السلطان قابوس لــ (وكالة أنباء الامارات):(التعاون)نجح في التعامل مع كثير من التحديات

أكد جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الشقيقة ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاعت التعامل مع الكثير من التحديات التى تواجه دول المجلس استعدادا للقرن المقبل . وقال جلالته في حديث لوكالة انباء الامارات بمناسبة انعقاد القمة التاسعة عشرة لقادة دول المجلس في أبوظبي ان هناك عدة محاور بدأت دول المجلس التعامل معها كل حسب طاقته ورؤاه والتى من اهمها موازنة مصالح دول المجلس مع مصالح العالم واظهار العقلانية الكافية للموازنة بينهما بشكل دقيق. واضاف جلالة السلطان قابوس ان دول المجلس استطاعت كذلك مواجهة نقص السيولة المستمرة بسبب انخفاض اسعار النفط وماقد ينجم عنها من آثار اقتصادية واجتماعية وكذلك الاهتمام بالمواطن وتأهيله ليتمكن من المشاركة في حمل المسؤولية والاستفادة من الفرص المتاحة له في دول المجلس. وأكد جلالته ان القمة العربية ستنعقد اذا ما اراد القادة العرب لها الانعقاد كما حصل في عام 1996 في القاهرة. وفيما يلى نص الحديث: جاء قيام مجلس التعاون تجسيدا لمسيرة موصولة من الترابط بين دول المنطقة وتتويجا لعلاقات وطيدة قائمة منذ القدم بين شعوبها فما هى المكاسب التى ترون ان المجلس قد حققها تأكيدا لهذه المفاهيم؟ ــ لقد جاء مجلس التعاون الى حيز الوجود كنتيجة طبيعية للاسباب التى ذكرت وكما تعلم فان اهداف المجلس التى اقررناها في أبوظبي عام 1981م انا واخوانى قادة دول المجلس هى في الواقع ترجمة عملية لامكاناتنا في ذلك الوقت ولقد نشطت اللجان الوزارية المتخصصة واستعرضت الكثير من المبادرات لتقنين العمل الخليجى المشترك وانجزت العديد من التشريعات التى نعتبرها كالبنية التحتية التى بدونها لايستطيع اى عمل جماعي ان ينمو نموا طبيعيا. واليوم وقد انجزنا الكثير من هذه القوانين الالزامية والاسترشادية وفق حاجات دولنا ومتطلبات شعوبنا فاننا نعتقد ان المجلس قد وصل الى المرحلةالتى تمكننا جميعا من العمل سويا من خلال رؤيا واضحة وخطى ثابتة للمضي قدما بتنفيذ ما اتفقنا عليه. واذا ما اخذنا بعين الاعتبار الظروف غير العادية التى مرت بها منطقتنا في عقدى الثمانينات والتسعينات من هذا القرن فاننا نعتبر بقاء المجلس واستمراره أمر في حد ذاته من اهم المنجزات وان حرصنا جميعا على دعم هذه المسيرة قد مكننا من التعامل مع متطلباتها بأخوة صادقة وواقعية دقيقة. تعقد القمة التاسعة عشرة بدولة الامارات العربية المتحدة وهى تستشرف القرن المقبل, فما هى ياصاحب الجلالة التحديات التى ترون ضرورة ان تعالجها هذه القمة استعدادا للقرن المقبل؟ ــ هناك عدة محاور أهمها: 1ــ موازنة مصالحنا مع مصالح العالم واظهار العقلانية الكافية للموازنة بينهما بشكل دقيق كيلا تطغى احداهما على الاخرى. 2ــ مواجهة نقص السيولة المستمرة بسبب انخفاض اسعار النفط وما قد ينجم عنها من اثار اقتصادية او اجتماعية. 3ــ الاهتمام بالمواطن وتأهيله ليتمكن من المشاركة في حمل المسؤولية والاستفادة من الفرص المتاحة له في دول المجلس. تعد منطقة الخليج والمحيط الهندى من المناطق الاستراتيجية المهمة على الصعيدين العسكرى والاقتصادى في الخريطة العالمية, فكيف تنظرون ياصاحب الجلالة الى وسائل تحقيق الامن والاستقرار في هذه المنطقة في ضوء التطورات الراهنة؟ ــ اننا كدولة عضو في مجلس التعاون الخليجى وموقعنا الاستراتيجي فيها نشارك اشقاءنا الاهتمام بهذه المنطقة ومن هذا المنطلق ساهمنا في تأسيس رابطة الدول المطلة على المحيط الهندى بقصد فتح آفاق جديدة من خلال تبادل المصالح والتعرف عن كثب على افكار الآخرين. ماهى تصوراتكم ليكون لدول مجلس التعاون (كتكتل فاعل ومؤثر) دور اكبر في التصدى لمعالجة المشكلات السياسية في المنطقة؟ ــ نحن لانعتقد بوجود مشكلات ليس لها حلول, واذا صدق العزم وضح السبيل, وكلما استطاع ابناء دولنا تكثيف تبادل المصالح بينهم كلما ساعد ذلك في تخفيف الآثار السياسية الناتجة عن المشاكل الحدودىة التى هي في الواقع ارث ليس من الممكن تجاهله وليس من المستحيل التعامل معه تحت قاعدة (لاضرر ولاضرار) . برزت على الساحة الدولية عدة كيانات اقتصادية وسياسية كبيرة يأخذ بعضها شكل تجمعات سياسية واخرى اقتصادية وعسكرية, كيف تنظرون جلالتكم الى موقع دول مجلس التعاون من هذه التكتلات وانعكاساتها وتأثيراتها على مسيرة مجلس التعاون؟ ــ هذه ظاهرة هى في الواقع ليست جديدة فقد عرفها تاريخ البشرية منذ القدم وان اختلفت المسميات المهم في الامر ان نعرف مصالحنا ونحافظ عليها باحترامنا لمصالح الآخرين؟ ما هي الخطوات التى تعوق انشاء السوق الخليجية المشتركة؟ وماهي وجهة نظر جلالتكم في هذا الخصوص؟ ــ كما قلنا سابقا.. لقد قطعنا شوطا كبيرا في وضع الاسس والتشريعات المختلفة لتنظيم العمل الخليجى المشترك في اطار من التروى والموضوعية ونعتقد ان هذه الارضية تسمح لنا ان شاء الله بالبداية الطيبة في هذا الاتجاه وما الاتفاقية الاقتصادية في حد ذاتها الا اطار عمل لاقامة السوق الخليجية المشتركة وكلما عملنا على تنفيذ بنودها كلما اقتربنا من تحقيق هذا الهدف. يعد بناء القوة الذاتية لجيوش مجلس التعاون وتشكيل قوة عسكرية موحدة لحماية منجزات دول المجلس ومكتسباتها احد الاهداف الاساسية التى تسعى دول المجلس لتحقيقها, فماذا تم على هذا الصعيد حتى الآن وماهى الخطط المستقبلية في هذا الصدد؟ ــ لقد اكتفى القادة بالتنسيق الجيد القائم الان ويدعمون استمراره كما هو. يمر الوضع العربى بحالة من الشلل والتمزق وصلت الى درجة تحول دون عقد قمة عربية لمواجهة الاخطار التى تحدق بالامة العربية, ماهى تصورات جلالتكم للخروج من هذا الوضع وسبل استعادة التضامن العربي؟ ــ يسعدنى القول انى لا اشاطرك هذه النظرة التشاؤمية واذا ما التفتنا الى عقدين من الزمان الى الوراء لوجدنا ان هناك تمزقا اكبر وهوة اوسع فالدبلوماسية العربية لم تكن نشطة بين الدول العربية, كما هى عليه اليوم بواسطة ارسال المبعوثين وتقييم المواقف العربية في المحافل الدولية مما اكسب العمل السياسى العربى ديمومة التواصل من خلال الدول التى توظف علاقاتها لخدمة القضايا العادلة وبلورة مفهومها لكيفية حلهاوليس لدى شك ان القمة العربية ستنعقد اذا ما اراد أشقاؤنا جميعا لها ان تنعقد كما حصل في عام 1996 في القاهرة. ـ وام

طباعة Email