اختلفت زيارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى فلسطين المحتلة اختلافا جذريا عن زياراته الثلاث السابقة, فبدلا من الحفاوة التي استقبلته بها الحكومة الاسرائيلية السابقة, استقبله بنيامين نتانياهو هذه المرة مثلما يستقبل القرصان فريسته, وتحولت زيارة كلينتون الى محك واختبار لقدرة نتانياهو على الاختبار بين الرئيس الامريكي الذي جاء سعيا لاقتناص نصر سياسي يطلق عملية السلام المتعثرة, او ترضية مايكل كلينير عضو الكنيست الذي يقود مجموعة من النواب (جبهة ارض اسرائيل) حتى لا يصوتون ضده وبحجب الثقة عن حكومته يوم الاثنين المقبل, اذا ما استمر في تنفيذ اتفاق بلانتيشن. وفي تقرير لوكالة الانباء الالمانية اعتبرت ان زيارة كلينتون تحولت عن هدفها الرئيسي لصنع السلام المفقود الى مجرد ممارسة تكتيكية لفن احتواء الازمات وتقليل الخسائر, لتنتهي نهاية فاشلة في قمة معبر ايرتز الثلاثية. ويمكن فقط وصف جزء واحد من زيارة كلينتون بانه ناجح وهو ذلك المتعلق بالقائة لكلمته مساء الاثنين الماضي امام المجلس الوطني الفلسطيني, وهو نفس الجزء الذي ادى الى ما وصف بأنه ازمة بين اسرائيل والولايات المتحدة. ولكن هذه المرة استقبل الفلسطينيون كلينتون بحفاوة تفوق تلك التي استقبلته بها الحكومة الاسرائيلية. وقبل زيارة كلينتون اعلن يارون ديكيل المراسل السياسي لراديو اسرائيل انه يجب على نتانياهو ان يختار بين كلينتون وكلينير. ويمتلك كلينير ومجموعة جبهة ارض اسرائيل عددا من الاصوات تكفي للاطاحة بنتانياهو, ويبدو ان نتانياهو قد اختار كلينير بدلا من كلينتون عندما اعلن خلال زيارته انه على الفلسطينيين تنفيذ التزاماتهم بموجب اتفاق واي قبل ان تقوم اسرائيل بتنفيذ التزاماتها. وقد كتب المعلق اكيفا الدار في صحيفة هارتس امس الثلاثاء. ان تصور نتانياهو الطويل الامد لا بعد من يوم الاثنين, واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سوف يلعب لكسب اليمين (الاسرائيلي) وذلك بالعثور على مبررات اخرى لاقناع الجناح اليميني بانه الرجل الذي يقف معهم. واذا صوت الكنيست بسحب الثقة من حكومة نتانياهو واجراء انتخابات جديدة فان عملية السلام ستكون في موضع حرج ولن تكون نتيجة الانتخابات مؤكدة حيث سيحاول نتانياهو وسعه لاقناع اليمين الاسرائيلي بأنه الزعيم الاسرائيلي الوحيد الذي يستطيع حماية المصالح الاسرائيلية. ورغم ترحيب نتانياهو بنتيجة تصويت المجلس الوطني الفلسطيني لصالح الغاء بنود الميثاق الا انه اضاف على الفور عبارته التي اصبحت معتادة وهي انه يتعين على الفلسطينيين الايفاء بالتزاماتهم (الاخرى) بموجب اتفاق واي. د ب ا