مناقشات ساخنة بمجلسي الشعب والشورى بمصر حول دستورية تعديلات المحكمة الدستورية وقانون الجمارك

شهد مجلسا الشعب والشورى في مصر أمس الأول مناقشات حادة بين الحكومة والنواب, حول مدى دستورية بعض القوانين التي يناقشها المجلس حاليا. فقد أكد النواب عدم دستورية إحدى مواد قانون الجمارك, فيما تمسكت الحكومة ببقاء هذه المادة . بينما أكدت المعارضة بمجلس الشورى عدم دستورية التعديلات الجديدة لقانون المحكمة الدستورية العليا. وفشلت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس في اجتماعها أمس برئاسة المستشار محمد موسى, وحضور الدكتور محيي الدين الغريب وزير المالية, في الخروج من مأزق عدم دستورية بعض مواد قانون الجمارك الذي أحالته الحكومة للبرلمان, بعد اجراء بعض التعديلات لتلافي حكم المحكمة الدستورية بعدم دستوريته. واستمرت المناقشات أكثر من ساعتين دون الوصول إلى تصور نهائي حول المادة 119 التي رفض الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس تمريرها في جلسة الاثنين الماضي, وتأكيده أنها مخالفة للدستور. وتتضمن المادة جواز توقيع الغرامات من قبل رئيس مصلحة الجمارك, في الوقت الذي يجب ألا توقع إلا بحكم قضائي. وانقسم الأعضاء داخل اللجنة حول مصير المادة ,119 حيث طالب رئيس اللجنة وعدد من الأعضاء بالغاء هذه المادة.. بينما طالب عدد آخر من النواب ومعهم الوزير بالابقاء عليها, مع تلافي شبهة عدم الدستورية بوضع عبارة تشير إلى ان توقيع الغرامة يكون بحكم قضائي يصدره رئيس النيابة المختص, وحذف عبارة أن يقوم رئيس مصلحة الجمارك بتوقيع الغرامة. وأعلن الدكتور محيي الدين الغريب استحالة الغاء المادة 119 من القانون وقال ان المادة مرتبطة بالمواد ,114 ,115 116. وأكد الغريب ان تعديل قانون الجمارك أمر وارد, مشيرا إلى انه تم تشكيل لجنة منذ ثلاثة أيام لاعداد قانون متكامل يتماشى مع الأوضاع الحالية وحرية التجارة وتداول السلع. وقال ان تطوير القانون سيأخذ وقتا من الدراسة, وانه من الصعب عرضه خلال هذه الدورة البرلمانية. وتعهد الوزير أمام اللجنة ان القانون الجديد سوف يتم عرضه في بداية الدورة البرلمانية المقبلة. وأضاف الوزير: يهمنا الآن الانتهاء من الموافقة على التعديلات الحالية بصورة تتفق مع الدستور. وقال إذا كان الأمر يتطلب وجود محكمة في كل محطة جمركية فإن الحكومة ليس لديها مانع بشرط عدم الغاء المادة 119. ووجه المستشار محمد موسى رئيس اللجنة سؤالا إلى وزير المالية حول سبب اصراره على بقاء المادة 119 في الوقت الذي قام بالغائها عند تقديمه لمشروع القانون إلى المجلس, اكتفى الوزير في رده بالقول: (اننا تداركنا الموقف الذي يتطلب الابقاء عليها) . ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعا لها صباح اليوم لاتخاذ قرار حاسم حول مصير المادة 119 وعدد من المواد الأخرى بالقانون وذلك بعد أن طالب اعدد من النواب ومنهم فؤاد بدراوي وعبدالمنعم العليمي تأجيل البت في اتخاذ القرار النهائي لمزيد من الدراسة. إلى ذلك طعنت المعارضة في مجلس الشورى أمس في دستورية التعديلات الجديدة لقانون المحكمة الدستورية العليا. وسجل الدكتور رفعت السعيد أمين حزب التجمع وعضو المجلس, ان تجاهل الحكومة عرض القرار الجمهوري بالقانون الخاص بتعديل قانون المحكمة على مجلس الشورى ــ يأتي في صدارة المطاعن الدستورية, واتهم السعيد الحكومة بما وصفه بالارتباك في توقيتات عرض هذه التعديلات على مجلس الشعب, وانها اكتفت بالتفسيرا تالملتوية المعهودة.. مشيرا إلى اشتراط الدستور عرض هذه التعديلات خلال 15 يوما من صدورها على مجلس الشعب. واتهم النائب الحكومة ايضا بتجاهل وعدم تنفيذ توجيهات الرئيس حسني مبارك في خطاباته الهامة أمام مجلسي الشعب والشورى, مطالبا بتقديمها تقرير عن حجم ما تم تنفيذه. ونفى كمال الشاذلي وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى عدم دستورية التعديلات الجديدة. مشيرا إلى التزام الحكومة بالتوقيتات. وقال ان التعديلات أنقذت الحكومة من سداد سبعة مليارات جنيه لممولي الضرائب. القاهرة ــ مكتب البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات