حكومة الساعة ونصف الساعة: قراءة في التشكيلة الوزارية الجديدة بلبنان

يرى المراقبون ان تشكيل حكومة سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الجديد جاء سريعاً وفي وقت قياسي خاصة وان الاعلان عن اسماء اعضائها لم يتأخر عند انتهاء الاستشارات مع النواب اكثر من ساعة ونصف الساعة هي للمفارقة المدة التي يستغرقها قطع المسافة من مجلس النواب البرلمان الى القصر الجمهوري في بعبدا . وهي الحكومة رقم اربعة للحص الذي تميزت وزاراته الثلاث السابقة بالاقتصاد في عدد الوزراء 18 وزيراً, 12 وزيراً, 14 وزيراً ثم الرابعة والاحدث وهي تضم 16 وزيراً. ويطرح هؤلاء سبع ملاحظات رافقت اعلان الحكومة وهي التالية: اولاً: هدفت التشكيلة الوزارية الجديدة الى الاعلان عن ابرز المهام المطروحة للمعالجة على اصعدة الاوضاع المالية والاقتصادية والادارية والقضائية. ولهذه الاسباب ضمت الحكومة الوليدة خبراء ومتخصصين في هذه المجالات من بينهم: جوزف شاوول (رئيس مجلس شورى الدولة, وزيراً للعدل) جورج قرم (الخبير في علم الاقتصاد والتنمية, وزيراً للمالية) , حسن شلق (الرئيس السابق لمجلس الخدمة المدنية وزيراً للاصلاح الاداري) ناصر السعيدي (النائب الاول لحاكم مصرف لبنان, والخبير في العلوم الاقتصادية, وزيراً للاقتصاد) القاضي سليمان طرابلسي (المدعي العام, عضو مجلس ديوان المحاسبة, وزيراً للموارد والنفط) , نجيب ميقاتي (الخبير في عالم الاتصال والتجارة والمال, وزيراً للاشغال والنقل) , الدكتور كرم كرم (وزيراً للصحة) وارتير نازاريان (الصناعي والتجاري, وزيراً للسياحة والبيئة) . ثانياً: راعت الحكومة بين التكنوقراط والسياسة كما يأتي: سبعة نواب هم : سليم الحص, ميشال المر, سليمان فرنجية, محمد يوسف بيضون, غازي زعيتر, انور الخليل, ميشال موسى, اضافة الى النائب السابق عصام نعمان, واربعة اشخاص في الادارة: شلق, شاوول, طرابلسي, والسعيدي. ثالثاً: تجاوزت التشكيلة التوزيع الطائفي للحقائب فلم تتوقف عند الاعراف القديمة, والغت ما يسمى بالمحظورات اذ صارت وزارة الخارجية الى مسلم سني (الحص) والمالية الى ماروني (قرم) , فيما احتفظ الارثوذكسي بالداخلية والشيعة بالدفاع, اضافة الى توزيع الحقائب الاخرى حسب الكفاءات. رابعاً: لم تضم الحكومة اي حزبي, اذ بخلاف المتخصصين من بين اعضائها فإن السياسيين اختيروا في كتل نيابية وليس من الاحزاب, فقد نالت (كتلة التحرير) التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري ثلاثة وزراء:(زعيتر, الخليل , وموسى) ولم تمثل حركة (امل) ونالت (كتلة الانقاذ والتغيير) التي خاضت الانتخابات النيابية الماضية برئاسة الحص ثلاثة وزراء هم الحص, بيضون, ونعمان تضاف اليهم كفاءات مشهودة لها في حقل اختصاصاتها مثل الوزراء, شلق, السعيدي, وطرابلسي. خامساً: وزعت الحقائب بعد جمعها في ترتيب مدروس فبدت وكأنها تنتظر قوانين دمج الوزارات, التزاما بـ (الورقة الاصلاحية) , وبخطاب القسم للرئيس اميل لحود, وبسياسة التقشف التي اعلن عنها الحص. والتوزيع الجديد جاء وفق الآتي: ــ الخارجية والمغتربين لوزير واحد. ــ الاشغال والنقل. ــ الزراعة والاسكان. ــ الداخلية والشؤون القروية. ــ التربية والثقافة والتعليم المهني والتقني. ــ الاقتصاد والصناعة. ــ الموارد والنفط. ــ السياحة والبيئة. سادساً: حاولت التشكيلة ان تراعي التوزيع المناطقي, ولعلها لم تتمكن تماماً من ذلك, حسب المراقبين انفسهم, اذ جاء التوزيع كالآتي: ــ الشمال: 3 وزراء (فرنجية, ميقاتي, وشلق) . ــ جبل لبنان: 4 وزراء (المر, شاوول, نازاريان, وقرم) . ــ الجنوب: 4 وزراء (كرم, السعيدي, الخليل, وموسى) . ــ البقاع الاوسط: وزير واحد (زعيتر) . ــ البقاع الغربي: وزير واحد ايضاً (طرابلسي) . ــ بيروت: 3 وزراء: (الحص, بيضون ونعمان) . سابعاً: وحاولت الحكومة الجديدة ان تؤكد هويتها الاقتصادية والمالية والادارية. وعلى هامش ذلك يطرح مراقبون تساؤلات عدة حول تشكيلة الحكومة الجديدة, وبالتالي نهجها, فيقولون: هل جرى استبعاد وليد جنبلاط (للمرة الاولى منذ حوالي عشرين عاماً لانه حزبي ام لانه لم ينتخب الرئيس اميل لحود, ام لانه اعلن تحالفه مع الرئيس رفيق الحريري, ولماذا لم تمثل كتلته وهي تضم عدداً من النواب غير الحزبيين كما في (كتلة التحرير) ؟ ويسأل هؤلاء ايضاً: (لماذا استبعاد (كتلة) الوفاء للمقاومة) التي تمثل حزب الله وفيها أعضاء غير حزبيين؟ بيروت ــ وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات