اعضاء الهيئة الاستشارية القطريون يتحدثون لــ الملف السياسي: تجربة زايد في توحيد الامارات.. طريق المجلس نحو الوحدة

من الكفاءات والخبرات القطرية العالية, التي تم تعيينها في الهيئة الاستشارية للمجلس الخليجي, الأستاذ عبدالعزيز بن تركي السبيعي .. وهو وزير سابق للتربية في قطر.. ورائد جيل المربين فيها.. وفي هذا الحديث يعبر عن آمال جيله والأجيال اللاحقة في مسيرة مجلس التعاون الخليجي وينبه الى المخاطر التي يمكن ان تلحق بهذه المسيرة. ما هو تقييمكم لمسيرة مجلس التعاون الخليجي؟ سبعة عشر عاماً مضت على ميلاد هذا الكيان ونيف, والحلم الذي راود مؤسسيه يشاركهم فيه اليوم جيل جديد ولد في ظلاله, كانت البواعث عظيمة والآمال كبيرة والتطلعات سامية. كان الأمل الأول للوصول إلى وحدة حقيقية لهذا الكيان الاقليمي الواحد, متمثلاً في مرجعية مستندة الى وحدة الهدف والإيمان بالمصير المشترك, وتميز العلاقات والسمات المشتركة, خصوصا العقيدة الاسلامية السمحاء التي تعتبر أقوى رابطة بين أبناء شعب الخليج الواحد, وهناك رابطة النسب والدم والتاريخ المشترك, ووحدة الاقليم الجغرافي, ووحدة النضال في الماضي والحاضر, كلها عوامل قوة تجعل النجاح حليفاً أكيداً نحو تحقيق الأهداف. مسيرة المجلس عبر السبعة عشر عاما تميزت بالحماس والاندفاع نحو تحقيق منجزات مؤثرة الى أبعد الحدود في واقع هذا المجلس وفي مستقبله. نظام دفاع مشترك ــ وحدة أمنية متكاملة ـ عمل دؤوب نحو صياغة أنظمة متشابهة ـ حوارات ونقاشات موسعة في مجالات اقتصادية واجتماعية وعلمية وشبابية محاولة بلورة صوت موحد نحو قضايا السياسة والاعلام والعلاقات الدولية وفي هذه الوتيرة مازالت خطى المجلس تسير, والأمل يحدونا أن تكون النتائج صائبة. ما هي أهم نقاط القوة وأهم نقاط الضعف في مسيرة المجلس؟ اللقاءات السنوية المباشرة لأصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون الخليجي, من أبرز نقاط القوة... الحرص على سيادة الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون عامل مهم ومشجع إلى أبعد الحدود إلى التكيف مع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وهو مطلب أساسي لخلق مناخ استقرار يبعث في النفوس حب البذل والعمل والسعي نحو تحقيق أهداف المجلس. بروز شعور التطلع نحو تحقيق وحدة دول المجلس يتأكد باستمرار مع دورات انعقاد القمة الخليجية, هذه مجمل ما نرى أنها ايجابيات تمثل قوة في إنجاز المجلس. أما أخطر ما يهدد المجلس, فهو بروز الشعور لدى المواطن بالوتيرة البطيئة في الانجاز والنمطية في اتخاذ القرارات والوقوف طويلا أمام عملية تحدي اقتحام المستقبل بل وربما اسقاط حساب ذلك. ماذا ينتظر المواطن الخليجي من قمة أبوظبي؟ نأمل من الله أن يرعى هؤلاء القادة الكبار, ونأمل أن يكون الانجاز باستمرار عن مستوى لقاء هؤلاء الكبار. إن الأعمال الجليلة باقية في التاريخ خالدة على الزمن, ونحن نطمع في تلاحم أكبر بين الحاكم والمحكوم, ومشاركة أوسع متأصلة بين أبناء شعب هذا الاقليم الواحد. ثم الحذر الحذر من الفرقة والشتات والتجزئة والاختلاف, وسياسة المحاور التي لا تورد على المنطقة إلا مزيدا من الأطماع الخارجية, وهدرا كبيرا لطاقاتها. إن الإيمان بالمستقبل في خلق تقدم حقيقي لأبناء المنطقة يوجب علينا جميعا أن نراجع الأولويات, وأن نتصارح في مدى التضحيات التي ينبغي أن تبذل. ولا يمكن أن يكون هناك إنجاز حقيقي للمجلس, بدون أن يشعر المواطن أنه يعيش في ظل وحدة حقيقية للمنطقة جمعاء, وهذا يوجب مراجعة الأولويات كما ذكرت. هل تنظرون بشكل خاص للدورة المقبلة برئاسة دولة الامارات ــ خصوصا بما عرف عن سمو الشيخ زايد من خصال وحدوية؟ تجربة دولة الامارات في وحدتها جديرة بالتقدير, وهي انجاز قاده صاحب السمو الشيخ زايد بكل اقتدار, وبمعان نبيلة من التضحية والايثار, وهكذا معظم تجارب الوحدة والاتحاد في العالم تحتاج الى قرارات حاسمة وتضحيات كبيرة, والأمور العظيمة تبدو في عين العظماء. بوصفكم عضوا في الهيئة الاستشارية الجديدة... ماذا ينتظر المواطن الخليجي من هذه الهيئة؟ وما هو طموحكم؟ الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية, تقوم على نظام معتمد من المجلس الأعلى الذي يمثله قادة مجلس التعاون الخليجي ودورها استشاري بحت, ولها نظام تسير أعمالها بمقتضاه. وعلى الرغم من أن اختصاصات هذه الهيئة وردت في هذا النظام بشكل مبتسر ومجمل, فإنه من المأمول أن يغني الأعضاء هذه التجربة بخبراتهم وآرائهم, خصوصا وأن الهيئة حظيت بترشيحات متميزة من جميع الدول الشقيقة مما يجعلها مؤهلة للقيام بواجباتها بإذن الله بكل اقتدار وحكمة ودراية في ضوء دعم ورعاية قادة مجلس التعاون لهذا الكيان الوليد, وما أحسب أن إنشاء هذه الهيئة لمجرد استكمال مقومات إدارية بحتة, فلاشك أن آمالا كبارا مرجوة لتحقيقها. شريدة الكعبي (عضو الهيئة الاستشارية (قطر) ): مطلوب المرور من مرحلة التنسيق الى مرحلة التوحيد يرى شريدة سعد جبران الكعبي عضو الهيئة الاستشارية الخليجية, من قطر... أن المرحلة تفترض انتقال دول مجلس التعاون من التنسيق الى التوحيد, وذلك تماشيا مع نبض الشارع الخليجي.. وهو يرى ايضا أن الأولوية يجب أن تعطى لتوحيد السياسات الاقتصادية.. والأمنية وذلك بالنظر الى التحديات والمخاطر التي يعيشها الخليجيون ككتلة واحدة والى نص الحوار: ما هو تقييمكم لمسيرة مجلس التعاون الخليجي؟ حقق مجلس التعاون انجازات لا غبار عليها, وهي مشاهدة بالعين المجردة, الا أن هذه الانجازات لم ترق لتبلغ طموحات مواطني دول المجلس, فالمواطن كان يتوقع الانتقال من مرحلة التنسيق الى مرحلة التوحيد تطبيقا لما نصت عليه بنود النظام الاساسي للمجلس.. وقد يلتمس هذا المواطن الانجاز الأمني وشعوره بالطمأنينة في وطنه لكنه لايزال يطلب بإلحاح التكامل الاقتصادي والعسكري. ما هي أهم نقاط القوة والضعف في مسيرة مجلس التعاون الخليجي؟ لاشك ان مجلس التعاون يمتلك مقومات قوة, فهو يتربع على موقع جغرافي هام يربط الطرق المائية والتجارية بين الشرق والغرب.. كما ان الله سبحانه قد حبا هذه المنطقة بالثروة النفطية والغازية.. واستخدام هذه الموارد في مجالات التنمية الصناعية والاقتصادية والاجتماعية ساعد على تقدمها وازدهارها, اضافة الى التجانس الطبيعي لاهلها.. اما نقاط الضعف فتنحصر في بطء حركة الاستثمار والتبادل التجاري بين دول المنطقة, والتبادل التجاري بحرية نظراً للانظمة والقوانين المعوقة لطبيعة الاستثمار وبالتالي نجد انحسارها واضحا.. وكذلك التنافس في مجال الطاقة والمضاربة السعرية. وعليه فان هذه الامور ستكون من المعوقات ما لم تكن هناك سياسة واضحة تتخذ في هذا المجال.. حتى لا تصبح دول المنطقة هي الخاسرة اخيرا.. هل تنظرون بشكل خاص للدورة المقبلة تحت رئاسة دولة الامارات؟ لاشك ان الانظار معلقة على المؤتمر المقبل برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد رئيس دولة الامارات العربية المتحدة, لما اتصف به من حكمة ودراية, فهو صاحب مشروع المصالحة العربية... ومن هنا, فإن هناك آمالا كبيرة في ان تكون الدورة المقبلة أكثر تفهما لقضايا المنطقة ودول الجوار.. والأخطار التي تحيط بهذا الاقليم.. وبحكمته وحكمة إخوانه أصحاب الجلالة والسمو, قادتنا, فإن الآمال كبيرة على أن تحقق هذه الدورة, جزءا كبيرا من طموحات أبناء هذه المنطقة.. أي أنواع التوحد الخليجي أقرب الى التحقيق في ظنكم.. التوحد الاقتصادي أم العسكري, أم السياسي؟ اعتقد, أن المجال الاقتصادي وتوحيد التعرفة الجمركية والسياسات الاقتصادية, وتوحيد الموانئ مع منح التسهيلات اللازمة للمستثمر.. هي الأقرب الى التحقيق.. وكذلك تتطلع شعوب هذه المنطقة الى التكامل العسكري المحيط بها من قوى وصل البعض منها الى التسلح النووي.. فيما البعض في الطريق اليه.. وفي ظل هذه الظروف, لابد من ايجاد سياسات واعية تأخذ في الاعتبار هذه المخاطر. بوصفكم عضوا في الهيئة الاستشارية للمجلس, ماذا ينتظر المواطن من هذه الهيئة؟ وما هو طموحكم عبرها؟ الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون حديثة. وقد يكون من السابق لأوانه ان يتحدث المرء حديثا علميا ودقيقا عن هذا الهيكل الناشيء.. لكن يجب علينا توخي التفاؤل من أي قرار يتخذه اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس.. وعليه فإني آمل أن تكون هذه الهيئة اداة خير وبركة, وعاملاً مساعداً لإبداء المشورة الخيرة التي تساعد على تفعيل دور المجلس لتحقيق الأهداف السامية, فلنرى خليجنا ينعم بالخير والاستقرار بعيدا عن مطامع الآخرين. د. حمد الكواري (وزير قطري سابق وعضو الهيئة الاستشارية): آن الاوان لتجاوز مرحلة الجمود الدكتور حمد عبدالعزيز الكواري, شخصية سياسية مرموقة في قطر.. إذ تقلب في الوظائف الدبلوماسية طويلا ما بين عواصم عديدة في العالم.. وتقلد منصب وزير للاعلام في الدوحة قبل الغاء الوزارة.. وهو معروف بنشاطه الفكري الغزير.. حيث يتولى الكتابة بانتظام في بعض الصحف العربية... وتتمحور اهتماماته على وجه الخصوص بالشأن العربي عامة, والخليجي بصفة خاصة.. وفي هذا اللقاء معه.. يستعرض عصارة تجربته مع العمل الخليجي المشترك.. ويسلط الضوء على نقاط قوة مجلس التعاون, كما لا يتحرج في ذكر نقاط الضعف لديه. ما هو تقييمكم لمسيرة مجلس التعاون الخليجي؟ اعتقد ان هناك ثلاث رؤى لهذه المسألة.. الأولى التي ترى أن المجلس لم يتخطّ المرحلة الاحتفالية.. والثانية التي ترى أن مجلس التعاون ولد في مرحلة صعبة جدا تلت قيام الثورة الايرانية, وما تلى ذلك من هواجس أمنية.. زادت حدتها باندلاع الحرب العراقية ــ الايرانية.. وبناء على ذلك فإنهم يرون بأنه ليس بالامكان احسن مما كان.. وأن المجلس ما كان يستطيع تحقيق انجازات اكثر في مثل تلك الظروف.. والرؤية ثالثة, ترى أن قيام المجلس كان ضرورة من أجل التدرج في تنسيق سياساتها, بما يحقق في النهاية شكلا ما من التوحد.. وأنا أفضل الانتماء إلى هذه الرؤية.. وفي تقديري أن مجلس التعاون حقق انجازات كثيرة من الظلم انكارها, سواء على المستوى الاقتصادي أو الامني.. فضلا عن التحديات الكبرى التي تعرضت لها المنطقة, وخصوصا حرب الخليج الثانية.. ولذلك فإن مجرد صمود دول مجلس التعاون في وجه هذه التحديات.. اضافة الى تحقيق بعض الانجازات الثقافية والاقتصادية.. والنجاح في إصدار مواقف مشتركة إلى حد ما يعتبر نجاحا في رأيي.. لكن السؤال يظل: هل ما تم إنجازه إلى حد الآن يعكس ما يوجد حقيقة بين شعوب الخليج من روابط؟ أعتقد أن ما يجمع بين أبناء الخليج العربي, أكثر من ذلك.. هل هذا المجلس يعبر عن تطلعات أبناء هذه المنطقة في الوحدة؟ المجلس حقق الكثير لكنه لم يحقق التطلعات الكاملة لأبناء المنطقة ولم يعكس تماما ما بينهم من روابط. فصيغة التعاون الى حد الآن, أعتبرها متواضعة.. وهنا يطل سؤال آخر.. هل تم استهلاك صيغة التعاون هذه, وحان الوقت للإنطلاق نحو ما هو أبعد من التعاون بين دول المنطقة؟ هذا ما أعتقد أنه جدير بالبحث مستقبلا.. ما هي أهم نقاط القوة.. وأهم نقاط الضعف في مسيرة المجلس؟ في اتصال مع إجابتي السابقة.. أعتقد أن استمرار عمل المجلس.. وصموده, على غرار منظمات اقليمية قليلة في عالم اليوم.. هي في حد ذاتها نقطة قوة مهمة.. لأنه ربما مع الزمن يمكن لهذه الاستمرارية أن تخلق ميكانيكية للعمل الخليجي الموحد.. نقطة الضعف.. أنه إلى حد الآن لا تستطيع الحديث عن سياسة خليجية موحدة ازاء القضايا الخارجية, رغم ترابط المصالح والمصير.. وأيضا ليس هناك سياسة اقتصادية موحدة.. فأوروبا بلغاتها المختلفة وحدت العملة.. ونحن لم نستطع إلى الآن توحيد الاسم ولا القيمة لعملاتنا المختلفة.. ما هي نظرتكم للدورة المقبلة تحت رئاسة دولة الامارات العربية المتحدة؟ صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدورة المقبلة, من الشخصيات العربية البارزة التي تتمتع بحس قومي صادق, وله كثير من الطروحات التي لا يملك الانسان إلا أن يقدرها ويفخر بها.. وعليه.. فإننا نطمح الى أن تكون رئاسة دولة الامارات, عاملا مساعدا لمعالجة نقاط الضعف في مسيرة مجلس التعاون الخليجي وهي نقاط ضعف اثرت على مصداقية المجلس. اي أنواع التوحد الخليجي أقرب الى التحقيق في ظنكم... التوحد الاقتصادي أم السياسي أم العسكري؟ كلها أمور مترابطة مع بعضها البعض.. وأي خطوة تتحقق في أحد هذه الجوانب, فإنها ستخدم الجانب الآخر.. فإذا نجحنا في توحيد ما يربط المواطنين ببعضهم.. فإننا سنكون قد دفعنا في إطار التوحيد الشامل.. وإلى حد الآن اعتقد أن المطلوب كثير.. فنحن نطمح الى أن نرى جوازا خليجيا موحدا.. ونطمح إلى قطار سكة حديد يربط بين مختلف المدن الخليجية, كما نرى في الولايات المتحدة وفي اوروبا.. وإذا تحقق ذلك تأكد أن كل الباقي سيتبع.. الأمن سيتبع.. والسياسة ستتبع.. والاقتصاد أيضا.. بوصفكم عضوا في الهيئة الاستشارية الجديدة.. ماذا ينتظر المواطن الخليجي من هذه الهيئة؟ وما هو طموحكم عبرها؟ أعتقد أن إنشاء هذه الهيئة خطوة.. لكن المستقبل هو الذي سيحكم إن كانت هذه الخطوة متواضعة أم خطوة سيتبعها طريق من الانجازات... وطبعا لابد من القول بأنه توجه محمود في إطار توسيع المشاركة الشعبية.. وهو عمل فريد من نوعه ليس موجودا إلا في السوق الاوروبية المشتركة, على شاكلة برلمان منتخب.. وفي المقابل فإن الهيئة الاستشارية بدأت بالتعيين.. لكن يجب الا نرتكب نفس الخطأ القديم, وهو أن تكون خطوة معزولة, بلا خطوات أخرى تتبعها.. ولذلك نأمل أن تتطور هذه الهيئة شيئا فشيئا, مع وافر الشكر لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الذين فكروا فيها وانجزوها.. وأعتقد أيضا, ان نجاح الهيئة الاستشارية يتوقف على مجموعة من العوامل.. لعل أولها أن يحال إليها مجموعة من الموضوعات