أطلقت التغييرات المفاجئة للهيكل القيادي للمؤتمر الوطني السوداني الحاكم العنان لانتقادات علنية حادة لاسلوب د. حسن الترابى فى ادارة تنظيم المؤتمر الذى يسيطر على مقاليد السلطة فى السودان, وسط أنباء عن اعتكاف الترابي الذي يرفض حتى الآن التعليق على ما وصف بانقلاب أبيض على سلطاته . ووصف بهاء الدين حنفي العضو البارز بهيئة شورى المؤتمر وأحد العشرة الموقعين على مذكرة التغييرات ماحدث بأنه يمثل الموقف الصحيح اخلاقيا وسياسيا وفكريا ومبدئيا. وأوضح حنفي الذى يرأس مركز الدراسات الاستراتيجية بالسودان وعمل لفترة مستشارا سياسيا للرئيس السوداني ان رئيس المؤتمر (البشير) الذى هو رئيس الدولة لم تكن له صلاحيات اساسية فى المؤتمر ولم يكن عضوا فى مجلسه القيادي الذى يقوم باجراء التعيينات الدستورية والمحاسبة العليا ولا دور له حتى فى وضع جدول اعمال اجتماعات هيئة الشورى التى يدعى لها شأنه شأن اى مواطن عادي. ودعا حنفي فى تصريحاته لصحيفة (الرأى العام) المستقلة بعددها الصادر أمس الى ان يتذكر الناس ان الامين العام للمؤتمر الوطني (الترابي) مفوض من المؤتمر بينما الرئيس البشير مفوض من المؤتمر الوطني والجماهير, مشيرا الى ان اللائحة التى تم تعديلها يوم الخميس الماضى افرزت ازدواجية فى القيادة وضعفا فى الشورى لعدم التوزيع المنطقي لصلاحيات الاجهزة وان الامر كان يسير نحو شق الصف بما يمثله ذلك من تهديد امنى يمكن ان يؤدي الى الانهيار الكامل لما اسماه بالمشروع الحضاري. من جانب آخر, علم من مصادر قريبة من المؤتمر الوطني السوداني الحاكم أن هيئة شورى المؤتمر قد انتخبت لرئاستها د. أحمد على الامام مستشار الرئيس السوداني لشئون التأهيل وذلك خلفا للرئيس البشير الذى تخلى عن رئاسة تلك الهيئة بموجب التعديلات التى أقرتها الهيئة فى اجتماعها العاصف قبل يومين. ويتردد أن الترابى معتكف بمنزله بعد أن فوجىء بتلك التعديلات ولم يتمكن من وقفها كما لم تجد انتقاداته لها صدى لدى هيئة الشورى التى وافقت عليها بالاغلبية. وتقول مصادر مطلعة أن الترابى رفض التعليق على هذه التطورات ولم يستجب لمحاولة بعض الوكالات بالخارج فى هذا الخصوص, لكن يتردد عن الاوساط السياسية بالخرطوم أنه افضى لمقربين منه أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا فى 27 من الشهر الجاري. وعقد الرئيس البشير الاجتماع الاول للمكتب القيادي التنفيذى الجديد الذى يتكون من 30 عضوا. ويضم المكتب الذى يعتبر اعلى مستوى تنظيمى فى المؤتمر الحاكم عددا من الشخصيات البارزة فى نظام الانقاذ من بينهم على عثمان طه النائب الاول للرئيس السوداني والذى لم يكن عضوا فى المجلس القيادي ود. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام والذى كان يشغل منصب الامين العام للمؤتمر قبل التعديلات التى اجراها د. حسن الترابى واصبح بموجبها امينا عاما والبروفيسور ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي المعروف بخلافه مع الترابي. ــ أ.ش.أ