون سعى الى تقلد منصب في التجمع الوطني الديمقراطي الان او مستقبلا مؤكدا وجود حزبه ممثلا على أعلى المستويات وانه يمارس دوره كرئيس وزراء منتخب وكرئيس لحزب الامة وليس في حوجة الى منصب يمارس فيه دوره. وقال ان حزب الامة تقدم بمقترحاته لتطوير وتفعيل عمل المعارضة ولمواكبة التطورات التي تشهدها الساحة السودانية, وحول لقائه الأخير بوزير الخارجية المصري عمرو موسى قال المهدي انه يأتي في اطار تبادل المعلومات والمناقشة في تطورات الموقف السوداني وقال ان لقاء قريبا سيتم بين زعماء المعارضة التاريخية والقيادة السياسية في مصر لمتابعة هذه التطورات وتقييمها في اطار الالتزام الكامل باعادة الديمقراطية والسلام وايقاف الحرب وهي الالتزامات التي حددتها اهداف التجمع السوداني. وردا على سؤال من (البيان) قال رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة (ان التطورات الحاصلة تستوجب عقد لقاء مصري ــ سوداني على مستوى عال للبحث في المرحلة كلها وان هذا اللقاء سيكون له اهميته وهو مواصلة للقاء الذي تم منتصف هذا العام بين القيادة السياسية المصرية وقيادة التجمع الوطني الديمقراطي) . واضاف الصادق المهدي بأنه (يعتقد انه قد آن الآوان لعقد تجمع مصري ــ سوداني على مستوى فكري وثقافي للبحث والحديث عن العلاقة المصرية السودانية في اطار وادي النيل والتركيز على القضية السودانية ذاتها وان يكون الحديث عن المستوى الاستراتيجي. ولفت رئيس الوزراء السوداني السابق الانتباه الى التطورات المتلاحقة من حولنا وبالقرب منا في الحوار الافريقي عامة وفي اقليم البحيرات الافريقية الكبرى بصفة خاصة, مشددا على انه شخصيا يرى ان ثمة تحولات وتطورات يمكن ان تحدث وان يكون لها تأثيراتها القوية على القضية السودانية وعلى المنطقة وان ذلك يستوجب ان يبحث الناس امورهم بما هو مطلوب من الجدية وان يشعروا حقيقة ان هناك مايقتضي ويستلزم ان يجتمعوا ليبحثوا فيه لان الجمود أو التجمد لن يحل قضية ما خاصة القضايا ذات الطبيعة الاستراتيجية. القاهرة ــ عبد الله عبيد وفخر الدين هارون