اشتعلت الساحة السياسية السودانية مجددا بجدل (التوالى السياسي) , وبدأ الصراع باكرا بين تنظيمات سياسية راسخة, واخرى مستنسخة تسعى الى الخروج من معاطف الاحزاب الكبرى , وبينما اكد خالد محمد ابراهيم امين هيئة شؤون الانصار والجانب الموالى للحكومة ان الانصار سيمارسون نشاطهم السياسي تحت مسمى (حزب الامة) في ظل قانون (التوالى السياسي), عزز د. آدم موسى مادبو العضو القيادي في حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدى رئيس الوزراء السابق, عزز موقف حزبه الرافض للدستور وكل القوانين المنبثقة عنه, والمصاحبة له, بما فيها قانون التوالى السياسي, مؤكدا ان حزبهم لن يسجل لدى مسجل التنظيمات السياسية, وعلى جبهة الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي صدرت عن جناح الهندي والامانة العامة, تصريحات متضاربة حول تسجيل الحزب بقيادة الشريف زين العابدين الهندي احد مساعدي الميرغني الذي انشق عنه وتصالح مع الحكومة. وفي الوقت الذي قال فيه مصدر مقرب من الهندي انه بصدد تسجيل الحزب في اطار قانون التوالي السياسي, نفى التيجانى محمد ابراهيم القيادي في مجموعة الهندي ما تردد عن تسجيل الحزب وقال: ان الامر مازال قيد الحوار والدرس, وعطفا على ما سبق اكد مصدر سياسي رفيع بالمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ان الانتخابات الولائية التي ستقام في مارس المقبل ستتم في اطار مسميات حزبية مكشوفة للمرشحين من كافة القوى السياسية الراغبة العمل في سياسة (التوالي) كأول تجربة ديمقراطية مباشرة ــ بحسب المصدر ــ في ظل (الانقاذ) . وكشف خالد حمد ابراهيم عن ان الانصار سوف يمارسون نشاطاتهم السياسية تحت مسمى حزب الامة, وذلك لتاريخه الطويل المستمر منذ الحركة الاستقلالية المرتبط بقضية الدين والوطن. وقال ابراهيم لصحيفة الاسبوع السودانية: انه لم يتحدد بعد الاشخاص الذين سيقودون التنظيم في ظل (التوالي السياسي) , لكن د. آدم موسى مادبو العضو القيادي في حزب الامة, واحد مساعدي المهدي, استبعد ان يكون خالد محمد ابراهيم صرح بمثل هذا الحديث لانه ــ حسب مادبو ــ فإن خالد طريح سرير المستشفى منذ نحو اسبوعين, واضاف: عموما فان الانصار هيئة دينية دعوية لاصلة لها بالعمل السياسي مايجعل حديث خالد لايسنده منطق. ولا يحق لاي شخص غير مفوض الحديث باسم حزب الامة, وان حديثه لن يجد التأييد من جماهير الانصار وحزب الامة. وزاد مادبو لـ (البيان) : ان حزب الامة حزب له قيادات شرعية جاءت بواسطة انتخابات شرعية في مؤتمر عام عقد في العام 1986م. واشار مادبو الى ان مؤسسات حزب الامة رأيها واضح يتمثل في رفض الدستور واي قانون يتأسس عليه او يصاحب له. وختم مادبو تصريحه لـ (البيان) بالقول: اننا في حزب الامة سوف لن نشارك باي صيغة من الصيغ في ظل قانون (التوالي السياسي) , وسوف لن نسجل حزبنا لدى مسجل التنظيمات السياسية. وفي جبهة الحزب الاتحادي الديمقراطي ذكرت صحيفة (الرأي العام) السودانية ان مصدرا وثيق الصلة بالشريف زين العابدين الهندي الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي انشق عن قيادة الميرغني وتصالح مع (الانقاذ) ان الهندي يعتزم بصورة قاطعة ان يتقدم لمسجل التنظيمات في مطلع الشهر المقبل بتسجيل الحزب الاتحادي الديمقراطي في اطار قانون التوالي السياسي. وفي اروقة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) اكد مصدر سياسي مطلع بالمؤتمر الوطني ان انتخابات المجالس الولائية التي ستقام في مارس المقبل ستتم في اطار مسميات حزبية مكشوفة للمرشحين من كافة القوى السياسية الراغبة للعمل في ظل قانون التوالي السياسي كأول تجربة ديمقراطية مباشرة تؤكد جدية (الانقاذ) في تحقيق مناخ الانفراج السياسي. واضاف المصدر في تصريحات صحفية ان الكيانات السياسية التي ينظمها قانون التوالي السياسي ستشارك في الانتخابات القادمة بكل ثقلها الحزبي. وعلى صعيد متصل كشف المؤتمر الوطني عن استعداده التام لخوض انتخابات المجالس الولائية كحزب سياسي منافس للاحزاب التي ستحتشد بها الساحة السياسية في المرحلة المقبلة. وقال د. محيى الدين الجميعابي محافظ ام درمان القيادي الاسلامي البارز ان فشل نظام المؤتمرات يعود الى القيادات غير الاصيلة والمصطنعة, وليس بسبب الاطروحات والبرامج. واضاف الجميعابي لـ (الشارع السياسي) ان المؤتمر الوطني مؤهل لقيادة المرحلة المقبلة اذا مكن لقيادات حقيقية وفاعلة وذات بعد جماهيري في ظل مرحلة التنافس القادمة, مبينا ان فشل (التوالي السياسي) رهين بشكل التجربة القادمة, مشيرا الى ان القيادات الحزبية التقليدية كان همها كراسي الحكم لذا ان عادت ستأتي بذات تجاربها الفاشلة. الخرطوم ــ محمد الأسباط