في ندوة(الملف السياسي)بدبي:الاهتمام بالعنصر البشري بالدولة اهم ركائز المستقبل

في ندوة (الملف السياسي) بدبي تحت عنوان (اتحاد الامارات والمستقبل) يركز المشاركون على التحديات المستقبلية تحديدا في المجال التعليمي والثقافي والاجتماعي والأمني والقانوني. اشاروا الى أهمية وضرورة تدريب العناصر البشرية والتركيز في الوقت الراهن على وأكدوا على أن التعليم مطلب حيوي في جميع المجتمعات لانه إحدى الوسائل والركائز الاساسية للنهوض بها الا انه يواجه تحديات ويعاني مشكلات متعددة في الدولة, منها تسرب المواطنين من التعليم وعدم ملاءمة المناهج التعليمية لواقع التطور. حذر المشاركون في الندوة التي قدم لها خالد محمد أحمد المدير العام رئيس التحرير التنفيذي لمؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر من المشكلات الوافدة للمجتمع وتأثيراتها السلبية وما تحدثه من تفكك للبنيان الاجتماعي للأسرة كذلك التأثيرات السلبية للفضائيات. شارك في الندوة اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي والدكتور منصور العور رئيس قسم الاحصاء بمركز الدراسات والبحوث ـ شرطة دبي, ورجلا الأعمال سيف الغرير وعبدالغفار حسين, ومن (البيان) الأساتذة خالد محمد أحمد وعبدالحميد أحمد والدكتور عبدالله العوضي. خالد محمد أحمد: اننا بعد فترة طويلة من عمر الاتحاد نريد وقفة لتصحيح بعض المسارات, وهذه الوقفة نبدأها من (البيان) لان الحوار من خلال الصحافة يتيح للكثيرين الاطلاع عليه سواء من المسؤولين او أصحاب القرار, وهناك عدة محاور لهذه الندوة وهي المحور التعليمي والثقافي, المحور الاجتماعي, المحور الاقتصادي والتجاري, المحور الأمني والقانوني. ولاشك ان التعليم والثقافة هما أساس بناء الانسان المعاصر القادر على مواجهة التحديات التي تقابله. الدكتور عبدالله العوضي: ان الهدف من أن يشملنا هذا الجمع وهذه النخبة من المشاركين هو المزج ما بين الخبرة والتجربة والعلم لمعرفة الجوانب المختلفة للاتحاد. والانجازات دائما تتحدث عن نفسها وهي بلاشك كثيرة وفي جميع المجالات كالامتداد العمراني وصندوق الزواج والقوانين والتشريعات المختلفة مثل قانون البورصة الجديد, والجوائز الثقافية والاقتصادية التي تعطى للمتميزين, ولكننا نريد في هذه الندوة التركيز على المستقبل وما نطمح اليه وماذا ينقصنا وماذا ينبغي ان نضيف, وما هو المهم والضروري؟ وما هو الذي يمكن تأخيره أو الانتظار لتحقيقه, خاصة أن الاتحاد لم يعد شابا مراهقا يتحكم فيه المزاج بل صار رجلا ناضجا مستقلا ومستعدا لتحمل المزيد من التبعات. مناهج التعليم اللواء ضاحي خلفان: عندما نتكلم عن التعليم فاننا نتكلم عن مطلب حيوي لأبناء وبنات الدولة, ولاشك أن هذا المجال يعاني من مشكلات متعددة على مستوى الدولة, وقد فوجئنا لسنوات طويلة أن أبناءنا يدرسون مناهج أقرب للخمسينات منها إلى التسعينات, وتؤكد جميع الدراسات في هذا المجال أن هناك مشكلات عويصة في المناهج فمثلا منهج التربية الوطنية ربما وجدناه يهتم أكثر بالأمور المنزلية أكثر مما يهتم بالجانب الأسري والاجتماعي الذي يرسخ القيم والمفاهيم الاجتماعية, وهذه الحقيقة تحدث عنها الدكتور خليفة السويدي, وأكد على أن التربية الوطنية ليس لها علاقة أو دخل بمجتمعنا. هناك أيضا مشكلة المختبرات التي مر عليها أكثر من 15 سنة ولم تعد تصلح للمدارس وتعليم الطلبة, ويحتاجون اليها خاصة في المرحلة الاعدادية والمرحلة الثانوية, اضافة الى ذلك فهي غير مجهزة التجهيز المتكامل الذي يرسخ المادة العلمية ترسيخا جيدا في عقل هؤلاء الطلبة. المشكلة الأخرى عملية التوطين خاصة في مهنة التدريس, فلو نظرنا الى منطقة تعليمية كمنطقة دبي نجد أن بها 49 مدرسا فقط, وليس هذا فقط بل نجد تسربا كبيرا للمدرسين المواطنين والالتحاق بوظائف أخرى في مؤسسات تعطيه مزايا وراتبا أعلى, المدرس المواطن يشعر بنوع من الغبن على عكس زميله في بعض الدول الخليجية كالسعودية مثلاً, فالذي يتخرج من الجامعة ويدخل في سلك التعليم يكون راتبه أعلى من نظيره في المؤسسات الأخرى وهذا هو التشجيع الذي نريده. والنتيجة هجرة الأكفاء والمتميزين من التعليم إلى الوظائف في المؤسسات والهيئات الحكومية التي توفر لهم ما يحتاجون إليه ماديا ومعنويا, والمطلوب إذن هو وضع المعلم المواطن في أعلى سلم الرواتب واعادة الهيبة اليه كما كان في الماضي. ثم نأتي إلى الفصول الدراسية فنجد أن رعاية الموهوبين من الطلبة والطالبات تحتاج منا إلى وقفة وإلى تقديم الرعاية المتكاملة الجوانب من عدة نواح منها المدرسة وصياغة التعليم عندنا كما يصاغ في الدول المتقدمة وهي الدول التي قامت بتجارب كثيرة حتى وصلت إلى درجة كبيرة من التطور بعنايتها بالتعليم, وهنا لابد من وجود خبراء على درجة عالية من الكفاءة للوصول إلى مناهج دراسية تخدم المجتمع وتعمل على تطوره. ومن المشاكل التي تؤرق المجتمع هو تسرب بعض الطلبة في الأول الثانوي بسبب ما يحملونه من مواد بعد الاعدادية تفوق طاقتهم وجهدهم فهم يتحملون أربعة أضعاف من في الثانوية العامة, فيؤدي ببعضهم للهروب من المدارس ويؤدي بالتالي إلى مشكلة أمنية وهي أن معظم هؤلاء يتعاطون المخدرات من سن 12 ــ 17 سنة. بناء الانسان الدكتور منصور العور: الحديث عن المستقبل أمر حيوي وصعب, فالانسان عندما يبني بناء للمستقبل فانه يقوم بذلك عبر أربع مراحل فهو أولا يبنيه في رأسه ثم ينقل فكرته إلى المهندس المختص ثم يبنى في رأس هذا المهندس ثم ينقله على الورق بعد ذلك يتم التنفيذ. وهذا المثال الذي ينطبق على اقامة بناء في بالنا ببناء الانسان والتي أصبحت عملية بنائه في قمة الأولويات. والحديث عن المجال التعليمي والثقافي في المستقبل هام جدا خاصة أنه يعتمد اعتمادا مباشرا على العناصر البشرية, والمعرفة اليوم من أهم مصادر القوة الاجتماعية. وما يثار من بعض الأقوال أن نسبة المواطنين سوف تقل عام 2020م إلى 10% وفي عام 2030م إلى 5%, وفي تصوري أن الموضوع مبالغ فيه, وقلة العناصر البشرية ليس مقلقا ولكن من الأهمية بمكان توفير الجودة في العناصر البشرية, فالعدد ليس مهما بقدر ما يشمل الجودة والتركيز على الكيف والمضمون, وفي تراثنا الاسلامي ما يدل على ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (توشك ان تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها, قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله, فيقول: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم كغثاء السيل) , ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: (من عمل منكم عملا أن يتقنه) . والآيات القرآنية تدل على ذلك أيضا فيقول الله تبارك وتعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) . وهذا ليس معناه أنني أقلل من العدد بل اذا كان يتوفر لدينا العدد الكبير اضافة إلى الجودة فهذا أفضل بكثير من العدد القليل, وهنا يتساوى العدد الكبير بدون جودة مع العدد القليل بدون جودة. وقد تكلمت الآيات أيضا عن الجودة في العناصر البشرية ففي الآية 65 و66 من سورة الانفال: (.. إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون, الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين) . ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان عندي عدد قليل من المواطنين اليوم فكيف أجعل منهم قوة مؤثرة؟ الجواب عن طريق محورين هما: المحور الأول: زيادة العدد, والمحور الثاني: القيمة, ومجالنا الذي نتكلم عنه هو المحور الثاني: القيمة حيث نستطيع في المستقبل القريب تحقيقها لمدة خمس سنوات, ويتم تفعيل هذه القيمة بشيئين هما المال والعلم. وفي ذلك قال الشاعر الكبير أحمد شوقي: بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يبن ملك على جهل واقلال واكتساب العلم يأتي عن طريق المدارس والمعاهد المتخصصة والجامعات وهناك قنوات أخرى غير متخصصة مثل الأسرة ووسائل الاعلام وهو ما أعنيه بالثقافة والتثقيف, وهناك معادلة يجب ذكرها وهي: كل المثقفين متعلمون, لكن ليس كل المتعلمين مثقفين, النتيجة المنطقية لذلك هي أن بعض المتعلمين مثقفون. فمن اذن يسهم بفاعلية في بناء مجتمعه وبالصورة المنشودة؟ ومن الذي يقدم انتاجا متميزا؟ الجواب عندي أنه في جميع المجتمعات هو الانسان المثقف, كيف اذن في عددنا القليل يتم تفعيل وبناء وصناعة هذا الانسان, هذا يقودنا إلى أن الانسان اذا أراد أن يكون مثقفا لابد وأن يمر بمراحل التعليم أولا ثم التثقيف. والنتيجة اذن لا مفر من اصلاح النظم المطبقة في المؤسسات التعليمية, وهذه النظم التعليمية تحتاج منا بعد ذلك إلى التعاون مع جميع القنوات الأخرى وروافد الثقافة. فالتعليم هو جذع الشجرة وهو الأساس الذي نستطيع بناءه, ويتكون مربع التعليم من المدرس والمناهج والوسيلة والطالب, واذا وجد خلل في أحد الأركان فلابد من اصلاح ذلك الخلل, كما تأتي الثقافة من داخل المربع والابداع من منتصفه, وكل ركن من هذه الأركان بحاجة إلى المدرس. ونحن بحاجة الى اعادة تدريب المعلمين, بحاجة الى ان نتخلص من مراحل التلقين, نريد أن يستبدل المدرس هذه الأساليب بالاكتشاف, نريد أن يعلّم التلميذ نفسه عن طريق التجربة والخطأ, ويكون عنده قدرة على حل المشاكل. نريد تمهين وظيفة التدريس وجعلها مثل مهنة الطب لها ميثاق شرف لانها مهنة صعبة وشاقة, فنحن عندنا مشكلة في حوار الطالب مع المعلم, وهذه يجب ايجاد حل لها, كما تحتاج الى تقليل فترة التعليم الاساسي وتفعيل وتنمية قدرات الطلاب, والتقليل من الرقابة حيث هناك فرق كبير بين الاشراف والرقابة, الاحساس الدائم بوجود رقيب, كيف ننمي ملكة الابداع وما هو وجه الابداع الذي يفيد الأمة هل هو جعل الانسان مكتشفا علميا أم مخترعاً, هل نركز على المكتشف العلمي أم المخترع؟ اننا في هذا الجزء من العالم بحاجة إلى المخترع بقدر يفوق حاجتنا للمكتشف العلمي, فالدول المتقدمة قادرة على توليد المكتشف العلمي. وأقصد بالمخترع الانسان القادر على اعطاء الحلول المبتكرة للمشاكل, نحن بحاجة في المستقبل القريب للوصول إلى حل المشاكل, وهذا أصعب بكثير من ايجاد المكتشف العلمي, الوسيلة تحتاج إلى التعليم الموجه وإلى التعليم الذاتي لأن البيئة الخارجية المحيطة بنا أصبحت مدرسة أخرى, جيل اليوم أصبح جيلا متعلما. وبالنسبة للطالب فاننا في موضوع الطالب ننظر اليه على أن افقه ضيق, ونحكم على الطالب الذي يرسب في الرياضيات بأنه فاشل, وننظر إلى القسم الأدبي نظرة