رفض عدد من نواب البرلمان الكويتي بيان مجلس الوزراء بتكليف شركة ناقلات النفط الكويتية الرد على النيابة العامة بشأن الاتهامات التي تلاحق وزير النفط السابق الشيخ علي الصباح, وأكدوا عزمهم على مواصلة فتح ملف هدر المال العام والتلويح باستجواب وزير النفط الحالي الشيخ سعود ناصر الصباح . ويعقد البرلمان الكويتي اليوم جلسة يتوقع لها أن تكون عاصفة في ظل الاصرار النيابي على احالة المتهمين الخمسة إلى النيابة العامة. من جهته اكد مستشار امير الكويت الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح في تصريح لصحيفة الرأي العام ان جميع الكويتيين (سواسية امام القضاء ولا فرق بين كبير وصغير) كما اكد (ان افراد الاسرة الحاكمة غير معفيين من المساءلة وليسوا خارج دائرة القضاء) . واضاف الشيخ جابر ردا على سؤال حول التهم الموجهة الى عدد من ابناء الاسرة الحاكمة (نحن مواطنون اولا وانتماؤنا الى اسرة الحكم لا يعفينا من المساءلة ولا يخرجنا من دائرة القضاء) . وكانت محكمة خاصة مكلفة بمحاكمة الوزراء قد رفضت في ابريل 1997 محاكمة وزير النفط السابق وشركائه الثلاثة بحجة (خطأ شكلي) في الدعوى. كما ان كانت محكمة الجنايات الكويتية قد حكمت على الكويتيين حسن قبازرد وعبدالفتاح البدر والاردني نسيم محسن عام 1996 بعقوبات تتراوح بين 15 و40 سنة سجنا وغرامات يبلغ مجموعها 130 مليون دولار. والشيخ علي هو أرفع عضو في أسرة الصباح يواجه محاكمة جنائية والوزير السابق الوحيد الذي يحاكم في اتهامات تتعلق بوظيفته. وفي عام 1997 أسقطت محكمة وزارية كويتية تهم الكسب غير المشروع عن الشيخ علي بعد أن استشهد محاموه بخلل في الاجراءات. وفي سياق متصل أكد مصدر وزاري ان شركة الناقلات تقدمت بالفعل ببلاغ أمس إلى النائب العام. ومع أن جهات عليمة أخرى نفت ذلك. لاتخاذ الاجراءات بحق المتهمين وكل من ثبت عليه شبهات وفقا لقانون محاكمة الوزراء. وأوضح المصدر ان ما سيحال فعلا هو الوقائع لا الأشخاص, ومعنى هذا الاجراء هو احالة علي الخليفة إلى محكمة الوزارة ولكن ليس بالاسم مشيرا إلى انه ليس لدى شركة الناقلات أكثر من هذا الاجراء. وأكد المصدر ان تكليف الشركة بالرد على النيابة العامة يعتبر بمنزلة بلاغ ضد أي شخص تثبت في وقائع التحقيقات لدى النيابة إدانته وهي مخولة بدورها ــ أي النيابة ــ باحالته إلى المحكمة أو الدائرة التي تراها مناسبة, وهذا معناه ــ حسب المصدر ــ احالته إلى المحكمة بطريقة غير مباشرة. ولفت مصدر آخر إلى ان الخطوة جاءت لسد ثغرة في موضوع البلاغ الموجه إلى النائب العام في شركة الناقلات, مشيرا إلى ان المطروح هو صيغة تخدم النيابة العامة كرد على كتابها المرسل إلى الحكومة في الثاني من الشهر الجاري. خبير قانوني رأى أن البيان يمكن تفسيره إن صدقت النوايا بشكل صيغة تكليف للشركة بتقديم بلاغ ضد المتهم الخامس حيث سبق لها أن تقدمت ببلاغ ضد المتهمين الأربعة الأوائل في يناير الماضي, وذلك بصفتها المجني عليه مباشرة, حيث ان الأموال المختلسة كانت عائدة لها وفي عهدتها قانونا. وأوضح الخبير القانوني ان رسالة النائب العام لرئيس مجلس الإدارة لشركة ناقلات النفط تتمحور حول كيفية تحريك الاجراءات لما عدا المتهمين الأربعة الأوائل, والتي لن تتم ما لم يصلها بلاغ مسبب وموقع من جهة ما, لتحريك الدعوى, حسب المادة الثالثة من القانون رقم 88/,95 ووفقا لصيغة بيان مجلس الوزراء فإنه يفوض شركة الناقلات بأن تقوم بهذا الاجراء لما كانت هي الجهة التي تولت مباشرة اجراءات الدعوى الجزائية في الكويت واجراء الدعوى المدنية. والجدير بالذكر ان النائب العام كان أكد في بيان له أخيرا (انه لا يجوز أن تتصدى النيابة العامة0 من تلقاء نفسها لتحريك هذه الدعوى بالنسبة للأشخاص الخاضعين لأحكام قانون محاكمة الوزراء, بل يلزم حتما ورود بلاغ مكتوب وموقع إلى النائب العام لاحالته إلى لجنة التحقيق المختصة. في غضون ذلك قال مصدر رسمي مسؤول ان الحكومة ستصدر بيانا في جلستها المقبلة توضح فيها ما ورد في بيانها الصادر يوم الأحد الماضي ينتظر أن تذكر فيه أنها حولت شركة الناقلات باحالة أوراق القضية ومن تراه مدانا في الموضوع إلى النيابة العامة. وقالت المصادر نفسها ان الحكومة تفضل الفصل بين قضيتي (الناقلات) و(الاستثمارات الخارجية) حيث ان مستشاري الحكومة القانونية في بريطانيا واسبانيا قدموا صيغة قانونية مفادها أن ترفع القضية بشقيها المدني في بريطانيا والجنائي في اسبانيا وألا يتم تقديم المتهمين للمحاكمة في الكويت حتى لا يدفع بعدم جواز محاكمة شخص أمام محكمتين, نظرا لأن الدولة تكلفت حتى الآن أكثر من 35 مليون جنيه استرليني كأتعاب للقضايا التي رفعت منذ ,1993 وينتظر أن يحكم فيها في بريطانيا خلال مدة قصيرة. وقالت المصادر ان شركة الناقلات ستقوم بتجهيز الرد الذي طلب من مجلس الوزراء خلال اليومين المقبلين, وانه سيكون في نطاق مفهوم حكم التمييز الصادر في ديسمبر ,97 وقد كان الحكم يخاطب النيابة العامة وليس الشركة, وهذا يعني ان المسؤولية تقع على عاتق النيابة العامة, كما سيتضمن رد الشركة أن التهمة ستوجه كقضية تجاوزات حدثت في سنوات سابقة ولن يتم تحديد أسماء. الكويت ــ أنور الياسين