يشيد المشاركون في ندوة(الملف السياسي)برأس الخيمة بالانجازات التي تحققت منذ اعلان قيام الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971 وانعكست تلك الانجازات على كافة الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وأكدوا على ضرورة الاستمرار في البناء والتوسع والنمو والاهتمام بقضايا بناء الانسان وتوفير الاجواء الملائمة لتأهيله وابداعه. شارك في الندوة الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام شرطة رأس الخيمة, وعلي عبدالله مصبح رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة وزراعة رأس الخيمة وعلي محمد علي الهرنكي مدير عام الغرفة ومبارك علي الشامسي مدير عام البلدية والدكتور علي عبدالله فارس وعبدالله خلفان مدير المنطقة الزراعية الشمالية, وسلطان حميد مطر السويدي المعلم الاقدم بالدولة والدكتور احمد جلال التدمري المستشار بمركز الدراسات والوثائق برأس الخيمة. الملف السياسي: نرحب بكم في ذكرى الاتحاد ونبدأ الحوار. قيام الاتحاد تجربة فريدة الشيخ طالب بن صقر القاسمي: ان الذكرى السابعة والعشرين لقيام الاتحاد هي الاعظم في تاريخ شعب دولة الامارات العربية المتحدة لانها وحدت الشعب وقادته بثبات الى مرافىء التقدم والرقي الحضاري. كما جعلت منه شعباً ينعم بالامن والامان ففي رأس الخيمة على سبيل المثال تنتشر مرافق الشرطة التي يصل عددها الى 16 نقطة ومركزاً تتوفر فيها كل وسائل الخدمة الشرطية التي توفر الحماية للانسان وممتلكاته وما نذكره لدولة الاتحاد اعتمادها على التقنية الحديثة في جهودها لتطوير الشرطة ورفع كفاءة العاملين فيها من قادة وضباط وافراد وهو ما يجسد قول قائد المسيرة بأن عظمة الامم لا تقاس بما لديها من ثروات مادية ولكن بقدر ما لديها من العلماء والمتعلمين. هنا نحن نشهد والعالم معنا قيام واحدة من اكثر الدول تقدماً خلال اقل من ثلاثة عقود من الزمان فيما يشبه الاعجاز فالركود الذي كان يخيم على المنطقة استحال الى حركة دائبة وجعلت الصحراء بستاناً. وهنا لا بد ان نشيد بالرجال الذين قادوا الركب الميمون حتى وصلوا به الى بر الامان فإن هذا التحول الضخم والانجاز الكبير تحقق بجهود جبارة وعزائم رجال اشداء خطط لها وتابعها ورعاها خطوة بخطوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو الشيوخ اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات ويبقى اعلان قيام دولة الاتحاد تجربة فريدة ورائدة في التاريخ السياسي العربي الحديث وما اعقبها من تطور وتفاعل طبيعي تمثل بقيام مجلس التعاون لدول الخليج ليبقى اتحاد الامارات نبراساً يضيء الطريق امام خطوات مماثلة للشعوب العربية. ان المسيرة الاتحادية المباركة ستمضي وبقوة وعزيمة ربابينها المؤمنين بالوحدة كمظهر من مظاهر القوة وبلوغ الهدف النبيل مع اهمية الاستمرار في برامج التدريب لرفع الكفاءة وزيادة خبرات العاملين واقتناء الاجهزة العصرية الحديثة المساعدة لاداء المهام الشرطية وعلى ابناء الوطن ان يجعلوا من مناسبة عيدهم الوطني نقطة انطلاق نحو المشاركة الفاعلة في بناء دولتهم الفتية. مسيرة الانجازات علي عبدالله مصبح: ان المسيرة الاتحادية الظافرة حققت انجازات مثيرة للاهتمام في كل المجالات لا سيما الاقتصادية. اليوم يطل علينا العام الجديد من عمر الدولة الاتحادية وفي جعبة المواطنين الكثير من الطموحات والآمال التي يتطلعون لتحقيقها في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو الشيوخ اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. ان الساحة الاقتصادية حفلت بنصيب وافر من الاهتمام في اعقاب قيام الاتحاد فكان ان عمدت الدولة في سنواتها الاولى الى ارساء البنية التحتية من طرق وخدمات كهرباء وماء واتصالات هاتفية وهو ما ساعد على قيام نهضة اقتصادية عامرة بالمشروعات الانتاجية مثل صناعة الاسمنت والسيراميك والالمنيوم والمستخرجات النفطية فضلاً عن حركة التصنيع النشطة في مجالات المأكولات والمشروبات والملبوسات. ونتيجة للسياسة الاقتصادية الموفقة للدولة فقد سجل النمو الاقتصادي خلال السنوات الاخيرة معدلات قياسية عالية جداً على الصعيد المحلي ومن خلال النشاط الخارجي الذي يغطي مختلف دول العالم. كل ذلك انعكس ايجاباً على تطور الحياة وتنشيط الاستثمار الذي حظى بتسهيلات واسعة ساهمت في جلب رجال الاعمال الذين اقدموا على تنفيذ مشروعات عديدة وهامة تعتمد على المواد الخام المحلية وهو الامر الذي ساعد على تنويع مصادر الدخل القومي للدولة. كما زاد من فرص تحسن الظروف المعيشية للاسر بعد ان قفز متوسط دخل الفرد من حوالي 20 الف درهم الى 60 الف درهم في العام الجاري. ان غرف التجارة مجتمعة ومنفردة تبذل جهودها لدفع عجلة الاقتصاد الوطني اعتماداً على الدعم اللامحدود الذي توفره القيادة السياسية للمسيرة الاتحادية حيث ساهم ذلك في تنشيط جهود اتحاد الغرف والتي تضمنت تنظيم العديد من المؤتمرات والاجتماعات والندوات وهو ما كان له دور فاعل في ابراز الانشطة الاستثمارية والترويج لها داخلياً وخارجياً. ولذلك فالساحة الاقتصادية تمضي بثقة نحو المستقبل حيث يتوقع دخول استثمارات ضخمة تغطي جميع المجالات. ولا بد من مشاركة ابناء الوطن في دفع عجلة التنمية الاقتصادية كمستثمرين او عاملين ذلك ان من اسباب نجاح النشاط الاقتصادي الوطني هو مشاركة المواطن فيه بنفسه وماله. المواطن والمشاركة علي محمد علي الهرنكي: من حسن حظ جيل الشباب الحالي انهم شهدوا ميلاد دولة الاتحاد وبالتالي واكبوا التطور الذي شهدته دولتهم لحظة بلحظة حتى وقفت شامخة بين الدول المتحضرة. ان المناسبة الوطنية كل عام هي في جوهرها عبارة عن وقفة لاستشراف الجهود التي ترجمت الى اعمال خلاقة انتظمت كل نواحي الحياة لخير الوطن والمواطن. ومن مزايا المسيرة الاتحادية الميمونة اهتمامها بالانسان باعتباره ركيزة اساسية للتنمية حيث سعت بوسائل تأهيل شتى لاستثمار طاقات المواطن وتمكينه ليكون عنصراً منتجاً وخير دليل على ذلك انه يمكن مشاهدة المواطن ممارساً للعمل في كل المواقع الادارية والمهنية. فالاستمرار في هذا النهج من شأنه ان يساعد في السنوات القليلة المقبلة على توفير العديد من العناصر المواطنة المؤهلة نظرياً وعملياً والتي تحتاجها الدولة لتنفيذ خططها الرامية لتوطين الوظائف الادارية والفنية. مبارك علي الشامسي: ان انجازات الدولة بعد قيام الاتحاد كثيرة جداً. فقطاع البلديات وهي المعنية بتقديم الخدمات لقيت دعماً واسعاً ومستمراً لجهودها وما مكنها من القيام بنشاطها خير قيام ان المواطن في ظل دولته الاتحادية يتمتع بكل الخدمات ولا ينقصه شيء حتى في المناطق النائية فهو ينعم بخدمات الكهرباء والماء والهاتف والطرق والمسكن الشعبي المريح ومرافق التعليم والصحة. ومنذ قيام دولة الاتحاد قبل 27 عاما بدأت الخدمات تتدفق بغزارة على المواطن ففي امارة رأس الخيمة تم بناء العديد من المساكن الشعبية التي وصل مجموعها الآن الى اكثر من 6 آلاف مسكن شعبي تغطي كل المناطق التابعة للامارة بما في ذلك النائية والجبلية. ولذلك فإن حب المواطن لوطنه وقادته لم يأت من فراغ او عاطفة بل هو نابع عن قناعة تولدت نتيجة انحياز الدولة في جهودها لصالح رفاهية المواطن ومراعاة مصالحه وأمنه ان الدولة لم تنغلق على نفسها كما تفعل كثير من دول العالم الثالث بل فتحت ابواب الاتصال لتتفاعل مع امم العالم المتحضر وبذلك بلغت مكاناً مرموقاً جلب لها الاحترام والازدهار. والفترة المستقبلية يجب ان تشهد المزيد من العمل لضمان المحافظة على مكانة دولتنا الفتية كالاستمرار في بناء العديد من المساكن الشعبية العصرية التي تغطي حاجة المواطن خاصة وان البلدية هيأت المساحات اللازمة لبناء تلك المساكن وزودتها بالطرق والخدمات الضرورية الاخرى مشيراً الى ان اعداداً كبيرة من الاسر المواطنة هي الآن في امس الحاجة للمساكن. وكذلك يتعين تخصيص ميزانية لصيانة المساكن الشعبية حفاظاً عليها من خطر التشقق والانهيار. ولا يفوتنا في هذا المجال ان نثني على جهود الخير الواسعة للمرحوم الشيخ راشد بن سعيد المكتوم في مجالات الاسكان والطرق ومرافق الخدمات الاخرى حيث اسفرت مبادراته الشخصية عن بناء قرى شعبية كاملة كما ساهم في شق عدد من الطرق واقامة المرافق الصحية وموانئ الصيد. الدكتور علي عبدالله فارس: المسيرة الاتحادية بعد مرور 27 عاما كانت اعواماً عامرة وحافلة بالاحداث التاريخية الجسام فإذا كانت الدولة قد واجهت العديد من الصعوبات في بداية نشأتها الا انه بقوة عزيمة الحكام تخطت المسيرة كل العثرات وشقت طريقها بثبات حتى وصلت مرافئ الامان والمكانة العالمية. عبدالله خلفان محمد: ان القطاع الزراعي استفاد كثيراً من المسيرة الاتحادية المباركة فبعد مرور 27 عاما وبشهادة الجميع تحولت دولتنا الفتية من كثبان رملية الى ساحة خضراء تملؤها الحقول المنتجة. فإذا ما اخذنا المنطقة الزراعية الشمالية كنموذج لتطور الدولة زراعياً وبعد ان كانت المزارع مع بداية الاتحاد لا تتجاوز مائة مزرعة لانتاج الخضر ها هي اليوم زاد عددها على 3 الاف مزرعة. والى جانب ذلك فقد واكب التوسع الزراعي تطور في الاساليب الزراعية التي تنتهج حالياً التقنية العصرية القائمة على الابحاث والتجارب العلمية بينما تقدم الدولة دعماً سخياً لمزارعيها على شكل خدمات تتراوح بين المجانية او نصف التكلفة فضلاً عن ادخال الاساليب الحديثة للري والمكافحة. كما تتولى حالياً برامج طموحة لمعالجة مشاكل الآفات الزراعية وذلك من خلال محطة الابحاث بالحمرانية. العلم والتطور سلطان حميد مطر السويدي وهو اول معلم بالدولة, قطاع التعليم كان له السبق في اهتمامات قادة الدولة فبعد ان كان التعليم قائماً على دعم الكويت الشقيقة التي بنت اول مدرسة نظامية في رأس الخيمة اسمها القاسمية تحملت الدولة الاتحادية عبء التعليم ومضت به سريعاً حتى كان لها ان انشأت الكثير من المدارس لتعليم البنين والبنات وغيرت المناهج الى النمط العصري الحديث وقفز عدد المدارس حالياً الى اكثر من 90 مدرسة برأس الخيمة منتشرة في كل مناطق رأس الخيمة. كما انها لجأت في الفترة الاخيرة الى الاهتمام بالتعليم الصناعي والزراعي والتجاري سعياً وراء تأهيل المواطنين مهنياً ليعملوا في المرافق الصناعية. التعلم الجامعي ومن بعده كليات التقنية كان حلقة مهمة في جهود الدولة للارتقاء بالمواطن علمياً بعد ان كان يبحث عن التعليم الجامعي خارج الدولة وقال ان كل تلك الجهود اسفرت عن تخريج افواج من ابناء وبنات الوطن في الجامعة وهم الآن يشغلون الوظائف المهمة في مرافق الدولة وقد حظى سلك التدريس بنصيب وافر من الخريجين والخريجات الذين يتحملون حالياً مسؤولية ادارة المدارس والتدريس. اننا نأمل ان يكون المستقبل زاهرا بمزيد من الاهتمام بالتعليم ومعالجة مشاكل الطلاب والمواصلات واقتفاء التطور التكنولوجي في برامج التعليم. الدكتور احمد جلال التدمري: ان مشروع الدولة تحقق بفضل جهود وتفاني صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخيه المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما اصحاب السمو الشيوخ حكام الامارات. ان الاتجاه الوحدوي النابع من الاصالة العربية لدى الحكام كثيراً ما كان يعبر عن ذاته بصوت عال ومدو خلال ما تعرضت له الامة العربية من ازمات ومحن وهذا ما شهدت به بعثة جامعة الدول العربية للمنطقة عام 1964 والذي يمكن القول انه تجسد في قرار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخيه المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في فبراير 1968 باقامة اتحاد بين امارتي دبي وابوظبي ودعوتهما بقية الامارات الاخرى في الخليج الى الانضمام له. ودولة الامارات شبت على ركيزة قوية من الايمان بالوحدة والمصير وقد جاء ذلك واضحاً في اعلان قيام الاتحاد الذي شرح الاسباب في جمع شمل العرب في الخليج العربي تدعيماً للعروبة وتثبيتاً للكيان وضمانا للتقدم والنهضة وقال التدمري ان ما تحقق على الصعيد العربي ليس أقل ضخامة وأهمية مما حققته الدولة الاتحادية داخلياً فقد بنت صلات عميقة وقوية مع كل الدول العربية ووقفت بقوة في كل الهموم العربية المصيرية وساهمت بما لديها من امكانات في اقامة المشاريع لصالح ابناء العروبة والاسلام وسعت الى لم شمل الفرقاء. أدار الندوة: سليمان الماحي