مختلفة, فلماذا نجمد انفسنا في قوالب لا نستطيع الفكاك منها. والخلاصة في هذا الموضوع هو اذا أردنا وصفة سريعة لاصلاح التعليم فاننا بحاجة الى دعم ورعاية السلطة العليا والمعني أريد اشراكه معي في اصلاح العملية التعليمية. توعية المدرس خالد محمد أحمد: لابد من اعطاء قضية المدرس أهمية أكبر وخاصة أننا نستورد معظم العمالة من الخارج, ومشكلتنا في التعليم المدرس ونوعية هذا المدرس الذي يأتي من الخارج ووضعه الاقتصادي وخلفيته, والبيئة التي يعيش فيها والمناهج التي درسها, هذه قضية أساسية لابد من اعطائها الكثير من الاهتمام, لأننا مهما وضعنا من مناهج لن نحقق النتائج المرجوة, وأرى أنه يجب التركيز على المدرس المواطن وادخاله دورات تدريبية وتحفيزه للقيام بواجبه وضمان عدم تسربه للوظائف الأخرى. ونحن نجد أن أعلى رواتب في اليابان هي رواتب المدرسين. اللواء ضاحي خلفان: في اجتماع مجلس الآباء الصيف الماضي خطر على بالي عمل دورات لتنمية المهارات التربوية عند المدرسين وفعلا قررت وزارة التربية والتعليم انشاء ستة مراكز لهذه الدورات ولكن ما حدث أن الموجهين أنفسهم هم الذين يعطونهم هذه الدورات, اننا بحاجة إلى متخصصين في هذا المجال, مع وضع خطة واستراتيجية واضحة للتعليم من جانب الوزارة والعمل للتواصل مع الآباء. الامكانيات المالية عبدالغفار حسين: مشاكلنا جزء من مشاكل العالم الثالث وخاصة مشاكل العالم العربي, وعندما نتكلم على أي ناحية من النواحي المطروحة يجب أن ننظر إلى بنية الدولة. هناك مال يخصص للانفاق على التعليم أو على أمور أخرى في الوزارات المختلفة, وميزانية وزارة التربية والتعليم ميزانية محددة فلا يستطيع أي شخص إلا أن يسير وفق هذه الميزانية المخصصة, الاستراتيجية موجودة ومحددة وبها الخطط والبرامج شأن كل الوزارات الموجودة موضوعة من قبل الخبراء والمختصين, اذن فالموضوع يتعلق بالامكانيات المالية المتاحة, فاذا لم يتوفر المال الكافي للوزارة فكيف يمكن ان تقوم بعملية التخطيط ثم تنفيذ الخطط؟ أنا في رأيي أن هناك عجزاً وخاصة في وزارة التربية والتعليم, فإذا وجدت هذه الامكانيات يمكن الحصول على أفضل المدرسين, لابد اذن من معرفة الامكانيات المتاحة والموجودة للشخص المسؤول في المؤسسة المطلوب منها التطوير, ونحن نتكلم عن نظريات لو وضعت على محك الواقع نجد لها أعذاراً وأسباباً جوهرية أساسها أن المال غير متوفر وأن ميزانية الدولة في عجز, واذا أردنا أن نركز على المشكلة علينا أن نبحث عن جذورها وكيف تكونت. سيف الغرير: من المهم أن نعرف هل المال الذي تم تخصيصه لهيئة أو جهة معينة هل أعطى نتائجه أم هناك سوء استخدام لهذا المال, ومن هنا لابد وأن ندرك أهمية الادارة القائمة على هذا المال. اللواء ضاحي خلفان: أنا اعتقد أنه من بين الحلول يمكن عمل خصخصة للتعليم وبدل عملية الانفاق الكبيرة على المدارس يساهم كل مواطن قادر في ادارة المدرسة مع تكفل الحكومة بجزء من المصاريف ولو 40% أو 60% من هذه التكلفة. عبدالغفار حسين: لا توجد دراسة مؤكدة تدل على أن خصخصة التعليم يمكن أن تقضي على المشاكل التي تواجهه, واذا نظرنا إلى المدارس الخاصة لوجدنا أنها ليست أفضل من المدارس الحكومية, والمشكلة الموجودة نحن لسنا المنفردين بها خاصة في منطقة الشرق الأوسط, لكننا أقدر على حلها من كثير من الدول, والاستعانة في ذلك بخبراء على أعلى مستوى. خالد محمد أحمد: خصخصة التعليم تحتاج الى قرار سياسي وكذلك مجال الصحة, فالتعليم والعلاج حقوق مكفولة للجميع, وأظن أن خصخصة التعليم سوف يترتب عليها نتائج كبيرة في معظم النواحي الحياتية, وبالنسبة للمدارس الخاصة نجد أنها فعلا ليست أفضل حالا من المدارس الحكومية خاصة اذا نظرنا إلى تدني مستوى الرواتب التي تعطى للمدرسين فيها, فكيف بعد ذلك يؤدي هذا المدرس عمله على أحسن وجه. خطوة مطلوبة عبدالحميد أحمد: ونحن نناقش اتحاد الامارات والمستقبل, جميل أن نبدأ بمناقشة قضية التعليم لأنها قضية تواجه العالم, واذا وجد التعليم الناجح كان عندنا المستقبل الناجح, المستقبل موجود ولكن ما مدى نجاحه لدولة دون أخرى, والفارق بيننا وبين الدول الأخرى وخاصة المتقدمة يكمن في البرامج والخطط والميزانية, حتى في أمريكا اذا وجدت مشكلة ينادون باصلاح التعليم, وكذلك اليابان ومعظم الدول المتقدمة الأخرى. ولكننا لم نعط التعليم حقه, صحيح نحن سرنا في التعليم الكمي فتم بناء كمية كبيرة من المدارس وايجاد مجموعة من المدرسين وهذه الخطوة كانت مطلوبة ثم لم نأخذ كل فترة التفكير في تطوير التعليم في اتجاه ما, في رأيي الشخصي ـ وقد قاله كثير من الخبراء ـ اننا يجب أن نربط أهدافنا بالتعليم بالمجتمع, وبعد سنوات طويلة من عمر الدولة والبناء الاقتصادي ثبت لنا الآن أننا نعاني نقصا في العمالة الوطنية خاصة في القطاعات المهنية والحرفية, ووجود كليات التقنية هو تحول نوعي جيد, ومهم جدا ان نعطي كدولة التعليم الأولوية في اهتمامنا اليومي كهم وطني, فالتعليم قضية أساسية وخطيرة, لأن التعليم ينطوي على كل المنظومات الأخرى كالأمن والدفاع والاقتصاد, يجب أن يحظى بحصة معتبرة في الميزانية السنوية, ولكن قبل ذلك لابد من اعادة هيكلة قطاع التعليم, وأتصور لو بدأنا بمجلس أعلى للتعليم يضع الاستراتيجية, ويكون هذا المجلس مشتركاً ما بين قطاع حكومي وقطاع أهلي, فالتعليم لا يخص الحكومة وحدها بل يخصنا نحن في المقام الأول. المجلس الأعلى للتعليم يضع السياسات ويشرف على تنفيذها ويمكننا ألا نصل إلى مرحلة تخصيص المدارس, لكن نؤسس لمرحلة اعطاء مزيد من الاستقلالية للمدارس, بعد ذلك نأتي لموضوع الميزانية والتمويل, لاشك ان الميزانية منخفضة في مجال التعليم خاصة مع زيادة أعداد الطلبة واحتياجات المدارس واحتياجات المدرسين. النقطة الأخيرة التي أود ان أتحدث عنها لابد وأن يحول منحى التعليم في الامارات بنسبة ثمانين بالمائة إلى تعليم مهني وتقني بدل التعليم النظري الموجود في الجامعات. في المحور الاجتماعي اللواء ضاحي خلفان: هناك زيادة في التفكك الأسري ويتوقع زيادة حالات الطلاق, وبالنسبة للعلاقات الاجتماعية والقيم نجد الناس في حل منها نتيجة كثير من المتغيرات التي تؤثر في سلوكيات النشء وأثرت بالتالي في الأوضاع الاجتماعية والتي لم نكن نعرفها قبل عشر سنوات, هناك معاناة من جانب الشباب, فزادت نسبة العزوبية ولم يعد الاقبال على الزواج كما كان من قبل رغم الجهود الكبيرة التي يقوم بها صندوق الزواج. عبدالغفار حسين: اعتبر المشاكل الاجتماعية جاءت نتيجة اننا جزء من هذا العالم الكبير وما يجري على بعد آلاف الأميال نتأثر به, اجتماعيا نحن نتطور مع تطور العالم وليس بامكاننا أن نغير وضعنا الاجتماعي الى وضع خاص ننفرد به عن باقي الأمم, نحن نتأثر بالاعلام والفضائيات وكل ما يأتينا من الخارج. عبدالحميد أحمد: هناك مشاكل اجتماعية نعاني منها ولكن يمكن حلها او التخفيف منها ومن ضمن هذه المشكلات الاجتماعية قلة عدد المواطنين نتيجة كثرة العمالة بطريقة أو بأخرى والمشاكل التي تأتي معهم كاختلاف اللغة والعادات والثقافة وغيرها, نجد كذلك ضعف الترابط الاجتماعي مثل ظاهرة الطلاق, الانحراف, انتشار ظاهرة العنف في المدارس وخارجها, وانتشار المخدرات, كل ذلك يشكل تحديات اجتماعية, كذلك لا يمكن ان ننغلق على انفسنا ونحن جزء من هذه القرية الكونية العالمية, نتأثر بالفضائيات والانترنت والكمبيوتر ولا يمكن كذلك منع استخدام هذه التكنولوجيا ولكن عن طريق ترشيد هذه الأشياء بأن نخلق المواطن الواعي المثقف الذي يتعامل معها بحس وطني, والدولة تستطيع بذل الجهد باعادة الروح للنسيج الاجتماعي, وهذا أمر يستحق العناية من المؤسسات الاجتماعية مثل انتخاب مجالس بلدية يمكنها اعادة هذه الروح, تحديث في كل (فريج) نظام المختار, نظام المجالس التي بدأت تنحسر عنا مثل الديوانيات الموجودة في الكويت, وكذلك تفعيل دور الجمعيات الأهلية كالأندية والجمعيات الثقافية للمساهمة في حل كثير من المشكلات الاجتماعية. الدكتور منصور العور: في الحقيقة انه باستطاعتنا التدخل المبكر في حل كثير من المشكلات التي تقابل الشباب, يمكن عمل دورات للشباب والفتيات من جانب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بعض الموضوعات التي تهمهم مثل كيفية اختيار الزوجة, وأضرار الطلاق وكيفية حل المشكلات بين الأزواج. عبدالحميد أحمد: هناك مشكلة أخرى آثارها الاجتماعية خطيرة وهي البطالة والتي تؤدي الى آفات اجتماعية كثيرة, على الرغم من وجود خطوات للحد منها مثل لجنة تنمية الموارد البشرية, وتوطين المصارف, هذه واحدة من التحديات التي تقابل الشباب. اللواء ضاحي خلفان: البطالة المتوقع أن تتضاعف أكثر من عشر مرات خلال السنوات المقبلة, نحن كشرطة دورنا وقائي في المقام الأول, تقدمنا باقتراح الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وأرسلنا نسخة إلى المجلس الوطني مفاده ايجاد ضمان اجتماعي يحفظ للخريج كرامته حتى يجد وظيفة, وحتى لا يدخل متاهات نحن في غنى عنها. عبدالحميد أحمد: يجب ان يكون عندنا حرص على خلق تنمية متوازنة فنحن نعيش في كنف دولة واحدة, حتى لا تحدث فجوة في مستوى المعيشة. صيغة متكاملة سيف الغرير: المشكلة الاقتصادية تكمن في ان الشباب يريد كل شيء وأن يقدم اليه ما يريده على طبق من فضة وأما بالنسبة للقطاع الخاص فمن الناحية الاقتصادية لا يقوم بتوظيف موظف إلا بعد أن يتأكد بأنه سوف يعطيه قدر ما يأخذ من راتب, هناك كثير من الشباب والفتيات الخريجين يحتاجون الى وظائف كثيرة وحلها يكمن في ايجاد صيغة متكاملة بين القطاع الخاص وبين الهيئات المعنية بتوظيف الخريجين وعمل الدورات التدريبية اللازمة لهم حتى يضمن القطاع الخاص بأن هؤلاء سوف يكونون على المستوى الذي يحتاجه. اللواء ضاحي خلفان: هناك توقع انهيارات في البورصة والأسهم مع تكرار وازدواجية في المشروعات, واذا لم نواجه هذا الأمر في العشر سنوات المقبلة سنكون في وضع صعب, والمؤشرات تشير إلى أن أزمة قد تحل في العالم في غضون أربع سنوات. المشاركون في الندوة - اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي - الدكتور منصور العور رئيس قسم الاحصاء بمركز الدراسات والبحوث ــ شرطة دبي - عبدالغفار حسين رجل أعمال - سيف الغرير رجل أعمال - ومن (البيان) خالد محمد أحمد المدير العام رئيس التحرير التنفيذي وعبدالحميد أحمد مدير التحرير والدكتور عبدالله العوضي رئيس قسم التخطيط والمتابعة متابعة السيد الطنطاوي

طباعة Email