الانتخابات التشريعية السورية اليوم

يتوجه ما يقرب من ستة ملايين ونصف المليون ناخب سوري الى صناديق الاقتراع اليوم لاختيار ممثليهم في مجلس الشعب - البرلمان - وسط مؤشرات على اكتساح الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة لنتائج الانتخابات واشتعال التنافس الشديد بين المرشحين المستقلين . وتستمر عمليات الاقتراع طيلة نهاري اليوم وغدا لاختيار 250 عضوا للبرلمان على أن تعلن النتائج الأربعاء أو الخميس. ويتوقع محللون فوزا سهلا لكافة مرشحي الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم سبعة احزاب سياسية يقودها حزب البعث وعددهم 167 مرشحا كما حدث في الانتخابات الماضية نظرا للدعم الذي يلقونه من احزابهم بينما تتركز المنافسة بين المرشحين المستقلين لشغل المقاعد الباقية وعددها 83 مقعدا. وتضمنت قائمة الجبهة لهذه الدورة كما في الدورات السابقة 135 مرشحا لحزب البعث الذي يقوده الرئيس السوري حافظ الاسد و32 مرشحا للاحزاب الستة الباقية. ويتوقع المحللون ان يفوز عدد كبير من رجال الاعمال الذين الهبوا الحملة الانتخابية وخاصة في المدن الرئيسية كدمشق وحلب واللاذقية بالاموال التي انفقوها على حملاتهم من اعلانات ومضافات انتخابية تقدم فيها المآدب السخية. وتحولت شوارع وساحات هذه المدن الى غابات من الصور الملونة واللافتات العملاقة لاسماء المرشحين بينما استبدلت صور المرشحين بلوحات الاعلان عن السلع والمنتجات الاخري وسط مشاهد غير مألوفة سوى في هذه المناسبة التي تتكرر كل اربع سنوات. ولا يتوقع المحللون ان يترتب على انتخاب المجلس الجديد اي تغيير يذكر في السياسة الداخلية او الخارجية نظرا للأكثرية التي يتمتع بها الاعضاء الذين ينتمون للجبهة والذين ينفذون سياستها التي ترسمها قيادتهم. وتشير مصادر وزارة الداخلية الى انه يحق لحوالي 8.6 ملايين شخص الانتخاب من حيث السن القانونية من السكان الذين يبلغ عددهم 17 مليونا الا ان عدد الذين حصلوا على البطاقات الخاصة بالانتخابات والتي تم توزيعها اخيرا بلغ حوالي 6.54 ملايين شخص. وحسب قانون الانتخاب لا يحق لافراد القوات المسلحة وقوات الامن التصويت. وقد اتخذت وزارتي الداخلية والادارة المحلية كافة الاستعدادات اللازمة لتيسير عملية الانتخاب ويتنافس على مقاعد المجلس ما يزيد على سبعة آلاف, مرشح ومرشحة غالبيتهم يمثلون أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة وقطاعي العمال والفلاحين, أما المستقلون فيتنافسون على حوالي سبعين مقعدا حيث قام هؤلاء منذ أسابيع بحملات دعائية واسعة بهدف كسب المزيد من الأصوات التي تتيح لهم الفوز. وفي اطار الاستعداد لاجراء الانتخابات ترأس الدكتور محمد حربة وزير الداخلية عشية الانتخابات اجتماعا للجنة المركزية المشرفة على انتخابات مجلس الشعب في الدور التشريعي السابع بحث خلاله الاجراءات النهائية التي اتخذت, واستعرض مع أعضاء اللجنة التعليمات العامة استنادا الى قانون الانتخابات ومهام لجان الاقتراع التي ستجرى بشكل سري ومباشر بواسطة البطاقة الانتخابية. وحسب القانون فإن الحملات الانتخابية توقفت اعتبارا من يوم أمس الأول أي قبل يومين من الانتخابات. وتشير معطيات عمليات الترشيح التي بدأت منذ مطلع الشهر الجاري الى فوز قوائم الجبهة الوطنية وتبقى المفاجآت وارده بين أسماء المستقلين حيث لايمكن التكهن بأسماء الفائزين بالرغم من الحملات الاعلامية الضخمة لبعض الأسماء وبخاصة من قطاع رجال الأعمال لكن البعض يرى أن هناك اسماء تتوفر لها فرص الفوز من أمثال الدكتور إحسان النوري أمين سر غرفة صناعة دمشق وبديع فلاحة نائب رئيس غرفة تجارة دمشق وعدنان دخاضني الصناعي المعروف ومن الشخصيات الاعلامية والفنية التي أصبح فوزها بحكم المؤكد الدكتور صابر فلحوط نقيب الصحفيين والفنان ايمن زيدان والكاتبة مها قنوت كونهم خاضوا الانتخابات ضمن قائمة الجبهة الوطنية. ولاحظ المراقبون ان احزاب الجبهة الوطنية التي عادت ترشح ممثليها الى الانتخابات لم تجدد الترشيح لغالبية الأعضاء الذين كانوا في الدور التشريعي الماضي, ويعزون ذلك الى الرغبة في اتاحة الفرصة للقيادات الشابة وضخ دماء جديدة في الحياة الديمقراطية. دمشق - يوسف البجيرمي

تعليقات

تعليقات