خلص باحثون في مؤتمر للدراسات السياسية بجامعة القاهرة الى ان التحالف التركي - الاسرائيلي يستهدف الامن القومي العربي وتحديدا امن سوريا ومصر والعراق ودول اخرى كايران ويهدف لتدعيم القوة العسكرية الاسرائيلية ويؤهل الكيان الاسرائيلي لان يصبح القوة الاقليمية الكبرى في الشرق الاوسط التي تعمل على ايجاد نظام امني في المنطقة بل النظام العربي في حين يمكن تركيا من السيطرة المنفردة والتحكم المطلق بمياه نهري دجلة والفرات. وتصدر موضوع (الابعاد السياسية لعلاقة مصر بتركيا) المؤتمر السنوي الثاني عشر للبحوث السياسية في مركز الدراسات التابع لجامعة القاهرة الموضوعات التي عقد المؤتمر لبحثها والمتصلة بعلاقة مصر مع دول الجوار الجغرافي في التسعينات. وتناول اللواء د. احمد عبد الحليم قضية تركيا والصراع العربي الاسرائيلي واثر الاتفاق التركي - الاسرائيلي على الامن القومي العربي. حيث اكد ان الاتفاق يشكل تهديدا جديا للامن القومي العربي رغم المواقف التركية الرسمية المعلنة بشأن هذا الاتفاق وطبيعته. وقال اللواء عبد الحليم ان هذا التهديد يتمثل في ثلاثة جوانب اولها: الضغط على سوريا .. وثانيها: الاثر المتوقع للاتفاق على عملية السلام القائم والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة, وكيف انه قد يشكل مقدمة لترتيبات اخرى تقوم على مبدأ الامر الواقع .. وثالثها يتعلق باستهداف امن بلدان عربية اخرى مثل سوريا والعراق ومصر. كما اكد الباحث في هذا الشأن ان الاتفاق يعد اخلالا بالتوازن الامني في منطقة الشرق الاوسط, ويمهد ارض منطقة الشرق الاوسط لتحالف اكبر من قدرتها على الاستيعاب والاحتمال, كما ان تركيا قد تتحول بفضل هذا الاتفاق الى قاعدة عسكرية للقوات الجوية الاسرائيلية منوها هنا الى صفقة الطائرات الامريكية (اف - 15) لاسرائيل خلال شهر سبتمبر الماضي. ويقول الباحث ان الوضع الجديد يعد خطيرا لسوريا حيث تحاط باسرائىل من الجنوب وتركيا من الشمال اضافة الى توتر علاقاتها مع الاردن والعراق. وحول العمق الاقليمي والاستراتيجي الذي يوفره هذا الاتفاق لاسرائىل يقول الباحث ان هذا العمق يمتد في مجالات استراتيجية ثلاثة, المجال الجوي والمسطحات المائية والبحرية, والقطاعات البرية مما يوفر لها فرصة اكبر للانتشار والتوزيع الاستراتيجي الافضل للقوات, ولتنفيذ مهام استراتيجية اكثر واوسع ضد اهداف في بلاد عربية مختلفة. ويبرز تأثير الاتفاق الاسرائيلي - التركي في سياق عملية التسوية السياسية للصراع العربي الاسرائيلي على نحو سلبي بما يضيفه من عناصر قوة اضافية لاسرائيل في اطار تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وما يتضمنه هذا التحالف من التفوق العسكري المطلق لاسرائيل واحتكارها للخيار النووي , وذلك - كما يؤكد الباحث - يضعف الى حد كبير احتمال ان تقدم اسرائيل الى تنازلات اثناء التفاوض حول قضايا الوضع النهائي مع الفلسطينيين, والجولان مع سوريا والانسحاب من لبنان. ويقول الباحث انه رغم اتساع نطاق الدول المستهدفة من الاتفاق ليشمل دولا عربية اخرى, ودولا غير عربية مثل إيران, فإن المستهدف الرئيسي هو الدول العربية وتحديدا سوريا والعراق ومصر, وذلك بسبب تمهيد الولايات المتحدة واسرائىل الشرق الاوسط لرسم خريطته الجديدة, وكيف ان الولايات المتحدة بصدد الاعداد لبناء القوة الإقليمية الكبرى في منطقة الشرق الاوسط (اسرائىل) والاعداد لنظام أمني إقليمي شرق أوسطي يحل محل النظام العربي. وحول ايران يقول الباحث ان اسرائىل ترى في تركيا ثقلا مضادا لإيران والعراق ولسوريا في حالة الضرورة. وبتحقيق الهدف الاسرائىلي الامريكي في احكام السيطرة على المنطقة العربية بالأحلاف الاستراتيجية على غرار التحالف التركي الاسرائىلي تصبح الخطوة التالية هي افراغ المنطقة من كل قوة حقيقية قائمة او محتملة, وتتعدد اساليب تحقيق هذا الهدف بين اشغال البعض بالتسوية السياسية المنتظرة, وتوريط البعض في صراعات سياسية وعسكرية, والضغط على البعض الثالث لقطع روابطه وتحالفاته القومية التي كانت تشكل في الماضي ركيزة الامن القومي العربي, والهدف النهائي تحقيق نظام شرق اوسطي جديد تعلو اسرائىل قمته في اطار واقع عربي ممزق. وتحت عنوان (تركيا والارهاب والاكراد) قال د. محمد دب ان الرؤية الرسمية التركية تدور حول ان اخطار دول الجوار آتيه من بلغاريا واليونان والعراق وسوريا. وفيما يتعلق بالعراق وسوريا تؤكد مصادر تركيا الرسمية ان العراق لايرغب في رؤية تركيا قوية, وان العراق فيه اكثر من مليون كردي واصبح خطرا على تركيا من زاويتين, الاولى: ان فيه تجمعا كرديا يشكل نواة لدولة كردستان, وان هذه النواة تتمتع بحماية الامم المتحدة. والثانية ان غارات حزب العمال الكردستاني تنطلق من داخل مناطق الحدود العراقية القريبة من تركيا. اما سوريا, فترى المصادر الرسمية التركية ان خطرها يكمن في آمال سوريا التاريخية في الاراضي الممتدة الى جبال طوروس الشرقية بما في ذلك لواء الاسكندرون الذي يسميه الاتراك (هاتاي) وكذلك ايواء عناصر وقيادات حزب العمال الكردستاني وفتح المعسكرات لتدريب فدائيي الحزب على العمل العسكري ضد تركيا في سوريا وفي سهل البقاع اللبناني الخاضع لسيطرة سوريا وتشجيع سوريا الخفى لكل المنظمات المناوئة لتركيا صد ارمنية وماركسية لينينية وان كان هذا العامل خف كثيرا نتيجة تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وخروج عبدالله اوجلان من سوريا. وفي البحث الذي قدمه د. هيثم كيلاني للمؤتمر حول تركيا وقضايا الحدود والمياه: يقول: ان تركيا تسعى لان تتزعم ما يمكن ان نسميه ادارة المياه في منطقة الشرق الاوسط, واذا كانت أوبك هي المنظمة التي ارتضتها الدول المنتجة للنفط لادارة شؤون اعضائها في المنطقة فان تركيا تسعى للانفراد بادارة المياه في المنطقة, ودعت في هذا الاطار الى قمة مياه الشرق الاوسط في عام 1991 التي عقدت في اسطنبول ثم دعت في عام 1997 الى مؤتمر (مياه العالم.. تمويل مشاريع المستقبل) . وتؤمن انقرة ان للعرب نفطهم ولتركيا ماءها, وهي حرة في التصرف في المياه مثلما هم احرار في التصرف في النفط وعلى هذا الاساس تعالج تركيا شؤون مياه دجلة والفرات مع سوريا والعراق حتى تتهرب من ضغط الالتزامات التي تفرضها صفة (النهر الدولي) لدجلة والفرات وتعلن تركيا ان حرصها على مراعاة الاحتياجات المائيه لسوريا والعراق لايؤمن عليها اي التزام بالدخول في أي نوع من المساومات أو المفاوضات التي تمس حقوقها السيادية على النهرين, ولايمكن ان يكون هناك نزاع بين الدول الثلاث بشأن المياه لان تركيا لم تبرم اتفاقية لتقسيم واستغلال المياه وعليه قامت بتخزين 2.5 مليار متر مكعب من المياه خلف سد اتاتورك ابتداء من العام 1995 واعقب ذلك تشغيل أولى وحدات محطته الكهرومائيه في مايو 1991 ثم الوحدات السبع الاخرى. القاهرة - نور الهدى زكي