تناقش قمة أبوظبي مشروع استراتيجية للتنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس للاعوام 2000- 2025. والتي اقرتها بصورة مبدئية اللجنة الوزارية للتخطيط والتنمية خلال اجتماعها مؤخرا بالكويت . وتتناول الوثيقة التي حصل (الملف السياسي) على نسخة منها رصدا موجزا للانجازات وللاوضاع والتحديات الراهنة التي يعيشها المجلس على اصعدة شتى محلية واقليمية ودولية, وفي مجالات متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية وامنية, كم تتناول ايضا تحديد الخطوط العريضة لاستراتيجية التنمية بعيدة المدى 2000- 2025 التي ستتعامل مع هذه التحديات خلال الربع الاول من القرن الحادي والعشرين. وتتضمن كذلك الغاية المحورية للاستراتيجية التي تربط بها مجموعة من محاور العمل تم تصنيفها تحت قضايا تكاملية سيتم التعامل معها خلال الامد الزمني للاستراتيجية. وتختتم هذه الوثيقة بتحديد الآليات التي ينبغي اتباعها لتفعيل عملية تنفيذ الاستراتيجية المقترحة سواء كانت آليات مؤسسية او تنظيمية وفنية او تشريعية. وتتمثل اهم الاهداف الاستراتيجية في الجانب الاقتصادي لتحقيق الشراكة الاقتصادية التكاملية بين دول المجلس وازالة مصادر الانكشاف من البيئة الاقتصادية لدول المجلس وتأمين الحد الكافي للاحتياجات التنموية من المصادر المائية وقيام المشروعات الخليجية المشتركة على اساس الحجم الكبير وقيام المشروعات الصغيرة على اسس تلبي اهداف التكامل بينها وبين المشروعات الكبيرة. وتؤكد الاستراتيجية في مجال قضايا بناء القدرة العلمية والتقنية على بناء قاعدة علمية وتقنية ومعلوماتية ذاتية ومتطورة تحقق لاقتصادات دول المجلس قدرة متزايدة على التنويع وتوسيع خيارات التنمية واكساب الجهود التنموية قدرة تنافسية مع التكتلات الاقتصادية الاقليمية والعالمية. وتؤكد الاستراتيجية في قضية التعامل مع التكتلات الاقتصادية والاقليمية على تعديل قوانين التجارة والقوانين المنظمة للاستثمار والتوصل الى تعرفة جمركية موحدة. وتؤكد في قضايا السكان والقوى العاملة على تحقيق المعالجة الشاملة لقضايا السكان والموارد البشرية واصلاح الاختلال في التركيبة السكانية وتركيبة القوى العاملة بدول المجلس بما يحقق التجانس السكاني والاجتماعي ويرتقي بانتاجية المواطن بدول المجلس. وفيما يلي النص الكامل لمشروع الاستراتيجية: مرحلة حاسمة تمثل الآونة الراهنة مرحلة حاسمة من مراحل مسيرة العمل المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويرجع ذلك ليس فقط الى كونها مرحلة انتقالية تتهيأ فيها كافة شعوب العالم للدخول الى بوابة قرن جديد, ولكن ايضا لانها مرحلة تتسم بالتحديات والمستجدات التي سيكون من المحتم التعامل معها استنادا لرؤية مغايرة وفكر مختلف عن تلك الرؤية وذلك الفكر اللذان هيمنا على المسيرة الحضارية اعتبارا من بداية النصف الثاني للقرن العشرين. ولما كان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ضمن الاطار العربي, قد استوجبته ضرورة تاريخية في مطلع الثمانينات من هذا القرن, فان استمرارية هذا المجلس خلال القرن المقبل تستوجبها ايضا ضرورة تاريخية تؤكدها نتائج مسيرته كما تؤكدها ايضا التحديات المحيطة بهذه المسيرة في الآونة الراهنة. هناك اذن حاجة ماسة الى وقفة مع الذات تراجع فيها دول المجلس جميع الفرص المتاحة امامها والقيود المفروضة عليها, والتحديات التي تواجهها لصياغة مسارات جديدة نحو المستقبل تتفق وطموحاتها وتطلعات شعوبها الى غد افضل لاجيالها. انه الامر الذي بات يستوجب تحديد الدروس المستفادة من الانجازات والاخفاقات المرتبطة بالمسيرة التنموية لكل دولة من دول المجلس او تلك المرتبطة بمسيرة العمل المشتركة لهذه الدول كمنظومة واحدة, بغية تحديد مسارات افضل لحركتها تجاه غاياتها المنشودة في العقود الاولى من القرن الحادي والعشرين. الأوضاع والتحديات لقد كان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مايو عام 1981م تتويجا لمساع جادة مؤمنة باهدافه واعية بضرورته على كافة اصعدة العمل الفكرة والسياسي منذ مطلع النصف الثاني من عقد السبعينات. ومن ثم فقد جاء المجلس تحقيقا لحلم عزيز لدى شعوب البلدان العربية الخليجية يتمثل في السعي الجماعي الى تكامل اقتصادي واجتماعي وسياسي يجسد