للمعارضة العراقية وجه آخر قد لا يعرفه البعض الذين تعبوا من (زن) وسائل الاعلام على ادمغتهم ليل نهار والتي لم تقدم اليهم سوى حركات وقوى للمعارضة تتخذ من الخارج وتحديدا لندن مقرا لها , ان تلك المعارضة التي رمت بنفسها في احضان الولايات المتحدة تبيع وهم انها قادرة على تغيير نظام الحكم في بغداد ولا تستنكف في هذا الصدد دفع اي ثمن اخلاقي أو غير اخلاقي وصولا إلى هذا الهدف (النبيل) حتى لو تطلب الامر التضحية بكرامة الشعب العراقي أو تقديم رقاب ابنائه على مذبح التغيير الذي تبشر به واشنطن ولندن. هناك اذن بديل آخر لتقديم مثل هذا الثمن الفادح لانهاء الحكم بالعراق, و(البيان) تحاور عبدالامير الركابي احد اقطاب المعارضة العراقية الوطنية تلك التي رفضت السير في مواكب الدروشة السياسية الامريكية بشوارع لندن, وإلى نص الحوار: * كيف تقيمون وضع المعارضة في الوقت الحاضر؟ ــ اسمح لي أولا ان اعرض وجهة نظر مختلفة عن تلك المتداولة في وسائل الاعلام عن (المعارضة العراقية) فالوضع العراقي خاصة في اللحظة الراهنة, معقد جدا, والولايات المتحدة الامريكية تحول العراق كله إلى حقل تجارب تختبر فيه سياساتها التي تنتمي إلى عصر الهيمنة الجديدة الموافقة لظروف ما يسمونه العولمة ومرحلة ما بعد الصناعة, بالطبع هي قد اختبرت فيه انواعا فريدة من التدمير ومن العقوبات التي لم يسبق ان وقع ما يماثلها على اي شعب من شعوب العالم. ولكن احدى هذه الوسائل الخطيرة هي (الاعلام) انتم تعرفون ان الاعلام كان له وقع الصواريخ الذكية والطائرات الشبح اثناء العدوان العسكري ولكن مجمل الوسائل الامريكية قد تركز في ثلاث: 1ــ التدمير العسكري المباشر, 2ــ الحصار, 3ــ تدمير الحركة الوطنية العراقية. الوسيلتان الاولى والثانية معروفتان اما الثالثة فان الجميع وياللاسف يصدقون الرواية الامريكية بخصوصها, فكل وسائل الاعلام العربية وعلى مدى المعمورة تتحدث عن (المعارضة العراقية) وتقصد تلك المرتبطة بالولايات المتحدة والتي تؤيد العدوان العسكري تحت ذريعة اسقاط الديكتاتورية وكانت حتى وقت قريب تؤيد الابقاء على الحصار على الشعب العراقي. المؤلم ان هذا ليس كله مختلقا وان قوى عراقية بعضها تنتسب إلى تاريخ الحركة الوطنية العراقية قد فعلت ذلك وايدت العدوان والحصار بل ان هؤلاء مازالوا حتى اللحظة يرفضون ادانة الولايات المتحدة وعدوانها واقصى ما يصدر عنهم ذلك القول الجديد الذي يذكر بعبقرية اكتشاف البارود فقد اصبح هؤلاء يقولون بكل بساطة (ان مسألة التغيير هي شأن يقع على عاتق الشعب العراقي) وفي اجتماع عقده ممثلو مجموعة من القوى والاحزاب مؤخرا في باريس وضمت المجلس الاعلى للثورة الاسلامية, والحزب الشيوعي, وحزب الدعوة الاسلامية, ولجنة تنسيق العمل القومي, اعلن المجتمعون بأن (التجربة اثبتت ان الحصار هو عقوبة على الشعب العراقي وليس على النظام) الاجتماع المذكور يعكس موقفا اقليميا توجد في خلفيته ايران وسوريا, وهو يمثل نوعا جديدا من الاستخدام (للمعارضة) تصوروا فبعد ان قتل اكثر من مليون طفل من ابناء شعبهم بسبب نقص الغذاء والدواء اكتشف هؤلاء بأنهم كانوا على خطأ وان جريمتهم ضد شعبهم ومساهمتهم في قتل مئات الالوف من العراقيين وفي تجويعهم وحرمان الاطفال منهم من حق التعلم قد جاء سهوا. لم ينس هؤلاء طبعا الحديث عن الديمقراطية, وعن ضرورة اسقاط النظام الديكتاتوري, ومحاكمته على جرائمه بحق الشعب العراقي وطالبوا بـ (تقديم صدام حسين) واركان نظامه إلى محكمة دولية باعتبارهم مجرمي حرب ومجرمين بحق الانسانية, حسنا ولكن ما عقوبة من يؤيد العدوان التدميري الذي وقع على العراق؟ ما هي عقوبة من يؤيدون قتل اكثر من مليون عراقي ويساهمون في اعادة بلادهم إلى عصر ما قبل الصناعة؟ وهل (الحصار) بشكله المسلط على العراق الآن يعد (جريمة بحق الانسانية) أم لا؟ وهل الذين يؤيدونه من العراقيين يستحقون المحاكمة بتهمة التواطؤ والتحريض على الجريمة أم لا؟ وما حكم هؤلاء يا ترى وطنيا وانسانيا؟ لقد سار هؤلاء تحت راية هولاكو وجنكيزخان ثم يريدوننا ويريدون العالم ان يصدق بأن هدفهم الذي يسعون لتحقيقه هو الديمقراطية. * مادلالة ذلك وما معناه بالنسبة لتاريخ العراق ولما يواجهه الآن؟ - الولايات المتحدة تتعامل مع عراق عاجز عن المواجهة, لا اقصد على المدى التاريخي, او كامكانية بعيدة, وعلى مستوى قدرات الشعب العراقي الكامنة والتي ستطهر في المدى قبل, بل اقصد ماهو عليه الوضع الآن, او في اللحظة التي تقرر فيها ضرب العراق عام 1990 او قبل ذلك بفترة, فهذا البلد لايملك اليوم مايلزم , وماهو بحاجة اليه من ارادة ومن الوعي الوطني المجسد في حركة وطنية تنتمي الى الراهن والى نوع التحديات العالمية الجديدة. فالقوى السائدة بمجموعها تنتمي الى الماضي, وطريقة تفكريها وبنيتها وردود افعالها بالية, وكلها غارقة في ازمة لاتزال تخيم عليها منذ اربعين سنة واكثر, النظام القائم في العراق ديكتاتوري وقمعي, ويحصر همومه لافي المصلحة الوطنية بل في مصلحة الفئة الحاكمة, وهو يمثل احد اخطر وجوه هذه الازمة المديدة لقد تسبب هذا النظام بأخطائه وسوء ادارته للمواجهة بكوارث لم تكن حتمية او لايمكن تحاشيها او تقليل اضرارها, وهو الى الآن مازال يرفض كل اشكال الاستجابة لمتطلبات المواجهة الوطنية, انه نظام لامكان له, وقد تجاوزه الزمن ونموذجه المعروف عالميا انتهى, هذا وهو اصلا نظام مخالف لتكوين العراق ولخصائصه التاريخية وتعددية تكوينه, وعليه فهو يجب ان ينتهي ويتغير لصالح نظام تعددي يدعم ويحفظ الوحدة الوطنية ووحدة الدولة والمجتمع, وهذا الامر يجب ان يحدث الآن, لان التعددية والتحول الوطني نحو الديمقراطية , هما ضرورتان لازمتان لمواجهة العدوان والحصار واستمرار الديكتاتورية يعني استمرار الكارثة الوطنية. هذه حقيقة ماثلة يأخذها الامريكيون بالحسبان ويبنون عليها سياساتهم التدميرية, وهم يوظفون علل النظام ومواطن قصوره في اطار خطتهم الموضوعة لتدمير العراق كشعب وكخصائص, من ناحية ثانية هنالك (المعارضة) الغارقة في العجز, والتي هزمت مرات عديدة في مسار الثورة الوطنية, وفي الصراع مع السلطة وتحولت الى قوة مرتبطة بأغراض الدول والجهات الاقليمية والدولية المعادية او التي يقوم بينها وبين السلطة صراع, بالنسبة لهذه الاخيرة تعمل الولايات المتحدة في الحقيقة على استعمالها لغرض رئيسي هو تدمير الحركة الوطنية العراقية. * إذا كان العمل العسكري يحقق وقد حقق اغراض تدمير البنية التحتية والمؤسسة العسكرية, والحصار يؤدي اغراضا شتى تصيب المجتمع والنظام في الصميم, فما هو على وجه التحديد دور المعارضة المرتبطة بالعدوان؟ الجواب كالآتي: ان وجود هذه القوى في الموقع التي هي فيه الآن يشوه بل يدمر صورة اي عمل وطني فلن يستطيع احد في المستقبل الحديث عن موقف مستقبل او له علاقة بالرغبة في الاستقلال والسيادة الوطنية وبعد الذي حدث حتى الآن على يد القوى التي ايدت العدوان والحصار والتي لاتزال ترفض ادانة العدوان الامريكي ولا تعمل على فضحه ومقاومته ولاتضع كل جهودها وطاقاتها للتعبئة ضده في الداخل والخارج بعد هذا كله فان الولايات المتحدة يمكنها ان تطمئن الى ان جانبا مهما من مخططها قد تحقق على الوجه الاكمل وكل تغيير تحدثه اليوم او في المستقبل داخل العراق سوف يستند بقوة الى هذا المنجز ... انه عصر خرق سيادة الدول عصر عدم احترام وحدة الكيانات السياسية عصر (ديمقراطية العبيد) . * ما رأيكم بناء عليه من جهة بالدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة لبعض فصائل المعارضة وهل صحيح بأن المعارضة انقسمت شيعا وطوائف حسبما يشتهي النظام...؟ - الدعم المالي ليس هو كل شىء, وهو ليس اهم شيء, المهم اليوم بالنسبة للولايات المتحدة هو (الدعم المالي العلني) تعرفون والعالم كله يعرف بأن الولايات المتحدة تمول منذ عقود طويلة عمليات سرية وتجد وسائل مباشرة وغير مباشرة لدعم قوى وحركات سياسية على امتداد العالم, وربما, وهذا اكيد هي لاتزال تفعل ذلك في اكثر من مكان, وحسبما تراه مناسبا, انما وفي الموضوع العراقي بالذات فان الدعم يأتي مقرونا بشرط العلنية, وكالة المخابرات المركزية الامريكية, هي التي بادرت للاعلان عن دعمها لـ (المؤتمر الوطني العراقي) و (قانون تحرير العراق) الذي وضعه الكونجرس الامريكي ووقعه الرئيس الامريكي مع ما يتضمنه من اقرار تقديم دعم مالي وعسكري , يتم علنا ... وهذا مازال يسبب للبعض حرجا, وبعضهم حاول (جس النبض) والبحث عن حصته في السر, فقد ذهبت وفود لهذا الغرض, لكن الولايات المتحدة تقول صراحة بأن سياستها تقوم على (الشفافية والعلنية) البعض كما يقال اشار على الادارة الامريكية ان تأخذ باعتبارها حساسيات الشعب العراقي وخاصيات المجتمع العراقي لكن الامريكيين اصروا على ان يجري كل شيء في وضح النهار والهدف مفهوم فهذه الوسيلة تنهي من بداية الطريق احتمالات الاختلاف في المراحل اللاحقة: انتم تعملون تحت امرتنا ولاقيمة لكم من دوننا وهذا يجب ان يثبت علنا وصراحة ... هكذا تؤسس الولايات المتحدة للعصر الجديد الحالي عصر الاستباحة المطلقة. * معروف ان النظام قد فكك الاحزاب السياسية كحصيلة لعملية تصفية منظمة مارسها على مدى ثلاثين عاما, فهل يمكن الحديث عن معارضة وطنية قادرة على التغيير, وماهي انعكاسات تحرك المعارضة على الاوضاع الداخلية. - الجواب على هذه التساؤلات من شأنه ان يكون متشعبا, وقبل كل شيء مختلفا عما تفرضه الاجواء السائدة, فمسألة التغيير الوطني ليست مرهونة حتما بوجود الاحزاب