دعا المجلس التشريعي الفلسطيني في جلسته الاستثنائية في رام الله أمس الجماهير للتصدي لسياسة التوسع الاستيطاني. وطالب في بيان صحفي أصدره عقب جلسته بربط استمرار المفاوضات السلمية بوقف الاستيطان . وجاء في البيان: ليس من المعقول ان يتوجه المفاوض الفلسطيني الى مفاوضات الحل النهائي التي من المفترض ان تبحث مسألة الاستيطان في وقت يجري فيه توسيع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية, وطالب المجلس الادارة الامريكية بتوضيح موقفها من السياسات الاستيطانية الاسرائيلية وادانتها سياسيا واخلاقيا وعمليا, باعتبارها انتهاكا خطيرا لاتفاقات السلام وللشرعية الدولية. وأعلن رئيس المجلس أحمد قريع لدى اجماله مداخلات النواب, ان المجلس التشريعي بمثابة لجنة لمواجهة الاستيطان بشكل مستمر, وكان المجلس خصص جلسته هذه لمناقشة قضية الاستيطان بشكل عام والهجمة الاستيطانية التي بدأها المستوطنون والحكومة الاسرائيلية في الشهور الأخيرة. واستمع المجلس في البداية الى تقرير قدمه رئيس لجنة الارض والاستيطان صلاح التعمري, وتطرق فيه الى الأوضاع الراهنة وما يمارسه المستوطنون من اعتداءات سواء بشق الطرق الالتفافية أو توسيع مستوطناتهم. وأشار النائب التعمري الى ان التقرير الذي أعده بسيط مقارنة مع طبيعة الجلسة التي تعقد في ظل هذه الأجواء. وقد جاءت توصياته كلها لاعادة التأكيد على ما أقره المجلس في جلسات سابقة, منها: اعادة التأكيد على ضرورة تنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بمواجهة الاستيطان بكل جدية, واعادة التأكيد على ضرورة تعريف الارتباط المدني الفلسطيني ورفده بالعنصر البشري والامكانيات اللازمة لتأدية دوره على نحو أفضل. كما دعا لأن يبادر المجلس الى الاتصال ببرلمانات الدول الشقيقة والصديقة بهدف عقد مؤتمر دولي في فلسطين يسلط الضوء على المخاطر التي تحملها السياسات الاسرائيلية على عملية السلام. وقال النائبان مفيد عبد ربه وعثمان الغشاش وهما عضوان في لجنة الاستيطان انهما لم يطلعا على التقرير ولم يساهما في اعداده. وعارض وزير الدولة النائب حسن عصفور ما تضمنه التقرير بأن السلطة وافقت على شق الطرق الالتفافية, مشيرا الى ان ذلك خطأ سياسي كان يجب ألا يتم, نافيا هذا الأمر بشكل مطلق. وقال: ان السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير رفضتا التعامل مع الاستيطان بكل تفرعاته, وكذلك الطرق الالتفافية والفرعية. وهذا الأمر نفاه وعارضه ايضا وزير الشؤون المدنية جميل الطريفي الذي دعا من جهته الى العمل على فضح هذه الادعاءات الاسرائيلية. ورد التعمري قائلا: التقرير ليس من وضعي, وهو خلاصة التقارير التي صاغتها اللجنة سابقا, وخلاصة للمشاهدات التي قدمت بها اللجنة ميدانيا خلال عملها السابق. وأضاف: جميع المقترحات كانت موجودة أصلا, وليس فيها أي جديد, وجميعها منوط بالسلطة التنفيذية سواء أخذ القرارات بجدية, أو انشاء صندوق الارض, أو اعتبار الاراضي المهددة مناطق تطوير (أ) أو رصد الموازنات أو حشد القوى أو وقف المفاوضات. وتابع: علينا فقط التمسك بالقرارات السابقة والبحث عن آلية تجبر السلطة التنفيذية على تنفيذ تلك القرارات. وكان قرار المجلس التشريعي لعقد هذه الجلسة الاستثنائية تضمن توجيه الدعوة الى مسؤولي الارتباط المدني للمشاركة في النقاشات, وقد حضر الجلسة وزير الشؤون المدنية جميل الطريفي الذي أكد بدوره ان الهجمة الاستيطانية التي يشنها المستوطنون جاءت بعد الاتفاق الأخير في واي بلانتيشن. وقال: هناك دعوة من الاسرائيليين للمستوطنين للمباشرة بهذه الهجمة وهذا ظاهر في تصريحات المسؤولين الاسرائيليين رغم ان الولايات المتحدة قدمت ضمانات للسلطة الفلسطينية بوقف التصرفات أحادية الجانب. وأوضح الطريفي ان الارتباط المدني يرصد النشاطات الاستيطانية يوما بيوم وساعة بساعة, رغم النواقص التي يعانيها الجهاز سواء على صعيد أجهزة الاتصال أو وسائل التنقل لموظفي الارتباط في الجبال حيث مواقع المواجهة. وقال الطريفي ان الارتباط المدني يقوم بما عليه من واجب, ولا يستطيع تقديم أكثر من ذلك في ظل الامكانيات المتوفرة لديه. وقال: لا أستطيع معرفة تحديد دور الارتباط بغير ذلك, فهو يقوم برصد متواصل للأنشطة الاستيطانية, اضافة الى انه يقوم بتجميع الناس لمواجهة الجرافات الاستيطانية, وأكثر من ذلك كوزارة لا نستطيع القيام بشيء. وأكد الطريفي ان هذه الهجمة لا يمكن ان يوقفها بيان أو مناشدة, داعيا الى هبة جماهيرية للتصدي للجرافات. من جانبه, تحدث حسن عصفور سكرتير لجنة التوجيه العليا للمفاوضات الذي كان انسحب من اجتماع بين الوفد الفلسطيني المفاوض وسكرتير الحكومة الاسرائيلية داني نافيه احتجاجا على عدم تنفيذ الاتفاقية بشأن الأسرى واستمرار الاستيطان الاسرائيلي. وقال عصفور: ان أهم قضيتين كانتا على جدول أعمال المناقشات, اضافة الى مرحلة الانسحاب الثالثة, هما الاستيطان والأسرى. وقال: بالنسبة للأسرى فإن الاسرائيليين أعطوا تفسيرا واضحا لهذه القضية, وهو انها نفذت مفهومها للاتفاقية, ونحن اعتبرنا ان هذا يتنافى مع الاتفاقية وستبقى الاشكالية قائمة بأننا لا نتحدث الا عن أسرى الحرية. واعتبر الهجمة الاستيطانية الأخيرة بأنها اعلان حرب, وبالتالي لابد من البحث في سبل مواجهتها. وقال: الموضوع لم تعد تكفيه كتب الاستنكار, يجب ان تكون هناك سياسة واضحة ترتقي الى الاستفادة من الحالة الجماهيرية وتشكيل جبهة مقاومة شعبية لحماية الارض. وفي هذا السياق اشار عصفور الى وجود (43) طريقا التفافية شقتها اسرائيل 30 في غزة و40 في الضفة, داعيا للبحث في امكانية مواجهة المستوطنين على هذه الطرق. وقال: لا بد من اعادة الاعتبار لدراسة موضوع قطع هذه الطرق, واعادة الاعتبار للجنة العليا لمواجهة الاستيطان. ودعا عدد من الوزراء والنواب لمواجهة حقيقية للاستيطان على الارض, على ان يتقدم هذه المواجهة وزراء ونواب وفصائل وطنية مختلفة, اضافة الى ضرورة وقف المفاوضات وربط استئنافها بوقف الاستيطان. رام الله ــ عبدالرحيم الريماوي