عزمي بشارة لـ (البيان): واي بلانتيشن يضمن لنتانياهو حلاً نهائياً يغفل القدس واللاجئين

رفض رئيس التجمع الوطني الديمقراطي وعضو الكنيست عزمي بشارة فكرة ان يكون فلسطينيو 48 حصان طروادة للتطبيع وهاجم رومانسية السلام العربية التي طالب باستراتيجية بديلة لها وبموقف صلب يشابه التشدد السوري تجاه اسرائيل, وقال بشارة في الحوار التالي مع (البيان) ان بنيامين نتانياهو لن يتراجع عن اتفاق واي بلانتيشن لأنه سيؤدي الى حل نهائي بلا قدس أو لاجئين. تعرض فلسطيينو 48 الى حالة من الحصار المزدوج اثر النكبة سواء من المحيط العربي أو من الاحتلال الصهيوني, الآن نلاحظ حالة من الانفتاح واعادة التواصل مع المحيط, ما هو بتقديركم الدرس الكامن وراء هذا الانفتاح؟ ــ سأبدأ من الأسهل من الاستهدافات الاسرائيلية فإسرائيل تعمل بدوافعها, وليس بالضرورة ان نعمل - نحن - على كشف الاستهدافات الاسرائيلية لكي نعمل نقيضها باعتبارها شر مطلق فنحن لدينا دوافعنا وهي قد تتطابق أحيانا رغم انها بالعادة تكون متناقضة. اسرائيل تعتقد ان أي تطوير للعلاقات بين اسرائيليين ولو كانوا عربا مع المحيط العربي هو عمليا بوادر سلام أو إنشاء حالة من مد الجسور مع العالم العربي وطمس حالة الحرب بالتدريج وأي صلة من هذا النوع اسرائيل معينة بأن تغذيها وتسمح لها بالتوسع. هذا من الناحية الاسرائيلية للموضوع أما من الناحية العربية ولمعرفة آفاق هذه العملية يجب أن ننتبه الى بدء تفكك حالة الحصار القومي عن العرب في اسرائيل مؤخرا. في المرحلة الحالية نلاحظ ازدياد وزن العرب في الداخل سياسيا كيف تفسر ذلك؟ ــ هناك اكتشاف لأهمية عرب الداخل وإلى جانب دورهم السياسي سيكون لهم دور مهم وأقول انه من الحماقة عدم رؤية ذلك والتفاعل معه لأنه أخيرا يعني عزل فلسطيني 48 وعدم مد جسور معهم من ناحية ومن ناحية أخرى رفض ربط علاقة سوى مع القوى التي تتفق معك سياسيا. تطرح الآن العديد من الأفكار حول الصهيونية ومستقبلها والتغيرات التي طرأت عليها وفي الوقت نفسه نلاحظ طغيان حالة من التطرف السياسي الفكري في المجتمع الاسرائيلي وداخل القوى الصهيونية كيف ترى هذه المسألة؟ ــ الصهيونية حركة اوروبية استيطانية ترى نفسها ضمن الجهود الاستعمارية في المشرق وترى نفسها كمؤسسة تسعى لإقامة دولة كبرى وهي بطبيعتها ايديولوجيا تنفي اليهودية كحالة دينية في المنفى بل تريد ان تعود بها إلى الأرض من خلال الاستيطان والعمل الزراعي والعسكري كحركة قومية فالدين يجب أن يتحول بالمفهوم الصهيوني الى قومية وأمة ولا فصل بين الدين والقومية وتجمع بينهما وتجعل الدين أساس القومية والصهيونية حركة قطاع عام تقوم بمهمة تأسيس الأمة عن طريق قانون العودة وتوحيد اللغة وجمع الشتات. التسوية الحاصلة بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي تقول من الجانب الفلسطيني (خذ وطالب) دون النظر إلى أي شيء آخر هل هذا تراه مناسبا؟ ــ هذه معضلة كبيرة جدا فنظرية خذ وطالب استراتيجية تفترض بالضرورة وجود قوى ولكن لايوجد الا طرف واحد في اللعبة وهو الطرف الذي يأخذ كل شيء. يجري الآن حديث بأن بنيامين نتانياهو لن يطبق اتفاق واي بلانتيشن ويحاول المراوغة والتهرب ماذا تقول؟ ــ لا اعتقد بصحة انه ورث حلا لا يريده وكان لديه اعتقاد ان أوسلو توصل الى دولة فلسطينية. لكنه الآن ادرك انه ليس بالضرورة ان تقود هذه الاتفاقيات الى دولة فلسطينية وهو أحمق إذا تراجع عن هذه الفرصة الذهبية, هو لم يعط دولة وسيحول الأنظار عن موضوع الدولة وبذلك يكون الحل النهائي دون قدس ولاجئين, وأقول ان أمريكا لم تدخل يوما وسيطا الا مقابل تنازل الفلسطينيين عن الباقي من حقهم, ونتانياهو يدرك ذلك فلا أتصور انه سيتراجع عن هذا وان العقبات التي تعترض تطبيق الاتفاقيات تأتي بمزيد من الاستيطان وفرض الأمر الواقع. والرهان من قبل الرومانسيين العرب على توازن القوى داخل المجتمع الاسرائيلي رهان خاسر في غياب مشروع سياسي عربي وقوة عربية تصحح الخلل القائم في ميزان القوى وستكون رومانسية السلام العربية غرقا جديدا في الأوهام. دمشق - يوسف البجيرمي

طباعة Email