وحدة خليجية تتوفر لها جميع المقومات التاريخية والحضارية والبشرية والمادية فتكون قادرة على مواجهة كافة التحديات التي تواجه مسيرتها الحضارية وتدرأ مختلف المخاطر التي تبرز لكيانها وبقائها او لكيانات اعضائها وعلى مختلف الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية. وبمراجعة وتقويم مسيرة العمل المشترك لدول المجلس يتبين ان هذه المسيرة قد اصطبغت بتلك التحديات التي نشأ فيها المجلس والتي تركزت في مجموعة من المخاطر فاستطاعت هذه المسيرة ان تتكيف وهذه التحديات والمخاطر وان تؤمن فاعلية الوجود الحضاري والاجتماعي لشعوبها طوال الثمانية عشر عاما الماضية. ولا ريب ان مواجهة تلك التحديات قد واكبته جهود متواصلة من جانب كافة دول المجلس في اطار السعي لانجاز تلك الاهداف التي اقرها النظام السياسي لقيامه والاتفاقيات والاستراتيجيات الفرعية التي انبثقت من الدورات المتعاقبة للمجلس الاعلى لدول المجلس وكذلك المنظمات والمؤسسات النوعية التي نشأت في كنف الامانة العامة للمجلس. ويمكن القول في اطار المراجعة والتقويم ان محصلة المسيرة التنموية لدول الخليج العربية في مسعاها التكاملي تتضمن قدرا كبيرا من الانجازات في كافة مجالات العمل التنموية تحيطه مجموعة من التحديات الجسام التي تتعامل معها السياسات الوطنية والسياسات التكاملية في آن واحد. ومع ذلك فان التطورات العالمية والاقليمية والمحلية قد افرزت في السنوات الاخيرة متغيرات ومستجدات لها آثارها الخطيرة ليس فقط على مسيرة العمل الانمائي في كل دولة من الدول الساعية الى التقدم الاقتصادي والاجتماعي ومنها دول مجلس التعاون, ولكن ايضا على مستقبل شعوب هذه الدول واستمرارية وجودها وفاعليته في المسيرة الحضارية العالمية خلال القرن الحادي والعشرين. ولا ريب ان التعامل مع هذه المستجدات سوف يشكل احد التحديات البارزة في اي جهد تنموي خلال المراحل المقبلة. الجهود الوطنية ان تقييما موضوعيا لمسيرة التنمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليؤكد ان هذه الدول قد حققت انجازات متعددة في اطار سعيها الى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي. ولاشك ان الايرادات النفطية التي ازدادت زيادة مضاعفة خلال عقد السبعينات ومآل هذه الايرادات الى الميزانيات العامة بهذه الدول قد مكن كل دولة منها من تجنب المشكلات المرتبطة بتمويل الجهود التنموية والانفاق الغزير على تنفيذ الخطط الانمائية القائمة على تحقيق الرفاه, ومكن بعضها من بناء اصول خارجية تسهم في تعزيز القدرة التمويلية للاقتصادات المحلية. وقد تجسدت ابرز النتائج لذلك الاتفاق في الارتقاء بمستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة للمواطنين من خلال اشادة الصروح العملاقة من البنى الاساسية ورأس المال الاجتماعي, وارساء ركائز التنمية البشرية ممثلة في الخدمات الاجتماعية المتطورة اسكانية وتعليمية وصحية ورعاية اجتماعية, وتهيئة القطاعات الاقتصادية غير النفطية للبدء في عمليات التنمية المتوازنة القائمة على تنويع مصادر الدخل, فضلا عن المشاركة الفاعلة والحضور في الاسواق الدولية للتجارة والاستثمار والمساعدات الدولية. ومن ناحية اخرى فان من ابرز التحديات التي تعايشها المسيرة التنموية الوطنية بدرجة او باخرى ولما تتلخص منها رغم مرور اكثر من اربعة عقود تنموية بهذه الدول استمرار هيمنة الموارد الاحادية على مصادر توليد الدخل, وهو ما يعمل على تضييق خيارات التنمية وفرص الكسب, واستمرار محدودية الطاقة الاستيعابية للاسواق المحلية بسبب الاعتماد المفرط على الاستيراد وعدم قدرة القطاع الصناعي على تلبية الطلب المحلي الاستهلاكي والاستثماري, والصعوبات التي تواجهها في التعامل مع التقنيات الحديثة وبناء قدرة تقنية ذاتية, واستمرار اختلال هيكل الانفاق لصالح قوى الاستهلاك على حساب قوى الادخار والاستثمار الانتاجي. ويرتبط بكافة هذه التحديات اختلالات بينة في التركيبة السكانية بما تتضمنه من تأثيرات سلبية على التجانس الاجتماعي وبواعث المواطنة والولاء, وهي اختلالات قد نجمت عن الاعتماد الكثيف على العمالة الاجنبية, واختلالات سوق العمل, والثبات النسبي لنظم التعليم والتدريب ونظم التوظيف والاجور. ومع ان الاعتماد على الموارد النفطية قد اقترن بظاهرة التذبذب المستمر في كل من الدخل والانفاق الا ان هذه الظاهرة لم تؤخذ كواحدة من المعطيات التي تستلزم تبني البدائل الكفيلة بتحقيق مسيرة تنموية مستقرة في كافة ابعادها الاجتماعية والاقتصادية. ومع تراجع أسعار النفط واستمرار الزيادة السكانية بمعدلات مرتفعة مع تركز العمالة الوطنية في الاجهزة الحكومية والقطاعات الخدمية فقد اضيف الى هذه التحديات عامل اكثر تأثيرا على القدرة التمويلية للجهود التنموية وهو المتمثل في استمرار معايشة العجز في الميزانية العامة مع ما يقترن بها من سياسة انكماشية لها آثارها المباشرة وغير المباشرة على القدرة الانتاجية ومعدلات النمو, فضلا عن آثارها التوزيعية والاجتماعية السلبية في المجتمع. مسيرة العمل المشترك هناك مجموعة من النتائج الايجابية والنجاحات الفائقة حققتها مسيرة العمل المشترك يمكن ارجاعها بصفة اساسية الى الخصائص المشتركة بين دول المجلس والتي تتضمن الارث الحضاري, والمعطيات الجغرافية والموردية والسكانية والبيئية, فضلا عن الهموم والآمال المشتركة. ولعل ابرز هذه النتائج ايجاد الايمان الراسخ لدى الشعوب الخليجية بحتمية استمرار المجلس كاطار لمواجهة التحديات وتنظيم الجهود التنموية, وايجاد البنيان المؤسسي للعمل الخليجي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية المهيأة لتبني المشروعات الاقليمية الكبرى, فضلا عن ايجاد الرؤية الواضحة المتعلقة بالتعامل ليس فقط مع التحديات السياسية والامنية, ولكن ايضا بالتعامل مع التحديات التنموية طويلة الاجل وتعقيداتها المختلفة. وفيما يتعلق بنتائج العمل المشترك التي تمثل مقومات وركائز لتواصل المسيرة التنموية التكاملية فتتجسد في تكتل هذه الدول في مواجهة التحديات الامنية وتجنب مخاطرها, وتفعيل مجالات التحاور والتشاور بشأن كافة القضايا التي تواجه مسيرة العمل المشترك, وايجاد سياق عام للفهم المتبادل حول الاولويات ووسائل انجازها, وفضلا عن ذلك فقد تمكنت هذه المسيرة من ارساء القدر الملائم من البنى التحتية الضرورية لتحقيق التنمية المتكاملة تتمثل في اقرار مجموعة كبيرة من الانفاقات والمؤسسات ونظم العمل المشترك في كافة مجالات العمل الانمائي بابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية. هذا بالاضافة الى اقامة العديد من المشروعات المشتركة التي تمثل احدى الآليات الاساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين دول المجلس. مجموعتان من التحديات وعلى صعيد التحديات, يمكن التمييز بين مجموعتين من التحديات التي تواجه مسيرة العمل المشترك لمنظومة دول المجلس تتمثل المجموعة الاولى في تلك النتائج المرتبطة بمسيرة التنمية في كل منها وبطبيعة الخصائص الجيو سياسية لها والخصائص الموردية والسكانية. اما المجموعة الثانية فتتمثل في تلك المستجدات الناشئة عن التطور في النظام الدولي خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين. المجموعة الاولى: من ابرز التحديات التي تضمها هذه المجموعة ما يلي: تأثر المنطقة بتضارب المصالح الدولية على النفط, فضلا عن المشاكل الاقليمية المحيطة بدول المجلس. قيام الركائز الاقتصادية لدول المجلس على التنافس (التشابه) لا التكامل الامر الذي ادى الى الحد من زيادة حجم وتنوع التجارة البينية وتكامل القطاعات الانتاجية. ندرة موارد المياه وارتفاع تكلفة المياه البديلة. انطلاق جهود التنمية من خيارات وطنية في المجالات الكفيلة بتحقيق النقلة النوعية للمسيرة التنموية التكاملية وخاصة مجالات بناء القدرة التقنية ومجالات التنمية السياسية والادارية. وتقوم على خيارات جماعية يحكمها نظام واضع للأولويات المتعلقة بتخصيص الموارد وتوطينها, وتقليل تفاوت مستويات التنمية, او معايير محددة في توزيع ثمار التكامل على اعضاء المجلس. عدم تناسب الدور التنموي للقطاع الخاص مقارنة بمدى التطور في امكانات هذه القطاع وقدر الحوافز التي وفرتها الدولة لمؤسساته. ترسخ مفهوم الرعاية الابوية للدولة ادى الى تركز العمالة الوطنية في دول المجلس في وحدات الجهاز الاداري للدولة والمؤسسات الحكومية وعزوفه عن الانشطة الفنية والمهنية, الامر الذي ادى الى استمرار الاعتماد على العمالة الاجنبية للوفاء باحتياجات سوق العمل في الانشطة غير الحكومية. مخرجات التعليم عدم مواءمة مخرجات نظم التعليم والتدريب مع متطلبات اسواق العمل والبنيات الاقتصادي, وحاجة هذه النظم الى التطوير الذي ينصرف الى الفلسفة والمضمون والآليات لمواجهة هذه الاحتياجات. استمرار تفوق قوى الاستهلاك على قوى الانتاج الامر الذي يبقى على معدل استثمار منخفض مقارنة بالقدرات الوطنية الادخارية. معايشة العجز في الميزانيات العامة الامر الذي يقترن بمؤشرات سلبية على القدرة التوظيفية للاقتصادات الخليجية للعمالة والاستثمار في بناء القدرات الانتاجية نتيجة لاتباع السياسات الاقتصادية والسياسات المالية والنقدية الانكماشية فضلا عن الآثار السلبية لهذه السياسات على الجوانب الاجتماعية. المجموعة الثانية: تتمثل التحديات الممثلة لهذه المجموعة في جملة المستجدات العالمية التي سيكون على الجهود التنموية التعامل معها خلال العقود الاولى من القرن الحادي والعشرين وتبرز هذه المستجدات في مجالات متعددة: ففي مجال الفكر التنموي: هناك مفهومان بارزان في الفكر التنموي الحديث: اولهما يتضمن مفهوما للتنمية البشرية المرتبطة بالحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية والذي يقوم على مجموعة من المبادئ اهمها توسيع خيارات الناس وتهيئة الفرص لهم في مجالات العمل والكسب وممارسة حقوق المواطنة في المجتمع والاستدامة والتواصل بين المناطق الجغرافية من ناحية وبين الاجيال الحاضرة والاجيال المستقبلية من ناحية اخرى. وثانيهما التطور الذي لحق مفهوم الدولة ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية, الامر الذي يبرز في قضايا عديدة منها مشاركة القطاع الخاص, وتفعيل آليات السوق والمشاركة الافقية لمؤسسات المجتمع المدني في كافة الجهود التنموية. وفي مجال العلاقات السياسية الدولية: تتمثل اهم المستجدات في تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة والنظام الدولي ذي القطب الثنائي, وامكانية التدخل العسكري لقوات الامم المتحدة لانهاء النزاعات الاقليمية, واقرار الشرعية, واستمرار صراع القوى الكبرى على النفط الذي تتركز النسبة الكبرى من احتياطياته وانتاجه في بلدان الخليج العربية وعدد اخر من دول المنطقة, فضلا عن التطورات في عملية السلام في الشرق الاوسط. العلاقات الاقتصادية وفي مجال العلاقات الاقتصادية الدولية: اقامة التكتلات الاقتصادية الاقليمية ونشأة الاتجاه الى العولمة الاقتصادية بما تتضمنه من تحرير للتجارة والاستثمار الدوليين في اطار منظمة التجارة العالمية, والتخلي عن التخطيط المركزي والاخذ بالتخطيط التأشيري, واحلال نظام السوق الحر وتنامي القدرات الاقتصادية والتقنية للدول حديثة التصنيع وبروز آفاق متعددة للاستفادة من تجاربها. ومن ابرز مستجدات هذه المرحلة استمرار الثورة العلمية والتقنية والمعلوماتية وتطبيقاتها في البلدان الصناعية, وإزدياد الاهمية النسبية للانفاق على انشطة البحث العلمي وانشطة البحث والطوير, وانعكاس هذه الثورة المتواصلة على الهياكل المهنية للقوى العاملة ومعدلات البطالة في كافة الانشطة الاقتصادية, فضلا عن تأثير التطورات المتلاحقة في مجال الاتصالات والمعلومات على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والجوانب الحضارية في البلدان المختلفة. ولاشك ان هذه التحديات مجتمعة تشكل الركائز الموضوعية لدى منظومة دول مجلس التعاون لتبني استراتيجية تقوم على التعامل مع كافة هذه التحديات خلال الربع الاول من القرن الحادي والعشرين كما تقوم على استثمار كافة الانجازات التي حققتها جهود التنمية الوطنية لدول المجلس ومسيرة العمل المشترك منذ عام 1981م في ترسيخ السعي الى ارساء تكتل اقتصادي اجتماعي سياسي قادر ليس فقط على التعامل مع مستجدات القرن المقبل ولكن ايضا على تمكين المسيرة التنموية الخليجية من مكانة بارزة في ركب الحضارة العالمية. الاهداف الاستراتيجية وفي ضوء الانجازات والتحديات التي تمت الاشارة اليها وتحديدها بمراجعة مسيرة العمل المشترك لدول المجلس منذ عام 1981م فان الغاية المحورية لاستراتيجية التنمية الخليجية خلال الفترة (2000- 2025م) تتمثل في تحقيق مسيرة تنموية مستدامة ومتكاملة لدول المجلس في كافة المجالات, وتعميق التنسيق بين الانشطة التي تتضمنها خطط التنمية الوطنية, وان تتسم