بعد نجاحها في ثنيه عن الهبوط بمطار غزة احتجت اسرائيل امس على توقيت زيارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووصوله ليلاً بدعوى اتاحة الوقت لها لتصوير الوصول واذاعته في نشرة الاخبار فيما لم يكترث البيت الابيض لهذا الاحتجاج معلناً ان الزيارة ستتم وفق برنامجها المقرر . فقد اعلن افيف بوشينسكي المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وجود خلاف كبير بين اسرائيل والولايات المتحدة بخصوص توقيت وصول الرئيس الامريكي الى اسرائيل ليل السبت الاحد المقبل. وقال بوشينسكي للاذاعة الاسرائيلية (هناك خلاف كبير حول هذه النقطة. لقد طلبنا تقديم موعد الوصول لكي يمكن تصوير مراسم الاستقبال) . واوضحت الاذاعة ان البيت الابيض رفض تلبية طلب نتانياهو وتمسك ببرنامجه الذي تصل الطائرة الرئاسية بموجبه نحو الساعة الواحدة فجر الاحد بالتوقيت المحلي (السبت 23,00 بتوقيت غرينيتش). واعرب الرئيس الاسرائيلي عازر وايزمن عن اسفه لمبادرة نتانياهو. وقال المدير العام للرئاسة ارييه شومر (من غير اللائق محاولة اجبار الرئيس الامريكي على الاستيقاظ ليلا) . وبسبب الفارق في التوقيت (سبع ساعات) وطول الرحلة (اكثر من عشر ساعات) بين واشنطن وتل ابيب فان على كلينتون المغادرة ليلا لكي يتمكن من الوصول الى القدس مع موعد النشرة الاخبارية التلفزيونية. وتشعر اسرائيل بالقلق من الطابع الرمزي للزيارة التي يعتزم كلينتون القيام بها الى قطاع غزة, وهي الاولى التي يقوم بها رئيس امريكي الى الاراضي الفلسطينية. ونجحت الضغوط الاسرائيلية حتى الان في اقناع الادارة الامريكية بعدم هبوط طائرة الرئاسة في غزة على ان يصل الرئيس كلينتون للقطاع مستعملا طائرته الهليكوبتر بعد ان يهبط في اسرائيل . وكان البيت الابيض اكد امس الأول ان كلينتون سيمضي قدما في زيارته المقررة الي الاراضي الفلسطينية واسرائيل في مطلع الاسبوع المقبل . وقال المتحدث باسم البيت الابيض جولوكهارت (ان الرئيس يعتقد انه من المهم ان يقوم بهذه الزيارة التي تم الاتفاق عليها في اطار اتفاقيات واي بلانتيشن بين اسرائيل والفلسطينيين في شهر اكتوبرالماضي) . واضاف ان الزيارة (تظهر التزام الولايات المتحدة بتنفيذ الاتفاق واهمية المضي قدما في اقرار السلام في المنطقة لفائدة كل الاطراف) . وفيما بدا انه تنازل لتهدئة الجو المتوتر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رفض المتحدث الاقرار بأن الزيارة كلها كانت اقتراحا اسرائيليا في بداية المطاف . وردا على سؤال في هذا الصدد قال (لااعرف.. لقد كانت الزيارة جزءا من الاتفاق ولا اعرف من اين جاءت الفكرة اصلا) . وكان مسؤولون امريكيون وفلسطينيون اكدوا ان نتانياهو اقترح من اجل تأكيد قيام الفلسطينيين بالغاء كل الفقرات في الميثاق الوطني التي تدعو للقضاء على اسرائيل وابدى هؤلاء المسؤولون دهشتهم البالغة لقيام نتانياهو وعدد من وزرائه وخاصة وزير الزراعة رافائيل ايتان بانتقاد الزيارة والمطالبة بتأجيلها او تعديلها بزعم انها ستضفي اهمية سياسية ومصداقية لطموحات الشعب الفلسطيني في اقامة دولة بحلول شهر مايو المقبل عندما تنتهي الفترة الانتقالية وتفقد اتفاقيات اوسلو قوة سريانها القانونية. ومن المقرر أن يلقي كلينتون كلمة أمام المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة حيث سيترأس جلسة يعلن فيها الفلسطينيون الغاء فقرة مثيرة للجدل في الميثاق الوطني الفلسطيني تتعلق بتدمير اسرائيل. ومن المقرر طبقا لتصريحات مستشار رئيس السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الاثنين الماضى أن يعقد كلينتون وعرفات (قمة ثنائية مهمة وتاريخية) في مقر الرئاسة بغزة بعد الاستقبال الرسمي الذي سيجرى للرئيس الامريكي لدى وصوله. الى ذلك استنفرت اجهزة الامن والشرطة الاسرائيلية قواها فيما وصفته الاذاعة العبرية بأكبر خطة امنية بمناسبة الزيارة هذه. وبدأت القوات الاسرائيلية والفلسطينية في تعزيز اجراءات الامن في الاماكن التي من المتوقع ان يزورها كلينتون... وقالت الاذاعة ان القيادة الاسرائيلية وضعت خطة امنية بالتعاون مع الاجهزة الامريكية سيصل بموجبها مئات الاشخاص من الامن الامريكي برفقة عشرات الطائرات المروحية لتولي حماية الرئيس كلينتون. وقد تم الغاء الاجازات لعناصر الشرطة وحرس الحدود والامن الاسرائيلي, اضافة لخطة تقضي باغلاق كافة الطرق التي سيمر بها كلينتون خلال الزيارة. في غضون ذلك علقت ملصقات عدة معادية للرئيس الامريكي أمس على جدران القدس وكتب على احد الملصقات (كلينتون ارجع الى بيتك) باحرف سوداء على خلفية من اللونين الاحمر والابيض. وفي ملصق آخر ظهر كلينتون في صورة وعلى رأسه الكوفية الفلسطينية وظهرت العشرات من هذه الملصقات بالقرب من محطة النقل البري في القدس. وسارعت المصالح البلدية الى نزع الملصقات المعادية لكلينتون الذي سيشرع الاحد المقبل في الزيارة التي تشمل القدس وقطاع غزة وبيت لحم. واصدر حزب الليكود الذي يترأسه نتانياهو بيانا ادان فيه هذه الحملة. وقال البيان ان (هذا النوع من الاعمال ليس له الا ان يضر باسرائيل) . وقالت الشرطة الاسرائيلية ان متطرفين من اليهود قد يكونون مسؤولين عن هذه الحملة المناهضة لامريكا. ــ الوكالات