المعارضة السودانية بالداخل ترحب بمبادرة الوفاق المصرية المرتقبة

أبدت المعارضة السودانية بالداخل ترحيبا متحفظاً بمبادرة تستعد مصر لاطلاقها لحل الازمة السودانية وانفردت (البيان) بنشرها امس الاول . وقال معارضون بارزون انهم يرحبون بأي دور مصري لحل الازمة السودانية معتبرين ان مصر مؤهلة للعب دور كبير في الشأن السوداني، مشيرين الى ثقل مصر الاقليمي والدولي وعلاقاتها التاريخية والراهنة والمستقبلية مع السودان، لكنهم أبانوا أن »الانقاذ« تفتقد المصداقية، وانهم يحذرون مصر من »أزمة« مصداقية الانقاذ. وقال د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة السابق، العضو القيادي في حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لــــ »البيان« ان مصر مؤهلة للعب دور كبير في الشأن السوداني يسندها ثقلها الاقليمي والعالمي وعلاقاتها التاريخية بالسودان، ومصر اكثر القوى الاقليمية مقدرة على جمع الفرقاء السودانيين، ونحن نرحب بذلك. واضاف تاج الدين نحن حتى الان لم نتلق أي مبادرة مصرية، لكننا نتمنى ان تتحرك مصر لتلعب دورها تجاه السودان سواء أكان ذلك عبر مظلة »ايجاد« بأضدتها التي تقف في طليعتها، قضية الحكم، أو في اطار دور مصري منفرد. واشار تاج الدين الى ان الظروف مهيئة الان لتحقيق حل سلمي لقضية السودان في ظل تدويل القضية، ونلحظ ان القضية ذهبت الى مجلس الامن والأمم المتحدة، سيما وأن الامين العام للامم المتحدة اوفد مسؤولا رفيعا الى الخرطوم الاسبوع الماضي هو مساعده للشؤون السياسية في سياق بحث الازمة السودانية المتواترة، وفي ظل تصاعد المشكلة وسيرها السريع تجاه التدويل يصبح الدور المصري ضرورة ملحة. ودعا تاج الدين سائر الاطراف الى الاستجابة للمبادرة المصرية لأن هناك حرب وتدويل، وعلى الحكومة والمعارضة التفاعل الايجابي مع هذه المبادرة، واكد ان المعارضة استجابت ورحبت بكل المبادرات التي تتخذ صيغة جدية. واضاف تاج الدين: ان السلم والامن السودانيين يؤثران على الامن والسلم الاقليميين والدوليين، مبينا ان الحرب الاهلية في الجنوب تفضي الى كوارث تضطر بسببها الامم المتحدة للتدخل لاغاثة المضارين على اسس انسانية، لكن دورها يمتد ليطول معالجات سياسية، وهذا يتنافى مع مايردده مؤيدو »الانقاذ« بأن المشكلة السودانية مشكلة داخلية لا علاقة للامم المتحدة والمجتمع الدولي بها. الى ذلك قال المحامي علي السيد العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني زعيم المعارضة في المنفى:» حزبنا يؤيد أي مبادرة للوفاق السوداني، لكننا دائما ننبه الذين يبادرون بأن »الانقاذ« غير صادقة في أي شيء، وانها لاتوافق على مثل هذه المبادرات الا لتجهضها«. واضاف السيد ان »الانقاذ« لم تتقدم بأي مبادرة حتى الآن لذا لن تستطيع رفض المبادرات المطروحة، وتحاول »الانقاذ« الافادة من مناخات المبادرات للبقاء في السلطة لزمن اطول وسبق ان سمعنا عن عدة مبادرات عديدة ولكن في حين لا تمانع الحكومة فانها لا تبدي الجدية اللازمة تجاه تلك المبادرات. واشار السيد الى ان الصادق المهدي أعلم من اي معارض آخر بالخارج بطبيعة »الانقاذ« لانه عانى منها ومن عدم مصداقيتها زمنا الى ان اضطر الى الهجرة، وانه بارك المبادرة المصرية فإنه حتما سيكون نبه المبادرين بعدم مصداقية »الانقاذ« على الرغم من ان المصريين يعرفون ذلك جيدا من خلال مردود الاجتماعات الاخيرة بين مصر والسودان لتحسين العلاقات بينهما واضاف القيادي الاتحادي: نعلم ان المصريين يبذلون جهودا مقدرة لاستقرار السودان الا ان جهودهم تعقبها مصداقية الحكومة السودانية التي ترى في مبادرات مصر اضمار شيء ما من وراء مبادراتها ونحن على اية حال نرحب بالمبادرة المصرية لكننا نحذر من عدم مصداقية »الانقاذ«. من جهته قال الدكتور حسين سليمان أبو صالح وزير الخارجية في حكومة »المهدي ــــ الميرغني« وفي حكومة »الانقاذ« وعضو المكتب السياسي في الحزب الاتحادي الديمقراطي لــ »البيان« لقد سبق وحاولنا جهدنا للم الشمل السوداني لكن مبادراتنا لم تتلق أي تجاوب لامن الحكومة ولا المعارضة »واصابنا احباط شديد جراء تمترس كل وراء موقفه. وضاف ابو صالح: اننا نرحب باي دور مصري، وفي كل مبادراتنا السابقة اتصلنا بمصر رسميا بواسطة السفير المصري لدى الخرطوم ود. اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري، ونحن من منطلق ايماننا بدور المصري نأمل ان يكلل مسعاها الوفاقي بالنجاح. وندعمه متى ما طلب منا ذلك. واشار ابو صالح الى ان الوفاق الوطني السوداني صار ضرورة ملحة منذ ان رفع ابناء السودان السلاح في وجه بعضهما البعض وامتد الامر الى الشمال، واصبح الاستقطاب حادا. وحتى مشكلة الجنوب فإنني شخصيا ارى ان حلها لابد ان يكون سلميا وسياسيا لان الحل العسكري سيؤدي الى المزيد من التعقيد مهما ادعى البعض ومن باب أولى حل الخلاف بين الفرقاء سلميا بعد ان وضع كل طرف جذور المشكلة وتصوره لحلها، لان الوقت يلح على الحل السلمي ولا ينبغي ان يسمح للاحتراب ان يفضي الى تدويل المشكلة بتدخل اجنبي. وختم ابو صالح تصريحه لــــ »البيان« بالقول: شخصيا اعتقد ان هناك مخاطر تحدق بالسودان، وينبغي ان يكون لمصر دور بارز، لاننا سبق واعطينا دورا لنيجيريا ولدول »ايجاد« فلماذا لا نعطي لمصر الاقرب الينا والاكثر فهماً لمشكلاتنا، وينبغي ان تكون المبادرة قائمة على الحيدة الكاملة لان أي تحيز سيفسد هذه المبادرة. وكانت »البيان« اشارت امس الاول الى استعداد الحكومة المصرية لاطلاق مبادرة لحل الازمة السودانية، عبر الجمع بين كافة اطراف الصراع، وان القاهرة حصلت على دعم مسبق من حكومة الخرطوم لتحركها الذي سارع الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي بمباركته. الخرطوم ـــ محمد الأسباط

تعليقات

تعليقات