تقارير(البيان)أنصار الترابي (يهللون)لاستقالته ومعارضوه متوجسون

بدا مؤكداً ان د. حسن الترابي القيادي الاسلامي البارز المتنفذ في حكم(الانقاذ)سيترك رئاسة المجلس الوطني البرلمان . وكشف الترابي امس الاول اسباب استقالته التي لخصها في التفرغ لبناء المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة, وفي حين اعتبرت قيادات اسلامية بارزة ان استقالة الترابي من رئاسة البرلمان التي يعتبر شاغلها الرجل الثاني في الدولة برتكولياً, تؤكد جدية (الانقاذ) في التداول السلمي للسلطة. عزت قيادات المعارضة بالداخل استقالة الترابي الى السعي لتكريس قبضة الاسلاميين على السلطة بعد ان تم تمرير كل القوانين التي تؤكد ذلك من خلال البرلمان تحت رئاسة الترابي. وكشف د. الترابي امس الاول في حفل (العشاء الاخير) الذي دعا اليه نواب المجلس الوطني (البرلمان) بمنزله بضاحية المنشية عن اسباب استقالته من البرلمان, وقال ان التفرغ لبناء المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) تفرغاً كاملاً في الفترة المقبلة اقتضى تنحيه عن رئاسة البرلمان, معتبراً ان تأسيس كيان سياسي قادر على استيعاب مختلف شرائح المجتمع يحتاج الى الكثير من الجهد والوقت. وقال الترابي خلال حفل العشاء انه سيحرص على حضور جلسات البرلمان كعضو عادي, مبيناً ان اجازة الدستور والقوانين المصاحبة له في البرلمان دفعه الى قبول تحدي بناء المؤتمر الوطني على أسس راسخة. من جهته قال عبدالرحمن عبدالله نقدالله وزير الشؤون الدينية والاوقاف الاسبق واحد مساعدي الصادق المهدي الرئيس السابق في قيادة حزب الامة ان الترابي درج ان يلبس لكل حال لبوس مشيراً الى ان المجلس الوطني (البرلمان) سيكون ساحة لصراعات ساخنة في المرحلة المقبلة يقودها النواب المنتخبون والمعينون, وصراعات اخرى جهوية وقبلية, اضافة الى الخلافات السياسية لذا اراد د. الترابي ان ينأى بنفسه عن حدوث هذه الصراعات في فترة رئاسته للبرلمان. واضاف نقد الله لـ (البيان) هناك ثلاثة احتمالات لأسباب استقالة الترابي اولها الاستعداد لتولي رئاسة الجمهورية, وهنالك عدة مؤشرات لذلك مثل مهاجمة الصحافة المحلية لأول مرة رئيس الجمهورية بصورة مباشرة, وثانيها التفرغ لحزب الجبهة الاسلامية الجدية المسمى بالمؤتمر الوطني, والثالث وهو الاضعف ان يهيىء نفسه لحوار مع المعارضة يود ان يقوده من موقع سياسي لا دستوري. من ناحيته قال علي السيد المحامي القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان استقالة الترابي اتت بعد ان ادى المجلس الوطني (البرلمان) دوره التشريعي الذي رسمته (الانقاذ) منذ مجيئها السلطة بانقلاب عسكري في 30 يونيو ,1989 واصبح وجود البرلمان من عدمه سواء. وأضاف علي السيد في تصريح لـ (البيان) لذلك تحول الترابي من قيادة البرلمان للتفرغ لقيادة حزب المؤتمر الوطني الذي نعتبره (الجبهة الإسلامية تو) وكان الترابي يقول ان الجبهة الاسلامية لن تعود, وإن عادت فإنه لن يكون عضوا فيها وصدق في ذلك الا ان حديثه حديث شكلي خالص لأنه من حيث المضمون عادت الجبهة الاسلامية تحت اسم جديد وأصبح الترابي قائدا لها, وأشار علي السيد الى ان موقف المؤتمر الوطني سيكون حرجا في مرحلة التوالي, وهو يحتاج الى شخصية قيادية قوية لاقناع بعض الاسلاميين بأن الأمر كما هو وتحت قيادتهم عندما يكون د. الترابي أمينا عاما للمؤتمر الوطني الذي أصبح جزءا من التنظيم الاسلامي العالمي. ودعا علي السيد اعضاء المؤتمر الوطني الذين لا يرتبطون تنظيميا بالجبهة الاسلامية من قبل الى عدم الاشتراك في جلب المزيد من الشقاء لأهل السودان, وتقديم الشعب السوداني ككبش فداء للتنظيم العالمي الاسلامي. وقال علي السيد ان الترابي يبحث الآن عن حصان ليوصله الى القمة وهذا لا يتم الا من خلال حزب المؤتمر الوطني, ووجوده فيه ضروري بقدر ضرورة وجوده السابق في المجلس الوطني (البرلمان) والترابي يوضع دائما في الموقع الذي يحتاج الى شخصية قوية في الفهم