نبيل شعث أحد أبرز وجوه دائرة صنع القرار الفلسطيني ابان مرحلة التحول إلى مسار التسوية وانطلاق قطار اتفاق أوسلو وتوابعه في أوسلو, والخليل, وواي بلانتيشن . وشعث شخصية مقربة ووثيقة الارتباط برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ليس بحكم موقعة كوزير للتخطيط والصناعة, بل لتمرسه وخبرته بأسرار التفاوض والقنوات السرية للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. في حواره مع (البيان) في اللحظات المسروقة من ارتباطاته الرسمية بزيارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لغرة أمس الأول, أبدى شعث استعدادا فلسطينيا للتراجع عن اعلان الدولة في 4 مايو المقبل, بشرط اظهار حكومة بنيامين نتانياهو الجدية في المفاوضات, ووقف بناء المستوطنات. وأكد شعث ان السلطة أفرغت جعبتها من كل التنازلات الممكنة وقدمتها لاسرائيل موضحا ان السلطة تنازلت بموجب أوسلو عن 78% من فلسطين لاسرائيل واعترفت بها, مكتفية بمساحة 22% هي كل أراضي الضفة الغربية. وندد شعث بسياسة نتانياهو ونسفه لجسور الثقة برفضه اطلاق السجناء مشددا على وفاء السلطة بكل التزاماتها الأمنية مشيرا إلى أن أربعة فلسطينيين يترددون يوميا على كازينوهات أريحا, متمتعين بالأمن والاستقرار, وفيما يلي نص الحوار: نص الحوار هل ترى الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني أن زيارة كلينتون إلى غزة ترقى إلى مستوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كأمر واقع؟ ــ أعتقد ان الزيارة جاءت بمثابة تعبير عملي عن التعاطف مع طموحات الشعب الفلسطيني لاقامة دولته المستقلة, ومن المؤكد أيضا انها اعتراف بالكيان الفلسطيني وهويته الواضحة. انه لأمر رائع وجدير بالملاحظة ان تسمع الرئيس الأمريكي يقول لنا وعلى ترابنا الوطني أننا أحرار لتقرير مصيرنا على أرضنا. وبالرغم من ان اقامة دولة يتطلب أكثر من هذا بكثير, إلا أننا قطعنا شوطا طويلا في هذا الاتجاه, ولا يراودني أدنى شك أن الدولة الفلسطينية قائمة لا محالة. إن ما حدث حتى الآن هو مجرد خطوة في الاتجاه الصحيح, واعتقد انها كافية في هذه المرحلة من المسيرة. بالرغم من تهديد ياسر عرفات بإعلان الدولة الفلسطينية في 4 مايو عام 1999, إلا انك شخصيا وآخرين معك في صفوف القيادة تقدمتم بإقتراح بأنه يمكن قبول تاريخ جديد لاعلان الدولة, ما هي الشروط التي لابد ان تتوفر للموافقة على تغيير موعد الإعلان؟ ــ الرابع من مايو يعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لنا. وبالرغم من ان هذا الموعد النهائي قد حظي بضمانة وتأييد المجتمع الدولي من خلال اتفاقيات أوسلو, الا ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تلكأ وماطل لحوالي سنتين ونصف, ولكن اذا ثبت, ونحن نقترب من هذا التاريخ, ان الاسرائيليين جادون في المفاوضات واننا أصبحنا على وشك التوصل الى اتفاق, عند ذلك يمكن ان نعيد النظر. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: على أي أساس سنقيم الموقف؟ في هذه المرحلة, أرى ان حل قضية مصادرة الاراضي وبناء المستوطنات تبقى القضية الأهم بالنسبة لنا, فليس من الممكن ان نتوصل الى اتفاق طالما استمر الاسرائيليون في توسيع مستعمراتهم وتأكيد احتلالهم للأرض. واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه, لا أعتقد انه سيكون هناك مجال لتأجيل موعد الرابع من مايو واعلان الدولة الفلسطينية والوضع النهائي من جانب واحد. لقد قدمنا كل ما يمكن ان نقدمه من تنازلات عن الارض, واستعادة جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبر أمرا في غاية الاهمية وليس قابلا للتفاوض. ان حجر الأساس الذي قامت عليه اتفاقية أوسلو هو ألا تبقى أرضنا محتلة تحت السيادة الاسرائيلية. دعني اذكرك ان اجمالي مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة لا تزيد على 22% من مساحة فلسطين عام 1948. فبعد ان تنازلنا عن 87% من فلسطين لدولة اسرائيل التي نعترف بها الآن, لم يعد هناك متسع للتنازل عن مزيد من الارض, كما انه بموجب الاتفاقيتين اللتين أبرمتا مع مصر والاردن, انسحبت اسرائيل من كل بوصة احتلتها عام ,1967 ونحن لن نقبل بأقل من ذلك. سيكون موقفنا مرنا فيما يتعلق بشكل الترتيبات المستقبلية في القدس والترتيبات الأمنية التي تطلبها اسرائيل, ولكننا لن نتنازل عن مزيد من الارض. ما هو ردك على الاتهامات التي يطلقها نتانياهو بأن السلطة الفلسطينية لم تلتزم باتفاق واي؟ ــ لقد شهد العالم اليوم والرئيس الامريكي بيل كلينتون تعديل البنود الواردة في الميثاق الفلسطيني التي تدعو الى تدمير اسرائيل, وما عدا ذلك فإن (عدم الالتزام) الذي يتحدث عنه نتانياهو هو (المشاكل) في الضفة الغربية. ولكن هذه المظاهرات الغاضبة موجهة ضد السلطة الفلسطينية بقدر ما هي موجهة ضد اسرائيل. لقد جاءت هذه المظاهرات نتيجة مباشرة لعدم التزام نتانياهو بالاتفاق الأخير لاطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وعدم اكتراثه بالرأي العام الفلسطيني في هذا الصدد. ان الهدف الأساسي من وراء اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين هو بناء جسور من الثقة مع الرأي العام الفلسطيني, وعبارة عن فتح صفحة جديدة باطلاق سراح المعتقلين السياسيين. ولكن نتانياهو حول هذا الى اجراء ينسف جسور الثقة أو ما تبقى منها وحولها الى قضية تركز على تعقيدات التعابير القانونية ومتاهاتها. ولتهدئة الخواطر, لابد لنتانياهو من البدء باطلاق سراح المعتقلين السياسيين وخصوصا أولئك الذين اعتقلوا عام 1993 قبل توقيع اتفاق أوسلو. باستثناء هذه (المشاكل) فإنه ليس لدى نتانياهو ما يتحدث عنه حول عدم التزام السلطة الفلسطينية باتفاق واي بلانتيشن, فهو لا يستطيع ان يتحدث عن القضايا الامنية لأن المخابرات المركزية الامريكية اعترفت بأننا نفذنا جميع ما اتفقنا عليه فيما يتعلق بالأمن ابتداء من مصادرة الأسلحة الى تطبيق قانون عدم التحريض على العنف. وعندما لم يتبق أمام نتانياهو ما يقدمه من اتهامات فيما يتعلق بهذه الامور الجادة, لجأ الى اطلاق تصريحات لا تحتمل بأن الوضع غير آمن للاسرائيليين الى حد ان زيارة الاراضي الفلسطينية لا يقل خطورة عن السباحة في بحر يعج بأسماك البيرانا المفترسة. انه كلام لا يستند على أساس من الصحة, فاذا كان الفلسطينيون يفترسون الاسرائيليين مثل أسماك البيرانا, فلماذا يقوم ما يزيد على أربعة آلاف اسرائيلي بالتردد على كازينوهات أريحا كل ليلة؟ أما في أيام العطلات فإن عدد الرواد من الاسرائيليين يتضاعف. وخلال الأشهر القليلة الماضية وصل عدد الرواد الاسرائيليين الى ما يزيد على 150 ألفا, ولم يصب أي منهم بأذى. غزة ـ (البيان)