الاستراتيجية بالمرونة اللازمة لخدمة اهداف التنمية في كل دولة على حدة, وعلى مستوى دول المجلس كمنظومة واحدة وصولا الى الارتقاء المتواصل بنوعية الحياة فيها وتحقيق قدرة ذاتية للتكيف مع مستجدات وتحديات القرن الحادي والعشرين. ويتفرع عن هذه الغاية المحورية مجموعة من الاهداف الاستراتيجية التي يقترن الوصول اليها بتبني مسارات انمائية طويلة الاجل تتضمن الآليات والاجراءات الضرورية لتحقيقها. وفيما يلي مجموعة الاهداف الاستراتيجية موزعة حسب القضايا الانمائية التكاملية: اولا: قضية التنمية المستدامة: ان تحقيق الغاية المحورية لاستراتيجية التنمية التكاملية لدول المجلس انما يتم في اطار المفهوم الشامل للتنمية المستدامة ومن ثم فان الهدف الاستراتيجي الاول يتمثل في: ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة الذي تقوم عليه الجهود التنموية التكاملية خلال الامد الزمني لتحقيق هذه الاستراتيجية. حيث يؤكد هذا المفهوم على ان التنمية هي عملية متواصلة عبر الاجيال وانها نتاج لتفاعل البشر مع الموارد المتاحة والممكنة والظروف والمعطيات السائدة بما يؤدي الى الارتقاء المستمر بالمجتمع وكفاءته في استخدام الموارد المادية والتقنية. ويتطلب ذلك تبني المسارات التالية: الاستخدام الامثل للموارد المتاحة والاعتماد بصورة مستمرة على الاسس الملائمة لتخصيص الموارد المادية والانسانية. الاستفادة القصوى من الامكانات التقنية وتكييف استخدامها لاحتياجات النمو المتواصل والارتقاء بالقدرات الانسانية. القدرات المؤسسية تعميق الفهم بالوظائف الحديثة للدولة التي تكفل التنمية المستدامة وتحقق السياسات التي تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وكفاءة الاداء الانمائي. اشراك كافة مؤسسات المجتمع في الجهود التنموية والتعامل الجاد مع خيارات المجتمع واولوياته. الارتقاء بالقدرات المؤسسية للدولة وايجاد البيئة الجيدة للسياسات العامة الاقتصادية والاجتماعية. ايجاد البرامج الوقائية لحماية بعض الفئات الاجتماعية كبرامج التأمين ضد البطالة وبرامج الرعاية الاجتماعية. تأكيد العلاقات المتبادلة بين العمل المنتج ومجالات التنمية البشرية. مشاركة القوى العاملة في الانشطة الاقتصادية المنتجة وضمان حقوقها والتأهيل المستمر لاعدادها للدخول الى سوق العمل. تفعيل قوى السوق (العرض والطلب) وصيانة اساسيات الاقتصاد الحر. ثالثا: القضايا الاقتصادية. تتمثل الاهداف الاستراتيجية المتعلقة بتفعيل جهود التنمية الاقتصادية التكاملية بعيدة المدى في الآتي: تحقيق الشراكة الاقتصادية التكاملية: ويتطلب انجاز هذا الهدف الاستراتيجي تبني المسارات التالية: قيام الدول الاعضاء, منفردة ومجتمعة, بتبني عمليات الشراكة بين الحكومة وكافة مؤسسات المجتمع في تمويل المشاريع التنموية المحددة بخطط التنمية والميزانيات العامة في كل دولة. العمل على ازالة كافة العوائق التي تتعرض لها حركة انتقال الموارد الاقتصادية بين دول المجلس. معاملة مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين معاملة مواطني الدولة العضو نفسها في كافة الانشطة الاقتصادية. تعزيز وتطوير التجارة البينية بين دول المجلس. ازالة مصادر الانكشاف من البيئة الاقتصادية لدول المجلس: ويتطلب تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي العمل على تأكيد المسارات التالية: تكثيف الاستثمار في الانشطة الانتاجية غير النفطية للتخفيف من هيمنة الموارد الاحادية. توسيع وتعميق الطاقة الاستيعابية للاقتصادات المحلية, وتحقيق التكامل بين الاقتصاد الخارجي والاقتصاد المحلي لدول المجلس. تبني استراتيجيات قطاعية ملائمة تخدم اهداف التنمية الشاملة بدول المجلس. تأمين الحد الكافي للاحتياجات التنموية من المصادر المائية: ويتم تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بتبني المسارات التالية: ايجاد بدائل غير تقليدية للتعامل مع الموارد المائية لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها لكافة احتياجات التنمية والاستمرار في: ــ استخدام الوسائل التقنية المتطورة في ترشيد الاستخدامات المتعددة للمياه وفي زيادة الكميات المتاحة منها, والحد من تدهور نوعيتها, والبحث عن مصادر مائية جديدة. ــ معالجة المياه المستخدمة مع وضع المعايير الفنية والضوابط التنظيمية الملائمة. ــ تعزيز ودعم الوسائل الكفيلة بالاستفادة القصوى من مياه الامطار واستغلال المياه المتجددة بانشاء السدود والاستثمار في انشاء محطات التحلية والتنقية لمياه الشرب. ــ احكام السيطرة على عملية استغلال المياه الجوفية غير القابلة للتجديد والعمل على تنميتها والمحافظة عليها باعتبارها موارد استراتيجية احتياطية. اتباع النظم الحديثة في ادارة موازين المياه. الاستفادة القصوى من صروح البنى الاساسية باعتبارها مقوما رئيسيا للتنمية في المجالات الانتاجية: وتمثل اهم المسارات المؤدية لتحقيق هذا الهدف ما يلي: الاستفادة المثلى من الطاقات المعطلة وغير المستغلة في كثير من عناصر هذه البنية كمحطات توليد الطاقة وتحلية المياه, والموانيء ووسائل النقل والاتصال. تحقيق الربط الكامل لشبكات البني الاساسية بين دول المجلس وخاصة في مجالات الطاقة الكهربائية, والنقل والاتصالات والمعلومات. قيام المشروعات الخليجية المشتركة على اساس الحجم الكبير باعتبارها المشروعات القادرة على النفاذ الى الاسواق الدولية والارتقاء بالربحية الفردية والجماعية والتمكين من التطبيقات العلمية والتقنية, والاستخدامات البديلة للموارد النفطية. ويتأتى بلوغ هذا الهدف باتباع المسارات الاستراتيجية التالية: تبني المعايير التي من شأنها اقامة المشروعات التي تلبي زيادة القدرة التفاوضية والتنافسية الخليجية في الاسواق الدولية وان يكون من بينها معيار الكثافة التقنية والرأسمالية. ارساء سلم لاولويات اقامة المشاريع المشتركة بحيث تتمحور حول نوعين من المشروعات تلبي الاولى متطلبات انتاج بدائل الواردات وتلبي الثانية متطلبات زيادة القدرة التصديرية واستيعاب رؤوس الاموال الخليجية والاجنبية, على ان تتوفر لها القدرة على تحقيق القيمة المضافة العالية واستغلال الموارد الطبيعية المحلية, واستغلال تقنيات الانتاج الحديثة والترابط الانتاجي وتوظيف العمالة الوطنية. تفعيل قيام المشروعات المشتركة في مجال الخدمات جنبا الى جنب والمشروعات الانتاجية مع التركيز على المشروعات التي تحقق ميزات تنافسية. قيام المشروعات الصغيرة على اسس ملائمة تلبي اهداف التكامل بينها وبين المشروعات الكبيرة من ناحية وتعزز عرى التشابك الاقتصادي بين قطاعات الاقتصاد المحلي في كل دولة وبين دول المجلس من ناحية اخرى. ويتأتى بلوغ هذا الهدف الاستراتيجي باتباع المسارات التالية: تبني آليات ملائمة لتمويل انشاء المشروعات الصغيرة كصناديق التمويل المشتركة بين المؤسسات الخاصة في دول المجلس. الاهتمام بالتدريب على ريادة المشروعات من جانب شباب دول المجلس. الاعتماد على مستلزمات الانتاج المحلية في المشروعات الصغيرة سواء كانت هذه المستلزمات طبيعية او مصنعة. مد جسور التعاون مع الدول المتقدمة والدول الصديقة في مجال الخبرات المتعلقة بهذه المشروعات والمتعلقة بادارتها واساليب الانتاج والادارة والتسويق الملائمة لها. رابعا: قضايا بناء القدرة العلمية والتقنية. ويتمثل الهدف الاستراتيجي المتعلق بهذه القضايا في: بناء قاعدة علمية وتقنية ومعلوماتية ذاتية ومتطورة, تحقق لاقتصادات دول المجلس قدرة متزايدة على التنويع وتوسيع خيارات التنمية واكساب الجهود التكاملية قدرة تنافسية مع التكتلات الاقتصادية والاقليمية والعالمية. ويأتي تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي باتباع المسارات التالية: التخلي عن الانماط التقليدية لنقل التقنية ومن امثلتها التقنية الزائرة والمستعارة واتباع نمط التقنية المنقولة بالشراء او التعاقد والتي يكون للدولة دور متميز فيها. تبني استراتيجية علمية تقنية مشتركة تتكامل مع اهداف التنمية الشاملة مع تحديث الآليات الضرورية للالتزام باولوياتها. رفع كفاءة المؤسسات العلمية والبحثية وضمان كفاية تجهيزاتها, واعادة هيكلة مؤسسات البحث العلمي بما يحقق التميز والتنافس والارتقاء والقدرة على الابداع والابتكار وزيادة اعداد الباحثين والعلماء. اتباع الوسائل المختلفة التي من شأنها تنمية المعارف والقدرات العلمية والتقنية الى مرتبة التميز والمنافسة العالمية. الارتقاء بنسبة الانفاق على البحث العلمي وانشطة البحث والتطوير وتبني برامج الحوافز الملائمة لزيادة اسهام القطاع الخاص في هذا الانفاق, وترشيده من خلال منع الازدواجية في اجراء البحوث وتعميم نتائج البحوث على المؤسسات المعنية في دول المجلس. اعتبار التعليم والتدريب آلية رئيسية لبناء القدرة التقنية مع ما يطلبه ذلك من تطوير المناهج ونظم ووسائل التدريب والتوسع في التعليم التقني. ايجاد الآليات الكفيلة بتحقيق الترابط بين انشطة البحث في المؤسسات العلمية والاقتصادية, وتيسير استخدام النتائج العلمية والتقنية المطورة والمبتكرة اقليميا. انشاء المؤسسات العلمية والتقنية المتخصصة في التعامل مع موارد النفط والغاز. ايجاد الآليات الكفيلة بحماية التقنية الوليدة وتأمين الاستفادة من التقنية المنقولة لدول المجلس. بناء قواعد المعلومات المتكاملة والمتطورة وايجاد أكفأ السبل للاستفادة منها في كافة مجالات التنمية في تحقيق الربط الآلي لهذه القواعد بين دول المجلس. الاستفادة القصوى من التطورات العالمية في مجال تقنيات المعلومات وتكثيف الاستثمار فيها باعتبارها احدى ركائز التطوير الاقتصادي وتنويع القواعد الانتاجية لدول المجلس. خامسا ــ قضية التعامل مع التكتلات الاقتصادية والاقليمية. يتمثل الهدف الاستراتيجي للتعامل مع التكتلات الاقتصادية الاقليمية في تعزيز الاهداف الاقتصادية التكاملية لدول المجلس ممثلة في توسيع وتعميق السوق وزيادة الكفاءة الانتاجية للاقتصادات المحلية وزيادة قدراتها التفاوضية والتنافسية في الاسواق الخارجية. وتمكن المسارات التالية من بلوغ ذلك الهدف: تعميق اواصر التعاون مع الدول العربية والاسلامية باعتبارها العمق الاستراتيجي لكافة جوانب التنمية المستدامة والسند الضروري في مواجهة التكتلات الدولية. تنسيق سياسات الاستيراد والتصدير من والى الاسواق الدولية وتنسيق سياسات نقل التقنية من هذه الاسواق. التوسع في الصناعات التصديرية ذات الميزة التنافسية والمحافظة على حصة متزايدة لدول المجلس في الاسواق التقليدية لشركائها التجاريين مع السعي لايجاد اسواق جديدة. تعديل قوانين التجارة والقوانين المنظمة للاستثمار والتوصل الى تعرف جمركية موحدة واتخاذ الآليات اللازمة للتعامل بفعالية مع الانعكاسات الناجمة عن الانضمام لمنطمة التجارة العالمية وبما يحمي المصالح الحيوية لدول المجلس. التوسع في اقامة المعارض المشتركة وتشجيع قيام الشركات المتخصصة في ترويج الصادرات. اقامة المناطق الحرة المشتركة بين دول المجلس. سادسا ــ القضايا الاجتماعية. يتمثل الهدف الاساسي لجهود التنمية الاجتماعية في ظل هذه الاستراتيجية في الارتقاء بكافة جوانب التنمية الاجتماعية المتمثلة في التنشئة والتعليم والصحة والتنمية الفكرية والثقافية, وتكامل برامج الرعاية الاجتماعية حفاظا على مستويات متزايدة للرفاه ومعدلات مرتفعة للعطاء الانساني في كافة المجالات الحياتية: ويتم ذلك باتباع المسارات التالية: اعادة هيكلة مؤسسات ونظم وبرامج التنمية الفكرية والثقافية من اجل الارتقاء بكافة الابعاد الثقافية التي تتضمن المعارض العلمية والتقنية والمفاهيم والقيم الاخلاقية والدينية وقيم الولاد والانتماء. احداث التغيرات الملائمة في ميزان الممارسات الحياتية المكتسبة خلال العقود التنموية السابقة بحيث تنعكس هذه التيغرات ايجابيا على انماط التفكير والسلوك وانماط الانفاق والاستهلاك. ترسيخ قيم الاعتماد على الذات وقيم المشاركة في كافة المهن ومجالات العطاء الانساني وابعادها الحضارية المتكاملة. اكساب المواطن القدرة على استيعاب مستجدات العصر العلمية والتقنية والثقافية والقدرة على توطينها وتطويعها بما يحافظ لديه الى ثوابت مجتمعه الحضارية والاخلاقية. احداث التغييرات الضرورية في فلسفة نظم التعليم والتدريب والبحث العلمي ومحتوى المناهج بما يلبي اهداف التنمية المستلزمة والارتقاء بكافة اشكال السلوك الانساني والارتقاء كذلك بالقدرات الابتكارية والابداعية لدى المواطن. مواصلة الاهتمام بدور المرأة في المجتمع في كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وتأكيد دورها الريادي في التنشئة الاسرية والتربوية. الاستمرار في تطوير البرامج الصحية. سابعا: قضايا السكان والقوى العاملة. يتمثل الهدف الاستراتيجي المتعلق بالتعامل مع هذه القضايا في الآتي: تحقيق المعالجة الشاملة لقضايا السكان والموارد البشرية واصلاح الاختلال في التركيبة السكانية وتركيبة القوى العاملة في دول المجلس بما يحقق التجانس السكاني والاجتماعي ويرتقي بانتاجية المواطن في دول المجلس. ويتحقق هذا الهدف بالسير في المسارات التالية: تبني التخطيط الجيد لتطوير وادارة الموارد البشرية والارتقاء بكفاءتها الانتاجية. الاستمرار في تبني برامج احلال العمالة الوطنية وتفعيل هذه البرامج في كافة دول المجلس اخذا في الاعتبار القدرة الانتاجية وكفاءة الاداء. زيادة معدل مشاركة المرأة في قوة العمل. اتباع نظم للاجور والتوظيف تؤدي الى انخراط العمالة الوطنية في انشطة القطاع الخاص. اعادة هيكلة نظم ومفاهيم المؤسسات التعليمية والتدريبية بما يلبي احتياجات الانشطة التنموية من العمال الوطنية بمختلف مهاراتها. غرس قيم الاعتماد على الذات لدى المواطن الخليجي لا الاعتماد على الدولة في ايجاد فرصة العمل او اكتساب الدخل. تبني البرامج الكفيلة بتشجيع القطاع الخاص على تشغيل العمالة الوطنية. ايجاد مناخ الاستثمار المتكامل الذي يضمن لمواطني دول المجلس ومؤسساته الفرص الملائمة لتحقيق مبادراته ومشروعاته لدى اي من الدول الاعضاء بالمجلس. ثامنا: القضايا الاعلامية. ويتمثل الهدف الاستراتيجي المتعلق بهذه القضايا في: تحقيق دعم المواطنين لاهداف وسياسات التكامل بين دول المجلس واتاحة فرص المشاركة للمواطنين في تقييم الجهود التكاملية والاستفادة المتوازنة من ثمارها. ولتحقيق هذا الهدف يتم اتباع المسارات التالية: تقديم البرامج الاعلامية النوعية والارتقاء بمنهجها ومضمونها بما يدفع بحركة الوعي العام للتعامل مع معطيات المرحلة التنموية المقبلة والتعامل معها بادراك وبصيرة مع تقديم البرامج الاعلامية المشتركة. التوعية المستمرة باهمية القضايا التكاملية الانمائية وآثارها الايجابية على مواطني دول المجلس وكذلك التوعية بالمشكلات التي تصادف مسيرة العمل المشترك واشراك المواطنين في اقتراح وسائل علاجها. تحفيز القطاع الخاص لتعميق مشاركته في قضايا الاعلام والثقافة, لتعزيز البنية الفكرية العصرية القادرة على دعم تطلعات التنمية في دول المجلس, ومقابلة تحديات التحولات العالمية في هذه المجالات, واثبات مكانتها فيها. آليات تنفيذ الاستراتيجية. لاشك ان اهم الآليات المؤسسية لتنفيذ الاستراتيجية المقترحة تتمثل في الامانة العامة للمجلس وكافة المؤسسات واللجان والتنظيمات والاتفاقيات المنبثقة عنها وعلى الاخص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة, فضلا عن القرارات التي صدرت عن الدورات المتعاقبة للمجلس الاعلى. فيما يلي مجموعة اخرى من الآليات والمقومات الضرورية لتفعيل عملية تفيذ الاستراتيجية: (1) اعتبار اجهزة التخطيط في دول المجلس آلية رئيسية لتفعيل مجالات العمل المشترك للجهود التنموية التكاملية ومتابعتها. (2) ايجاد آليات مؤسسية غير تقليدية للتعامل مع قضايا التنمية بعيدة المدى ومن اهمها قضية التعامل مع التطورات التقنية ونقل التقنية, الاستخدامات البديلة للنفط, ادارة موازين المياه, المعلومات وتنمية الموارد البشرية. (3) بناء الاستراتيجيات القطاعية او تحديث الاستراتيجيات القطاعية التي سبق اعدادها بما يتلاءم والغايات المستجدة. (4) تحديث فلسفة ونظم الادارة المتبعة في دول المجلس بحيث تأخذ بالتطورات الحديثة في العلوم الادارية ونظم المعلومات ووسائل الاتصال. (5) التواصل الاعلامي بين دول المجلس والتركيز على مجالات اداء الاستراتيجية التنموية التكاملية في البرامج الاعلامية لكافة دول المجلس. (6) تعديل التشريعات والنظم والقرارات التي لا تلائم السعي الى بلوغ الاهداف الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة. (7) تأخذ دول المجلس بما ورد في هذه الوثيقة بما يتناسب مع اولوياتها وقدراتها واحتياجاتها وبما يخدم مسيرة التعاون المشترك بينها. (8) تقوم الامانة العامة بالتعاون مع الجهات المعنية بالدول الاعضاء بعقد ورش عمل وحلقات علمية وندوات بهدف تحقيق الاهداف الاستراتيجية الواردة في هذه الوثيقة والتشاور والتنسيق حول رسم السياسات والبرامج اللازمة لتنفيذ ما ورد فيها من مسارات. (9) تقوم لجنة التخطيط والتنمية بمراجعة هذه الاستراتيجية بصفة دورية بما يضمن استمرار مواكبتها للتطورات المحلية والاقليمية والعالمية.