اتهام اسباني رسمي للديكتاتور بالابادة والتعذيب: بينوشيه امام القضاء البريطاني اليوم

يمثل ديكتاتور تشيلي السابق اوجوستو بينوشيه أمام القضاء البريطاني اليوم في جلسة استجواب اولية لبحث عملية تسليمه الى اسبانيا التي وجهت امس رسميا تهم الابادة والارهاب والتعذيب لبينوشيه مؤكدة ان مصيره من صلاحيات بريطانيا فقط . وفي الوقت ذاته رفضت الولايات المتحدة ان تبدي اي رأي في قرار بريطانيا بتسليم رئيس تشيلي السابق في حين رفضت تشيلي هذا القرار وأكدت مقاومته, بينما اشتبك الآلاف من مؤيدي بينوشيه مع الشرطة في سانتياجو عاصمة تشيلي حيث احرقوا العلم البريطاني. وتنظر محكمة بمارشي جنوب شرقي لندن اليوم في أمر تسليم بينوشيه وهي محكمة مخصصة لمحاكمة الارهابيين وعتاة المجرمين, ومن المتوقع أن تمر فترة طويلة قد تستمر لسنوات قبل أن تصدر هذه المحكمة حكمها بتسليم الديكتاتور السابق لاسبانيا. وقد اعتبرت الحكومة الاسبانية اثر اعطاء وزير الداخلية البريطاني الضوء الاخضر لاجراءات تسليم بينوشيه الى اسبانيا, ان مصير الديكتاتور السابق هو (بين ايدي السلطات البريطانية بالكامل) . وصرح المتحدث باسم الحكومة جوزب بيكيه (انها مسألة قضائية لا يجوز تسييسها وستحترم الحكومة الاسبانية القرارات التي ستتخدها في هذا الصدد الحكومة البريطانية وتلك التي سيتخذها القضاءان البريطاني والاسباني) . وفي المقابل,اعربت الاوساط السياسية والنقابية والقضائية عن (ارتياحها) بشكل عام لاعلان وزير الداخلية البريطاني جاك سترو, مواصلة اجراءات التسليم. وفي الوقت الذي رفضت فيه الولايات المتحدة ابداء أي رأي حول هذه القضية, ثلج القرار البريطاني صدور المنظمات المعنية بحقوق الانسان خاصة وأن العالم شهد امس الاحتفالات باليوبيل الذهبي على صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وقد رفضت الولايات المتحدة ان تعتمد قرارا قاطعا بشأن احتمال تسليم الديكتاتور التشيلي السابق الى اسبانيا واعتبرت ان مثل هذه الاجراءات قد تستغرق وقتا طويلا. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس فولي (ان الولايات المتحدة ترى من السابق لاوانه التعليق بدقة) على القرار الذي اتخذه وزير الداخلية البريطاني. وبهذا التعليق تكون واشنطن قد ابقت نفسها بعيدة عن الجدل الدولي حول حالة بينوشيه وتحاشت خصوصا اتخاذ اي قرار يدعم تسليم الديكتاتور السابق. وتخشى واشنطن بنوع خاص ألا يشكل تسليم بينوشيه سابقة يمكن ان تحمل دولا اخرى على محاكمة مسؤولين امريكيين متهمين بجرائم خطيرة. واضاف فولي (لم يتقرر اي شيء بعد لا على الصعيد القضائي وعلى صعيد القانون الدولي. انها بداية اجراءات قضائية, قد تستغرق وقتا ما) . واكد فولي مجددا الموقف الامريكي القائل بان (الولايات المتحدة تتمسك من جهة بمبادىء المسؤولية والعدالة ومن جهة اخرى بمبادئ الديمقراطية وقواعد القانون) . وفي الوقت ذاته رفضت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس (التعليق بشكل محدد على الاوجه القضائية) للقرار البريطاني بالسماح بمواصلة اجراءات تسليم الديكتاتور التشيلي السابق اوجوستو بينوشيه الى اسبانيا. وكررت اولبرايت من باريس حيث حضرت امس الاحتفال بمرور 50 عاما على اعلان مبادىء الأمم المتحدة لحقوق الانسان التأكيد على (احترامها) للعملية الديمقراطية في التشيلي. كما اكدت مجددا امام الصحافيين ان الادارة الامريكية (تريد ان يتحقق العدل) وانها تعتزم ان تنشر (بأسرع وقت ممكن) وثائق في حوزتها تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان في التشيلي في عهد بينوشيه. واعلن وزير خارجية تشيلي خوسيه ميجيل انسولزا امس ان بلاده (ترفض) القرار البريطاني. واكد انسولزا ان الحكومة التشيلية (ترفض ذلك وتعتبره تعديا على القانون التشيلي) مضيفا ان (جميع السبل اللازمة ستستخدم لوقف هذه العملية) . واضاف الوزير التشيلي الذي يزور ريو دي جانيرو للمشاركة في قمة اقتصادية تضم الارجنتين والبرازيل والباراجوي والاوروجواي ان هذا القرار (لم يفاجئنا وكنا نتوقعه) . ولم يقتصر التنديد بالقرار البريطاني على انصار بينوشيه والحكومة التشيلية فقط بل ورد رفض وبشكل حاد على لسان مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة وكذلك وليام هيج زعيم حزب المحافظين اللذين وصفا قرار جاك سترو بأنه قرار سياسي خاطىء اتخذ تحت غطاء قانوني. وفي سانتياجو ألقت الشرطة القبض على أكثر من ثلاثين شخصا خلال مظاهرات نظمها أنصار الديكتاتور السابق أمام سفارتي أسبانيا وبريطانيا احتجاجا على القرار البريطاني. وكانت مجموعات قد خرجت إلى الشوارع وعطلت حركة المرور احتجاجا على القرار. واشتبك العشرات من المتظاهرين من أنصار بينوشيه أيضا مع رجال الشرطة في معارك كر وفر اندلعت عقب قيام الشرطة بتفريق مظاهرة شارك فيها 350 شخصا باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع. ومن المتوقع أن يمثل بينوشيه, الذي حكم تشيلي بين عامي 1973 و,1990 أمام محكمة بريطانية في جلسة تاريخية اليوم الجمعة. وكانت السلطات البريطانية قد أبلغت الديكتاتور السابق بأنه سيتعين عليه الاقامة في البلاد لحين الانتهاء من نظر طلب تسليمه. وأعلنت وزارة الداخلية في لندن أن إعطاء سترو المحاكم البريطانية (سلطة المباشرة) في طلب التسليم يعني أن طلب القضاء الاسباني لتسليم بينوشيه سيتم تحويله للمحاكم البريطانية. ومن المنتظر أن يتقدم محامو بينوشيه بطلب فوري للمحكمة العليا لمراجعة قضائية لقرار وزير الداخلية. ــ الوكالات لندن ــ جمال اسماعيل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات