عاود الاتحاد الاوروبي تنشيط مبادرة لحل الأزمة السودانية طرحها في يونيو 1996 وزير الدولة بالخارجية الالمانية تلخصت في العمل على ايقاف الحرب واقرار الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان. واشترطت تقديم تنازلات جذرية من قبل الحكومة والمعارضة كمنطلق أساسي للحوار . وفيما أكدت قيادات المعارضة السودانية بالداخل لــ (البيان) معاودة الاتحاد الاوروبي طرح مبادرته, وانها مع أية مبادرة لوضع حد للأزمة السودانية وكسر (حوار الطرشان) بين الحكومة ومعارضيها, انفرد حزب الأمة بنفي أي اتصال تم به من قبل الاتحاد الاوروبي. وقال مصدر في حزب الأمة لـ (البيان) ان حزبه لم يتلق أية مبادرة أوروبية بصفة رسمية الى الآن, لكن حزبه يرحب بأية مبادرة لحل الأزمة السودانية. وعلى جبهة الحكومة تحفظت مصادر سياسية رسمية على الخبر, لكنها لم تنفه أو تؤكده. وأفادت مصادر (البيان) ان الحوار يقوده دبلوماسيون أوروبيون معتمدون لدى الخرطوم, ولاحظت (البيان) دخول بريطانيا بثقل كمفاوض أساسي لأول مرة منذ زمن بعيد بقيادة مستر جولين القائم بالاعمال في السفارة البريطانية في الخرطوم, وهو أرفع دبلوماسي بريطاني لدى السودان. والجديد في المبادرة الاوروبية ارتكازها على ضرورة (سكوت) المعارضة الداخلية عن مطالبها المتعلقة بعقد المؤتمر الدستوري وتفكيك أجهزة (الانقاذ) , ومحاسبة نظام (الانقاذ) على ما تعتبره المعارضة أخطاء لا يمكن السكوت عليها, مقابل (سكوت) المفاوضين الحكوميين, بحسب مصادر (البيان) عن محاكمة المعارضين الذين تصفهم الحكومة بالخيانة والعمالة والارتزاق وسائر مفردات التجريم التي كانت تصف بها قيادات المعارضة السودانية بالخارج. وأكدت سعاد ابراهيم احمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني لــ (البيان) : ان الاتحاد الاوروبي عاود بالفعل اتصالاته بقيادة المعارضة الداخلية, مشيرة الى ان طرح المبادرة تلخص هذه المرة في اعادة النظر في اطروحات التجمع والحكومة مع تقديم بعض التنازلات الجذرية العامة نحو: تخلي التجمع عن طرحه اجتثاث النظام من جذوره في مقابل تخلي الحكومة عن التمسك بالسلطة وفك هيمنتها على مفاصل الدولة الأساسية والاعتراف بمعارضيها. وأضافت سعاد ان المعارضة بالداخل ظلت منذ تسليم مذكرتها الشهيرة في 15 يونيو 1996 الى القصر الجمهوري والى اليوم تنادي وتعمل على معالجة الأزمة السودانية سلميا, على ان يفضي الحوار الى تحقيق الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان, مضيفة: الا ان الحكومة كانت تتعنت دائما, حيث تبدي موافقتها على الحوار ولا توافق على الآليات. ورأت سعاد ابراهيم احمد ان التفكير في مخرج من الأزمة السودانية صار ضرورة عاجلة وملحة, وان المعارضة متمسكة بالحل السلمي الديمقراطي, لكنها زادت: الا ان الصعوبة الحقيقية تكمن في الحكومة تحديدا في النمو المتزايد لعدد الاجهزة والمؤسسات المسؤولة اعلاميا وماليا, وتشظى الخطاب المتمثل في كثرة عدد المتحدثين باسم الحكومة على تناقض أحاديثهم ما يفصح عن تعدد مراكز القوة في حكومة (الانقاذ) , ففي حين يوافق متحدث حكومي بارز على التفاوض, يرفضه بارز آخر ايضا. وأوضحت سعاد ابراهيم احمد ان المفاوضين الاوروبيين يرون ان المناخ الآن صار مواتيا في ظل الدستور واقرار التعددية وفق قانون التوالي, معتبرين ان الأزمة في حاجة الى (مهبط سلس) , وطلبوا من المعارضة التمسك بما هو متاح والمطالبة بالمزيد من حقوق وحريات. وأضافت سعاد: ان القضية الجوهرية ليست في القوانين والمواثيق على أهميتها, لكن القضية الأساسية تكمن في الأمان والحريات, وهذه لا تنازل عنها, وهي لا تتم الا بتفكيك أجهزة (الانقاذ) والغاء القوانين المقيدة للحريات, واعادة النظر في الأجهزة التي تحصي انفاس المدينة وتقصير الظل الأمني لا الاداري. وختمت سعاد ابراهيم احمد التصريح الذي خصت به (البيان) بالقول: في كل الحوارات التي انتظمت المبادرة الأوروبية وغيرها من المبادرات, لم يصلنا رد الحكومة على ما طرحنا من أسئلة ونقاط, وهذا يعني ان الحوار يسير في طريق ذي اتجاه واحد. من جهته أكد علي السيد المحامي العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض معاودة الاتحاد الاوروبي طرح مبادرته, وقال ان ممثلا عن الاتحاد التقى قياديين في حزبه, مشيرا الى ان حزبه يرحب بأية مبادرة لحل الأزمة السودانية. وأضاف علي السيد لــ (البيان) : ان الحوار بيننا والاتحاد الاوروبي منذ طرح المبادرة 1996 لم ينقطع, ومازالت المشاورات بيننا مستمرة, وعلمنا ان الاتحاد الاوروبي عاود طرح المبادرة بعد اقرار الحكومة للدستور والتعددية السياسية وفق قانون التوالي السياسي, وهو يرى ان الظرف مواتيا لتقديم مبادرته للتعجيل بحل الأزمة السودانية. وأضاف السيد: ان شرطنا الوحيد هو اقرار الديمقراطية وتشكيل حكومة قومية تعمل على اعادة الحياة المدنية في السودان واجراء انتخابات حرة ونزيهة وازالة كل العوائق التي تحد من الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. وحين استفسرته (البيان) عن التنازلات التي طلبها المفاوضون الاوروبيون, قال السيد: ان السكوت عن المؤتمر القومي الدستوري, وتفكيك أجهزة (الانقاذ) ومحاسبة رموز (الانقاذ) على ما اقترفوه من أخطاء بحق الشعب من أكبر التنازلات التي يمكن تقديمها لمصلحة الوطن والانسان السوداني الذي يموت ببطء يوميا جراء حال الاحتقان الماثل. فيما رحب الحاج مضوي محمد احمد نائب الميرغني في رئاسة الحزب الاتحادي الديمقراطي بالمبادرة الأوروبية, وأية مبادرة أخرى لتحقيق وفاق بين السودانيين تفضي الى حكم ديمقراطي. وأضاف لــ (البيان) : نشترط فقط الجدية في الحوار. من ناحية أكد غازي سليمان المحامي زعيم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية, المعارض البارز, معاودة الاتحاد الأوروبي طرح مبادرته, وقال لــ (البيان) : أنا شخصيا أيدت هذه المبادرة عندما طرحت أول مرة لأنها تدعو الى الوصول الى صيغة تجنب السودان الحرب الأهلية وافرازاتها التي تؤدي الى مئات الضحايا. وأضاف سليمان: وأكدت للمفاوضين الاوروبيين ان التجمع الوطني الديمقراطي المعارض لا يمانع في الوصول الى حل سلمي للأزمة القائمة في السودان, وانني مازلت على أتم استعداد للترويج للمبادرة التي تفضي في نهاية المطاف الى استعادة الديمقراطية في السودان. من جهته قال د. آدم موسى مادبو العضو القيادي في حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق: ان حزبه لم يجر معه أي اتصال بصفة رسمية فيما يختص بالمبادرة الأوروبية, وان حزبه لم يتلق أي اتصال من موفد أوروبي أو دبلوماسي الى الآن. وأضاف مادبو لـ (البيان) : من حيث المبدأ نحن في حزب الأمة سنوافق على أية مبادرة تفضي الى تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الانسان, وتنهض على مصداقية الحكومة تجاه موافقتها على الحوار مع المعارضة لأنها هي ـ أي الحكومة ــ المسؤولة أمام الشعب السوداني, وان لم تأخذ بزمام المبادرة فإنها ــ أي الحكومة ــ ستفتح الطريق أمام التدخل الأجنبي. ودعا مادبو الحكومة الى أخذ زمام المبادرة. الخرطوم ــ محمد الاسباط