المنظمة, ويحدث احيانا ان تنتفض المجتمعات وهي مقطوعة الرأس, وهذا يعلمنا حكمة تقول بان القمع وتصفية القوى المنظمة ربما يكون اسوأ من الابقاء عليها, فالانتفاضات التي بلا قياده, تكون عادة اخطر وتؤدي الى نتائج دموية باختصار يجب ان نغير نظرتنا ومفهومنا للتغيير فوجود الاحزاب المنظمة ليس شرطا حتميا لايحصل التغيير من دونه, وغيابها لايوقف الصراع بل قد يحوره ويدفعه نحو مسارب اخرى. هنالك من دون اي شكل عملية تغيير مفروضة على الوضع العراقي برمته وهنالك صراع تتغير قواه واتجاهاته باستمرار لكن الحصيلة تتركز شيئا فشيئا في وجهتين وجهة تغيير وطني وهذه تعني كافة القوى والفئات والمجموعات الوطنية ويجب على هذه القوى ان تضطلع بها, ووجهة اخرى تريدها وتدعمها وتقودها الولايات المتحدة الامريكية, فأما ديمقراطية وطنية يبنيها الشعب العراقي واما (ديمقراطية) العبودية والاستباحة, ديمقراطية الدوس على السيادة الوطنية, والحرية والامل في التقدم والحياة الحرة. * هل تعمل المعارضة على الفصل بين معاناة الشعب وبقاء النظام وهل انتم كتيار وطني معارض مع رفع الحصار عن العراق؟ - التيار الوطني في اهم مايميزه هو ذلك الذي يقف بلا اي تردد ولالف او دوران ومنذ اللحظة الاولى ضد العدوان الامريكي بكل اشكاله ووجوهه العسكري والتجويعي والسياسي , وهذا الموقف له علاقة ليس بامكانية ايقاف العدوان أو اضعافه, فنحن لسنا في وضع يؤهلنا للتأثير في مجرى التطورات, لكننا نعتقد ان المعركة لن تحسم الآن, بل هي ستكون طويلة, ومن الضروري ألا نتوقف عن المقاومة عن طريق اعادة تأكيد الموقف الوطني المتفق مع مثل وتقاليد النضال الوطني ومع قيم وتراث شعبنا, لقد قمت بمبادرات وحركنا حملات معروفة شملت غالبية المثقفين العرب ومنها الحملة المعروفة التي نشرت تباعا في جريدة (القدس العربي) ويجري التحضير الآن لاطلاق حملة اخرى ستتركز على الفرنسيين وتتضمن نشاطات متنوعة ومظاهرات نأمل ان نتمكن من توسيعها لكي تشمل بلدان أوروبية اخرى مثل ايطاليا والنرويج والبلدان الاسكندنافية. وهذا بالطبع ليس هو موقف المعارضة المرتبطة بقوى العدوان, وقد ذكرنا سابقا ان هؤلاء قد (اكتشفوا) اخيرا ان الحصار يضر بالشعب لا بالنظام, وأصبحوا بناء عليه يطالبون برفعه, وهذا موقف سبقهم اليه الفرنسيون والروس والصين وكل القوى الخيرة في طول الكرة الأرضية وعرضها. * هل هناك أفق زمني بنظركم, يمكن ان تنتهي عنده مشكلات الشعب العراقي, وأزمته السياسية؟ ــ على هذا الصعيد, أخشى ان أقول بأنني لست متفائلا على الاطلاق, فالمواجهة برأيي ستطول وقد تأتي على العراق لحظات صعبة أو حتى كارثية, لا شيء يجعلنا نتفاءل, وكل عناصر الواقع السياسي غارقة في العقم والأزمة, لا النظام يبدي وعيا مناسبا بحقائق ومتطلبات المواجهة ويفتح الباب للتحول الوطني نحو الديمقراطية التي هي اليوم ضرورة وشرط لازم لا يمكن من دونه وضع أسس سليمة يكون الشعب فيها في أفضل الشروط التي يحتاجها من حيث التنظيم وامكانية المبادرة والابداع الضروري لمواجهة العدوان.. ولا المواجهة تتوقف, خاصة من الجانب المعتدي, فالولايات المتحدة مصرة على الوصول الى أهدافها مهما كان الثمن. التحول الوطني نحو الديمقراطية شرط للمواجهة الوطنية التي قد تؤدي لدحر العدوان وتحقق النصر, ولكن النظام يرفض هذا الطريق ويضع أمامه الحجج والعقبات, مما يضعنا أمام احتمالات خطرة وكارثية, فماذا لو تم ضرب النظام واسقاطه بالتدخل العسكري؟ وماذا لو فرض علينا ان نواجه حالة من الفوضى والتدخل الاجنبي والتداخلات الاقليمية, بينما نحن في وضعنا الحالي, حيث التيار الوطني ضعيف والسلطة وحزبها معرضان للتشظي والانفجار والمعارضة تجر في أذيالها التدخل الامريكي وكل التدخلات العربية والاقليمية؟ هذا احتمال وارد يجب ان يؤرق كل وطني عراقي, كل عربي, كل من ينتمي لهذه المنطقة. * كيف تقيمون موقف دول الجوار من المعارضة العراقية؟ وهل لكم كمعارضين وطنيين وجود فاعل في هذه البلدان؟ ــ شيء مؤلم موقف بعض الدول العربية, والمشكلة ان هناك دولا أعرق موضع وأقدمه في التعاطي مع شؤون المعارضة العراقية لكنها لم تستفد شيئا على ما يبدو لي لا من التجربة الماضية ولا من تجربة السنوات الثماني الحالية, لا أحد في العالم العربي أو في المنطقة يريد الاقتناع بأن العراق كيان لا يتشكل بذاته ولذاته, بل هو موضع يشكل معه محيطه ومن الآن وصاعدا لن تعرف المنطقة الاستقرار والعراق مضطرب أو لم يصل بعد الى العتبة المقبلة من تطوره.. متى وكيف لنا ان نحول هذه الحقيقة الى عقيدة للاستراتيجية السياسية واستراتيجيات الدول والشعوب في المشرق العربي والعالم العربي والشرق الاوسط.. أزمة المنطقة المتصلة اليوم بأزمة العراق من شأنها ان تفرض تداخلات وتعيد رسم ثوابت وتغير مفاهيم لكن حتى الآن لم يظهر اي دليل على ان العالم العربي اصبح يعي أبعاد القضية العراقية, ومازال التعامل مع هذه المسألة يخضع بالنسبة لكل من سوريا وايران لنفس القواعد القديمة, لا أحد هنا أو هناك, قام حتى الآن بمبادرات نوعية أو بدأ يؤسس لطريقة جديدة في التصرف, يمكن أن تشكل ردا جديا على التهديدات والسياسات الامريكية التي تستهدف المنطقة. وسواء بما يتعلق بالتعامل مع المعارضة او مع السلطة العراقية فان شيئا جديا وجديدا لم يوضع موضع التنفيذ مازالت الوجوه هي نفسها والتكتيكات هي ذاتها. اما فيما يخص التيار الوطني فهو غير مقبول في هذه البلدان وهو في افضلها شبه محرم وتجرى مضايقته وبعض الدول العربية التي جرى الاتصال بها املا في الحصول على دعمها, تهربت ورفضت. كيف ينظر المعارضون الوطنيون لمستقبل العراق؟ تعرضنا سابقا لهذه النقطة, لكن من المفيد العودة اليها لاجل التأكيد على الطابع التاريخي للصراع الراهن الذي بدأ مع ضرب العراق, انه عصر جديد يبدأ, وهو اذن معركة طويلة سيتغير خلالها كل شيء على مستوى الافكار والممارسات والتوجهات, واشكال العمل بالنسبة للشعوب وللقوى الحية, اما لمن سيكون الانتصار فهذا شأن سيترك للتاريخ لكي يفصل فيه, ما علينا نحن القيام به هو ان نعمل وان نحاول على قدر ما نستطيع والا نتوقف عن التفكير فيما نعتقده صحيحا ويحقق مصالح شعبنا وأمتنا.. هل الأجيال القادمة ستنتصر وتخرج من قرون العجز والتردي..؟ يجب ان تكون لدينا الثقة الكافية بان ذلك ليس بمستحيل. باريس ــ شاكر نوري