تبدأ اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب الاردني خلال ايام مناقشاتها مع مختلف فئات المجتمع السياسية والاقتصادية لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للعام 1999 لوضع توصياتها بشأنه قبل ان تبدأ مناقشته في مجلس النواب في خطوة تعد بمثابة اعادة تصويت على الثقة لحكومة فايز الطراونة بعد مرور اقل من 3 اشهر على حصولها على ثقة النواب. ولعل اهم المسائل التي سيثيرها النواب خلال المناقشات مسألة تخفيض اسعار الخبز الى 150 فلسا للكيلو مع الغاء الدعم النقدي الذي دأبت الحكومة على دفعه للمواطنين منذ رفع اسعار الخبز في العام 1996 من 85 فلسا للكيلو الى 200 فلس. فالحكومة وقتها قررت دفع مبلغ 1.28 دينار شهريا لكل مواطن كبدل نقدي لرفع اسعار القمح ويحل التخفيض الجديد للاسعار بنسبة تبقي الوضع على الاسعار حوالي 100% مع الغاء الدعم النقدي اي ان المواطن سيتحمل عبء زيادة الاسعار لمادة الخبز بنسبة تقارب 100% ابتداء من مطلع شهر رمضان المبارك. ولعل السؤال الثاني الذي سيطرحه النواب بالحاح هو دعم المواد التموينية الاخرى مثل السكر والارز والحليب والتي كانت تصرف بمعدل دينارين لكل مواطن اردني شهريا اعتبارا من الثلث الثالث من العام ,1998 حيث ان مشروع قانون الموازنة العامة الجديد لم يتطرق الى دعم هذه المواد كما انه لم يتطرق الى صرف مستحقات المواطنين من الدعم النقدي عن الثلث الثالث من العام الجاري 1998 خاصة وان قانون موازنة 1998 رصد الاموال المخصصة للدعم ولم يصرف منها سوى الثلثين , مايثير تساؤلات حول مصير الثلث الثالث وعما اذا كان سيتم صرفه ام ان الخزينة العامة للدولة لا تحتمل صرف مثل هذا المبلغ الذي يصل الى نحو خمسين مليون دينار؟ وفي خطاب الموازنة العامة للدولة الذي الغاه اعترف وزير المالية ميشيل مارتو بان الرقم القياسي لتكاليف المعيشة ارتفع خلال الاحد عشر شهرا الاولى من العام الجاري بنسبة 5% ما يشير الى ان النواب يطرحون تساؤلات بهذا الشأن حول الزيادة التي طرأت على دخول المواطنين. ويتوقع المراقبون ان تتحول مناقشات النواب لمشروع الموازنة الى محاكمة الحكومة خاصة فيما يتعلق بمسألتي الفقر والبطالة وخاصة لجهة ما كشف عنه من تجاوزات مالية وادارية في صندوق المعونة الوطنية. اما المسألة الاهم والتي ستحظى بالجانب الاكبر من المناقشات فهي مسألة تنفيذ بعض مشاريع حزمة الامان الاجتماعي وخاصة في مخيمات اللاجئين والنازحين حيث يترافق تنفيذ هذه المشاريع مع بدء مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية والذي يشمل ملفات اللاجئين والحدود والقدس. ويأتي تنفيذ هذه الحزمة في ظل التصريحات التي ادلى بها ارييل شارون وزير الخارجية الاسرائيلي والتي قال فيها ان مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لايمكن حلها الا من خلال دمجهم في المخيمات التي يعيشون فيها. ولعل الاخطر في هذا المجال ما يتردد منذ فترة ليست بالقصيرة على السنة عدد من المسؤولين الاردنيين حول تمسك الاردن بحق العودة او التعويض للاجئين وهو ما يعني القبول بمبدأ التعويض وهو الامر المرفوض سياسيا واجتماعيا واقتصاديا من قبل اللاجئين الفلسطينيين والقوى الوطنية الاردنية. من هنا فان المراقبين يتوقعون ان تشهد اروقة مجلس النواب نقاشات حامية عند طرح موضوع حزمة الامان الاجتماعي للنقاش تحت القبة خاصة في ظل اقدام السلطة الفلسطينية على الغاء الميثاق الوطني الفلسطيني ووضع كل الاوراق العربية في السلة الاسرائيلية التي ستقرر من خلالها اسرائيل وليس غيرها اشكال الحل النهائي للقضية الفلسطينية. عمان - خليل خرمة