اعتبرت المعارضة السودانية في الداخل ان التغيرات الهيكلية الأخيرة التي طالت بنية وخطاب المؤتمر الوطني(الحزب الحاكم)مكنت الرافضين للتعددية والديمقراطية والانفتاح وقطعت الطريق على محاولات الوفاق ورجعت بالأزمة السودانية الى المربع الأول . ورأت المعارضة ان هذه التعديلات عززت الرأي القائل بأن النظرة الشمولية مازالت هي الغالبة على تفكير النخبة الحاكمة وفريقها الاستشاري. ولاحظت المعارضة ان انتخاب المجلس التنفيذي للمؤتمر الوطني لم يتم بالاسلوب الديمقراطي السليم, حيث تم اختيار 50% بالانتخاب المباشر, و50% بحكم مناصبهم التنفيذية والسياسية. وقالت قيادات معارضة لــ (البيان) ان المكتب التنفيذي للحزب الحاكم تشكلت غالبية عضويته ممن يرفضون التحولات التي تفضي الى الديمقراطية والحريات والتعددية السياسية واحترام حقوق الانسان, معتبرة ان ثمة (مؤامرة) في طرح مذكرة التعديلات فاجأت الدكتور حسن الترابي عندما تم توزيعها أثناء الاجتماع. واعتبرت المعارضة ان التعديلات شأن داخلي حكومي لا يعنيها, وان ما حدث على جبهة الحزب الحاكم لم يغير من المناخ القائم في شيء, ولن يسهم في تحولات ديمقراطية جذرية. وقال د. آدم موسى مادبو العضو القيادي في حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ان التعديلات التي أجريت في مؤسسات المؤتمر الوطني القيادية والتي تم بموجبها تكوين مكتب تنفيذي برئاسة عمر البشير رئيس الجمهورية واختيار رئيس جديد لمجلس الشورى بديلا للدكتور حسن الترابي, جاء نتيجة طبيعية ومتوقعة للصراع حول السلطة بين المسؤولين في الجهازين التنفيذي والسياسي. وأضاف د. مادبو في تصريح لــ (البيان) ان التعديلات كشفت عن صراع خفي بين الداعين لانفتاح سياسي أوسع, والرافضين له من الداعين الى ابقاء النظام الشمولي الرافضين حتى لــ (التوالي) , مشيرا الى ان الطريقة التي تم بها اختيار رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي تؤكد سيادة النظرة الشمولية على تفكير أعضاء مجلس الشورى. لأن الاختيار لم يتم بالاسلوب الديمقراطي السليم, حيث تم اختيار 50% فقط بالانتخاب المباشر, أما الــ 50% الآخرين فقد تم اختبارهم بحكم مناصبهم التنفيذية والسياسية. وأشار مادبو الى ان ما يثير القلق ان الاتجاه الشمولي الذي تمثله شخصيات انضمت للمكتب التنفيذي ترفض التحولات التي تفضي الى التعددية الحزبية, هو الذي فاز, ومن المؤكد ان هذه التعديلات لم تغير كثيرا في المناخ السياسي العام, والمعارضة تنظر اليها بأنها شأن داخلي يخص الاتجاهات السياسية المتباينة داخل أجهزة الحكومة. وأشار مادبو الى ان ما يدعو الى التشاؤم ويثير الازعاج ان الرافضين للانفتاح والتحولات الديمقراطية يشكلون ثقلا مقدرا داخل المجلس التنفيذي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم, وهم الذين يقودون المرحلة المقبلة. من جهته قال عبدالوهاب خوجلي عضو المكتب السياسي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض: ان ما حدث لا يغير من الوضع في شيء بقدر ما هو مظهر واضح لرفض التعددية السياسية, وتبين ذلك في التشكيلة التي خرج بها المكتب التنفيذي للمؤتمر الوطني. وأضاف خوجلي لــ (البيان) : ان غالبية أعضاء المجلس التنفيذي للمؤتمر الوطني من المتشددين الرافضين للتعددية السياسية والتحولات الديمقراطية, مبينا ان هذه النتيجة هي ما حذر الحزب الاتحادي الديمقراطي من احتمالاتها عندما اعتبر ان الدستور وقانون التوالي السياسي ما هي الا ديكور ومسميات لا معنى لها قصد منها الاستتباع والالحاق, في حين يوالي قادة (الانقاذ) تشديد قبضتهم على السلطة. وأشار خوجلي الى ان مجموعة الترابي المزاحة كانت أكثر انفتاحا نحو الوفاق, كما بدا في الآونة الأخيرة, من المتشددين الذين شكلوا أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي للمؤتمر الوطني, مبينا انه بهذا (الانقلاب) المباغت تم قطع الطريق على أية محاولة للوفاق, وأعيد كل ما يتصل بالأزمة السودانية الى المربع الأول. وأبان خوجلي ان هناك شبهة مؤامرة في تقديم مذكرة التعديلات التي فوجىء بها الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني أثناء اجتماع هيئة الشورى, هذا فضلا عن ظهور عثمان خالد مضوي وأحمد عثمان مكي القياديان في الجبهة الاسلامية الى السطح بعد ان غابا عن الساحة السياسية طيلة سنوات (الانقاذ) لــ 10 سنوات من عمر (الانقاذ) اكتسب خلالها الكثير, ولا توجد مشكلة في الدعوة الى المؤتمر العام وعقده لأن القيادات العضوية موجودة وعلى أتم استعداد للمشاركة, لكن الدعوة ستستثنى الذين يشاركون في أجهزة (الانقاذ) . الخرطوم ــ محمد الاسباط