قضية عربية: المنفلتون من تحت عباءة المهدي

يبدو الصادق الصديق المهدي, رئيس وزراء السودان السابق وزعيم حزب الامة وكيان الانصار, كقمة شاهقة عصية على الطلوع داخل الحزب والكيان, بعدما تمكن عبر سنوات طويلة, من تكريس زعامة كارزمية غير قابلة للتنازع على رأس الحزب والكيان . غير ان هذه القمة , لم تقدم من يجرأون على محاولة طلوعها, او الانفلات من تحت ظلالها, او الخروج من عباءتها,. سواء لخلافات شخصية او فكرية او حتى تاريخية. وهكذا, سجلت دفاتر حزب الامة وكيان الانصار, الكثير من حالات (التمرد) على المهدي ــ تصريحا او تلميحا ــ او التشكيك في زعامته, او منازعته على ذلك. ولايتردد هؤلاء في الغمز من قناة المهدي او انتقاد مواقفه السياسية, وحتى ولعه بالخطب والتصريحات الصحافية. (البيان) توقفت عند ملف المنفلتين من تحت عباءة المهدي, لمحاولة سبر غور هذا الملف الشائك, وخلفيات هذا الانفلات, ودوافعه واحتمالات عودة المنفلتين للتغريد داخل سربهم مرة اخرى. والتقت (البيان) في هذا السياق, ثلاثة من ابرز الذين شقوا عصا الطاعة على المهدي وارتبطوا بحكومة الانقاذ التي يتزعمها الفريق عمر البشير. وبرر هؤلاء الثلاثة وهم ولي الدين الهادي المهدي ابن عم الصادق وزعيم (حزب الامة انصار الامام) ود. شريف التهامي وزير الري والقيادة الانصاري وبروفسيور محمد الامين البصير الذي يعاون د. الترابي في المجلس الوطني ارتباطهم بـ (الانقاذ) بسيرها على طريق المهدية ونهج الانصار. وابدى هؤلاء ملاحظات متباينة حول قيادة المهدي لكيان الانصار وحزب الامة, غير انهم اعتبروا ان الانصار يعانون حالات متعددة من التشتت والاختلافات واطرف ما ورد في الحوارات اتهام ولي الدين المهدي ابن عمه بمناصرة الشيوعية وارتباطه بوكالة الاستخبارات الامريكية في آن واحد, واعتقاده ان الامام الهادي المهدي الذي غاب في ظروف غامضة في مارس 1970 لايزال حيا يرزق. وفيما تباينت اراء ثلاثتهم حول شخصية الصادق المهدي, التقت حول ان الانصار ينطلقون جميعهم من قاعدة واحدة, ويتجهون الى هدف واحد, معتبرين ان التجارب التاريخية التي مرت بالانصار تؤكد انهم سينهضون من (كبوتهم العابرة) ليعودوا للعب دورهم الوطني والتاريخي الحافل. وتميزت اراء ثلاثتهم بضرورة بقاء كيان الانصار مستقلا عن الكيانات الاخرى وان كان منشظيا رافضين ذوبانه في اي كيان او اطار او حكومة, معتبرين ان ذلك يعني بداية نهاية هذا الكيان الذي يرون انه لعب دورا فاعلا وبازرا في تشكيل السودان الحالي. د. شريف التهامي وزير الري: خلافات حول الصادق وعدم رضا بسياساته نعم الانصار يعانون التشتت والاختلافات والتضارب اعترف د. شريف التهامي القيادي البارز في كيان الانصار بان كيان الانصار يعاني تشتتا بسبب اختلاف الآراء وتضاربها, لكنه استدرك قائلا ان الانصار سيعودون الى التوحد لان تجاربهم تماثل اسطورة (العنقاء) التي تنهض من الرماد بعد أن تحترق. وأضاف د. التهامي في الحوار الذي أجرته معه (البيان) في منزله بأم درمان, ان الآراء المغايرة لرأي الصادق المهدي داخل حزب الأمة ما هي الا تعبير عن عدم رضا بالسياسات التي انتهجها المهدي, مشيرا الى ان الجدل الدائر الآن داخل كيان الانصار وحزب الأمة سيفضي الى تشكيل قيادات جديدة ستقود الحزب والكيان خلال القرن المقبل. ودافع التهامي عن عمله في ظل الانظمة الشمولية, وقال انها نتاج طبيعي لمشكلات المجتمع السوداني التي تتبلور في نهاية المطاف في انقلاب عسكري, معتبرا ان مرجعية الانقلابات العسكرية هي (قومية المؤسسة العسكرية) وأضاف: وهي عادة لا تنهض على اساس حزبي, وغالبا ما تبعد نفسها عن الاحادية الحزبية. وأشار التهامي الى ان الانقلابات العسكرية لا تأتي من فراغ, وأن للانقلابات العسكرية التي شهدها السودان, أسبابها, وأن الانقلابات ينهيها الجيش عندما ينحاز الى الشعب الذي يهب في وجهها. وحول (التوالي السياسي) قال التهامي ان الجديد الذي أتت به (الانقاذ) هو انها أرادت ان تغير الاطر التقليدية للانقلابات العسكرية, وعملت ــ أي الانقاذ ــ من تلقاء ذاتها الى تحقيق التحول الديمقراطي. وأضاف التهامي ان السؤال الذي يجب ان يطرح على أهل (الانقاذ) هو ان كنتم في 1989 تحدثتم عن عدم صلاح الاحزاب لحكم السودان فلماذا عدتم الآن لتتحدثوا عن أهميتها لتقوم بعملها الوطني والسياسي؟ وقال التهامي ان الحريات متاحة في السودان في ظل الانظمة الشمولية, وأضاف لدينا الآن في عهد (الانقاذ) مساحات واسعة من الحريات لا يوجد مثيل لها في العديد من الدول المجاورة لبلادنا. وفيما يلي نص الحوار: طائر الفينيق كيف تنظر الى واقع ومستقبل الانصار في ظل المعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة؟ وكيف ترى حال قيادتهم التي تتنازعها الاختلافات؟ ــ ان الانصار في تقديري الشخصي يشكلون قطب الرحى في هذا البلد, والضمير النابض لهذه الأمة, وهم المجاهدون الاوائل الذين ثبتوا أصولها وحدودها الجغرافية. والسودان اليوم لايختلف كثيرا عن السودان الذي كان يحكمه الخليفة عبدالله التعايشي في نهاية القرن الماضي فشمالا كانت حدوده حتى (توشكى) وجنوبا (الرجاف) وغربا (دارفور) وشرقا (سواكن) والانصار سوف يبقون ما بقي السودان لأنهم اصحاب عطاء بارز في تكوينه وتأسيسه وأظهار شخصيته القومية ومساراته الحضارية. وعبر التاريخ تعرض الانصار لضربات موجعة نهضوا بعدها منذ معارك كرري وأم دبيكرات (1898م) التي راح ضحيتها الآلاف ومع ذلك تجمع الانصار ونهضوا من جديد ليتعرضوا لضربات قاتلة من قبل نظام جعفر نميري في بداياته, وقال أركان النظام حينها انهم دكوا حصون الرجعية, ولكن الانصار عادوا من جديد الى الساحة اكثر منعة, وهم يماثلون الاسطورة الاغريقية الشهيرة (طائر الفينيق) الذي يحترق حتى يصير رمادا ثم ينهض من الرماد مرة اخرى. وكيان الانصار باق بأصوله يتجدد بتجدد الأجيال وصار تأثير الانصار بالغا في تشكيل الشخصية السودانية وحضارتها فراتب الامام مقرون بما يزخر به من علم وأدب ودين وجودة العرض, وحتى الجلباب الانصاري, صارت تمثل لباسا مميزة للسودانيين, لذا فالانصارية في السودان لم يكتف تأثيرها على العقل بل طال حتى المظهر العام للانسان السوداني. ويلحظ المراقب حاليا ثمة تشتت في قيادة كيان الانصار سببه اختلاف الآراء, لكن جميع المختلفين تجمعهم الغيرة على كيان الانصار, وغير مختلفين في انصاريتهم, والواقع بما يحويه من تمزق لا يمكن ان يكون تمزقا اكبر من التمزق الذي طال الانصار بعد معركة كرري, وبعد المعركة وهدوء غبارها عاد الانصار الى التشكل من جديد ولعب ذات الدور الفاعل الذي عرف به الانصار عبر التاريخ. الاستقطاب لكن نلاحظ ان حال الشد والجذب خلفت حالا من الاستقطاب الحاد وسط الكيان, فريق يناصر (الانقاذ) وآخر يناهضها كيف يمكننا اعتبار هذه الحال حالا طبيعية؟ ــ ان كلا الفريقين ينهضان على قاعدة واحدة هي قاعدة إحياء الدين والسنة وتعزيز الاستقلال والحفاظ على كيان الوطن, والقاعدة الانصارية متماسكة وراسخة ومازال جميع الانصار ملتزمين قراءة الراتب وتعاليم الامام المهدي. أما (الانقاذ) فقد قالت انها إمتداد للثورة المهدية بتراثها وتاريخها وعراقتها, وهذا الامر يدعونا الى حوارها, وأعتقد ان العقل يقتضي ذلك ان لم تكن القيادات سلطوية, وللحقيقة فان مناهضي (الانقاذ) من قيادات الانصار سلطويين وان لم يكونوا كذلك لحاوروها. لكن نجد ان ثمة حوار, غير مباشر, تارة بواسطة الرسائل وتارة أحاديث عابرة في مناسبات اجتماعية تم بين الصادق المهدي و(الانقاذ) لكنه لم يفض الى نتيحة! ــ للصادق المهدي تقديراته, ولغيره من قيادات الانصار تقديراتهم ورؤاهم, وهناك خلاف حول الصادق المهدي, وهو في منفاه يتلقى آراء مغايرة لرأيه, هناك حركات اصلاح وتصحيح لمسار حزب الأمة تقودها قيادات أنصارية وحزب أمة في القاهرة وجدة ولندن, وهناك تجمعات وأفكار تنادي بضرورة اعادة النظر في سياسات الحزب وخططه وتكتيكاته, وغياب الديمقراطية داخل اجهزة الحزب... الخ. وشخصيا ليست لدي حساسية تجاه الصادق المهدي لكنني أرى أن الخلافات التي تحدثت عنها ما هي الا تعبير عن عدم رضا بالسياسات التي انتهجها الصادق المهدي خلال قيادته لحزب الأمة. وبما أن الانصار يماثلون طائر الفينيق اعتقد أن هنالك قيادات جديدة ستقوم بقيادة كيانهم ليعود الانصار الى دورهم الفاعل دينيا ودعويا وسياسيا. انا والانظمة الشمولية إذن... كيف تنظر الى مستقبل حزب الأمة على خلفية ما ذكرت من تصورات وملاحظات؟ ــ حزب الأمة كان ومازال.. وسيظل الواجهة السياسية لكيان الانصار وكما قال الامام عبد الرحمن المهدي (مؤسس حزب الأمة) (كل أنصاري حزب أمة وليس كل حزب أنصاري) وكل الانصار يلتزمون هذه المقولة وظلوا في اكثر الظروف خطورة وحرجا يقفون في خندق حزب الأمة. واعتقد أن مقولة الإمام عبد الرحمن صارت الى توجيه يكتسي القدسية, وعليه فأرى أن يظل كل أنصاري حزب أمة وهذا ما سيمنح حزب الأمة طاقة قوية, وقوة ضاربة تجعله في المقدمة دوما, وأية محاولة لتغيير هذه الحقيقة الراسخة ستحبط, سواء كان تغيير اسم الحزب أو قيادته. إذن.. أنت مع حزب الأمة بقيادته الراهنة؟ ــ قيادته الراهنة أو القادمة, فقيادات حزب الأمة تتبدل منذ عهد الإمام عبد الرحمن ومرورا بعهود عبدالله خليل والصديق المهدي ونقد الله ومحمد أحمد المحجوب وحتى عهد الصادق المهدي, والقاعدة ستظل متمسكة بهذه القيادة الى ان تغيرها القاعدة او تحولات الزمن والتاريخ والسياسة. لنبعد عن حزب الأمة والانصار.. ونقترب من شريف التهامي قليلا, ماهي مبرراتكم للعمل السياسي في ظل الانظمة الشمولية وما هي مساحات الحريات المتاحة خلالها سيما وأنكم خبرتم العمل تحت مظلة الانظمة الشمولية طويلا؟ ــ الانظمة الشمولية ليست (فترينة) بقدر ما هي جزء من الواقع السياسي السوداني, وهي نتاج طبيعي لمشكلات المجتمع السوداني التي تتبلور في النهاية الى انقلاب عسكري, والمناخ الانقلابي يتم تحت قيادة وسيطرة القوات المسلحة ومرجعيتها الوحيدة (مرجعية قومية) ولا تنهض على خلفية او اساس حزبي, وهي عادة ما تنأى بنفسها عن الاحادية الحزبية, ولذلك تقوم بعمل قومي في اطار تصحيح ما يراه قادتها من أخطاء. النظام الشمولي لم يأت من فراغ وكل الانقلابات لها أسبابها من عبود الى نميري الى عمر البشير, وهيأت الظروف لهذه الانقلابات اسباب نجاحها, والانظمة الشمولية تزيحها عن السلطة عادة القوات المسلحة. والجديد في عهد (الانقاذ) ان النظام بدأ عسكريا لكنه بدأ التفاوض لاقرار التعددية السياسية من خلال قانون تنظيم التوالي السياسي.. وهنا نحن امام مفرق طرق, ومن الواضح ان المناخ السياسي الراهن عامر بالأحداث, والصحافة والمجالس تتناقل أحاديث أصحاب وقادة الرأي عن قانون الاحزاب والمحكمة الدستورية والحكم المحلي, والدستور. ويأتي ذلك في سياق البحث عن اطر جديدة تغاير الاطر التقليدية للانقلابات العسكرية, وهذا الوضع الجديد يعمل من تلقاء ذاته الى التحول الديمقراطي. وكلمة التوالي ذاتها كلمة جديدة ومصطلح غير معروف, لكن كل الانقاذ تحدثت واكدت ان (التوالي السياسي) يعني التعددية السياسية, السؤال الذي يجب أن يطرح على قادة (الانقاذ) هو ان كنتم في 1989م تحدثتم عن اشكالات الاحزاب وعدم صلاحها لحكم السودان لماذا عدتم الآن لتتحدثوا عن أهمية الاحزاب السياسية وضرورة أحيائها لتقوم بعملها الوطني والسياسي؟ واذا اقتنعتم بذلك فلتذهبوا الى النقطة الاولى, لماذا كل هذا التطويل. الحريات متاحة اما عن الحريات فهي في السودان عادة متاحة, حتى في ظل الانظمة الشمولية, وكما هو معلوم فان الحريات نسبية في اغلب الاحيان. والآن في عهد (الانقاذ) لدينا مساحات واسعة من الحريات الصحفية على سبيل المثال, لا يوجد مثيل لها في العديد من الدول المجاورة لبلادنا, وكل من يود انتقاد الحكومة يستطيع ذلك عبر المنابر والصحافة والمساجد وحتى في البرلمان, وأحيانا يحدث خروج عن الخط مثل الاساءات ومهددات الوطن والاحاديث المغرضة عندها يتم الاعتقال والتحقيق وهذا من حق الدولة. وعموما حرية الرأي في السودان مكفولة بالقدر الذي يسمح به المجال. ان الانتقادات والهجوم والنقد الذي تتعرض له الحكومة من قبل بعض نواب البرلمان يفوق كل التصورات, ولا أعتقد أن المعارضة تتيح عبر أجهزتها مثل هذه الحريات. والحريات في السودان, وعلى مر التاريخ متاحة ومتوافرة, ان كان ذلك في ظل الانظمة الحزبية او الانظمة الشمولية لان طبيعة الانسان السوداني تميل دوما الى الحريات والنقد, والسوداني يسعى دوما الى التعبير بالصورة التي يودها, وبالطبع فان (الكلام الفارغ) ليس من الحرية في شيء. الوفاق القومي.. الممكن كيف ترى واقع واحتمالات الوفاق الوطني السوداني؟ ــ ان كان القيادات السودانية تجاوزت (الأنا) و(الذاتية) , أعتقد ان حظوظ الوفاق القومي كبيرة, لان الوفاق القومي هو المدخل الحقيقي للانجاز والنجاح في هذا البلد وفي سياساته, والتاريخ يشهد على ذلك, اذ لم تنجح سياسات وطنية كبيرة الا في ظل وفاق قومي وقيادة قومية, بدءا بالثورة المهدية, ومعركة الاستقلال الوطني, ومعارك اخرى كثيرة. ونحن الآن اكثر حاجة الى الوفاق القومي اكثر من اي وقت مضى, وهو مهم للغاية, شخصيا كأنصاري أرى أن مبررات دخولي (الانقاذ) هو التوجه القومي الحضاري, وهذا التوجه عادة ما يجد التفافا جماهيريا مقدرا سواء تمثل ذلك في دعوة الصادق المهدي لــ (الصحوة الاسلامية) او دعوة محمد عثمان الميرغني لــ (الجمهورية الاسلامية) أو سواهما. ومشكلة الوفاق القومي السوداني تكمن في اصرار الفرقاء على (اين انا) , وان لم يتوافر نكران الذات فان حظوظ الوفاق القومي قليلة الى معدومة, على الرغم من أنه أساسي لبقاء السودان الذي يشهد تهديدا متعاظما, اضافة الى المشكلات القومية والاقليمية, والنزاعات العرقية, وكل هذه المهددات لا يردعها الا موقف قوي لا يمكن تحقيقه الا في اطار الوفاق القومي. بوصفكم أحد القيادات التنفيذية السودانية ما هو الدور الذي يتوقعه منكم المراقبون؟ أنا الآن تجاوزت الستين من العمر, عشت تجارب كثيرة لم أندم عليها, عرفت الاضواء والضوضاء, ولم تعد تستهويني أضواء السلطة بقدر ما أبحث عن الهدوء والاستكانة والتأمل والتدبر فيما يجب ان تكون عليه الاحوال في السودان ستكون من اسبقيات عملي في المرحلة المقبلة, وما تبقى لنا من عمر, وسوف لن أبحث عن السلطة والاضواء لانني حقيقة في غنى عن ذلك. سأكرس عملي, من موقعي في المجلس الوطني للبحث عن الحقيقة وكيفية سيادتها في هذا الوطن, وسأجند نفسي للحق لأنه يعلى ولا يعلى عليه, وأيضا سأعمل على تقويم المسار ما استطعت الى ذلك لان هنالك مسارات عديدة تحتاج الى تعديل وتقويم. وعلى المستوى السياسي سأكون في الكوم الانصاري وأينما اتجه سأتجه معه, ولكن في داخل الكوم الانصاري سنعمل على ان يكون قوميا متزنا, وملتزما بحماية الوطن وتوجهاته الحضارية وسأعمل في اطار الدور القومي الوفاقي وسأسعى لان أكون تأصيليا في المجالات كافة. وفوق ذلك سأعمل على كيفية توظيف الموارد الطبيعية السودانية باعتباري رجل موارد عمل في هذا المجال سنوات عديدة والسودان كما هو معلوم عامر بالموارد الطبيعية من مياه وأراض زراعية وبترول ومعادن, وسأقول رأيي بأمانة وصدق في كيفية استثمار هذه الموارد وتوظيفها لما يعود بالخير والمنفعة لانسان السودان. هل نتوقع منكم دورا في الوفاق الوطني؟ ــ طبعا سأقوم بدور ورغم في كل ما أؤمن به بما في ذلك الوفاق الوطني, ورغم ان الصحف تكتب الآن عن الوفاق الا أن المبادرات المطروحة الآن كلها مازالت في مرحلة التخلف, ولا يمكن ان يكتب لاية مبادرة النجاح الا اذا اعطت السلطة الضوء الاخضر لذلك, وهذا مالم يحدث الى الآن, وشخصيا لا أرى ان (الانقاذ) اعطى الضوء الاخضر لتحقيق وفاق قومي. ولي الدين المهدي يفتح النار على ابن عمه الصادق عميل لــ (سي اي ايه) ومواقفه لاتشبه اسرتنا اعتبر ولي الدين الهادي المهدي, ابن عم الصادق المهدي زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق, المختلف مع الصادق حول قيادة الحزب وقاعدته الدينية (هيئة شؤون الانصار) ان الدستور والقوانين المنبثقة عنه هي اكبر انجازات (الانقاذ) مبينا ان حزبهم اسهم في اقرارها بواسطة المشاركة والحوار.. وحتى مرحلة الاستفتاء وطالب ولي الدين الحكومة بالوفاء بوعدها المتمثل في (تنزيل) الدستور وقوانينه الى ارض الواقع باعتبار انه يمثل قمة الاهداف التي يجاهد من اجلها الانصار. واعترف ولي الدين الهادي, خلال الحوار الذي اجرته معه (البيان) في منزله بام درمان بأن كيان الانصار يعاني اشكالات عديدة, ويمور في صراعات وخلافات تهدد بقائه, واسف لضم الكيان في اعطافه عناصر علمانية ويسارية مؤثرة. وشن الهادى هجوما عنيفا على الصادق المهدي, وقال انه يسعى الى ازاحة النظام الاسلامي القائم لاحلال نظام علماني بديل, وبرر ذلك بتلقي الصادق علومه الاكاديمية في (جامعات تبشيرية) وخضوعه لـ (جهات استعمارية نجحت في استقطابه. واضاف نحن نعلم ان الصادق كان مدعوما من الشيوعية وكان عنصرا في الاستخبارات الامريكية وزاد لقد كان يلعب على الحبلين الاشتراكي والرأسمالي, وقال ولي الدين ان الصادق اشترك في انقلاب مايو 1969 الذي قاد جعفر نميري الى السلطة. ورأى ولي الدين ان قيادة الانصار لابد ان تكون تحت قيادة الامام الذي يتولى الشؤون الدعوية والدينية والسياسية في ذات الوقت معتبرا ان هذا النهج هو الذي تأسست عليه رؤية الثورة المهدية وشار الى ان حزبه (حزب الامة انصار الامام الهادى) جاهز للمشاركة في مرحلة التوالي السياسي, لكنه اوضح ان مجلس شورى الحزب سيقرر كيفية المشاركة. ونفى ولي الدين ماتردد من ان حزبهم (سيتوالى) داخل المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) لكنه كشف عن ان حزبهم تحالف مع الجبهة الاسلامية النافذة في حكم (الانقاذ) منذ انتخابات ابريل 1986 وانهم مازالوا يدعمون حكومة الانقاذ. وفيمايلي نص الحوار. الانجاز الكبير لنبدأ حديثا عن واقع ومستقبل الانصار وحزب الامة في ظل المعطيات الراهنة من وجهة نظركم؟ ـ ان اكبر انجازات (الانقاذ) هي الدستور ونحن في حزب الامة انصار الامام, ساهمنا في وضع هذا الدستور من خلال مشاركتنا في صياغته عندما تلقينا الدعوة من رئيس الجمهورية, وجاء الدستور متوافقا مع دعوتنا لاقرار شرع الله, ووجهنا الدعوة للانصار للتصويت لصالح الدستور وحدث ذلك بحمدالله . ونأمل ان تفي الحكومة بوعدها باقرار هذا الدستور الذي يعبر عن قمة الاهداف التي يجاهد من اجلها الانصار, وبما ان حزب الامة هو الواجهة السياسية للانصار تأسيا بقول الامام عبد الرحمن المهدي كل انصاري حزب امة, وليس كل حزب امة انصاري, فإن الدستور الذي ساهم في اعداده وصياغته الانصار فإن حظوظ حزب الامة فيه للمشاركة السياسية كبيرة ومقدرة. اما عن واقع الانصار فإن الحقيقة تقتضي الاقرار بما حدث ويحدث, صحيح ان واقع الانصار يحفل بالعديد من المشكلات والخلافات والصراعات, وللأسف الشديد فإن كيان الانصار يضم الآن كيانات علمانية ويسارية مؤثرة, اضافة الى الاسلاميين من الانصار الذين يلتفون حول (حزب الامة انصار الامام) هذا اضافة الى جماعات تلتف حول قيادات عملية للاجنبي وكل هذه التيارات والكيانات تتصارع على القاعدة الانصارية ويؤدي الى المزيد من التشتت وتمزيق الكيان الجامع الذي حقق استقلال السودان, وما تقوم به قيادات (حزب الامة القومي الجديد) من افعال تناقض مبادىء المهدية سيؤدي الى تلاشي هذا الكيان, وهي اعمال خطيرة على الوطن والشعب والاسلام., المهدي .. علماني! عفوا .. ماذا تعني على سبيل الدقة؟ ــ اعني موقف الصادق المهدي من التوجه الاسلامي وتطبيق الشريعة الاسلامية, ورغبته في ازاحة النظام الاسلامي القائم واحلال نظام علماني عميل مكانه, وهذا الموقف لايشبه شخص من بيت ديني وسليل اسرة المهدي مثل الصادق المهدي. ربما تكون لديه دوافع ومبررات.. الاتعتقد ذلك؟ ــ نعم هنالك دوافع عديدة اهمها تلقي الصادق المهدي دراسات اكاديمية في جامعات اوروبية تبشيرية وخضوعه لجهات استعمارية تستهدف السودان والانصار, نجحت في ان تستقطبه. عفوا ماذا تقصد هذه الجهات باستقطاب الصادق المهدي؟ ــ بقصد تسخيره ضد كيان الانصار وتوجهه الاسلامي ومايدعو اليه من احياء للدين واقامة الدولة الاسلامية واحياء تراث المهدية. لطفا: لكن الصادق المهدي يطرح برنامجا اسلاميا عصريا اسماه (نهج الصحوة) يقوم على احياء تراث المهدية واقامة الدين؟. ــ هذا في الظاهر ولديه ــ الصادق المهدي ــ في الباطن شيء اخر بدليل, ونحن نعرفه حق المعرفة, انه طرح في انتخابات الديمقراطية الثالثة (85 ــ 1989) برنامجا اسلاميا صحيحا هو (نهج الصحوة) ولكن عندما وصل الى الحكم حاول الغاء القوانين الاسلامية التي اقرها جعفر نميري والمعروفة بقوانين (سبتمبر 83 وهو اول من حمل على هذه القوانين الاسلامية من السياسيين السودانيين. لكن الكثيرين رأوا ان (قوانين سبتمبر) غير اسلامية وان حملت في اعطافها حدودا اقرها الشرع؟ بل رأى بعض الاسلاميين انها شوهت الاسلام واضرت بالتجربة الاسلامية؟ ـ ليس هناك شك في ان بعض هذه القوانين اسلامي وبعضها علماني, ونميري خطا خطوة شجاعة باقرار قوانين اسلامية في السودان, ونحن لنا رأي في قوانين سبتمبر, لكنه كان من المفترض ان تدعم القوى الاسلامية القوانين ذات الصبغة الاسلامية وازالة ما علق عليها من شوائب وماحدث ان الصادق المهدي عمل طوال سنوات حكمه لابدال القوانين الاسلامية بقوانين علمانية, كما تحالف مع الشيوعيين وكل طاقم الحكم الذي كان يقوده الصادق المهدي ضد التوجه الاسلامي, واهمل قضايا الانصار وهمش دورهم الوطني والدعوى والسياسي. وكنا نعلم ان الصادق المهدي كان مدعوما من جهات ضد الاسلام كالشيوعية وغيرها بدليل انه يوم الحج ذهب الى موسكو ووضع اكليلا من الزهور على قبر لينين. اللعب على الحبلين انكم تربكونني ولي الدين: كيف يمكن ان يكون الصادق المهدي مناصرا للشيوعية, وقبلها كان مستقطبا لجهات تبشيرية تناقض الاولى تناقضا حادا؟ كيف نفك هذا الالتباس؟ ــ كان الصادق المهدي يلعب على الحبلين الاشتراكي والرأسمالي, وحسب معلوماتي هو عنصر في (سي اي ايه) المخابرات المركزية الامريكية وهم يدعمونه على هذا الاساس ونحن استقينا هذه المعلومة من دول عربية شقيقة وصديقة. مازال الارتباك قائما ولا ارى ان ثمة تناقضا في هذا الامر؟ الكثيرون يفعلون نفس الفعل, والصادق المهدي يعتبر نفسه جسرا للاتصال بين الاشتراكية والرأسمالية, بل كان يعتقد انه سيكون جسرا بين الاسلاميين باعتباره احد القيادات الاسلامية والشيوعية وتحدث كثيرا عن اخفاقه في هذا المجال وكان يهاجم الاخوان المسلمين ويقول انهم يتمردون عليه, ويصفهم بانهم اسوأ من الشيوعيين. والصادق المهدي يحاول منذ زمن بعيد تلطيف الجو المتوتر ابدا بين الشيوعيين والانصار, حتى ان احدى عباراته اصبحت الان اشبه بالقول المأثور وذلك عندما يقال له ان فلانا شيوعيا كان يقول (هداه الله) فيما كان الانصار عندما يقال لهم ان فلانا شيوعيا يقولون (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهو بذلك استطاع ان يؤثر على الانصار لتناسي المآسي التي اوقعوها بالانصار وقتلوا الآلاف والصادق تهاون مع الشيوعيين كثيرا ونحن مازلنا نطالب الحكومة بأن تفتح ملف احداث الجزيرة ابا وود نوباوي لمعرفة الجاني الحقيقي واخذ القصاص منه. ونحن نعتبر ان الصادق المهدي اشترك في انقلاب مايو وشارك النميري في كل مصائبة التي اصابت الانصار الذين يتحدث عنهم الان ويدعى تمثيلهم وكنا نعلم ان الصادق كان على علاقة وطيدة بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر الذي ساهم في انقلاب مايو ودك معاقل الانصار في الجزيرة أبا بالطيران. الامام الهادي.. حيا اذن خلافكم مع الصادق المهدي وقيادته في الحزب وكيان الانصار خلاف جذري, اين يقع الخلاف حول (الامامة) في سياق اختلافاتكم؟ ــ نحن نعتقد ان قضية الامامة مازالت غامضة منذ رحيل الامام الهادي المهدي الذي كان رحيله في حد ذاته حدثا غامضا, وهي بالنسبة لنا (انصار الامام الهادي) ستظل معلقة الى حين الكشف عن غموض احداث الجزيرة ابا وود نوباوي والتي هاجر بعدها الامام الهادي. تعني انه هاجر الى الدار الاخرة؟ ــ لا.. الامام الهادى مازال على قيد الحياة. هل يعتقد ولي الدين الهادى ان الامام الهادى المهدي حيا رغم كل التأكيدات الرسمية والمعارضة والمحايدة بأنه رحل؟ وان كان حيا اين هو الان؟ ــ الامام الهادى المهدي حيا يرزق, وهذا امر باطن غيبى, وهناك عدد كبير من الانصار افادوا انهم شاهدوا الامام الهادى في اثيوبيا, وتبوك, وبعض البلدان الافريقية, وغار سليمان في اثيوبيا. لنعود الى موضوع (الامامة) هناك خلافات متضاربة داخل قيادات الانصار فهناك من ينادون بفصل الامامة عن الحزب, والبعض يدعوا الى ربط الامامة بزعامة الحزب, وبعضهم ينادي بضرورة فصل عمل كيان الانصار ككيان دعوى دينب عن حزب الامة كحزب سياسي له خططه التكتيكية وبرامجه الاستراتيجية التي قد تعرض الكيان لخسارات جسيمة, مارأيكم في هذه الطروحات؟ ــ ان الرأي الانصاري الاصيل يوقم على نهج المهدي وهو الدعوى والعمل الى اقامة الدين والسنة النبوية المغمورين حتى يستقيما, وهو النهج الذي اتبعه فيها بعد الامام الراحل عبد الرحمن المهدي امام الانصار وزعيم حزب الامة, ومن بعده الامام الهادي المهدي الذي كان ايضا اماما للانصار وزعيما للحزب, ونحن كأنصار نؤمن بهذا النهج. ونحن نترسم خطى القيادات التاريخية لحزب الامة ولكيان الانصار, ونحن في ذلك نتبع النهج الرسولي الذي يكون فيه الامام زعيما سياسيا, والسياسة هي بالنسبة لنا هي قمة العبادة. ولابد للامام ان يمتلك صلاحية الادارة والارادة السياسيتين كما كان حفيد المهدي الامام عبد الرحمن ومن بعده الامام الهادي, وعرف عنهما حسن الادارة والتدبر, واستطاعا قيادة الانصار في احلك الظروف. هذا هو رأينا في مسألة (الامامة) ونهجنا هذا هو نهج الآباء والاجداد, ونهج المهدي, اما النهج الاخر الذي يدعو الى فصل الامامة عن السياسة فهو نهج جاء به اليهود والنصار. التوالي في الحزب الحاكم! لنذهب الى حزب الامة ماهو مستقبله في ظل (قانون التوالي السياسي) ؟ بالنسبة لحزب الامة القومي الجديد الذي يتزعمه الصادق المهدي فهو لم يقطع بالقول انه سيشارك ام لا, ولا اعتقد انه سيشارك في مرحلة التوالي لان القانون (صعب شوية) وبه مساءلة عن مصادر التمويل والصرف والديمقراطية الداخلية.. الخ القوانين الملزمة, اما حزب الامة وكيان الانصار الذي يتزعمه احمد المهدي لم يصدر حتى الان قراره بشأن التوالى السياسي ومشاركته فيه. ونحن الآن سنحدد رأينا على ضوء اجتماعات (هيئة شورى انصار الامام الهادى المهدي) وافقت على المشاركة في مرحلة التوالي فإننا سنشارك وان لم نوافق سنواصل عملنا في انشاء الخلاوي والمساجد والمعاهد الدينية في مجال العمل الدعوي. تقول بعض التقارير الصحفية ان جماعتكم ستتوالى داخل المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ما صحة هذه التقارير؟ ـ صحيح نحن لنا تحالف سابق مع الجبهة الاسلامية القومية في انتخابات 1986 ودعمنا مرشحيها في دوائر عديدة, وكان هناك تنسيق تام بيننا, وحتى حاليا نحن دعمنا وندعم التوجه الاسلامي لـ (الانقاذ) لكن ليس هناك اتجاه للتوالي داخل المؤتمر الوطني, وشخصيا لم يتم الاتصال بي الى الان, لكن هناك احتمالا لان نتوالى في اطار المؤتمر الوطني, وهناك اتجاه سيبرز في اجتماعات مجلس الشورى وان وافقت الاغلبية على ذلك سيتم الانخراط داخل المؤتمر الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات