في ندوة(الملف السياسي)بالمغرب: زايد وضع الدولة في مصاف الدول الاكثر تقدما ووعيا بهموم مواطنيها.

اكد كتاب وسياسيون مغاربة على متانة الاسس التي قامت عليها دولة الامارات العربية المتحدة ودور صاحب السمو الشيخ زايد وقيادته في وضع هذه الاسس التي تجعلها قادرة على اقتحام القرن المقبل وهي تتمتع بالقوة والمنعة, محققة معدلات نمو مستقرة . وقالوا في ندوة نظمها (الملف السياسي) في العاصمة المغربية الرباط لمناسبة الذكرى الــ 27 لقيام الامارات العربية المتحدة: ان واقع تجربة الامارات ينطلق من هدف واضح هو احترام المواطن وصون كرامته وصولا به الى مستوى من الرفاهية, مما كان له أبلغ الاثر في ترسيخ مفهوم الانتماء الصادق للشعب والولاء العميق لقيادته الحكيمة, والارتقاء بالدولة من قيم (القبيلة) الى اخلاق (الامة) . شارك في الندوة الكاتب محمد اديب السلاوي عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الوطنية الشعبية, والكاتب حسن اوريد الدبلوماسي بوزارة الخارجية, وعبدالكريم العلوي مدير جريدة (الزمن) . (الملف السياسي) : اليوم الوطني يمثل مناسبة مهمة لمراجعة انجازات تاريخية وحضارية ضخمة بكل المقاييس, فهذه الدولة الفتية قدمت للعرب ولتاريخهم المعاصر نموذجاً متميزاً, حيث تداخل الطموح والارادة مع الرغبة المتوثبة في التشييد والبناء, واستكمال مسيرة التنمية في جميع المجالات. وحرص (الملف السياسي) من خلال هذه الندوة التي يعقدها على ارض المغرب المعطاء على تقييم التجربة الاتحادية والوقوف عند ابرز سماتها مستأنسة بآرائكم ووجهات نظركم التي هي آراء ووجهة نظر الصفوة من الكتاب والسياسيين المغاربة, وذلك عبر هذه المحاور: - تجربة الامارات: الواقع والآفاق. - ركائز التجربة وابعادها. نرحب بكم اولا.. ونشكركم على تلبيتكم دعوتنا ومساهمتكم الثرية. دور الفرد في التاريخ محمد أديب السلاوي: يمثل اليوم الوطني للامارات رمزا للتوحيد ولم الشتات ونهاية عهد وبداية عهد ابرز معانيه ودلالاته هذا الرخاء الذي تنعم به. ولم يكن التوحيد سوى نقطة الشروع للبناء الحضاري على كافة الاصعدة التعليمية والصحية والصناعية والثقافية, وما تحقق للمواطن الاماراتي من نهضة مباركة ونقلة حضارية رائعة نالت اعجاب العالم لانها تحققت في فترة زمنية قياسية وبخطوات مدروسة ومتأنية بحيث استطاعت ان تنقل التكنولوجيا واساليب التطور الحديثة مع المحافظة على خصوصية المجتمع كمجتمع عربي مسلم, يقتبس ما يتلاءم واحتياجاته ومتطلباته, وتجدنا دائما بحاجة الى التأكيد على دور الفرد في التاريخ, ماضيا وحاضرا, واذا كان هناك من تعسف وجأر وظلم وأحال بلاده الى جحيم, او من مر مروراً عابراً لم يترك اثراً بعده او معالم عن وجوده, فهناك بالمقابل من بنى وشيد وعدل واحق الحق وجعل نصب عينيه كرامة الانسان وتطلعاته وحقوقه, وبالتالي جعل من بلاده جنة حقيقية على الارض, والشيخ زايد ينتمي الى هذه الفئة التي يحفظ لها التاريخ ما تستحقه من مكانة واعتبار. ان ما احدثه الشيخ زايد في حياة شعبه وامته ووطنه من تحولات تاريخية كبرى منذ اضطلاعه بمسؤولية الحكم ومشاركته الفاعلة بها تجد اروع صور العطاء التي يمكن تلخيص ابعادها في هذه النقاط: - تأكيد اهتمام القائد بأبناء شعبه والعمل على كل ما فيه مصلحة المواطن وامنه واستقراره ورفاهيته. - توثيق قيم الانتماء والولاء المتبادل بين القيادة وافراد الشعب. - وضع الدولة في مصاف الدول الاكثر تقدما ووعيا بهموم مواطنيها والعمل على اسعادهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم. - توسيع قاعدة المشاركة عبر قنوات سليمة تضمن تحقيق مبدأ الشورى في اطار من