ادار الامريكيون آذانا صماء الى بعض الدول التي اشتركت في مؤتمر الدول المانحة لمساعدة السلطة الفلسطينية الاثنين الماضي في واشنطن لتأمين مبلغ بحوالي 4 مليارات دولار كمساعدات للسلطة الفلسطينية خلال السنوات الخمس المقبلة , عندما دعت المسؤولين الفلسطينيين على هامش المؤتمر الى التحقيق في (عمليات هدر وسرقة وتهريب) لمئات الملايين من تبرعات دول غربية خلال السنوات السبع الماضية منذ مؤتمر مدريد. وتمكن الامريكيون, وعلى رأسهم وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت التي جمعت لياسر عرفات من 50 دولة مانحة مشتركة في هذا الحشد الاقتصادي الدولي الرسمي مبلغ 3 مليارات دولار من التبرعات من اجل (بناء حياة الشعب الفلسطيني بطريقة افضل واكثر حرية وامانا) , من اسكات تلك الاصوات المعترضة على اسلوب (انفاق اموال الشعب الفلسطيني بطرق غير معروفة وغير مضمونة) , طالبين من عرفات (اشرافا شخصيا على عمليات الانفاق) , خصوصا ان التبرعات (عندما تجمع كلها ستصل الى حدود المليارات الاربعة) , كما أكد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والبنية التحتية الفلسطيني. الا ان بريطانيا التي زادت مساعداتها الى سلطة غزة الى مبلغ يزيد على 165 مليون دولار للسنوات الثلاث المقبلة, رفضت الانصياع الى الامريكيين والسكوت على ما يجري في ادارة الحكم الذاتي الفلسطيني, فسربت اجهزتها الى وسائل الاعلام عشية عقد المؤتمر وبعده معلومات بالوثائق والارقام اماطت اللثام عما اسمتها تلك الرسائل (فضيحة الشقق الفخمة) , واكدت ان 20 مليون دولار من المساعدات الاوروبية الى الفلسطينيين انفقت على شراء شقق ومنازل وفيلات فاخرة الى رفاق عرفات القدامى الذين عاشوا معه في بيروت وتونس والتي كانت لجنة المساعدات الاوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل, قدمتها لبناء شقق للمعوزين من الشعب الفلسطيني تكون كافية لايواء آلاف منهم. وقالت المعلومات البريطانية ان قادة في الامن الفلسطيني برتب عالية ووزراء ومسؤولين ونوابا, حصلوا على شقق بلغت تكاليف الواحدة منها اكثر من 50 الف دولار, فيما كان مقررا بناء كل شقة للفقراء بمبلغ لا يتجاوز الـ 8 آلاف دولار او ان السلطة في غزة عجزت حتى الآن عن تقديم مستندات طلبتها اللجنة حول كيفية انفاق مبلغ العشرين مليونا. ولم تكتف حكومة توني بلير في لندن بالتنبيه فقط الى امكانية اهدار المليارات الدولية الاربعة الجديدة من الدولارات في غير سبلها المعتمدة, كما اهدر مبلغ مليار و200 مليون دولار سابقة منحت لحكومة عرفات خلال السنوات الخمس الفائتة, بل عمدت الى اعادة ارسال وزيرها للشؤون الخارجية ديريك فانشيت الى غزة مرة اخرى الاسبوع المقبل (في محاولة للحصول على ضمانات حول كيفية انفاق هباتها على الارض) , خصوصا وان الجماعة الاوروبية المشرفة على تقديم التبرعات, اعلنت الاسبوع الماضي (ان الاموال التي قدمت الى السلطة الفلسطينية حتى الان انفقت دون اي مراقبة اقتصادية بحيث لن يمكن العثور عليها اطلاقا) . والعشرون مليون دولار موضوع (فضيحة الشقق الفخمة) كما يقول المسؤولون البريطانيون هي جزء من 60 مليونا خصصها الاوروبيون لبناء مجمعات سكنية للطبقة المعوزة. لندن ــ حميد غريافي