ذات صلة بالمواطن وبحياته اليومية.. كما يفترض أن تحال إليها موضوعات أخرى استراتيجية تجعل الهيئة تشعر بأنها ذات أهمية.. وذات اضافة فعلية في العمل الخليجي المشترك.. اما العامل الثاني, في رأيي.. هو أن تجد هذه الموضوعات المحالة من طرف أصحاب الجلالة والسمو الى الهيئة, الحوار الموضوعي, والنقاش المستفيض, والتوصية العلمية المدروسة.. والحقيقة أن هناك عاملاً مساعداً على تحقيق مثل هذا الأمر.. وهو تركيبة هذه الهيئة.. فهي متكونة من مجموعة شخصيات ذات خبرة وذات كفاءة عالية.. مما يؤهلها لان تكون واعدة في مناقشاتها وفي اعمالها بشكل عام.. العامل الثالث, هو ان تتحول هذه الرؤى وهذه التوصيات الى عمل في الارض, وهو امر متوقف على الارادة السياسية اما العامل الرابع.. فأعتقد انه يتمحور حول ثغرات في نظام الهيئة.. مما يستدعي تطويرا متواصلا لها.. خصوصا وأن النظام الأساسي للهيئة يتيح فرصة تقديم المقترحات لتطوير عملها.. واذا ما تحقق ذلك, فان الهيئة الاستشارية الخليجية ستتمكن من السير بسرعة العصر.. وستصبح نموذجا يحتذى به في سائر المنظمات الاقليمية الأخرى. د. لولوة المسند (الأمين العام المساعد لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية): اتوق الى يوم الوحدة الاقتصادية الخليجية الدكتورة لولوة بنت عبدالله المسند هي أول سيدة قطرية تحتل منصبا قياديا في منظمة اقليمية.. وشكل ذلك حدثا محليا واقليميا مهما في 1998/7/1 عندما تقرر تعيينها اميناً عاماً مساعداً لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية.. قبل ذلك عرفت الدكتورة لولوة المسند بأنها شخصية علمية جامعية حيث عملت كعضو هيئة تدريس بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة قطر.. وذلك منذ حصولها على الماجستير ثم الدكتوراه في علوم الاقتصاد من احدى الجامعات الامريكية. وفي هذا اللقاء, الذي يعد من بواكير تصريحاتها للصحافة, تتحدث الدكتورة المسند, من منطلق منصبها الجديد, عن هواجس المرأة الخليجية, بشأن مسيرة مجلس التعاون.. وعن تطلعاتها لما بعد قمة ابوظبي.. كيف تقيمين مسيرة مجلس التعاون الخليجي؟ ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية, بدءا من المجلس الأعلى ومن ثم المجلس الوزاري والأمانة العامة وكافة اللجان التي أسست خلال ما يقارب عقدين من الزمن, هي بمثابة البيت الخليجي الواحد الذي يجمعنا, ويؤوي اي جهود توجه نحو التعاضد والتكاتف. وقد علمتنا الأيام ان ابناء البيت الواحد يختلفون احيانا ويتفقون احيانا اخرى, الا انهم يهبون لحمة واحدة عند الازمات. وهناك العديد من الجهود التنسيقية التي حدثت من خلال المجلس في الاعوام السابقة الا ان المسؤوليات الملقاة على عاتق المجلس خلال العقد المقبل ستكون كبيرة جدا. ولذا فان الآليات التي تم بناؤها خلال العقدين السابقين وجب اليوم الاستفادة منها بكامل ما تملك من طاقات. ان المرحلة المقبلة ستضع امام مجلس التعاون ملفات جديدة وربما اكثر تعقيدا من تلك التي تم تناولها في السنوات السابقة. وأذكر هنا ملفين على سبيل المثال لا الحصر: الاول هو أن عدد الشباب في سن العمل من الجنسين خلال العشر سنوات ما بين 2000 و2010 سيرتفع بمقدار الضعف, وستبحث هذه الافواج عن فرص للعمل خارج القطاعات الحكومية التي تشبعت بقوة العمل المواطنة خلال العقدين السابقين. ونحن نعلم ان القطاع الخاص, سواء المحلي او ذلك الذي سيكون في شراكة مع القطاع الخاص الاجنبي والذي سيكون له حضور أقوى خلال الاعوام المقبلة نتيجة استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية الى المنطقة, سيميل الى توظيف الأفراد الذين يملكون حصيلة عالية من المهارات بمستويات عالمية, لذا فاننا نتوقع ان اللجان الوزارية واللجان المتفرعة منها والمتعلقة بالتعليم او شؤون العمل ستبدأ البحث عن صيغ مناسبة لمواجهة هذه التطورات. وملف اخر هو الحاجة الى توحيد الجهود فيما يتعلق بالعلاقات التجارية الدولية خاصة وان التكتلات الاقتصادية الدولية لن تتعامل مع دول المنطقة فرادى, وان تعاملت معها على هذا النحو فستكون الكفة راجحة في المفاوضات التجارية لصالح التكتل على الدولة المنفردة, لذا اتمنى ان تكون هناك جداول زمنية فيما يتعلق بتنفيذ بنود الوحدة الاقتصادية. وهناك ملفات اخرى لابد من متابعتها كما ذكرت ضمن جداول زمنية فعامل الوقت عامل حاسم, ونتمنى من الله العلي القدير ان يوفقنا فيما نحن مقدمون عليه. كيف يمكن لقرارات مجلس التعاون الخليجي ان تلتحم أكثر بواقع المواطن الخليجي؟ نعلم انه تكونت هيئة استشارية للمجلس تضم خمسة أعضاء من كل دولة من دول المجلس. ونحن نأمل لهذه الهيئة ان تكون صوت المواطن الخليجي, بحيث تعبر عن همومه واحتياجاته, وان يعمل اعضاؤها على دراسة واقع المواطن الخليجي, ومن ثم تقدم الاقتراحات والتوصيات لقادة دول المجلس بناء على هذه الدراسة ومما يعزز الاتجاه نحو بناء الانسان وتنميته واعداده للمرحلة المقبلة ــ إذ هي بالضرورة مرحلة ليست سهلة ـ ما يحدث الآن من عولمة الاقتصاديات المحلية بواسطة الجات ومن ثم الــ WTO, وبواسطة الطفرة في تقنية الاتصالات التي جعلت نمو المبادلات المعلوماتية والمبادلات التجارية على درجة عالية, ومن توجه المنطقة نحو استقطاب رأس المال الاجنبي, وتوجيهها نحو الخصخصة, كل هذه الامور ستنعكس على طبيعة فرص العمل التي ستتاح لابناء الخليج في العقود المقبلة, وعلى فرص مشاركتهم في ادارة الاسثتمارات وتملكها وتحقيق معدلات ربحية عالية في جو من التنافس الدولي المباشر الذي لم نعهده في العقود السابقة. علينا ان نكون مستعدين بتسليح المواطن بقدرات تنافسية عالية وذلك برفع انتاجيته وتوجيهه نحو المهن المناسبة, وأيضا ببناء المؤسسات المحلية والاقليمية التي ترفع من هذه القدرات. ماذا يمكن لمجلس التعاون ان يقدم للمرأة الخليجية من مكاسب بصفة خاصة؟ في جهاز الامانة العامة لمجلس التعاون هناك ادارة الانسان والبيئة. وقد تم وضع الاطار العام لبناء استراتيجية سكانية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. يتناول هذا الاطار النمو السكاني والقوى العاملة والتعليم ومشاركة المرأة هي الانشطة الاقتصادية وقضايا الطفولة والامومة والاسرة. وأعتقد ان خروج برامج عمل تفصيلية تخدم الاسرة الخليجية انطلاقا من هذا الاطار سينعكس بصورة مباشرة على ظروف المرأة. وأعتقد ان من أهم المكاسب التي يمكن ان يصل لها انسان المنطقة هي توحيد أنظمة العمل كأنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي وأذكر في هذا المجال, على سبيل المثال لا الحصر, انه قد تم عمل نظام استرشادي لدول المنطقة فيما يتعلق بنظم التقاعد, وكانت من التوصيات التي خرجت بها اللجنة الخليجية التي اعدت النظام الاشارة الى ان توحيد النظم سيساعد على احتساب مدد الخدمة السابقة للمواطن الخليجي اذا التحق بالعمل في بلد خليجي اخر, مما سينعكس على حركة العمل من دولة لأخرى, وسيكون هذا في حال تحقيقه مكسبا لنا جميعا, رجالا ونساء. باعتبارك اول سيدة خليجية تشغل منصب الأمين العام المساعد لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية, ما هو تقييمك لفترة العمل التي قضيتها على رأس وظيفتك كامرأة؟ ان طبيعة العمل الذي اقوم به حاليا يتناول في جانبه مسؤوليات ادارية, وفي جانبه الآخر مهام ذات طبيعة بحثية. وهذان الجانبان لا يبتعدان كثيرا عن طبيعة عملي السابقة كعضو هيئة تدريس في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة قطر. الامر الجديد انني اعمل الآن في منظمة اقليمية, وقد اسعدني ذلك لاني اتوق الى اليوم الذي أرى فيه الوحدة الاقتصادية قد تحققت في المنطقة. ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية تقوم بعمل تنسيقي في مجال التكامل الصناعي والتنمية الصناعية في المنطقة بشكل عام, والتكامل من أهم اعمدة الوحدة الاقتصادية. هل تعتقدين ان المرأة الخليجية مهيأة لتحمل مسؤوليات اقليمية, وللعمل في منظمات دولية؟ لا أرى ما يمنع ذلك, فالمرأة الخليجية قد تسلحت بالعلم والأخلاق والأمانة في العمل, ونحن نعلم ان هناك نساء خليجيات يعملن حاليا في المكاتب الاقليمية للمنظمات الدولية, بل وأحيانا في مواقع قيادية. أذكر هنا الدكتورة / ثريا عبيد التي تعمل في منظمة الاسكوا. هناك مواطنات من دول المجلس يعملن في المكاتب الاقليمية لبرناج الأمم المتحدة الانمائي وغيره. وأميل الى تشجيع هذا التوجه سواء بالنسبة للرجال أو للنساء من أبناء وبنات دول المجلس, اذ ان وجودهم في المنظمات الدولية يجعلنا في حالة استفادة قصوى من الأموال التي نضعها كحصص في هذه المنظمات, ويعرض ابناءنا وبناتنا الى تجارب وخبرات قد لا تتوفر في المنظمات المحلية. اما بالنسبة للمنظمات الخليجية كمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية وشركات الاستثمار المشترك فهي على درجة أعلى من الأهمية, إذ أن وجود أبناء وبنات دول المجلس فيها سيساعد على بناء قاعدة من الموارد البشرية الخليجية ذات بعد وخبرات اقليمية, وهذا ما هو مطلوب للمرحلة المقبلة, خاصة وأننا نتعامل اليوم وبدرجة متزايدة في المستقبل مع تكتلات اقليمية في دول العالم الاخرى, ونحتاج ان نخصص كادرا متخصصا في القضايا الاقليمية المشتركة, بالذات في عمليات الاستثمار والتجارة الخارجية والصناعية, وبهذا الكادر يمكن للمنطقة ان تكون في وضع تفاوضي أفضل مع المنظمات والدول الاخرى بما يخدم مصالحها الوطنية. هل من الجائز الآن انشاء منصب جديد في الأمانة العامة لمجلس التعاون يعنى بشؤون المرأة الخليجية؟ اعتقد ان المرأة عضو في الأسرة الخليجية, التي هي نواة هذه المجتمعات, حيث لا يمكن فصل شؤونها بصورة مصطنعة عن شؤون المجتمع. ان شؤون المرأة الخليجية هي شؤون مجتمعها نفسه في شتى جوانب الحياة, من تعليم وصحة وتجارة وصناعة وبحث وتطوير. المهم ان نضع الآليات المؤسسية التي تساعد على دمج المرأة في هذه النواحي, ليس تفضلا على المرأة او مجاملة لها, بل استغلالا لرأس المال البشري, الذي انفقته هذه الدول في تعليمها وتدريبها. ونحن يجب الا ننحاز للمرأة لانها امرأة, ويجب ايضا الا ننحاز ضدها للسبب ذاته. ولكن يجب علينا ان نوفر للانسان فرصا متساوية في التعليم والعمل, خاصة وأن الرصيد البشري لدينا محدود, لذا وجب تهيئته ورفع كفاءته.

طباعة Email
#