الشريعة والتقاليد الاصيلة. - الاسلوب العلمي والعملي والحضاري الذي عن طريقه تحقق ما تحقق من انجازات ومكاسب. - الحكمة في معالجة الامور والاوضاع سياسية كانت ام اقتصادية أم اجتماعية. - دفع عجلة التطور والنماء واستكمال عناصر النهضة والتقدم. - مد شبكات الخدمات واشباع حاجات المواطنين من كل وسائل الحياة العصرية. ولاشك, ان الخدمات تعتبر مرآة مشرقة تعكس ما حققته الامارات في مختلف المجالات من مستوى يسمح للمواطنين والمقيمين بأن يعيشوا حياة منتجة اجتماعيا واقتصاديا وهو الهدف الاساسي الذي تصبو اليه الدول, وفقا لامكانياتها وقدراتها المادية. لقد عرفنا في تاريخنا الحديث الوضعية التي كانت عليها منطقة الخليج, ومن السهل جدا ان نلمس كيف كانت وكيف اصبحت, وما كان لدولة الامارات هذا النصيب الوافر فيها لولا ارادة الشيخ زايد الذي استطاع ان يمنحها الهيبة والمكانة المعتبرة في جغرافية العالم, فبدون هذه الارادة ما كان من الممكن ان تتلاشى قيم (القبيلة) لتحل محلها اخلاق (الامة) وتقاليدها ويفرض القانون سيادته على الجميع. التنمية الخاصة عبدالكبير العلوي: انا واحد من الذين يقفون موقف الانصاف من تجربة الامارات, ويقدرها حق قدرها, لانها لم تكن تحفها الورود في كل حين, فقد اعترضتها بعض الصعوبات والمخاطر, لكن كان عليها ان تمضي نحو المستقبل الذي رسم لها بالاصرار المطلوب, وفي الوقت نفسه بكل الحذر المطلوب. لقد تحقق الانجاز وقد قام البناء وارتفع, لكن دروس التاريخ تعلمنا ألا نفرط فيما انجزنا او نهمل ما بيننا, واعني بذلك ضرورة الانتباه الى ما يبيت لنا كأمة تبحث عن وجودها في هذا العالم الكبير, وان نستجمع قوتنا لانطلاقات ترسخ الانجازات وتصون البناء وتضيف اليه, وهي مسؤولية لا تقل فيما تتطلبه من جهد وتضحيات عن مرحلة التأسيس الاولى لاسيما اذا ادركنا حجم التحديات التي تواجهها منطقتنا العربية في مختلف انحائها. وأود ان أؤكد هنا على نقطة اساسية هي ما يمكن تسميته بــ (التنمية الخاصة) في تجربة الامارات, فمن المعروف ان معظم الدول النامية ارتكبت اخطاء استراتيجية في خططها التنموية, حيث ركزت على جوانب معينة دون اخرى, وكانت النتيجة مأساوية, بينما كانت تجربة الامارات واضحة من البداية بتأمين العمل وفرض التطوير الدائم للوصول الى تأمين اكبر قدر من الرفاهية والاستقرار ورفع مستوى الفرد وتدعيم قدرة الابداع لديه لكي يتمتع بمنجز حقيقي وفاعل لبناء مسيرته التنموية. فالدولة آلت على نفسها ان تسهل كل الطرق العسيرة على المواطن وتجابه كافة التحديات من اجل ضمان حياة كريمة وآمنة, وتكون بذلك قد حققت نهضة لم تكن لتتم بالصورة المشرقة لولا وضوح الهدف من البداية, والذي تبلور وبرز في خطوات حثيثة وسليمة عاماً بعد عام. وكان لهذه التجربة المتميزة ابلغ الاثر في ترسيخ مفهوم الانتماء الصادق والولاء العميق لقيادته الحكيمة. وباختصار شديد اصبحت المواطنة في دولة الامارات تعني الكرامة. لقد مثل المواطن العنصر الاساسي الذي قامت عليه وبه الدولة, فتعددت قطاعات التعليم وادخلت الخدمات الاساسية, ودخلت الدولة في مجالات متعددة تجلت فيها امكانياتها وكفاءتها, كما وفرت السكن وسائر المتطلبات الحضارية. التضامن أولا حسن اوريد: لا يملك المرء الا ان يشعر بالسعادة لان محصلة السنوات الماضية من التواصل والتفاعل المغربي ـ الاماراتي قد نتج عنها ما نراه اليوم من تلاحم استراتيجي وتفاهم عميق بين البلدين الشقيقين, وهو تلاحم وتفاهم اكدته حقائق التاريخ المشترك والتطورات السياسية التي كان لها وضعها ومردودها الايجابي الهائل على الامة العربية والاسلامية. لقد تطورت العلاقات المغربية ـ الاماراتية وازدهرت بما نشأ وترسخ من علاقات تفاهم وثقة اثبتتها المواقف, واجتازت باقتدار اختبار المحبة والتقدير المتبادل بين جلالة الملك الحسن الثاني وصاحب السمو الشيخ زايد, فكانت نموذجاً يحتذى للعلاقات التي تقام على اسس صحيحة ومصالح مشتركة, حيث خلت تماما من اي شائبة يمكن ان تعكر صفوها, بل انها ازدادت متانة ووثوقا مع تزايد التبادل الثقافي والاقتصادي والسياحي بين البلدين الشقيقين. ومما يعكس ذلك بشكل اوضح المشاريع الانسانية للشيخ زايد التي اقيمت في المغرب تجسيداً لاهتمامات سموه بدعم مسيرة التنمية في الدول العربية والاسلامية, وليس هذا بغريب على الشيخ زايد الذي ما فتيء يبذل الكثير في سبيل ذلك في كل انحاء المعمورة, وكان السباق دائما الى مد يد العون كلما حلت محنة بأي من البلدان العربية والاسلامية. ويلاحظ في وضع السياسة العامة للامارات على مستوى العلاقات الاقليمية والدولية وضوح هذه السياسة وايلاء الاهتمام بقضايا العرب والمسلمين, لاسيما قضية التضامن وتوحيد الكلمة والصف, والدعوة المستمرة الى السلام ونبذ العنف وحل المشاكل والازمات بالحوار والتفاهم, فالدور النشط والفعال الذي يقوم به الشيخ زايد في هذا المجال مكنها من الحفاظ على وزنها السياسي والنهوض به في ظل متغيرات سياسية واقتصادية متلاحقة واختلال في موازين القوى العالمية, وتطور في مفهوم عدد من المصالح والقضايا الدولية وظهور نظام عالمي جديد, وتكتلات سياسية واقتصادية جديدة. واعود هنا الى العلاقات بين المغرب والامارات حيث نرى انها تستند على تلك الاسس الثابتة, فضلا عن تطابق في وجهات النظر في ما بينهما حيال العديد من القضايا, وقد شهدت هذه العلاقات تطورات ايجابية اسهمت فيها قيادة البلدين, ومدت جسور التعاون بينهما في مختلف الاوجه, فتوثقت عرى وروابط الاخوة وتحقق التقارب بين شعبي البلدين وتعددت الزيارات الرسمية فيما بينهما. (الملف السياسي) : نعود الى محورنا الثاني ونسأل الاستاذ السلاوي, الى أي مدى تمثل ركائز التجربة الاماراتية ضمانا لمستقبلها؟ في سنوات قليلة قفزت الامارات لتحتل مكانة عالمية مرموقة, ونعم المواطن الاماراتي برفاهية ومستوى معيشي لا يتحقق لكثير من مواطني دول العالم المتقدم, واذا كان هدف اي اقتصاد هو توفير السلع والخدمات بأسعار مناسبة لأكبر عدد ممكن من المواطنين, فهذا هو ما يحدث في اقتصاد الامارات. ومع ان الطفرة المالية قد انتهت الآن, الا اننا نجد ان الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الامارات قد ادى الى المحافظة على رفاهية المواطن ونمو اقتصادها بمعدلات عادية بالرغم من جميع العوامل السلبية التي تسود الاقتصاد العالمي. وهذا ثمرة من ثمرات السياسة الاقتصادية الرصينة التي تنهجها دولة الامارات. الذي يتأمل الخط التنموي للامارات, ومعدلات الحركة التنموية يستطيع ان يقف على حجم الوعي المبكر في استثمار كافة الطاقات في بناء الدولة والانسان في وقت واحد, حيث بدأت اولى الخطوات في اواسط السبعينات وقبل ظهور بوادر الطفرة التي اسهمت فيما بعد ومن خلال الدخل الوطني في انجاز جميع مشاريع البنية التحتية بشكل يفوق اي سابقة تنموية اخرى. والملاحظ ان لهذه المشاريع طابعا خاصا يستجيب للظرف الجغرافي والظرف المناخي لضمان تثبيت فاعليتها. ورغم ضخامة الانجازات التي تحققت على مختلف الاصعدة, الا ان تنمية الانسان في تقديري كانت هي الحصاد الحقيقي لانك من خلال تدفق المال تستطيع ان تبني اعظم المشاريع واكثرها اثارة لكنك لا تستطيع ان تمني عقلا واحدا بكل اموال الارض ما لم تؤسس للوعي اجتماعياً وعملياً, وهو الامر الذي تنبهت اليه قيادة هذا البلد في وقت مبكر وتبنته اساساً لتطلعاتها ومطامحها لتنتهي بالتالي الى هذا القدر المغري من النجاح والتميز الذي عبر العالم في حضارة الصحراء وتجربتها الفريدة التي احالت سرابات الصحارى الى حقل ومدرسة ومصنع ومنشآت من كل الاصناف. البناء الثقافي عبدالكريم العلوي: يحضرني, في اطار الاسس الضامنة للنهوض, البعد الثقافي لتجربة الامارات, او البناء الثقافي القادر على التفاعل الحضاري الايجابي من خلال التزود بالمعارف والمهارات وتنمية ملكات الابداع لدى الانسان. ففي مقدمة الركائز التي تقوم عليها التجارب الانسانية المتينة ركيزة الثقافة باعتبارها ضرورة لبناء هوية الفرد وضمان قيامه بالدور المطلوب في بناء الوطن والمجتمع, ذلك ان المجتمع لا ينمو فيحتوي ذاتا حضارية متميزة بدون مستوى ثقافي يعكسه الافراد في تصرفاتهم وتفاعلاتهم بينما تحمل المؤسسات الثقافية المنظمة مسؤولية اساسية في هذا النمو, وعليها يقع عبء تحريك الساحة الثقافية العامة, ودعم تفاعلاتها. هذا التفاعل يتأتى, كما نرى في تجربة الامارات, عبر الملتقيات والندوات الفكرية والادبية والفنية المنظمة التي تحتضنها الدولة, حتى غدت عن جدارة منبراً محترما يتمتع بالحرية والالتزام, بما توفره من فرص للتعبير لا تنفرط الى اللغو والفوضى الكلامية بقدر ما تتيح المجال لابراز ما هو جدير ومتميز, وترقية مسيرة التذوق العام ودعم حركة التأليف والنشر والاعتناء بالكتاب والمبدعين. ويمكن القول ان العمل الثقافي في الامارات رغم جدته استطاع بالرعاية والتفكير المتروي والمناخات المناسبة والتعليم الذي شمل مختلف فئات المجتمع وتنوع التخصصات وايجاد المراكز العلمية والمؤسسات الثقافية والنوادي الادبية وانتشار الوعي, استطاع ان يعين منطلقاته نحو ارتياد آفاق المستقبل, وان يؤدي دوراً فاعلاً في البناء الحضاري المتكامل, لكن ذلك لا يمنعنا من التنبيه الى بعض المخاطر, ذلك ان مجتمع الامارات مثل اي مجتمع اخر يواجه اليوم انتشاراً وهيمنة ثقافة الآخر, وبالتحديد ثقافة المجتمع الغربي, ويجد صعوبة في الاحتفاظ بتوازنه ومرجعيته امام زحفها الواضح. وقد يكون التوازن بين الأخذ بالمعطيات التقنية والتقدم العلمي الذي لابد منه, والاعتدال والالتزام بالمبادئ الاصيلة هو الدرب الأسلم بعيداً عن الافراط والتفريط, وضياع الهوية في الحالتين. لقد أصبحت الثقافة صناعة وتجارة وفناً, ودخلت بها التقنية, وللاعلام والاعلان عنها دوراً كبيراً جداً, فلابد والحالة هذه من وضع الامر موضع الاهتمام. حكمة القائد حسن اوريد: المتابع للاحداث عن كثب في منطقة الخليج تلفت نظره تلك السياسة الحكيمة التي انتهجتها الامارات والتي اصبحت مضرب الامثال عند دول المنطقة بكاملها, بل الحكمة بعينها التي ينشدها الجميع. فلم تكن سياسة صاحب السمو الشيخ زايد سياسة آنية او وليدة الساعة, وانما هي ارث متواصل وممتد عبر احقاب الزمن في العطاء وفي حصافة الرأي وحصانة الفكر ورجاحة العقل مما اكسبه هذا التقدير المنقطع النظير. ونحن حينما نركز على صاحب السمو الشيخ زايد بالذات انما نركز على جوهر الاحداث التي افرزها التاريخ في عهده, وكانت قدرا مقدرا عليه استطاع بحكمته ان يطوعها ويتحكم في زمامها. وهكذا اثبت انه حقيق بكل الالقاب والصفات التي خلعت عليه, والدليل على ذلك اكثر من موقف جليل دلل فيه على اصالته العربية ونخوته الفطرية وعلى شهامته الموصوفة, فما من موقف حرج يتعرض له العرب او المسلمون او ضائقة يعيشونها او فتنة يعانون منها الا وكان في المقدمة لمداواتها وتضميد جراحها. ادار الندوة وأعدها للنشر: رضا الاعرجي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات