وجهة نظر عالمية: بقلم - وي جنج شنج

لا حداثة دون ديمقراطية.. مضى 20 عاما بالتمام والكمال منذ ان نشرت هذه الكلمات في ملصق ذي حروف كبيرة على جدار الديمقراطية الشهير في بكين وبقيت هذه المقولة على جدار الديمقراطية حتى يومنا هذا رمزاً لحركة الديمقراطية الصينية التي ما زالت ترقد في المهد, ورغم ذلك لا تكف عن اطلاق صرخة اشخاص للهمم ضد السلطة الشيوعية . وبدأ ملايين الصينيين على مدار تلك السنوات العشرين يدعمون ما تجرأت بعض النفوس الحرة ان تقوله علناً كما احست القيادة الصينية بذلك الضغط الموجه نحوها. وتكفي نظرة سريعة للأيام الخوالي لتلمس المدى الذي بلغه التغيير في الصين. ففي ديسمبر 1978 كان الاجتماع الثالث للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي قد انتهى وهو الاجتماع الذي وضع الارضية للسياسات التي عرفت فيما بعد باسم (المبادىء الاساسية الاربعة) للتحديث وهي دعم الفكر الماركسي اللينيني, دعم الاشتراكية حسب المقاييس الصينية, دعم قيادة الحزب الشيوعي ودعم ديكتاتورية البروليتاريا. كما دعا ذلك الاجتماع ايضاً للاستفادة من المفاهيم المشوشة للغرب وذلك بتنفيذ اصلاحات ليبرالية لتعزيز سلطة الحكومة الشيوعية. وفي نفس الوقت كان العشرات من المفكرين الذين عاشوا عذابات الثورة الثقافية يشعرون بأنه اذا ما قدر لديكتاتورية الحزب الشيوعي الواحد ان تستمر, فلن يكون من الصعب حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وحسب بل سيكون من المستحيل للصين ايضاً ان تصبح دولة حديثة وباختصار فان الممارسات الديمقراطية الحقيقية الاساسية كانت غائبة عن برامج الحزب. كما نشأ نزاع بين هؤلاء المفكرين, فالغالبية منهم كانت تشعر بأنها اذا ما تغلغلت في صفوف الحزب وضمنت لنفسها بعض القوة فستصبح في موقع افضل لاحداث التغيير في المجتمع الصيني اما الآخرون وانا منهم فكنا نعارض هذه الفكرة هذا ان لم نقل ان العالم كله كان يعارض ذلك لاننا نؤمن بأن الصين لن تعرف التغيير الا عندما يعرف الصينيون حقوقهم ويقفون صفاً واحداً للدفاع عنها. وكانت اي خطوة نحو الاعلان عن هذه الافكار على الملأ تعني تحدياً لأهم مبادىء الحكومة واهتماماتها ومحاولة لهزها في الصميم. وكانت الحكومة توضح مراراً ان الممارسات الديمقراطية عدوها الاكبر ولذلك فقد كان كل شيء متوقفاً على الشجاعة والجرأة للمواجهة. وقد اخترت ان افعل ذلك يوم الخامس من ديسمبر عام 1978 وما دفعني نحو هذه الخطوة هو ان الحزب الشيوعي قد اعلن للتو بأن دينج زياو بينج هو ديكتاتوره المقبل وهو الاعلان الذي حرر الناس من الوهم بأن لدى هذه العصبة الاوتوقراطية اي نية لمنحهم الحرية, والامر الثاني هو ان قادة الحزب كانوا مشغولين حينها بتقاسم المراكز السياسية بينهم وليس لديهم الوقت للاهتمام ببعض النشاطات وهو ما اعطانا بعضاً من الوقت لنقوم بحركتنا. لكن ما حدث هو ان القيادة لم تكن مشغولة كثيراً لتغفل عنا فقد اصدر دينج تهديداً لانصار الديمقراطية وامر الشباب المتجمهرين عند جدار الديمقراطية بالتوقف عن انتقاد الحكومة والعودة الى مصانعهم ومدارسهم. ونشر تهديد دينج هذا الخوف بين نشطاء جدار الديمقراطية, ولاواجه هذا الخوف فقد قررت التحرك, لاني كنت اؤمن بأنه ان لم يغتنم احدنا تلك اللحظات فإن حركة الديمقراطية الشابة ستهوي لنكون قد ضيعنا فرصة انتظرناها لعقود. ولذلك كتبت كل الامور التي كنت اتحدث عنها طويلاً وعلقتها على جدار الديمقراطية. وفي الايام التي تلت ذلك حذا بعض الاصدقاء الشجعان حذوي واسسنا مجلة تانسو (استطلاعات) لنجد طريقة افضل من الملصقات لنشر رسالتنا الديمقراطية وبدأ الناس يأتوننا زرافات ووحداناً عندما بدأنا ببيع مجلتنا بجانب جدار الديمقراطية لنجد أنفسنا فجأة وقد وصلنا مئات الآلاف من القراء غير ان فكرتنا بان الحداثة الاقتصادية لن تحدث دون الديمقراطية لذلك احتاجت لسنوات طوال حتى تصل ملايين الصينيين بسبب احتكار الشيوعيين لوسائل الاعلام. وبدا واضحاً مع قدوم العام 1989 بأن افكار الديمقراطية وحقوق الانسان قد عمت البلاد فقد اندفعت مئات الملايين الى الشوارع في كل انحاء الصين للدفاع عن آمالهم واحلامهم وحتى مذبحة تيان آن مين (الميدان السماوي) لم تنجح في اخضاع الشعب الصيني الذي استمر في الضغط للحصول عى حقوقه وسيادة القانون بطرق اكثر ذكاء وحصافة واقل صدامية بدءا من مصالح المستهلك الى حماية العمال. واليوم وبعد 20 عاماً من وضعي لأفكاري على جدار الديمقراطية يشعر الحزب الشيوعي بالضغط الشديد من الرأي العام, بحيث لم يعد امامه خيار سوى الاعتراف به, كما عبر جيانج زيمين عن ذلك في كلمة له خلال زيارة للولايات المتحدة عندما قال:(دون ديمقراطية لن تكون هناك حداثة) . وهذا هو الدليل الحقيقي على نجاح حركة الديمقراطية على مدى العقدين الماضيين. احد المنشقين الصينيين المشهورين, امضى 20 سنة في السجن, قبل ان يطرد من الصين الى امريكا حيث يعيش الآن*

طباعة Email
تعليقات

تعليقات