والتنظيم والادارة. وختم المعارض الاتحادي تصريحه لـ (البيان) بالقول: بذا انكشف المستور, وصار الكل يعرف تماما ان المؤتمر الوطني هو (الجبهة الإسلامية) . من جهتها رأت سعاد ابراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ان استقالة الترابي جاءت لتؤكد الرغبة الاساسية لحزب الجبهة الاسلامية المتمثلة في البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة. واضافت في تصريح لـ (البيان) ان القضية الأساسية هي الحريات والديمقراطية دون سياج مفروض من قبل جهة سياسية واحدة مهما كبرت أو صغرت, معتبرة ان (حزب الترابي) حدد الساحة بسياج من القوانين والاجراءات وأراد أن يسوق الآخرين اليها كما تساق النعاج. وأشارت سعاد الى ان التوالي السياسي الذي توهم قادة (الانقاذ) أنه من الممكن أن يكون مقبولا لدى الشعب السوداني والمجتمع الدولي لايمثل المخرج المثالي من الأزمة, سواء تفرغ له الترابي أو غيره, وباستقالته أراد الترابي التجوال وحيدا في ساحة هيأهها ليتحرك فيها حزبه الغالب دون أي اعتبار للقوى السياسية الأخرى. وأوضحت سعاد ابراهيم أحمد ان الترابي لم يتنازل عن السلطة بل كرس لها من زاوية جديدة توهم انه مدد خلالها مسارب تضمن له الاستمرارية في العمل السياسي من خلال ترسانة القوانين التي مررت إبان توليه رئاسة البرلمان. من جهته قال حسن مكي القيادي الاسلامي البارز ان الترابي أراد باستقالته من (المجلس الوطني) التفرغ لقيادة (المؤتمر الوطني) لمواجهة الانتخابات الولائية التي ستشكل تمرينا للمؤتمر الوطني للتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة. وأضاف مكي لـ (البيان) : ان الانتخابات الولائية في فبراير المقبل ومن بعدها الانتخابات الرئاسية ستشكل تحديا للمؤتمر الوطني الذي يحتاج الى عمل جماهيري وتنظيمي ومنبري, معتبرا ان المؤتمر الوطني يعتبر تطورا كبيرا للحركة الإسلامية في السودان باستيعابه قياديين غير مسلمين بينهم مسيحي نائب الأمين العام وهو يتجه في المرحلة المقبلة ليكون كيانا كبيرا يستوعب التعدد الثقافي والعرقي والديني واللغوي الذي يميز السودان وهذه ظاهرة ايجابية كبرى. وأبان مكي ان تحدي المؤتمر الوطني الأكبر يتمثل في تساؤلات المواطن السوداني الذي يرغب في إجابات لأسئلة عاجلة على التنظيم السياسي الذي بقي في السلطة لـ (10) سنوات أن يجيب عنها فضلا على تحدي اثبات قدرة المؤتمر الوطني على ادارة الحوار والاستجابة للنقد, ولابد من توافر آليات للتواصل والتعايش مع الآخر. واعتبر مكي ان استقالة الترابي تعد خطوة في طريق الانفراج, وأن تنازل الترابي عن موقعه الدستوري للآخرين للتفرغ للعمل السياسي, وفي ذلك رسالة سياسية تؤكد ان المرحلة المقبلة ستشهد تداولا سلميا للسلطة. الى ذلك قال د. معتصم عبد الرحيم أمين المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) بولاية الخرطوم ان استقالة الترابي من منصب الرجل الثاني في الدولة إنما يكون قدم نموذجا يضاف الى نماذج الزهد في السلطة خاصة اذا علمنا انه سيتخلى عن رئاسة البرلمان ليصبح عضوا عاديا وفي هذا قدوة ممتازة يقدمها. واضاف عبد الرحيم لـ (البيان) : لقد ساهم د. الترابي في قيادة المجلس الوطني لإقرار الدستور وقانون المحكمة الدستورية, وقانون التوالي السياسي, الحكم المحلي, التي أرست أسس دولة المؤسسات ولأن المؤتمر الوطني يمثل نقلة نوعية في تنظيم العمل السياسي في السودان فان تفرغه له أمر هام للغاية لأن المؤتمر الوطني اجتهاد معاصر لكيفية تطبيق السياسة في مجتمع يهتدي بالدين, والأمر يحتاج ان يكلف له الترابي وقته وجهده للتطبيق العملي بعد أن قدم له الكثير نظريا. واضاف عبد الرحيم بهذه الاستقالة يريد الترابي مقابلة الذين يريدون تكوين تنظيمات سياسية مجردة من أي منصب دستوري, وفي هذا تطمين على جدية اتاحة الفرص المتساوية للجميع وتوفير كل اعتبارات انجاح التجربة. الخرطوم ــ محمد الاسباط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات