كشف سياسيون مقربون من الزعيم السوداني المثير للجدل حسن الترابي ان هذا الأخير أخذ على حين غرة خلال الاجتماع العاصف لقيادة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الأسبوع الماضي والذي انتهى بتعديلات قلصت من سلطات الترابي الأمين العام للمؤتمر والذي كان يوصف حتى حينه بأنه المسيطر على مقاليد الحكم في السودان. واعتبرت كوادر محسوبة في صف الترابي ان ما حدث كان سلوكا غريبا في تاريخ الحركة الإسلامية, وإن كانوا يؤيدون اجمالا ما آلت إليه الأمور. وقال محمد أحمد الفضل, عضو هيئة الشورى في المؤتمر الحاكم ان الذين قاموا بتقديم المذكرة (التي قلصت سلطات الترابي) قاموا باخفائها في بداية الجلسة ولم يتم ادراجها في الأجندة وكان تقديمها يمثل مفاجأة للأمين العام (الترابي) الذي تعامل معها بحكمة خشية احداث تصدع في جسم الحركة بعد تقديمها وذلك بالسماح باجراء التصويت عليها. وقال محمد الفضل ان الأعضاء العشرة الذين قاموا بالتوقيع على المذكرة تخوف بعضهم من غمطها ان تم عرضها للمجلس القيادي قبل التداول فقاموا بتسريبها أثناء الاجتماع, غير ان الفضل أضاف: ان التعديلات ضرورية للمؤتمر وهو يدخل مرحلة التوالي السياسي وايقاعه المتسارع الذي يستوجب سرعة اتخاذ القرار الصائب والحاسم. وقال ان التعديلات التي تم احداثها في رئاسة هيئة الشورى والمجلس القيادي بالمؤتمر تجد مساندة كبيرة من قبل غالبية أعضاء الحركة الإسلامية رغم ان تقديمها كمقترح أثناء مداولات هيئة الشورى كان مفاجأة للدكتور الترابي. وقال الفضل ان الجميع قد وقفوا مع التعديلات باعتبار انها مدخل للاصلاح والشورى داخل جسم المؤتمر وخيار يقف معه الغالبية كما ان رفضه ربما كان سببا لتفتيت الحركة الإسلامية المتحالفة مع المؤتمر. من جانبه وصف محمد الحسن الأمين رئيس الدائرة السياسية بالمؤتمر (مذكرة العشرة) بأنها (أمر غريب) وأسلوب لم تعهده الحركة الإسلامية في تاريخها أو المؤتمر الوطني منذ انشائه, وأضاف في تصريحات صحفية انه تجاوز أزمة كادت تلحق آثارا سالبة, خاصة وان غالبية أعضاء هيئة الشورى لم يكن لديهم علم بالمذكرة, وأضاف من المآخذ ان المذكرة خاطبت المؤتمر الوطني وكأنه يمثل الحركة الإسلامية بينما هو كيان جامع لقيادات سياسية أخرى. ومع هذا وصف محمد الحسن الأمين مقترحات المذكرة بأنها موضوعية وان المكتب التنفيذي الذي تم انشاؤه ضم القيادة السابقة للمؤتمر الوطني إلى جانب أربعة يمثلون جهات السودان الأربع مما يزيد فعالية العمل السياسي والتعيينات السياسية واختيار ممثلي المؤتمر في البرلمانات لمواجهة مرحلة عودة الأحزاب إلى الساحة. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي