اليمن يحيي ذكرى الاستقلال بحنين للماضي

يحتفل اليمن اليوم بالذكرى الـ 31 لاعلان استقلاله والذي تصادف مع جلاء اخر جندي بريطاني من جنوب اليمن في 30 نوفمبر عام 1967. غير ان الاحتفالات التي ستأخذ طابعا رسميا ستثير دهشة المواطن اليمني ورجل الشارع الذي سيتوقف ليسأل نفسه ـ عيد بأية حال عدت يا عيد ــ مرددا بيت الشعر الشهير ومحاولا تقديم جردة حساب للاعوام الثلاثين التي تسلم فيها مشيئته الوطنية بيده. والتي يلمح فيها بعض (حنين) الى عهد ما قبل الاستقلال. تبدو الاحتفالات باعياد الثورة اليمنية اليوم بعد 30 عاما, غير جديرة القياس بما حققته من منجزات على الصعيد التنموي, وانصاف الانسان من عهود الظلم والتخلف, للحكم الزيدي الامامي في الشمال والحكم البريطاني الاستعماري في الجنوب, فلحظة الميلاد التي صنعها الشعب في ,62 و63 جعلت من حركة الحياة تسجل يوميات من الكفاح وسنوات شاقة صنعها ابناء الجنوب اليمني خلال الفترة من 63 الى 67 دارت معها عجلة التاريخ الى الامام لتسجل الانتصار والتوحد في الجنوب في 30 نوفمبر, ورجعت عجلة التاريخ الى صراعات لا تقل تخلفا عن الحكم الامامي وطبيعته في الشمال منذ 5 نوفمبر 67. اليوم تبدو قوى الصراعات, والتيارات بمختلف مسمياتها القديمة والجديدة متواجدة في عموم الساحة اليمنية تنجز بعضها الى الماضي لتعيد الصراع بقوالب مختلفة ويتطلع بعضها الى المستقبل ولا تجد بوسيلة السلاح النسيان الكامل لضرورة البقاء, وجميعها يتفق على الصراع بالوكالة في الماضي تحت مؤثرات الحرب الباردة في الساحة الدولية وحرب العرب والمسلمين البادرة ظاهرا والاكثر سخونة باطنا. اليوم بعد 30 عاما من الاستقلال يبدو الحراك اليمني قد عاد لحقيقة بناء الدولة والاحتكام الى التعايش, ففي ظل الوحدة لم تتمكن الديمقراطية المؤسسية ولا التشريعات من السير الى تحقيق خطوات عملية في مسار بناء الدولة التعايش وحل الخلافات, ولايزال الحديث عن منجزات الاستقلال يقتصر على مشروع ومتطلبات بناء دولة الوحدة. ففي الذكرى 30 العام الماضي, حرصت الحكومة ان تكون المناسبة بداية لكتابة تاريخ وأهمية الثورة اليمنية, واختلف جميع من حضروا الندوة التي عقدت في مدينة اب اليمنية. والحقيقة الساطعة اليوم والماثلة امام جميع ابناء اليمن ان كتابة التاريخ ليس بمقدور احد صياغتها في ظل غياب دولة المؤسسات في اليمن التي يعيش الجميع في ظلها تحت شعار الوطن للجميع الكل فيه سواسية. اصبح اليوم ابناء اليمن والكثير منهم يعيد حسابات قرع الاجراس ليس لانذارات الحياة التي تشهدها البلاد بالصراع المختلف الاتجاهات والاحزاب. لكن كلما ارتفع النشيد الوطني للاحتفال بعيد الاستقلال قرعت كنائس عدن اجراسها حزنا على الامبراطورية التي رحلت والاستعمار الذي حمل عصاه وغادر مطار عدن في 30 نوفمبر. وعندما تقرع الاجراس منذ حرب اليمن ,94 يفهما ابناء عدن ولا يدركها ولا يعيرها سمعا ابناء القبائل والجند الذين يجوبون المدينة. صنعاء ــ البيان

تعليقات

تعليقات