يطوي ملف قضية الناقلات النفطية: حل وسط بين الحكومة الكويتية والبرلمان

انضم ستة نواب بمجلس الأمة الكويتي الى 25 من زملائهم في تقديم طلب احاطة بشأن قضية ناقلات النفط وسط تقارير أكدت توصل الحكومة والبرلمان الى حل وسط لاغلاق ملف القضية التي أرجئت مناقشتها تحت قبة البرلمان اسبوعين واستمرار التلاسن بين صحيفتي (الوطن) و(القبس) على ذمة القضية. واتسع نطاق القضية التي تبحث وراء اختلاسات ناقلات النفط الكويتية خلال الفترة من عام 1985 وحتى عام 1992 بعد ان حظيت بدعم نيابي جديد ليصل عدد الموقعين على طلب المناقشة الى 31 نائبا أمس. في غضون ذلك قالت مصادر برلمانية قريبة لــ (البيان) ان صيغة حل وسط قد توصلت اليها الحكومة مع المجلس تقوم على ان تتقدم شركة الناقلات الكويتية بطلب الى النائب العام لاستدعاء وزير النفط الاسبق الشيخ علي الخليفة الصباح للاستماع الى افادته بما أثير في المحاكم البريطانية حول دوره في اعطاء تعليمات الى المتهمين عبدالفتاح البدر وحسين علي قبازرد ونسيم حسين وسيمون جون. وتضيف هذه المصادر انه وفقا لقانون محاكمة الوزراء فإن مجلس القضاء الأعلى سوف يشكل لجنة ثلاثية من المستشارين في المحكمة للتحقيق حول ما نسب من تهم للشيخ علي الخليفة. ويذكر ان عددا كبيرا من أعضاء مجلس الأمة يطالبون الحكومة بتقديم الشيخ علي الخليفة الى المحكمة أسوة ببقية المتهمين الآخرين المتورطين في اختلاسات مالية تمت بين عامي 1987 و1990. فيما تقول مصادر قضائية انه وفقا للقانون الجنائي في الكويت, فإنه يصعب تقديم شخص للمحاكمة ما لم يكن حاضرا, والمتهمون الاربعة جميعهم خارج الكويت, وهذا يستدعي طلب جلبهم للكويت عن طريق الانتربول, وهي اجراءات ادارية وقضائية ودبلوماسية واتفاقات تبادل مجرمين تحتاج الى وقت وجهد. من جانبه وصف النائب د. ناصر الصانع القضية المرفوعة في شأن الناقلات انها قضية مدنية وليست قضية جنائية وان تفجرها جاء بعد صدور حكم المحكمة البريطانية. وكشف الصانع النقاب عن عرض مقايضة قدمه المتهم دي لاروسا لأعضاء الوفد البرلماني الذي ذهب الى اسبانيا للتحقيق في قضية الاستثمارات هناك قائلا: (ان دي لاروسا اتصل بنا وطلب عقد لقاء معنا بحيث يسلمنا وثائق وتقارير مالية عن الاستثمارات الكويتية في اسبانيا مقابل تسوية بعدم التوجه الى المحاكم, الا ان الوفد رفض الطلب وأغلق الباب في وجهه) . وقال الصانع ان المتهمين في لندن عرضوا على وفد مجلس الأمة ارجاع 400 مليون دولار في سبيل اسقاط القضايا على ان يبرر حصولهم على تلك الاموال بطريق الخطأ, غير ان الوفد رفض ايضا عرض المتهمين في لندن. وأبدى النائب الصانع تخوفه من الاستعانة بشركات أجنبية في عمليات الحفر والتنقيب عن البترول تحت ما يسمى الشراكة النفطية. في غضون ذلك تواصلت حملة الاتهامات المتبادلة بين جريدتي (الوطن) و(القبس) . وذكرت صحيفة (الوطن) ان المدخل الأنسب لفهم الحالة القائمة هو عنوان رئيسي يقول: انها حالة صراع سياسي. وأضافت: باختصار هم يريدون اثبات تفوقهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي, وبعبارة أخرى هم يؤمنون بأنهم الارقى والاحسن والاكثر فهما وادراكا وانهم لذلك الاحق في كل شيء, في المنزلة الاجتماعية, في النفوذ السياسي, في التربح المالي, وهم ينظرون لغيرهم ــ أيا كان موقع هذا الغير ــ نظرة دونية وتمتد هذه النظرة حتى تشمل من يعمل معهم ويتعاون معهم من موظفين أو كتاب أو حتى نوابا في مجلس الأمة, فهؤلاء جميعهم ــ بالنسبة لهم ــ مجرد أتباع, ان تعاملهم مع الجميع تعامل فوقي, حاربوا نواب (المناطق الخارجية) لا بسبب الاختلاف في الرأي وإنما بسبب عدم تقبلهم النفسي لهم وبسبب (الازدراء الاجتماعي) الذي يمارسونه, حاربوا الجماعات الاسلامية ايضا ليس بسبب اختلاف الرأي, وإنما لأنهم لا يتقبلون وجود قوى سياسية غيرهم, يهاجمون الحكومة حين لا يكون لهم فيها من هو محسوب عليهم. وقالت ان صراعهم الحالي مع الشيخ علي الخليفة الصباح ليس جديدا ولا علاقة له بقضية الناقلات, بل هو صراع قديم, فالشيخ علي له فكر سياسي ونظرة اقتصادية ومالية.. خلافهم معه قديم لأنهم لا يقبلون فكره السياسي ولا نظرته الاقتصادية والمالية ولا ينسون مواقفه التي لا تتفق مع مصالحهم, لذلك فهم ينتقمون منه, ويرهبون أي قادم جديد قد تكون له ذات الاستقلالية. وأضافت: هم يريدون جر القرار السياسي نحو مصالحهم, ويريدون قوة اقتصادية ومالية لا ينافسهم فيها أحد, ويريدون منزلة اجتماعية وبروزا يرضي غرورهم, والقبس بالنسبة لهم مجرد (آلة كلامية) يستخدمونها لضرب خصومهم, ولنتخيل معا ان القبس في ممارستها للعمل الصحفي قد التزمت أدب الحوار, والتزمت بالرصانة والموضوعية وابتعدت عن التجريح والتشهير, فما الذي سيحدث؟.. ببساطة سوف يفقدون وسيلة التأثير, فلا وجود لهم في الحكومة ولا وجود لهم في مجلس الأمة وليس عندهم فكر سياسي, وفوق ذاك فهم منبوذون اجتماعيا من قبل غالبية المجتمع الكويتي, باختصار ليس لديهم سوى (لسان طويل) وهذا اللسان هو القبس. أما (القبس) فعلى الرغم من انها لم ترد بشكل مباشر على المعلومات التي أوردتها (الوطن) فإنها واصلت نشر وقائع وتطورات حكم المحكمة العليا البريطانية وذكرت أمس ان مكتب الاستثمار الكويتي في لندن سجل انتصارا ملحوظا أمام القضاء البريطاني الذي ينظر في الدعوى التي أقامها المكتب ضد رئيسه ومديره السابقين وعدد من المسؤولين فيه بتهمة اختلاس 450 مليون دولار. فقد سحب الرئيس السابق للمكتب فهد المحمد محاميه من تلك القضية, بينما كان من المقرر ان يدلي بشهادته اليوم الاثنين عن طريق الفيديو من جزر ألباهاما, ولقد تم تجهيز المحكمة بمعدات الفيديو لنقل الشهادة بالفعل, وقد جاء قرار فهد المحمد هذا بعد ان أصدرت المحكمة قرارا بأن يدلي بشهادته تحت القسم بعدما تلقى القاضي وثائق من أحد البنوك السويسرية أظهرت ان مبلغ 97 مليون دولار من الأموال المفقودة دفعت في حساب باسم فهد المحمد على دفعتين عام 1990 في بنك لومبارد أوديه ومقره جنيف. وقد رفض فهد المحمد أمر المحكمة بأداء اليمين تحت القسم متذرعا بأنه (غير قادر على السفر الى بريطانيا لحضور الجلسات) . وكان فؤاد جعفر, مدير مكتب الاستثمار الكويتي لعدة سنوات, سحب يوم الخميس الماضي محاميه من القضية, حيث صرح بأنه لم تعد لديه أموال كافية لاستخدامها في الدفاع عنه. وصرح نيك بيرسون محامي الادعاء من شركة (جروبوتوراس) الاسبانية المملوكة للكويت (ان هذا تطور ايجابي للغاية يعزز موقف المدعين) . وستستمر القضية رغم انسحاب المتهمين الأول والثاني, إذ ان هناك أكثر من خمسين متهما فيها. الكويت ــ أنور الياسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات